مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

فيصل جلول/ مؤلف الكتاب
رشيد الخيون/ كاتب وباحث عراقي

تاريخ الحلقة:

10/07/2004

- رودنسون ما بين الاستشراق والاستعراب
- علاقة رودنسون بالمجتمع اللبناني

- رودنسون والشيوعيون العرب

- اهتمام عارض وابتعاد عن لعبة السياسة

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم، ماكسيم رودنسون مستشرق فرنسي صاحب طروحات متفهمة عن العرب والإسلام وغير معادية لهم، في أربعينات القرن الماضي مكث في المنطقة سبع سنين وتحديدا في سوريا ولبنان أشتغل في حقول التدريس والتاريخ والآثار عندما عاد إلى فرنسا لم يستثمر سنوات إقامته المشرقية ليبني عليها مجدا مهنيا أو أكاديميا كما فعل ولا يزال يفعل كثير من المستشرقين، خاض سجالات عديدة مع آخرين تبنوا وجهات نظر سلبية أو معادية كان يسير عكس التيار ماركسيا ضد تيارات اليمين ومنصفا ضد جماعات المغرضين كتب جاذبية الإسلام وعن الإسلام والماركسية، كتاب اليوم الجندي المستعرب يهدف إلى رد الاعتبار لماكسيم رودنسون الذي وقف مع العرب لكنهم لم يبادلوه العرفان كما يقول الكتاب ويقول أيضا إن العرب ظلموه إذ أهملوه واحتفوا في المقابل بقلة من المستشرقين الذين شوهوا سمعة العرب واتخذوا مواقف شنيعة منه، الكتاب خلاصة حوارات ومقابلات أجراها المؤلف مع رودنسون قبل وفاته فيها سرد لسنوات اتصاله الأولى بالشرق وبين سطورها نقرأ مواقف رودنسون ونطل على مساهماته، أستضيف اليوم لمناقشة الكتاب المؤلف الأستاذ فيصل جلول الكاتب والباحث اللبناني المقيم في باريس فأهلا وسهلا به، أهلا وسهلا.

فيصل جلول: أهلا وسهلا.

خالد الحروب: كما أستضيف الأستاذ رشيد الخيون الكاتب والباحث العراقي المقيم في لندن فأهلا وسهلا به أيضا، أهلا وسهلا.

رشيد الخيون: أهلا وسهلا بك.

رودنسون ما بين الاستشراق والاستعراب

خالد الحروب: أستاذ فيصل إذا بدأنا بالسؤال لماذا هذا الكتاب هل تستحق سبع سنوات مكثها رودنسون في سوريا ولبنان هذا الجهد؟


يعتبر رودنسون من المستشرقين القلائل في العالم الذين أنصفوا العالم العربي، فهو كان مثقفا ناضجا ومدركا لقضايا المنطقة العربية

فيصل جلول
فيصل جلول: والله هناك عدة أسباب دفعتني ليعني أن أعمل هذا الكتاب؛ السبب الأول متصل بيعني شخصية رودنسون نفسه فهو يعني من المستشرقين القلائل في العالم الذين أنصفوا العالم العربي ، السبب الثاني متصل بفترة إقامته في لبنان وهي فترة مهمة قبل استقلال لبنان وبعد استقلال لبنان وأيضا جزء من إقامته كانت موجودة في سوريا فيعني هذه الفترة بالنسبة لنا في بلاد الشام مهمة للغاية وكان بنظري شيء مفيد أنه يلقي مثقف فرنسي ناضج ومدرك لمشاكل المنطقة أن يعيد النظر في تلك الفترة بعين محايدة وبطريقة سردية كما ورد كما لاحظتم في الكتاب، السبب يعني الثالث والأخير هو اختيار شخصي أنا أعتقد بإنه يعني المثقف العربي مطالب ليس بأن يكون يعني هو نفسه في سياق التيارات الثقافية العالمية لكن أيضا هو نفسه مطالب بالاختيار ومطالب بأن يقول أنه مع أو ضد هذا يعني التيار أو ذاك في الغرب هذه هي يعني..

