مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

ديليب هيرو: مؤلف الكتاب
نبيل ياسين: باحث وكاتب عراقي
سياماند بنا: ممثل حكومة إقليم كردستان العراق لدى بريطانيا

تاريخ الحلقة:

17/06/2003

- إيجابيات وسلبيات الكتاب على مستوى التدوين والمعلومات والتاريخ
- تقييم تحليل الكاتب للتاريخ السياسي العراقي

- حقيقة الدعم الإسرائيلي والإيراني للثورات الكردية في العراق

- الكاتب ونظرته لعلاقة المعارضة العراقية بالخارج

- الأمم المتحدة والعراق وتدخلات واشنطن

- النفط وموقعه من اهتمام أميركا بالعراق

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين، أهلاً وسهلاً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج (الكتاب خير جليس) نُقدِّمها لكم من لندن.

جليسنا هذا اليوم كتاب بعنوان (العراق في عين العاصفة) من تأليف الباحث والمتخصص في الشرق الأوسط (ديليب هيرو) الذي أصدر أزيد من عشرة كتب حول المنطقة وقضاياها، ربما كان هذا الكتاب آخر ما صدر عن العراق قبيل الحرب الأخيرة، لكونه صدر قبل اندلاعها بوقت قليل، ولهذا فإن جزءً كبيراً من السجال الذي يديره المؤلف هو سجال الحرب وذرائعها والتحضير لها، لكنه يمهد لهذا السجال بفصول تستعرض تاريخ العراق الحديث في القرن العشرين مع تفصيل خاص بحقبة حكم حزب البعث، ويتناول المسائل الكبرى المتعلقة بالملف العراقي في العقدين الأخيرين مثل غزو الكويت وانعكاساته، ثم أثر العقوبات على العراق والعراقيين، لكن الفصول الأكثر إثارة هي تلك التي تتحدث عن المعارضة العراقية في الخارج وعلاقاتها بالولايات المتحدة ودور واشنطن في تهميش الأمم المتحدة ومركزية النفط في المسألة العراقية برمتها، وكذلك تأثيرات الحادي عشر من سبتمبر على العراق، خاصةً مع إدراج الرئيس الأميركي (جورج بوش) للعراق فيما أسماه محور الشر، ضيفاي اليوم لمناقشة الكتاب هم الدكتور نبيل ياسين (الباحث والكاتب العراقي المقيم في بريطانيا)، والأستاذ سياماند بنا (ممثل حكومة إقليم كردستان في العراق) فأهلاً وسهلاً بهما.

نبيل ياسين: أهلاً بك.

سياماند بنا: أهلاً وسهلاً.

خالد الحروب: أهلاً وسهلاً. لكن كيف يلخص المؤلف ما يريد أن يقول في كتابه؟ هذا ما سنسمعه منه عبر الحوار التالي الذي كنت قد أجريته معه في وقت سابق.

ديليب هيرو: يصف الكتاب حياة العراقيين العاديين، ويتحدث عن تاريخ العراق منذ عام 1918 بعد انفلات البلاد من سيطرة الإمبراطورية العثمانية، كما يعرض الكتاب تاريخ حزب البعث الكتاب تاريخ حزب البعث وصدام حسين ويشرح لماذا للنفط أهمية كبرى في تاريخ العراق، وأخيراً يتحدث الكتاب عن العلاقة ما بين العراق والأمم المتحدة والولايات المتحدة، وكيف دأبت الولايات المتحدة على تنظيم ست محاولات انقلابية ضد صدام حسين أثناء فترة العقوبات التي فُرضت على العراق.

خالد الحروب: قلت في مطلع الكتاب أن الرئيس السابق (بيل كلينتون) كان يجب أن يشكر صدام حسين، لأنه كان السبب في فوزه في الانتخابات ضد الرئيس (جورج بوش) الأب، هل تعتقد أن جورج بوش الابن عليه أن يشكر صدام حسين أيضاً، لأنه أعاد له شعبيته ووفر له المكانة العالمية والمحلية؟

ديليب هيرو: هذا يتوقف على أمور، فإن تم انتخاب جورج بوش الابن مجدداً، فيجب أن يشكر صدام حسين إن عرف مكانه، أما كلينتون فعليه حقاً أن يبعث برسالة شكر إلى صدام، خاصةً بعد حرب الخليج الثانية عام 91، لأنه بعد الحرب لم يرغب أيٌّ من الديمقراطيين في منافسة بوش الأب، وهذا الفراغ أعطى فرصة لكلينتون الذي أتى من ولاية صغيرة من جنوب الولايات المتحدة، ورشح نفسه لانتخابات الرئاسة، وبالمحصِّلة فإن صدام حسين هو الذي جعل هذا ممكناً وظل كلينتون رئيساً لمدة ثمانية أعوام، وبقاء بوش الآن في الحكم يعتمد أيضاً على صدام.

خالد الحروب: في الفصل الأول من الكتاب تتحدث عن الوضع المأساوي في العراق خلال سنوات العقوبات، الآن البعض يتحدث ويقول: لم يكن هناك من بديل للعقوبات، ما هي الإجراءات التي كان من الممكن أن يتخذها مجلس الأمن كبديل للعقوبات؟

ديليب هيرو: كان يجب على الولايات المتحدة ألا تُصَّر على الإبقاء على العقوبات رغم أن العراق قد دمَّر أسلحته بنسبة 90 إلى 95%، وأن الأعضاء الدائمين في مجلس الأمن، مثل فرنسا وروسيا طالبوا بتخفيف العقوبات لتحسين الأوضاع، فالعراقيون الذين عانوا من هذه العقوبات مدة 12 سنة يلومون الأميركيين، ولهذا لم يرحبوا بهم حين دخلوا بلادهم، فالولايات المتحدة مدينة للعراقيين، وهي لم تحقق لهم من حيث تحسين الأوضاع إلا جزءًا يسيراً مما يجب تحقيقه، ولهذا فإن على الأميركيين الخروج من العراق وبسرعة.

