مقدم الحلقة:

خالد الحروب

ضيوف الحلقة:

برهان غليون/ مدير مركز دراسات الشرق المعاصر في جامعة السوربون
مصطفى كركوتي/ صحفي وكاتب مقيم في لندن

تاريخ الحلقة:

17/07/2004

- نظرة الكتاب للأوضاع في سوريا
- العلاقة بين الاشتراكية والديمقراطية
- الديمقراطية بين الخصوصية والمبادئ الأساسية
- مسؤولية السلطة والمعارضة في الخراب الاجتماعي
- الأصولية الإسلامية والديمقراطية والمصالحة الوطنية

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم جليس هذا اليوم كتاب عنوانه الاختيار الديمقراطي في سورية من تأليف الدكتور برهان غليون أهمية هذا الكتاب تتجاوز الحالة السورية التي يخصها الكاتب بتركيز يتناسب مع العنوان الواضح ففيه تحليل عميق للمسألة الديمقراطية في العالم العربي برمته ومفرداتها واستعصاءاتها، فيه تساؤلات عن غياب الشعارات الاشتراكية في الخطاب الرسمي السوري وكيف ابتلعت التحولات الرأسمالية ما دأب ذلك الخطاب على ترديده في العقود الماضية، وفيه تحميل للسلطة والحزب في سوريا مسؤولية التأزم السياسي والاجتماعي من دون مواربة وبكل جرأة ينتصر برهان غليون في كتابه هذا للخيار الديمقراطي بلا هوادة لأن هذا الخيار يوفر البيئة الصحية الحقيقية لمحاولة الخروج من المأزق الذي تواجهه سوريا كما يقول المؤلف. ضيفايا اليوم لمناقشة الكتاب هما المؤلف الدكتور برهان غليون رئيس مركز دراسات الشرق في جامعة السوربون في باريس فأهلا وسهلا به.

برهان غليون: أهلا.

خالد الحروب: وأيضا الأستاذ مصطفى كركوتي الصحفي والكاتب المقيم في لندن فأهلا وسهلا به أيضا، أهلا وسهلا بكم.

مصطفى كركوتي: أهلا بك أهلا.

نظرة الكتاب للأوضاع في سوريا

خالد الحروب: دكتور برهان إذا بدأت معك ما الذي تريد أن تقوله في هذا الكتاب ما هي الأوضاع التي لا تعجبك في وسريا وتدعو من أجلها إلى تغييرها إلى أوضاع ديمقراطية عبر هذا الكتاب؟

برهان غليون: لا يعني إذا بدنا نعطي فكرة كثير سريعة للمشاهدين عن الموضوع بنرجع للوضع الحالي في سوريا كل الناس معترفين في الخارج والداخل رسميين وأهالي أن سوريا تمر بمرحلة انتقال أو هي في على عتبة انتقال والمسؤولين يريدون يقولون أن هذا الانتقال هو انتقال نحو نظام اقتصادي مختلف والفئات المثقفين والناشطين السياسيين وأجزاء من المعارضة تريد أن يكون هذا الانتقال أيضا في اتجاه حلحلة نسبية للوضع السياسي وإعطاء حريات أكثر وإعطاء آمال أكبر في إنه الفرد تُحترم حقوقه وتُحترم يحترم القانون يحترم القضاء النزيه إلى آخره فالكتاب كان هدفه بالحياة أنا كأكاديمي يعني ما عندي أي طموح إنه أشارك بالسلطة ولا هدفي السلطة هدفي يعني من باب الوفاء لهالبلد اللي هو يعني بلدي إنه أقدم بعض الأطروحات النظرية بعض الأفكار الرئيسية اللي بتساهم في تعميق النقاش الحاصل في سوريا اليوم حول مرحلة الانتقال ولماذا يكون الانتقال نحو الديمقراطية هو الأصلح للمجتمع السوري اليوم.