خالد الحروب [مقاطعاً]: إذا سألنا الأستاذ رشيد في المدخل في المقاربة الأولى وهذا الآن رأي الأستاذ فيصل هناك تقسيم لأصناف المستشرقين المستشرق الجاسوس المستشرق المخبر ثم المستشرق العالم الذي ذهب إلى هناك بهدف المعرفة وأيضا هناك احتجاج من رودنسون نفسه على مثل هذا التقسيم كيف ترى مقاربة الأستاذ فيصل نحو الاستشراق والمستشرقين في هذا المدخل؟

رشيد الخيون: بطبيعة الحال الكتاب مناسبة وعرض هذا الكتاب مناسبة لتأبين شخصية مثل ماكسيم رودنسون اللي توفى يوم 23 خمسة بالشهر الماضي ومقدمة الأستاذ فيصل جلول بالنسبة لرودنسون وليس بالنسبة للمستشرقين وهذا رأيي هي عبارة عن استذكار جيد وعبارة عن تقديم هذه الشخصية اللي هو مثل ما قلت إنه أنصف العرب وقضايا العرب لأسباب معينة ممكن أقولها ولكن أنا فقط أريد هل نستطيع أن نعتبر ماكسيم رودنسون مستشرق هل المسألة تتعلق بتأليفات المستشرق نفسه، كل مستشرق أنا أشوف عنده مشروع مثل لويس ماسينو صاحب مشروع بالنسبة للتصوف وبالنسبة لهذا وحياته كلها إنه طواها على هذا الأمر، بالنسبة إلى كارل بروكلمان طوى أيضا حياته على دراسات وتشخيص الأدب العربي وتوثيق تاريخ الأدب العربي وتوثيقه وفهرسة الحديث النبوي وغيرها من المشاريع الكبيرة، رودنسون نفسه هو يقول إنه هو ما يستطيع أن يثبت على موضوع معين لذلك هو كتب الإسلام والرأسمالية وكتب..

خالد الحروب: والماركسية.

رشيد الخيون: والرأسمالية عنده كتاب وكتب محمد أيضا وكتب كُتب أخرى وكتب عن فن الطبخ وكتب بنفس الوقت عن ملوك في منطقة معينة وكتب عن مناطق ما لها علاقة حتى بالشرق نفسه فهو شخص حتى إذا تريد أنت تتبع بحوثه اللي نُشِرت بالمجلات اللي يجيبها حقيقي في موسوعة المستشرقين هي عبارة متنوع شخص أنا أعتبره إنه مستعرب وهو فعلا مستعرب صحيح..

خالد الحروب: أستاذ فيصل هذا النقد أن عدم تخصصه في موضوع معين أنه لم يكون له مدرسة مثلا في علم معين وهو نفسه أيضا ذكر في أكثر من مقابلة إنه غير متصالح مع لفظة مستشرق ويقول أنا مستعرب كيف ترى هذا النقد هل يستأهل أن نضعه في مصاف بقية المستشرقين؟

فيصل جلول: يعني ليس يعني رفعة لشأن المستشرقين أن نضعهم في مرتبة معينة ونضع غيرهم في مرتبة أدنى يعني الموضوع لا يمكن أن يحصر في هذه الزاوية، أنا أعتقد بأنه إذا اعتمدنا تعريف عام للمستشرق وهذا التعريف العام خاضع للجدل أيضا وهو الذي يعني يكرس كما قال الأستاذ رشيد شطرا كبيرا من حياته لدراسة قضايا متصلة بالشرق يمكن القول بأن ماكسيم رودنسون يندرج في هذه يعني الفئة أما إذا أردنا القول بأنه يكون مستشرق من استخدم منهج معينا ودرس جانب واحد طيلة حياته ففي هذه الحالة يمكن القول بأنه ماكسيم رودنسون قد لا تنطبق عليه هذه الشروط لكن أنا أظن بأنه جوهر المسألة متصل بكونه كرس حياته لدراسة الإسلام وكل القضايا التي تدور حول الإسلام وكرس حياته أيضا لدراسة المنطقة العربية اللي هي جزء أساسي وهام وجوهري في الشرق فينطبق عليه هذا الوصف لكن إذا أردنا الاعتراض قليلا حول يعني المنهجية التي استخدمها رودنسون الاعتراض يمكن أن يكون إيجابي لأنه لم يستخدم منهج واحد استخدم عدة مناهج وهذه المناهج التي استخدمها كانت مفيدة، صحيح كما قال الأستاذ رشيد أنه لم يعني يحصر همه بناحية واحدة وهو قال لي ذلك أنه لا يحب عادة الاختصاص..