خالد الحروب: تناقش في الفصل الثالث من الكتاب الحرب العراقية - الإيرانية، ما هي قراءتك لتلك الحرب، خاصة لجانب دعم الولايات المتحدة للنظام العراقي آنذاك طيلة سنوات الحرب؟

ديليب هيرو: بشكل أساسي كانت لدى صدام مشكلة مع الشيعة، وبعد الثورة الإيرانية قويت شوكة الشيعة في العراق، وظن صدام أن أفضل وسيلة لقمعهم هي مهاجمة إيران نفسها، وفي الوقت ذاته ساندته الدول الخليجية، مثل الكويت والسعودية، لأنها شعرت بالتهديد من (الخوميني) الذي قال إن الحكم الملكي يتعارض مع تعاليم الإسلام إلى جانب أن الولايات المتحدة أرادت الضغط على إيران عقب أزمة الرهائن حين احتجز الإيرانيون أكثر من خمسين دبلوماسياً وصحفياً أميركياً في السفارة الأميركية في طهران لأكثر من 400 يوم، ولهذا وفرت الولايات المتحدة لصدام معلومات استخباراتية ومعونات مالية وأسلحة، واجتمع (رامسفيلد) -الذي يناهض اليوم صدام- معه عام 83 في العشرين من ديسمبر لمدة 90 دقيقة بعد مرور أقل من ستة أسابيع على استخدام صدام الأسلحة الكيماوية ضد إيران، الأمر الذي يعارضه الآن.

خالد الحروب: تُعَنْوِن الفصل الخامس بعنوان (البعث وصدام) يتبادر إلى الذهن لماذا لم تقل البعث هو صدام؟

كما كانت حقيقة الأمر في خلال حكم صدام حسين؟

ديليب هيرو: أعتقد أن هناك اختلافاً في تاريخ حزب البعث، وكما تعلم فهناك ثلاثة أنشأوا حزب البعث بينهم ميشيل عفلق، ورغم وجود إيديولوجية حزب البعث قبل هذا التاريخ، فإن تأسيس حزب البعث في العراق لم يتم إلا عام 51 صدام لم يكن هناك، وحين قاموا بانقلاب عام 68 لم يكن صدام عضواً في مجلس الثورة الأعلى للحزب، وقد أصبح عضواً في عام 69، وبعد بسط سيطرته على الحزب قام صدام بتغيير صورة حزب البعث لتتناسب معه، الحرب الإيرانية كان لها تأثير كبير على إيديولوجية الحزب الذي كان يؤمن بالقومية العربية قبل الحرب، وبات يؤمن بالقومية العراقية بعدها، لذا أقول إن صدام غيَّر من حزب البعث، لكن الحزب كان هناك من قبل.

خالد الحروب: تُكرِّس فصل خاص بالمعارضة العراقية وعلاقاتها الخارجية، خاصة مع الولايات المتحدة، سؤالي هو كيف تُقيِّم تلك العلاقات خاصة في ضوء ما ذكرته في الكتاب من محاولات الانقلابية العديدة التي حاولتها هذه المعارضة ضد نظام الحكم آنذاك؟

ديليب هيرو: الجميع يعلم بأن المؤتمر الوطني العراقي قد مُوِّل من قِبل المخابرات المركزية الأميركية التي أنشأته في حزيران عام 92 بعد الاجتماع الأول لقادته في فيينا، واستمرت المخابرات المركزية الأميركية في تمويله، وحتى إن كفت عن تمويله الآن فالبنتاجون يموِّله، معروف أن المؤتمر الوطني العراقي تم إنشاؤه وتمويله من قبل الأميركيين، هناك أحزاب معارضة نزيهة مثل الأحزاب الكردية وتتمتع بدعم من الأكراد الذين حاربوا مع الإيرانيين ضد صدام، وهناك أحزاب صغيرة شكَّلها منشقون عن المؤسسات العسكرية العراقية وغيرها، وهناك أيضاً بالطبع المجموعات الشيعية، ومن زعمائها الحكيم والسستاني وهما يتمتعان بدعم في العراق، أما الآخرون مثل الجلبي فلن يحصلوا على أي دعم داخل العراق.

إيجابيات وسلبيات الكتاب على مستوى التدوين والمعلومات والتاريخ

خالد الحروب: دكتور نبيل، العراق في عين العاصفة، بشكل مجمل وقبل أن ندخل في تفاصيل وفصول الكتاب، ما الذي تراه من إيجابيات وسلبيات لهذا الكتاب؟ ما له وما عليه؟

نبيل ياسين: في الواقع نستطيع أن نَصِفَ هذا الكتاب بأنه خليط ما بين النظرة التاريخية الشاملة غير المتخصصة، وبين الأرشفة، بمعنى أن صناعة الأرشيف تغلب على الطابع التحليلي والطابع الأكاديمي، وفي كل فصول العراق وبالمناسبة النسخة التي لديَّ من العراق تقرير من الداخل ويبدو أن..

خالد الحروب: هي هذه..

نبيل ياسين: هذه نعم طبعة أخرى..

خالد الحروب: هذه طبعة أميركية العراق في عين العاصفة، وهذه طبعة بريطانية. تفضل.

نبيل ياسين: نعم، الكتاب في حقيقة الأمر يحوي على تفاصيل وأرقام وتواريخ عديدة تُشكِّل أهمية كبيرة للقارئ الأوروبي، ولكنها بالنسبة لي على الأقل يعني كقارئ عراقي لا تشكِّل لي إضافة إطلاقاً، خاصة وأن هناك العديد من السلبيات في هذا الكُتَّاب بدءً من استخدام الأسماء، إلى التواريخ، والمبالغات أيضاً في بعض أدوار الأعلام الذين وردوا في هذا الكتاب، على سبيل المثال هناك مثلاً أخطاء يتجنبها دائماً الكتاب الغربيون خاصة في التواريخ الحديثة، مثلاً هو يعتبر تأسيس الجيش العراقي في 5 يناير، بينما المعروف هو 6 يناير، مثلاً هو يتحدث عن حركة (مارس) التي تسمى حركة (مارس) اللي قادها رشيد علي الجيلاني عام 41، ويعتقد أنها حدثت في أبريل.. في نيسان، بينما هي حدثت في مارس، أيضاً هناك محاولة للقفز على التواريخ، يعني.. هو يبدأ بزيارة إلى بغداد في.. ويزور عائلة في فبوة عرب ويعتقد أن عرب هي القومية العربية في حين أنها تسمية لفرد، يزور هذه العائلة ويرى الواقع البائس لهذه العائلة التي تستلم طبقتي بيض في الشهر ودجاجتين مجمدتين في واقع الآمر..

خالد الحروب [مقاطعاً]: مقابل أجرة البيت الذي يسكنوه..

نبيل ياسين: نعم، مهما كان موقف الإنسان ضد الحصار الذي فُرض على العراق عام 90 بعد غزوه الكويت، إلا أن الحقيقة الماثلة أمام جميع العراقيين هي أن سنوات الطفرة النفطية في السبعينات كانت تشهد نفس هذا الواقع، كان ملايين العراقيين..

خالد الحروب [مقاطعاً]: نبيل الآن سوف..