خالد الحروب: لكن أسأل مصطفى ابتداء أين تضع الكتاب في سياق الأدبيات الكثيرة جدا التي تدعو للديمقراطية في سوريا والعالم العربي بشكل عام ما هو الجديد في.. هذه دعوة قديمة وربما تتجدد ربما ليست أول كتابات عن الديمقراطية هل هناك شيء جديد رأيته في الكتاب ربما أشياء ناقصة؟


الكتاب موجه للقارئ العادي جدا وليس لقارئ متخصص في المسألة الديمقراطية، بالتالي فإن قراءته سهلة للغاية

مصطفى كركوتي

مصطفى كركوتي: هناك نقطتان أعتقد الأولى من حيث الشكل والثانية من حيث المضمون دعني أبدأ بالنقطة الأولى من حيث الشكل طبعا الكتاب يأخذ شكل حوار بين المؤلف والناشر وبالمناسبة الناشر سوري أيضا والعنوان المكتوب في داخل الكتاب هو دمشق أيضا فهذا الحوار أو خرج الكتاب وكأنه طبعا مقالة بحثية طويلة بمعنى أن الكتاب برضه من حيث الشكل ليس دراسة أكاديمية عميقة ومعمقة في الوضع السوري أو حتى في الوضع العربي وأتمنى طبعا الدكتور برهان أن ينظر إلى هذه المسألة مستقبلا ويحول هذا الحوار أو المقال الطويل إلى دراسة أكاديمية بالفعل لا يستفيد منها فقط السوريون ولكن أيضا العرب والباحثون أيضا في كل مكان هذا من حيث الشكل من حيث طبعا المضمون الكتاب واضح موجه للقارئ العادي جدا وأعتقد دكتور برهان قد يختلف معي في هذا الرأي أو لا أدري ولكن موجه لقارئ عادي جدا وهكذا يجب أن يكون أصلا الكتاب موجها لقارئ عادي وليس لقارئ أكاديمي أو بحثي أو متخصص في المسألة الديمقراطية وبالتالي قراءة الكتاب سهلة جدا أنا قرأته بفترة قصيرة ليست طويلة وطبعا تمتعت بقراءته وشدني جدا لأن الأفكار المطروحة فيه هي أفكار الساعة وقد يكون العنوان هو الاختيار الديمقراطي في سورية ولكن هذا يصلح ليكون ربما الاختيار الديمقراطي في أي بلد عربي.

خالد الحروب: في البلدان العربية هذا الذي شكله له في المقدمة.

مصطفى كركوتي: كلها بالتأكيد.

العلاقة بين الاشتراكية والديمقراطية

خالد الحروب: بفصول الكتاب الفصل الأول والثاني تقريبا تتحدث فيه عن مصير الاشتراكية سواء في العالم بشكل عام ثم في الخطاب السوري الرسمي ولماذا اختفت وفي سجال ونقاش مطول الحقيقة ربما يتساءل القارئ يعني ما الداعي لمثل هذا النقاش في بداية الكتاب يتحدث عن الديمقراطية وتقريبا الاشتراكية وكل خطابات إن سورياً أم عربياً إن تم ربما تجاوزها بشكل أو بآخر ما ضرورة مثل هذا النقاش كمدخل لمسألة الديمقراطية في سوريا؟


الاشتراكية كانت ولاتزال بالنسبة لسوريا وبعض الأنظمة العربية المدخل لإلغاء الديمقراطية، واستخدمت لبناء إدارة المجتمع والتنمية الاقتصادية