خالد الحروب: هو كررها أكثر من مرة، إذا انتقلنا بالكتاب إلى الفصل الأول أو العنوان الأول هو ليس فصول العنوان الأول والثاني متلازمان اللي هو ذهابه إلى سوريا بداية اتصاله بالشرق الآن ذهابه إلى سوريا والعنوان الآخر التشريق صدفة التشريق عمدا أستاذ رشيد ما رأيك في قصة الصدفة التي قادت رودنسون إلى الشرق والتورط معنا في قضايانا وثقافتنا؟

رشيد الخيون: هو إذا ندقق بحياته هي ما كانت صدفة لإن هو درس العربية من سنة أعتقد 1937 وأعتقد فيه حادثة معينة لو تسمح لي بس أذكر فيها أو يمكن هي وراء سبب إنصافه للعرب أو سبب عاطفته للعرب إنه مدرسه للغة العربية هو البيطار هو قُتِل في زنازين أو في هذا..

خالد الحروب: حكم النازية.

رشيد الخيون: النازية أيضا قُتِل بنفس الوقت بنفس المكان أبو رودنسون والده نفسه فهنا إنه هذا اليهودي اللي هو أبوه اللي قتل في هذا المعسكر وهذا العربي اللي جاي هو يدرس العربي قتل فالقضية تساوت عند رودنسون.

خالد الحروب: يعني البيطار الذي قاتل إلى جانب المقاومة الفرنسية ضد الاحتلال النازي الألماني.

رشيد الخيون: قاتل ضد المقاومة بالضبط هذا فهو أعتقد هذه السنين صحيح عمقت عنده النظرة للشرق وعمقت عنده شغلة أخرى قضية من الصهيونية، رودنسون يهودي غير صهيوني وهو هاي المشكلة اللي الآن كثير يربطون بين اليهودية وبين الصهيونية، رودنسون هنا هو يتنبأ بنهاية الصهيونية ورودنسون سنة 1967 وقف لتدريب مقاومين عرب أما مسألة موقفه بالـ1941 مع رشيد علي الجيلاني فأعتقد هو هذا الموقف فعلا كان صدفة وعن طريق طلابه ومثل ما تفضل الأستاذ فيصل جلول في المقدمة وضح هذا الأمر وأنا طبعا رأيي إذا تسمح لي إنه 1941 هي اللي قادت اليهود العراقيين إلى إسرائيل وجنت إسرائيل فائدة كبيرة من ثورة 1941 اللي عقبها صار الفرهود العراقي اللي تعرفه أنت ومائتين ألف يهودي عراقي راحوا إلى إسرائيل فرودنسون هنا الإنصاف إجيه أول مرة من هذا الموقف وثانيا من علاقته بالماركسية وبالحزب الشيوعي الفرنسي هاي أثرت عليه كثير وبعدين علاقة بخالد بجداش وعلاقته بنيكولا الشاوي والشيوعيين اللبنانيين والسوريين بشكل عام.

خالد الحروب: سوف ننتقل أيضا إلى ممارسته في صيدا لكن بعد هذا التوقف القصير، أعزائي المشاهدين نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

علاقة رودنسون بالمجتمع اللبناني

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلا بكم مرة ثانية نواصل معكم مناقشة كتاب اليوم الجندي المستعرب للمؤلف فيصل جلول، أستاذ فيصل هو ذهب ماكسيم رودنسون ذهب إلى سوريا مع الجيش الفرنسي أولا ثم بعد أن سُرِح من الجيش ذهب إلى لبنان وعمل مدرسا للغة الفرنسية في صيدا، الآن ربما يلاحظ القارئ أنه في صيدا تحديدا كان خارج إطار المدرسة والمعلمين كان تقريبا معزول يعني لم يتواصل حقيقة مع المجتمع اللبناني هل هذا الانطباع دقيق أو ما رأيك فيه أيضا؟