د. نبيل ياسين [مستأنفاً]: يقفون طابوراً للحصول على طبقتي بيض في الشهر في حين كانت الأموال.. أموال النفط وريع النفط يأتي إلى العراق دون أن يعرف أحد أين يذهب.

خالد الحروب: هذا.. هذا الكلام في الفصل الأول اللي هو يبدأ في الحياة في العراق، خلال فترة الحصار، سوف نناقشها، ونسأل عنها بالتفصيل، لكن أستاذ سياماند بنا، أيضاً نفس السؤال: ما الذي رأيته ما الذي لفت انتباهك في الكتاب ونريد أن نقرأه من وجهة نظر أيضاً غربية، لأنه بالنسبة مثلاً لنا كعرب وأيضاً كمتخصصين عراقيين، ربما لم يكن فيه إضافة ما، لكن لو وضعنا أنفسنا.. بدل القارئ الغربي، ما هو التأثير الذي يمكن أن.. أن تراه لهذا الكتاب؟

سياماند بنا: في الحقيقة السيد ديليب هيرو هو كاتب محترف ومشهور وله مؤلفات كثيرة وقسم منها حازت على أعتقد جوائز، وهو معروف في العالم الأنجلوسكسوني ككاتب متعدد الوجوه، له بحوثات في مواضيع أدى منها الإسلام الأصولي، وعلى العراق بالذات، ولكن يؤسفني أن أقول في هذا الكتاب بالذات يظهر عليه سِماء العجلة وهو عمله حسب طلب ناشريه في وقت كانوا يتوقعون الحرب فهو مجموعة عبارة عن مجموعة من البحوثات المستعجلة، والتي في غالبية الأحوال غير صحيحة وغير واقعية، وزيارة سريعة خاطفة يظهر للعراق تحت ظروف نعلم جيداً كيف أن وزارة الإعلام ومحمد سعيد الصحاف وعلوجه كيف كانوا يعاملون الأجانب ويراقبوهم ليل نهار، فلهذا نستطيع أن نقول: ليس هناك معلومات كثيرة إلا في حالة العراق والأمم المتحدة..

خالد الحروب [مقاطعاً]: حتى بالنسبة للقارئ الغربي أستاذ سياماند، حتى للقارئ الغربي مثلاً لو يطَّلع على الفصل الأول الذي يعني للحياة.. خلال.. خلال سنوات العقوبات، بالنسبة للعراقيين المتابعين هذا الوضع عن كثب ربما ليس هناك شيء جديد، لكن أن يقرأ أيضاً القارئ الغربي إنه الوضع الصحي الغذائي، التردي على كل المستويات، الدواء الذي كان يحصل عليه العراقي مثلاً بشبه مجاني أصبح 1500 ضعف لأشياء بسيطة مثل دواء ضغط الدم أو ما ماثل ذلك، بالنسبة للقارئ الغربي مرة أخرى يعني أرى أنه هناك ثمة إضافة ثمة اختلاف..

سياماند بنا: أخ خالد بالحقيقة هو لم يأتِ بشيء جديد، وإنما يكرر النظرية التقليدية لليبراليين في الغرب وللإخوان والكُتَّاب من البلاد العربية الذين ألقوا بلائمة الحصار فقط على طرف واحد وهو أميركا والمملكة المتحدة وكل مشاكل الشعب العراقي أصبحت ناجمة من هذا الحصار والحقيقة والواقع كعراقيين نعرفه جيداً، ونعرف بعد تحرير العراق بأنه هذا لم يكن واقعاً أبداً، فكما تعلمون جيداً لُقي في بيت واحد من أبناء صدام ما يعادل 650 مليون دولار في أكياس، وابنه الآخر سلب مليار دولار من البنك المركزي العراقي، فلم تكن هناك حاجة للمال، وأستطيع أن أقول لك وهذا كانت مجادلة بيني وبين كثير من الإخوان في.. في الماضي بأن العراق.. هناك إحصائية جداً بسيطة كان أي شخص له ذرة من العقل أن يستدلي بها كان مجمل مصاريف العراق في أثناء الحرب العراقية الإيرانية وهذا الحرب والشعب كله على أهبة الحرب كان مليار و600 مليون دولار سنوياً، كان العراق يستورد كافة حاجياته الغذائية من.. من ضمنها الحبوب واللحوم من الأرجنتين وغيرها، فكيف لم يكن خمسة أو ستة مليارات كافية؟ لقد فرض الحصار وحسب قوانين الأمم المتحدة بعض العقوبات على ألا يمتلك الديكتاتور السابق السيولة النقدية لكي لا يتصرف فيها لشراء أسلحة الدمار الشامل وأذية جيرانه وغيرها، ولكن كان له كافة الحرية في استيراد ما يريد، فالسيد ديليب هيرو.. نعم.

خالد الحروب [مقاطعاً]: طيب إذن.. أستاذ سياماند أيضاً يعني أخذاً بالاعتبار كل الذي تفضلت فيه لكن هناك نقطتين، النقطة الأولى طبعاً والأستاذ نبيل.. دكتور نبيل يمكن يشاركنا هنا أنه كان من المتفق عليه أن تأثير الحصار والعقوبات هي على الشعب المسكين على.. على ابن الشارع العادي، إنما الرئيس وأبناء الرئيس وبطانة الرئيس ومن هم في الحكم كانوا خارج هذه المعادلة بقوا في.. في.. الرفاهية و .. الرغيدة التي يعيشونها، يعني كونهم يعيشون في تلك الرفاهية لا ينفي الأثر البالغ السوء للعقوبات على.. على.. على المواطنين العراقيين العاديين، فالتقليل من أثر العقوبات في تلك الفترة يعني محط تساؤل إنه طبعاً هناك فيه تعقيد في المشكلة، إنه مسؤولية من؟ هذه قضية أخرى، لكن أسأل دكتور نبيل يعني الآن تقييماً للعقوبات وبعد أن انقضى هذا النظام، إلى أي درجة كانت فعلاً مدمرة للعراقيين، أم أن هناك كانت مبالغات عراقية رسمية ومن كانوا يؤيدون العراق؟ هل كان هناك فيه مبالغات كثير للوضع؟

نبيل ياسين: نعم، في تقديري كان هناك استخدام سياسي من قِبل النظام السابق لمسألة العقوبات دون أن ننفي تأثيرها العميق أفقياً وعمودياً على الشعب العراقي، لكن دعني أشير إلى نقطة أساسية ينطلق منها الكُتَّاب الغربيون وهو اعتبار الوضع العراقي قبل عام 90 وضعاً طبيعياً، بمعنى أن الأوضاع قبل عام 90 هي أوضاع طبيعية سياسياً واجتماعياً واقتصادياً وبالتالي عملية غزو الكويت هي التي قلبت الميزان، في حقيقة الأمر أن الحرب العراقية الإيرانية هي نقطة التدهور العراقي سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، ورغم أن المؤلف هيرو مختص في الشأن الإيراني والعراقي، يعني لديه ثلاثة كتب عن الحرب العراقية الإيرانية ومخلفات هذه الحرب، إلا أنه أيضاً يتناسى هذه النقطة، نعم هناك استخدام سياسي من قِبل الولايات المتحدة للحصار وأيضاً من قِبل النظام العراقي الذي لعب على ورقة الحصار بشكل رابح، يعني كان يعذِّب العراقيين ويتابع أفكارهم السياسية ويُنزِل العقوبات بهم وأكثر من عقوبة سحب البطاقة التموينية من العائلة العراقية لم يكن هناك إلا عقوبة الموت نفسه، إذن النظام العراقي السابق أيضاً استخدم الحصار كورقة سياسية وإعلامية، وأنا في تقديري أن النظام صرف كثيراً على استخدام هذه الورقة، يعني الأموال التي صرفها على الترويج ضد الحصار كان يمكن أن يستخدمها على شعبه، هناك أيضاً في أحد الفصول يتناول المؤلف برنامج النفط مقابل الغذاء والتعقيدات التي رافقت هذا البرنامج، ثم مسعى الأمم المتحدة ومجلس الأمن لرفع الطاقة الإنتاجية من مليونين برميل إلى خمسة ملايين، هذا يعني أن الوارد كان ممكن أن يفيد العراقيين في.. في الصرف على الأغذية والأدوية، فضلاً عن أن التعقيد في نظام التعويضات كان يصب في خانة الفوضى التي كانت تسود عملية مراقبة الحصار، يعني هناك 30% تعويضات، وهناك 13% للمنطقة الكردية، وفي نفس الوقت 7% لموظفي الأمم المتحدة، يعني شعب مثل الشعب الكردي تعداده أربعة ملايين يحصل على 13%، في حين أن عدة مئات من الموظفين يحصلون على 7%.

تقييم تحليل الكاتب للتاريخ السياسي العراقي

خالد الحروب: أي نعم.. أي نعم، طيب إذا.. إذا انطلقنا إلى الفصل. الفصول التي تلي أستاذ سياماند بيناقش.. بيستعرض تاريخ العراق يعني ربما بسرعة حتى يمهد للفصول التي تليه، سؤالي: كيف ترى تحليله ومعالجته للتاريخ السياسي للعراق الحديث أيضاً من وجهة نظر كردية بصفتك متخصص في هذا.. في هذا المجال، يعني من مثلاً من تأييد كما يذكر من تأييد الأكراد، للانقلاب، لعبد الكريم قاسم، ثم انسحابهم إليه.. انسحابهم عن ذلك التأييد والتمردات التي حصلت.

سياماند بنا: في الحقيقة خالد في هذا الموضوع كذلك هناك كثير من الأخطاء، بدءاً مع تأسيس الدولة العراقية عندما يقول: بأن الملك عبد الله كان ملك العراق وتنازل لأخيه الملك فيصل كما كان.. تعرفون الملك عبد الله كان أمير على إمارة شرق الأردن والملك فيصل كان ملك على سوريا، ولكنه الفرنسيين أقالوه فجلبه الإنجليز إلى العراق وعينوه ملكاً في عام 21 على وصاية (المس جيجار رود بِل) وبالنسبة لدخول العراق في عصبة الأمم سنة الـ 31 وأُسُس وركائز الدولة العراقية لم يعالج القضية الكردية معالجة منطقية وأكاديمية، فراح على بعض النقاط سريعاً وكما يقولون في الإنجليزي (الهاي لاينس) فمثلاً الثورة الكردية بدت في سنة الـ 61 من أجل بعض المطالب المشروعة لم تكن لمدة 6 سنين هو يقول 6 سنين واتفقوا، إنما طيلة حتى سنة الـ 70 وأُجبرت حكومة البعث الأولى في عام.. يعني في عام 70 على التنازل للمطالب الكردية وتوقيع أحمد البكر والراحل البرزاني على اتفاقية 11 آزار المشهورة اتفاقية قاسم المشهورة التي بموجبها حصل الكرد على منطقة الحكم الذاتي في كردستان والتي كانت ناقصة، كثير من النقاط المغلوطة، مثلاً إحدى النقاط التي يذكرها هو بأن في الثمانينات وبعد حلابشة أزيلت المقاومة الكردية وانهارت، وهذا أيضاً غير صحيح، فالمقاومة الكردية ظلت في العراق وحاربت وهناك مواقع، وهناك صحفيين ذهبوا بعد حلبشة في كردستان ورأوا الحروب بيننا وبين الحكومة العراقية، النقطة الأخرى التي لا..

خالد الحروب [مقاطعاً]: أيضاً يشير.. يشير ما أعرف ما رأيك في.. في.. يعني عندما أشار إلى.. إلى الدعم الإيراني والإسرائيلي للأكراد.

سياماند بنا: بس النقطة..

خالد الحروب: فأيضاً في.. في التمردات في مرحلة السبعينات والثمانينات.

سياما ندينا: لا إحنا بالمناسبة إحنا لا نسمي هذا تمردات، فالتمرد.

خالد الحروب: يعني بين قوسين، صحيح.

سياماند بنا: لازم يصحح و..

خالد الحروب: أي نعم هذا بين قوسين بحسب ما يقول الـ..

سياماند بنا: لأنه التمرُّد في التعريف العربي أعتقد على نظام أو على سلطة شرعية، ولم نعتبر أياً من هذه الانقلابات العسكرية والديكتاتورية التي قام بها العقداء والعرفاء والزعماء في العراق هي سلطة شرعية نحن الشرعيين.

نبيل ياسين: كانت يسمون.. في التمرد أيضاً هناك نواحي إيجابية.

سياماند بنا: فنسميها الثورات، الثورات والانتفاضات المشروعة لشعبنا والتي قادها البرزاني الراحل، نرجع على شو اسمه؟ على بعض المغالطات، مثلاً حول انتفاضة 91 المباركة بالنسبة للأكراد، يقول بأن الفرسان الذين كانوا مرتزقة الحكومة قاموا بها في 14 أو 15 في الشهر وهذا غير صحيح، فالانتفاضة قامت بها الجبهة الكردستانية التي كانت تمثل الأحزاب الثمانية الرئيسية بضمنها الحزبين الرئيسيين الموجودين الآن في الساحة، وبدأت في 6/3 في مدينة (رانيا)، وهذا حقيقة وواقع ويشهد بها الكثير من الصحفيين الأجانب الذين كانوا موجودين، وكانت مخطط لها ومبرمجة وعلى أسس واقعية وصلبة، ولم تكن شيئاً عفوياً.