فيصل جلول: في صيدا نعم تواصله مع المجتمع الصيداوي يمكن محدود وهو يقر في بذلك لكن عندما ذهب إلى بيروت تعرفون صيدا مدينة صغيرة وكانت شبه ريفية في ذلك الوقت ولم تكن حتى الآن صيدا ليست مدينة يعني كبيرة و(Cosmopolitan) فما بالك في ذلك الوقت يعني أما في بيروت فهو يعني نلاحظ أنه اندمج اندماج كلي بالوسط البيروتي وأيضا يعني وُلِد اثنان من أولاده ولدا في بيروت وكان على صلة بالشيوعيين اللبنانيين لإنه كان شيوعي في ذلك الوقت وهو الذي ساعدهم على الاستحصال على يعني إعادة إصدار صحيفتهم وتوسط لهم لدى الإدارة الكولونيالية الفرنسية في بيروت وكان على صلة بالمنتديات كان على صلة بالطوائف كان على صلة بالسوق وهو يروي أشياء كثيرة في الكتاب حول يعني طريقة اندماجه ويعني ما يرويه يعكس نوع الاندماج الذي يعني مارسه وهو اندماج كلي أما يعني إذا عدت اسمح لي فقط للإشارة إلى سبب تشريق ماكسيم رونسون صحيح إنه العامل النفسي الذي ذكره الأستاذ رشيد قد يكون لاعب دور لكن أنا باعتقادي إنه هناك سبب إضافي إلى ما ذكر وهو ماركسيته، كان شخص ضد الاستعمار بسبب ماركسيته بسبب التزامه الأيديولوجي وكان متعاطف مع القضايا التي يعني تقع في دائرة السيطرة الكولونيالية كما هي القضية اللبنانية والسورية في ذلك الحين وبصورة خاصة القضية الفلسطينية يعني وقد كرس كتب من بعد حول القضية الفلسطينية ولابد من ذكر أنه كان يعني واحد من المبادرين الأوائل في فرنسا إلى تشكيل ما يعرف بمجموعة البحث والعمل من أجل القضية الفلسطينية وهذا شيء أساسي يعني ناهيك عن أنه كان أيضا من أوائل الذين احتفلوا مع قلة من العرب بيعني ذكرى النكبة وساهم بإصدار منشورات وكتيبات من أجل التعريف بالقضية الفلسطينية وقال عبارة صريحة لو تسمح لي أنه لا يجوز أن تُحَّل مشكلة شعب وهي مشكلة إنسانية وبشرية بخلق مشكلة لشعب آخر.

خالد الحروب: لشعب آخر، مازلنا في هذه المرحلة مرحلة إقامته في بيروت وفي لبنان بعد إقامته في سوريا سبع سنوات أستاذ رشيد يتساءل ربما القارئ إنه بعد سبع سنوات لم يكن هناك حقيقة أي كتابات أو أي عمل بحثي أكاديمي استشراقي مثلا بين قوسين سوى هذا الكتيب الصغير عن المنجزات الفرنسية في التنقيب عن الآثار في لبنان فكأنه هو أيضا لم يكن آنذاك لم يكن مهتما لم يكن في باله كل مشروع الاستشراق ثم جاء لاحقا هذا الاهتمام.


رودنسون قرأ كثيرا وجمع كتبا عديدة وكانت هذه فترة المخاض التي أدت لولادة الكتب التي كتبها

رشيد الخيون
رشيد الخيون: هو أعتقد إنه خلال مذكراته هو اللي كاتبها واللي وردت بالكتاب هذه المرحلة كانت مرحلة استطلاع عنده ومرحلة قراءة وكان هو يجمع كتب كثيرة يشتري من السوق وكان يشتغل في الـ(Antiques) وخاصة بالنسبة للكتب أعتقد هاي المرحلة هي مرحلة المخاض اللي بعدين أدت إلى ولادة الكُتب اللي أتت لكن هذه المرحلة أعتقد اللي عاش فيها في سوريا وعاش فيها في بيروت واشتغل والتقى بيهود واطلع على يهود توصل إلى نتيجة مهمة جدا إنه هو ضد هجرة اليهود العرب إلى إسرائيل لأن هجرة اليهود العرب إلى إسرائيل هي تقوية لإسرائيل وتقوية للمشروع الصهيوني هذه واحد وثانيا هو عمل وتكلم مبكرا عن قيام دولة فلسطينية إلى جانب وجود دولة اللي هو الآن..

خالد الحروب: هو طالب بدولة متعددة القوميات والإثنيات.

رشيد الخيون: دولة وأيضا توصل إلى نتيجة وفيما بعد وهو يقولها أيضا إنه هو ينتمي إلى فرنسا هو فرنسي وهو علاقته باليهودي المجري أو باليهودي الألماني هو مو أكثر يعني هي ليست أقوى من علاقته بالفرنسي المسيحي أو الفرنسي المسلم أو غيره.

خالد الحروب: نعم نسمع من الأستاذ فيصل يعني تحديدا ما كان يقوله لك أنت ذكرت هذا هنا في الكتاب والكتاب طبعا مقابلات أنت أجريت معه في هذا العنوان تقول يهوديتي هنا وهناك وما إليها وهو كان أحيانا يمتعض أحيانا يغضب بالنسبة لليهودية لأن يقول أنا ملحد لا دين لي وكذا.