حقيقة الدعم الإسرائيلي والإيراني للثورات الكردية في العراق

خالد الحروب: وماذا عن الاتهامات هذه التي ذكرتها لك قصة الدعم الإسرائيلي والإيراني التي أيضاً يذكرها ويشير لها وإن كان بشكل خفيف؟

نبيل ياسين: في الواقع أنا أريد أن أسبق الأخ سياماند في الإجابة على مثل هذه الموضوعات، وبودي أن أقول أن الإخوة العرب متأخرين أكثر من عشر سنوات في الاطلاع على كثير من المناوشات والقضايا الإعلامية العراقية، يعني الآن مثلاً كشف سقوط النظام عن سياسة مقابر جماعية مخيفة وهائلة حتى من الناحية النفسية، العرب لم يكونوا قادرين على تصديق مثل هذه السياسة، وأيضاً هذه..

خالد الحروب: هذه الحقيقة وحتى غير العرب، حتى يعني أيضاً ما نجد أنفسنا حتى غير العرب لم يكونوا يدركون أن الوضع المأساوي وهذه المقابر الجماعية بمثل هذا الاتساع، بمثل هذه الوحشية، حتى غير العرب يعني لم يكن..

نبيل ياسين: لذلك وددت أن أقول أن المؤلف هيرو يأتي ضمن تيار عالمي كان معادياً للحرب وهذه مسألة مبدئية في الغرب، ولكن الوقوف ضد مبدأ الحرب أيضاً جعل كثير من الواقفين يغضون النظر ربما عن حسن نية وأحياناً عن غفلة أو.. أو جهل، عن كثير من الحقائق التي.. التي ظهرت، ومنها وضع جميع القوى السياسية المعارضة سابقاً في خانة الاتهام لأنها تبحث عن دعم دولي سواء كان هذا الدعم دولي من الولايات المتحدة أو من دول أوروبية، يعني دعنا نسأل السؤال التالي: ماذا فعلت الحكومات والأنظمة العربية لمساعدة الشعب العراقي حتى خلال فترة الحصار التي امتدت أكثر من اثني عشر عاماً؟ لم تفعل شيئاً في الواقع.

خالد الحروب: أنا ها.. بأذكر لك سلسلة طويلة من البيانات.

نبيل ياسين: نعم.. نعم، يعني أهمية هذا الكتاب أيضاً أنه يوثِّق بمختصرات لعملية ملاحقة النظام من قبل مجلس الأمن والأمم المتحدة، ولذلك هو يختصر في.. في الأخير حتى حادثة مؤتمر القمة في بيروت ومحاولة الأمير عبد الله للمصالحة مع العراق مقابل الاعتراف بإسرائيل والتطبيع بالعملية السلمية مع إسرائيل، لكن كل هذا لم يؤدِّ إلى إنقاذ هذا النظام، لأن هذا النظام لم يكن يريد إنقاذ نفسه، ولم يكن يريد إلا على حساب الشعب العراقي، وبالتالي المعادلة مختلة.

خالد الحروب: حتى ما يبقى السؤال معلق، يعني وحتى لا يظن إنه يعني الأخ سياماند يعني تهرب منه، لأنه مطروح الحقيقة في الأوساط الإعلامية العربية والسياسية وعند.. عند كثير من المشاهدين العرب، ما..ما تعليقك على هذا الاتهام الدائم والذي أيضاً يسرده ديليب هيرو بشأن علاقة إسرائيل بدعم الثورات الكردية؟

سياماند بنا: الثورة الكردية كانت حقيقة واقعة قبل خلق دولة إسرائيل.. بدأت القضية الكردية في العراق في العشرينات مع تأسيس الدولة العراقية، ولو تقرأ تاريخ الوزارات العراقية التي هو يعد موسوعة عن تاريخ العراق، تجد أن 80% من حركات وعمليات الجيش العراقي وإلى عام 1980 عندما بدأت الحرب العراقية الإيرانية كانت مؤلَّفة من حروب ضد الشعب الكردي، لأنه الشعب الكردي لم يُستشر حول موضوع انضمامه إلى العراق وإنما أُجبر ومن خلال قوة الإنجليز القوة الجوية والقوة البرية على الالتحاق والانضمام بالدولة العراقية، وحتى مع هذا الانضمام القسري أُعطيت له بعض الحقوق الثقافية واللغوية والإدارية وغيرها، ولكن الحكومات العراقية أهملتها وبدأت حرب شعواء علينا، فأحب أرجع على قضية التهمة بالتعاون مع الإسرائيليين، بالحقيقة هذا الجواب على هذا جداً بسيط، نقول: إن العتب يقع على الإخوان العرب والدول العربية لو كان في هذا عتب، ولو كانت هذه تهمة فتقع على العرب وعلى جيراننا الذين أجبرونا على هذا التعاون، فماذا تقول أمام شعب بائس ومنكوب وليس له أي خيار عندما يجابهه أشرس وأقذر وأحقر الجيوش التي ليس لها ضمير؟ وكما سيثبت التاريخ لكم قريباً، ماذا تتوقع من هذا الشعب؟ أن يسلِّم نفسه طواعياً ويُقتل ويذبح؟! كم من الكُتَّاب العرب نصرنا؟ كم من الكُتَّاب العرب كتب عن حلابشة؟ كم من المسلمين ومن الدول الإسلامية أنصرتنا؟ كم من المثقفين والداركين والفلاسفة العرب الذين يقفون مع كافة قضايا الشعوب من الشيشان وإلى ماليزيا وإلى الموروس في الفلبين كتب عن أقرب شعب لهم؟ فلهذا يجب أن لا تعاتبوا شعباً ضعيفاً عندما يريد النجاة بحياته بأن يستنجد بالشيطان، وهذا حقيقة مشروعة وواقعة إليه.

خالد الحروب: يعني هذا.. أي نعم.

سيامند بنا: ولا نعتبرها، وبالحقيقة يجب أن تضع باللائمة..

نبيل ياسين: والبلدان العربية ما تزال الآن تستنجد بالشيطان وغير الشيطان نعم، بالضبط.

خالد الحروب: هذا الشيطان.. الشيطان الكل يتنافس أن يتعاون..

سياماند بنا: و.. وكل الدول العربية لها علاقة مع إسرائيل سواءً في الخفية أو في العلني، ولهذا لا..

خالد الحروب: على كل يعني.. يعني.

سياماند بنا: وكذلك الدولة التي تأتي منها هذه الفضائية المحترمة، وهذا سيكون جزءاً من..

خالد الحروب: هذا الحكم يعني الحقيقة إحنا حتى ما نخرج كثيراً عن.. عن مجال الكتاب، يعني هذا الحكم يبقى للتاريخ، لكن أنا حبيت أن أشير إلى تهمة وجهت للأكراد في الكتاب وأتيح لك الفرصة أن توضح مثلاً عن هذه التهمة، الآن التبرير، تبرير طبيعة العلاقة وموجباتها وأسبابها هذا أمر آخر، لكن على الأقل حتى.. حتى نكون متوازنين فيما يعرضه الكاتب وما يرد عليه نقاد الكتاب، لكن..

نبيل ياسين: أنا معك أخ خالد أن هناك تاريخاً عربياً طويلاً، الحقيقة أقصد تاريخ المنطقة العربية بما فيه تاريخ الشعب الكردي، يحتاج فعلاً إلى إعادة مراجعة، وإعادة قراءة، على ضوء وقائع جديدة يعني العودة إلى الماضي دائماً مفيدة بالتأكيد، ولكن كما يقول العبرة بالنتائج، يعني أين وصلنا الآن حينما استطعنا أن نعزل الشعب العراقي والمعارضة العراقية السابقة بتهم عديدة؟ يعني التهمة الكبيرة هي أن الشعب العراقي لم يكن يؤيد صدام حسين، وبالتالي كانت هذه نقطة انطلاق لكيل تهم متعددة، كثير منها صحيح يعني لا.. لا أنكر أن.. نعم.

الكاتب ونظرته لعلاقة المعارضة العراقية بالخارج

خالد الحروب [مقاطعاً]: لو سمحت حتى يعني بس مداخلة سريعة وتكمل، لأنه هذا يجرنا إلى الفصل الخامس اللي هو تحدث فيه عن المعارضة وهو فصل مهم يتحدث فيه عن المعارضة العراقية في الخارج، وطبيعة علاقاتها مع الدول المختلفة، الآن أيضاً مرة أخرى الكاتب ينزع نزعة وإن كانت بربما يعني متضمَّنة، ليست مباشرة لكنها اتهامية، إنه هذه العلاقة هذه المعارضة كانت علاقتها مع واشنطن، علاقات وثيقة وبشكل ما كانت أداة بيد واشنطن، إما لتدبير انقلاب هنا أو انقلاب هناك أو إلى آخره، إنما مندرجة في سياق الاستراتيجية الأميركية إزاء العراق وفي المنطقة، ما قولك؟

نبيل ياسين: في الحقيقة أنا وجدت هنا التركيز على عمليات انقلابية كثيرة، لكن لم يكن هناك برنامج انقلابي لدى كثير من قوى المعارضة، نعم تم العمل على إحداث انقلاب عام 95، ولكن اتضح بعد أيام قليلة صعوبة هذه العملية، خاصة وأن النظام آنذاك كان قد أعدم قائد القوة الجوية أيضاً بتهمة انقلابية، لكن ما أريد أن أشير إليه هو أن الكاتب يأتي كما قلت ضمن سياق إنساني عالمي معاد للحرب ومعادٍ للحصار، وبالتالي هذه الغرضية.. هذه الغرضية تجعل من الطرف الآخر الذي كان هو المعارضة العراقية في زاوية ضيقة، وفي موقع الاتهام، نعم الولايات المتحدة ساعدت قوى عراقية كثيرة، ساعدتها مالياً وساعدتها استخبارياً، وساعدتها في المعدات وفي الأجهزة، وتستطيع هذه القوى أن تبرر بالتأكيد لماذا تعاملت مع الولايات المتحدة؟ لكن في نفس الوقت هناك قوى مثل الأحزاب الكردية تعاونت سياسياً، لأنه بدون الدعم الدولي المتمثل مع الأسف أيضاً لسوء حظ العراقيين أن الدعم الدولي تمثل في الولايات المتحدة وفي بريطانيا، يعني أوروبا أيضاً كثير من دول أوروبا ومنها فرنسا وألمانيا كما رأينا قبل الحرب لم تساعد الشعب العراقي، ولم تستطع حتى أن تدخل، وأنا قلت في أحد الندوات أن.. أننا نفضل كعراقيين أن تدخل فرنسا مع التحالف، لسبب بسيط أنها تستطيع أن تؤثر وأن توقف الحرب متى أصبحت النقطة حرجة.

الأمم المتحدة والعراق وتدخلات واشنطن

خالد الحروب: طيب إذا انتقلنا للفصل الذي يليه، والوقت بدأ يضيق علينا فإذا تكرمتم بإيجاز، عن الفصل الذي يتحدث عن الأمم المتحدة وكل سلسلة القرارات التي صدرت إزاء العراق، وعملية التحكم من قِبَل واشنطن بتلك القرارات والسيطرة عليها، فصل توثيقي، بشكل كبير ومهم ما تعليقك أستاذ سياماند على.. على.. على هذا الفصل وما يتضمنه من إطلالة مهمة على هذا الموضوع؟

سياماند بنا: بالحقيقة هذا أحسن الفصول الموجودة في الكتاب، لأنه عمله بصورة وثائقية وجيدة وذكر كافة البنود المتعلقة في قرارات مجلس الأمن، وتطبيقها وغيرها، فمن الناحية التكتيكية.. الميكانيكية هي وثائق جيدة، ولكن ليت أن يضاف عليها فشل الأمم المتحدة وموظفيها ومسؤوليها في العراق من تطبيق قرار 986 بعداً من تصرفات الغير لائقة للنظام العراقي، فقرار الأمم المتحدة 986 النفط مقابل الغذاء كان سيخف من عبء الكاهل عن شعبنا العراقي، وبالأخص نقدر نثبت ذاك في منطقنا وإقليم كردستان، فحيث لم نُعانِ والحمد لله لأنه اللي كانت لنا حكومة منتخبة ومنبثقة من أماني الجماهير، فلو كان يتطرق إلى هذه المواضيع بصورة أحسن، ويتطرق كذلك إلى نوعية موظفي الأمم المتحدة في العراق، والذين كانوا على مستوى دنيئ جداً، وكذلك نقطة ذكرها..

خالد الحروب: من أي ناحية المستوى الدنيئ يعني؟

سياماند بنا: سأذكرها لكَ، الأخ نبيل ذكر بأنه 6% من المبلغ الإجمالي الذي هو خليه يقول 100%، 40% كان بيروح تعويضات للحرب وغيرها، و60% يروح لها منها 13% للمنطقة الكردية، و6%.. إلى لأ 2% بالحقيقة إلى إدارة البرنامج في العراق أي إلى موظفي الأمم المتحدة.