فيصل جلول: هو في الواقع يكره أن يُعرَّف كيهودي وفي المقابلة التي نشرت في جريدة السفير معه حول الكتاب أصر مرة أخرى على القول بأنه لن يغفر للذين يعرفونه بكونه يهوديا ويقول بأنه ملحد ودهري وأنه يهوديته تفصيل جنسي بسيط يعني لذلك ربما نحن العرب يعني كان لدينا ميل إلى إدارجه في خانة اليهودية للقول بأنه هناك يعني بين اليهود من هو منصف لقضايانا ومن هو ضد الصهيونية وهذا مفهوم في يعني إطار الصراع بيننا وبين إسرائيل أن نسعى ليعني استدخال شخصيات وللتركيز على شخصيات يهودية منصفة وغير محبة للصهيونية هذا أمر مفهوم.

رودنسون والشيوعيون العرب

خالد الحروب: نعم في العنوان الذي يليه عفوا يتحدث عن علاقته مع الشيوعيين العرب وتحديدا السوريين وهذا العنوان يقول الثلاثي الشيوعي بكداش والحلو والشاوي أستاذ رشيد هل لفت انتباهك ما هي ملاحظاتك على علاقاته وتقييماته لهذه الحركة؟

رشيد الخيون: إذا تسمح لي قبل أن آتي لهذا الأمر بس أريد أثير مفارقة معينة عند رودنسون إنه حفيد عبد القادر الجزائري الثائر الجزائري المعروف يقف ضد استقلال الجزائر وماكسيم رودنسون يقف مع استقلال الجزائر بل أن قبل عشرين سنة إنه ماكسيم رودنسون يقف مع استقلال لبنان من الاستعمار الفرنسي وحفيد الجزائري اللي هو على صلة به وصداقة به لديه موقف آخر وهو أن ضد الاستقلال استقلال لبنان هذه نوع من المفارقة أعتقد هو توصل لها رودنسون من خلال علاقته مع هذا الثلاثي اللي رحمة الله عليه اللي هو الشيوعيين السوريين واللبنانيين هو كثير إتعرف عن طريق هاي الأحزاب وهو قدم نفسه إليهم أعتقد حسب ما ذكرت إنه قال لهم لا تتفاجأون أنا مو قائد بالحزب الشيوعي الفرنسي..

خالد الحروب: مجرد عضو.

رشيد الخيون: مجرد عضو بسيط بس بقوا على صلة وإنه هذا الشخص الكبير اللي إحنا نتكلم عنه إنه صاحب المؤلفات الكبيرة وصاحب المؤلفات في الغرب والشرق كان لإخلاصه لحزبه الحزب الشيوعي الفرنسي كان يبيع الجريدة اللوماتيه في الشرق فأعتقد هذه العلاقة بقت مستمرة وهو عنده انتقادات لخالد بقداش وهاي الانتقادات لخضوع خالد بقداش الكلي للاتحاد السوفيتي لكن هو يفضل شخصية نيكولا الشاوي وأيضا يحب بساطة وصدق فرج الله الحلو.

اهتمام عارض وابتعاد عن لعبة السياسة

خالد الحروب: نعم أستاذ فيصل لفت انتباهي في هذا الفصل مع إنه كانت فقرة عابرة لكن يقول أنه عاد إلى بيروت بعد عشرين سنة من مغادرتها فمرة أخرى قد تطرح سؤال أنه اهتمامه اهتمام عارض جدا في كل بيروت ولبنان في كل هذا العرب ربما يقول أحدهم إنه فيها قدر أيضا من الكسل لأنه منطقة أحبها وعمل فيها علاقات لم يعد إليها إلا بعد عشرين سنة.

فيصل جلول: هو دُعي يجب الإشارة عابرا إلى أنه رودنسون كان فقير وفقير جدا ما عنده الوسائل اللي تتيح له أن يقوم بجولات وزيارات هاي أولا، ثانيا أنه كان اختصاصه في الجامعة اللغة الإثيوبية والحميرية وبالتالي يعني هذا النوع من الاختصاص يأتيه بأربع أو خمس طلاب في العام؟

خالد الحروب: أيوه أذكر لنا سبب تخصصه لماذا ابتعد عن التخصص في الثقافة العربية والإسلامية واختار الإثيوبية؟

فيصل جلول: هو اللغة الحميرية يعني واللغة الإثيوبية تنتمي إلى المنطقة وهذا يدخل ضمن يعني اختياراته التي تقول بأنه هو يعني يحب أن يكتشف دائما الأشياء التي لم يكتشفها بعد ويعمل عليها لفترة من الوقت ينجز عمل ثم ينتقل إلى عمل آخر لكن في إطار المنطقة وفي إطار حضارة المنطقة، الحميرية اللغة الحميرية والحضارة الحميرية جزء مهم وأساسي من حضارة اليمن وجنوب الجزيرة العربية وكان يشده بشكل..