خالد الحروب: وهذه نسبة ضخمة جداً طبعاً..

سياماند بنا: لأ، مو هذه النسبة كانت عندما صدر القرار كان العراق ينتج فقط 1.4 مليار من النفط، وبقت هذه النسبة حتى عندما في سنة 2001 أصدر العراق 10 مليارات، فتصور يعني أصبح 10أضعاف تدخل الأمم المتحدة ولكن موظفيها قلوا، وأداؤهم كان أسوأ وأردأ، ولم يكن هناك تقدم نوعي أو وكمي للأمم المتحدة، فكان غالبية الموظفين أمم المتحدة، وإدارة الأمم المتحدة في العراق مهتمين بشغلهم ورواتبهم، والتي كما تعرف هي من أحسن الرواتب في العالم، وهذه.. على.

خالد الحروب: حفاظاً على نزاهتهم برضو، حتى ما نظلم الأمم المتحدة.

سياماند بنا: وهذا هو السبب الذي تجد العراقيين على كافة أطيافهم الآن واليوم يتحفظون جداً عندما يقال ستجعل العراق تحت وصاية الأمم المتحدة، إننا متحفظون جداً جداً، فخبرتنا معها خبرة مُرة.

خالد الحروب: طيب نبيل في الفصل السابع اللي بيتحدث عن العراق في السياق الإقليمي، وطبعاً إنه تكلم على مرحلة التسعينات بل وأواخرها سنة 2000 و2001، ويقول إنه أحد الأسباب التي سرعت من وتائر الحرب هو بوادر تحسُّن علاقة العراق مع النظام العربي ومع الإقليم، ويذكر طبعاً مؤتمر قمة القاهرة، ثم مؤتمر قمة بيروت، والمصالحة التي أشرت إلها بين الأمير عبد الله وعزت الدوري وإلى آخره، ويقول إنه هذا.. هذا التحسن ولو التدريجي سرَّع في الجبهة الأميركية من وتائر الحرب وزاد منها، ما تعليقك؟

نبيل ياسين: تعليقي أن العالم أصبح يقسِّم المرحلة الحديثة إلى مرحلتين: مرحلة ما قبل الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول ومرحلة ما بعد الحادي عشر، طبيعي أن سياق السياسة الأميركية تجاه المنطقة برمتها قد تغير بعد الحادي عشر من سبتمبر، أصلاً كان الرئيس الأميركي (جورج بوش) يُلام بأنه لم يهتم بالقضية الفلسطينية ولا يعرف من العالم الخارجي شيئاً، لأنه معني بالداخل، ولكن أحداث سبتمبر غيَّرت الموضوع وتم فرز أفغانستان والعراق كبلدين يجب تغيير الأنظمة فيها، لذلك نعم كان هناك سباق مع الزمن يجري بين الجامعة العربية والأنظمة العربية مع العراق من جهة، وبين التدابير المتسارعة للولايات المتحدة سياسياً وعسكريا ودبلوماسياً للوصول إلى النقطة التي وصلوا إليها وهي إعلان الحرب في.. في شهر مارس الماضي، نعم، كان هناك في حقيقة الأمر تسابق ما بين الأنظمة العربية، ولذلك استطاع العراق أيضاً أن يتنازل أمام بعض الأنظمة العربية عما كان في السابق يدعيه، يعني خاصة في المسائل الحدودية ومسائل النفط والديون بالدرجة الأولى، دعني أذكر أن هناك أيضاً مسألة أساسية في الحرب العراقية الإيرانية، هو يذكر الدعم الخليجي بالذات، وأن مليارات الدولارات التي أعطيت للنظام العراقي لكي يبقى صامداً أمام.. أمام إيران، أيضاً يشير إلى الدعم الذي ذكره المؤلف في.. في المقابلة، وهو مثلاً عام 84 حينما أُعيدت العلاقات الأميركية العراقية، تم إعطاء العراق قرض غذائي بقيمة مليار دولار، إذن هناك مراحل مختلفة ليس بالضرورة القول أن النظام العراقي كان ضد الولايات المتحدة على طول الخط، أو أنه كان ضد دول الخليج على طول الخط.

خالد الحروب: فبالعكس يعني هو حتى يذكر في الكتاب في أكثر من مرحلة سواء في مرحلة انقلاب البعث.

نبيل ياسين: 63 نعم، يقول إنه كان هناك...

خالد الحروب: 63 كان هناك أيضاً مساعدة من الـ CIA، ثم في مرحلة الحرب ضد إيران، كان هناك طبعاً كما نعلم جميعاً علاقة، علاقة وطيدة..

نبيل ياسين: يعني عودة الفاو أصبح معروفة أنه أعيدت ضمن معلومات الأقمار الصناعية الأميركية.. نعم.

خالد الحروب: لكن طبعاً تتطور يعني تتطور العلاقات السياسية كما نعرف، يعني ليس هناك صديق دائم في السياسة.

نبيل ياسين: نعم، هذه هي النقطة الـ.. نعم.

خالد الحروب: .. انقلاب من الأسود إلى الأبيض، يعني هذا.. هذا مفهوم.

النفط وموقعه من اهتمام أميركا بالعراق

أسألك أستاذ سياماند عن في الفصل الثامن الذي يخصصه إلى موضوعة النفط، إنه النفط هو في النهاية هو مفتاح فهم الاهتمام الأميركي والغربي في العراق ونقطة آخر السطر، ليسوا مهتمين لا بحقوق الإنسان ولا بالأكراد و لا بكل المظالم التي حدثت على الشعب العراقي، إذا أردنا أن نفهم ما الذي يحدث أداة الفهم، أداة التحليل هي النفط، هل هذا.. هل هذه الأداة صحيحة؟ أم هل ممكن أن نضيف إليها أدوات أخرى؟ إنه هناك أيضاً أمن إقليمي، وهناك ترتيبات عندها علاقة بإسرائيل، هناك عند.. يعني هناك أكثر من مفتاح نفهم ما الذي يحدث؟

سياماند بنا: بالحقيقة كذلك كان يجب على الكاتب أن يكون غير مبسِّطاً للأمور بهذه الطريقة، ويجب أن يشرح للقارئ ويعطيه الحق، لأنه بالنسبة للنفط اليوم هو المصدر الوحيد للطاقة، وبقية المصادر الذرة والشمسي وكذا لم تكن بديلة ولحد الآن، وبالنسبة للعالم الغربي وبالأخص أميركا التي تصرف حوالي 20% من مجمل طاقة العالم، اليوم هو المهم ليس هو السيطرة على منافع [منابع] النفط، ولا استملاكها، ولكن تأمين طرق نقل هذه الطاقة إلى بلدها، يعني المخزون الاستراتيجي والاحتياطي في أميركا كما تعرف أعتقد شهرين أو ثلاثة، فهم لهذا دائماً في حاجة إلى تأمين هذه الطرق، وهذه أسباب كل المشاكل بالحقيقة، فأميركا حاولت جهد الإمكان عدم التدخل ولو حاولت التأثير على ميزان القوى في حرب الخليج الأولى بين العراق وإيران، وجعلت بعض بارجاتها وناقلات طائراتها في المنطقة كذلك الإنجليز، ولكن كان همهم هو تأمين الخليج، لأنه إيران كما تعرف كانت تهدد بغلق مضايق هرمز وغيرها، وهو نفس الحالة اليوم، فأنا لا أتصور ومن الغباء أتصور بأن الأميركان يريدون السيطرة على منابع النفط في كركوك (...) والبصرة وجزيرة مجنون وغيرها، فهذا غير واقع وغير صحيح، ولو كانت تريد هذا كانت تعمله في السعودية وفي الخليج وفي بروناي وغيرها منذ عشرات وعشرات من السنين، عندما لم تكن هناك (جزيرة) وفضائيات أو تفضح بالصورة التي قد تفضح فيها اليوم، لذلك من المهم جداً أن لا نبسط الأمور، فأنا يهمنا جداً أن من يأتوا البعض الداعيات وغيرهم ويهددون وينادوا بأن أميركا تريد أن تسيطر على مصدر الطاقة وتحتل البلد وتستعمره، هذه مغالطة كبيرة جداً هذا ليس واقع وليس صحيح، هناك أغراض أخرى.

خالد الحروب: لكن يعني سياماند.. يعني مثلاً يعني الاهتمام الأميركي بنفط العراق، هناك عناصر أخرى في.. في المعادلة بالتأكيد، لكن هذا لا ينفي أنه.. أنه العنصر النفط عنصر مركزي وأساسي يعني أنظر مثلاً الذي أصبح معروفاً إنه السيطرة على.. على وزارة النفط يعني بمقابل إهمال بقية.

سياماند بنا: أنا موافقك، لا.. لا أنا موافقك الأميركان أو الغربيين لا يريدون أن يُسيطر على هذه الكمية الهائلة من نفط العالم، هذا المخزون الهائل من شخص معتوه أو ديكتاتور أو مجرم، هذا طبيعي لأنه سيستخدمه لأغراض إنتاج القنبلة الذرية وإنتاج الأسلحة الجرثومية والدمار الشامل وغيرها، همَّ لا.. همَّ طبعاً يريدون حكومة. حكومة موالية لهم.

نبيل ياسين: لو سمحت يا خالد فيه إضافة لهذا الموضوع.

خالد الحروب: إذا سمحتم، سياماند إنه بقي معنا يمكن دقيقتين أو ثلاثة فيها لسؤال الإعلام لو سمح لي نبيل، فيه هو في نهاية الكتاب بيدرج مجموعة من الأسئلة المتكررة على.. على ألسنة وأذهان الغربيين ويحاول الإجابة عليها، هل كان.. هل المظاهرات لصالح النظام أم لصالح مثلاً العراقيين؟ إلى آخر ذلك، من هذه الأسئلة يقول إنه الإعلام بشكل عام كان يقدم قصتين مختلفتين، الإعلام الغربي كان يقدم وجهة نظر أو تصوير معين عما يحدث في العراق، والإعلام العربي كان يقدم صورة أخرى مختلفة، دقيقة ونصف حتى نسمع يعني من.. من الأخ نبيل والأخ سياماند يعني حول هذا الموضوع، التغطية الإعلامية، والآن نستطيع أن نشملها أيضاً خلال الحرب وليس فقط قبلها.

نبيل ياسين: خالد، أنت تعرف أن الإعلام أصبح بموازاة العمل السياسي والعمل العسكري، وبالتالي أهداف الإعلام هي نفسها الأهداف السياسية والعسكرية، نعم، هناك فرق بين الإعلامَين، حاول الإعلام الغربي من خلال المتابعة التركيز على المسار العسكري للحرب، يعني نحن لم نرَ كثير يعني أمتار بعيدة عن الشوارع التي مرت بها الدبابات، ولذلك لم نرَ جثثاً كثيرة، في حين وحاول الإعلام الغربي أن يكون موضوعياً، الإعلام العربي حاول أن يفضح هذه اللعبة بالمقابل ولكن أيضاً لا نستطيع أن نبرِّئ الإعلام العربي من كثير من العاطفية والحماس والغوغائية أحياناً.

خالد الحروب: أي نعم، بدقيقة كمان أستاذ سياماند حول هذا الموضوع.

سياماند بنا: طبيعي الإعلام الغربي كان أكثر موضوعية وواقعية وجدية ومغامراً أكثر، فمراسلي الإعلام الغربي كما يسموهم (إنباديت) كانوا مع القوات فأثناء وصوروا الوقائع كما تقع، أما الإعلام العربي..

خالد الحروب [مقاطعاً]: لكن الأستاذ سياماند يعني ما ظلش معنا وقت، لكن أنا اسمح لي أقطع الكلام، إذا كان عندك مراسل في الدبابة، مراسلي الدبابات ها دول (إنباديت)، يعني ما الذي يمكن أن يغطوه غير مدى الدبابة التي يرونها؟

نبيل ياسين: هذا ما قلته أنا. نعم.

خالد الحروب: لو ضُربت الدبابات هذه، هل كان بإمكانهم أن يغطوه؟ باختصار

سياماند بنا: لأنه رأيت بأم عينك أهل البصرة والفاو وأم قصر وشعورهم في الأيام الأولى للحرب ولكن بالنسبة للقنوات العربية مع الأسف كانت غير موضوعية..

خالد الحروب: أشكرك مع الأسف إنه الموضوع صار مهم لكن انتهي وقت البرنامج، شكراً جزيلاً لك.

سياماند بنا: شكراً.

نبيل ياسين: شكراً لك.

خالد الحروب: وأعزائي المشاهدين، شكراً لكم أيضاً على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم، الذي كان كتاب "العراق في عين العاصفة" من تأليف الباحث والمتخصص في شؤون الشرق الأوسط، ديليب هيرو، كما أشكر ضيفينا الدكتور نبيل ياسين (الباحث والكاتب العراقي المقيم في بريطانيا)، والأستاذ سياماند بنا (ممثل حكومة إقليم كردستان في العراق)، وعلى أمل أن نجالسكم في الأسبوع المقبل مع جليس جديد، هذه تحية من فريق البرنامج، ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.