خالد الحروب: لكن أيضا كان فيه هدف صغير لتوفير الوقت.

فيصل جلول: وأيضا هناك هدف لتوفير الوقت باعتبار أنه سبع طلاب أو ست طلاب في العام يتيح له وقت كافي للبحث والدراسة ولتحقيق الأشياء التي يريد تحقيقها، دعني أقول بأنه يعني هذا الأمر ليس مستغربا أنه زار لبنان بعد عشرين تلقى دعوة في العام 1962 لزيارة لبنان وألقى محاضرات دعما للقضية الفلسطينية زار مصر زار عدة دول عربية بمناسبات متعددة لكن ما يضفي أيضا مرة أخرى يعني طابع إيجابي على هذا المستشرق أنه لم يتزرع ولم يستخدم زياراته وعلاقته بالمنطقة استخدام وظيفي أو يعني استخدام انتهازي إذا جاز القول، أنا أعرف مستشرق مثلا زار لبنان لمدة ثلاث أشهر ومن بعد قدم نفسه بوصفه خبير بالشؤون الإسلامية والعربية يعني هذا النوع من الإدعاء كان أبعد ما يكون عن ماكسيم رودسون.

خالد الحروب: طيب نسمع من الأستاذ رشيد في أواخر الكتاب هناك الحديث عن بعض العروض لتوظيفه في الدبلوماسية الفرنسية وهو كان متردد يعني تقرأ بين السطور إنه كان متردد متصالح مع فكرة أن يعمل معها أو غير متصالح بعض الأحيان كيف تقرأ مواقفه من هذا البعد والقرب والتردد؟

رشيد الخيون: هو مثل ما قال هو رجل بعيد عن هذه الأجواء لأن تعرف أنت هذه الأجواء تربطك بمسألة رسمية وتربطك بكذا فهو حتى إنه ماعدا هذا الكتاب اللي سواه عن الآثار الفرنسية هو نوع من المجاملة هو مثل ما وصفه الأخ فيصل يعني به قليل من المجاملة الخفيفة بالضبط المجاملة الخفيفة هو إذا دخل نفسه بهذا الموضوع الرسمي هو راح ينتهي كماكسيم رودنسون وكنا نحن ما نذكره الآن، فيه شغلة أخرى أيضا هذا الماكسيم رودنسون اللي هو عنده مواقفه من العرب وضد الصهيونية واضحة جدا واشترك بتدريب مقاومين وكذا هو لم يتفق عليه العرب أيضا فتعرف أنت عند وفاته ظهرت مقالات كثيرة ضده واعتبروه هو مشروع للصهيونية وأعتقد يمكن الحزب القومي السوري إنه قال حتى إنه اتهم جريدة النهار ومؤسسة النهار هي توظيف لمشروع لرودنسون لكن الذي يقرأ رودنسون بشكل عام وأنا لم أدع أن أقرأ كل كتبه إنه رجل هو أنتقد الاستشراق حتى اتهم إدوارد سعيد إنه تعلم من رودنسون وإدوارد سعيد طبعا كتابه الاستشراق هو يثني ويقول أنه ماكسيم رودنسون هو من القلائل اللي خرجوا من قنصلة الاستشراق.

خالد الحروب: هو ذكر ماكسيم رودنسون وجاك بيرك.

رشيد الخيون: وجاك بيرك بالضبط.

خالد الحروب: على كل هذا ما يتيحه لنا الوقت شكرا رشيد وأعزاؤنا المشاهدين شكرا لكم أيضا على متابعتكم نقاش كتاب اليوم الذي كان ماكسيم رودنسون الجندي المستعرب من تأليف الأستاذ فيصل جلول الكاتب والباحث اللبناني المقيم في باريس والذي أشكره على وجوده معنا اليوم كما أشكر ضيفنا الأستاذ رشيد الخيون الباحث والكاتب العراقي المقيم في لندن وإلى أن نلقاكم في الأسبوع المقبل مع كتاب جديد هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.