برهان غليون

برهان غليون: الحقيقة هو الكتاب يعني إجابات على أسئلة وُجهت أو حوار من طرف آخر واللي حصل إنه الطرف الآخر اللي عمل الحوار واللي هو الناشر بنفس الوقت كان من الاشتراكيين أو هو لا يزال أو كان من الناس اللي مؤمنين بالفكرة الماركسية وهو عنده تساؤلات كثيرة حول موضوع الماركسية والاشتراكية ومدى صلاحية الاشتراكية أو صلاح الاشتراكية لتكون في المستقبل ربما مصدر لقيم ولسياسيات جديدة فكنت باضطر إنه أجاوب على السؤال هاي النقطة الأولى إذا هو السؤال لكن في اعتقادي أنا الموضوع أهم من هيك هو إنه الاشتراكية كانت ولا تزال بالنسبة إلى سوريا على الأقل وبعض النظم العربية الكثيرة هي المدخل لإلغاء الديمقراطية استخدمت الاشتراكية وضرورة البناء الاشتراكي وكنموذج لإدارة المجتمع وللتنمية الاقتصادي استخدمت للإخفاء وللتغطية على أهمية المسألة الديمقراطية كما لو أننا قايضنا في الماضي الاشتراكية مقابل الديمقراطية ما أردت ما أقوله في هذا القسم هو أنه إذا فهمنا الاشتراكية بالمعنى الإنساني وأنا من الناس اللي بيقولوا أنه إذا ما فهمناها بالمعنى الإنساني بنكون بنمشي نحو فعلا الاستبداد اللي شفناه بالماضي إذا فهمناه بالمعنى الإنساني ليس هناك تناقض كبير بين قيم ليس هناك تناقض على الإطلاق بين قيم الاشتراكية وبين قيم الديمقراطية يعني بين قيم العدالة وبين قيم المساواة والحرية بالعكس الاشتراكية بالمعنى مش بمعنى الحتمية التاريخية لوجود نمط اقتصادي جديد أو نمط إنتاج جديد وإنما بمعنى احترام الإنسان واحترام العدالة وحد أدنى من الإنصاف بين البشر والمساواة والقانون ما فيه خلاف بينهم.

خالد الحروب: أستاذ مصطفى ما تعليقك على هذا النقاش وأيضا ربما الفصل الذي يليه اليسار الديمقراطي العالمي وربما هذا آخر سؤال ثم ندخل في صلب الموضوع الديمقراطي في سوريا.

مصطفى كركوتي: بتصوري أخ خالد أي مناقشة لمسألة الديمقراطية يجب أن يمهد لها بهذا الطرح مناقشة مسألة الاشتراكية بالتحديد وأو اليسار الديمقراطي أيضا كما يرد في الفصل الثاني لاسيما إذا كنت تناقش مسألة الديمقراطية في بلدان العالم الثالث التي خاضت تجربة الاشتراكية أو العدالة الاجتماعية فمن الضروري جدا أن تناقش مسألة الاشتراكية كمدخل لمناقشة الديمقراطية لاسيما إذا كنت تناقش الديمقراطية في هذه البلدان ربما لست مضطرا لخوض هذا التمهيد إذا كنت تناقش الديمقراطية في الغرب ولذلك المدخل صحيح والأسئلة صحيحة الأسئلة الموجهة من قِبَل الناشر للوصول إلى موضوع الاختيار الديمقراطي في سوريا صحيحة.

الديمقراطية بين الخصوصية والمبادئ الأساسية

خالد الحروب: إذا انتقلنا الآن إلى الفصل ربما الثالث مع أنه ليس هناك فصول واضحة لكن العنوان الطريقة الديمقراطية والديمقراطية السورية هل هناك خصوصية دائما هل هناك خصوصية عربية هل هناك خصوصية سورية تشترط نوع خاص من الديمقراطية تسوغ لنا القول الديمقراطية سورية؟

برهان غليون: لا لازم أميز أنا بقول بالفصل كمان يعني المهم إنه بين مستويين على الأقل المستوى الأول المستوى النظري يعني الديمقراطية على المستوى النظري بتعني احترام الحريات الأساسية دولة القانون المساواة بين المواطنين المساواة الحقيقية صدور السلطة عن الشعب والشعب هو مصدر السلطات يعني تعني أمور لا يمكن أن تتغير وإلا لم تعد ديمقراطية لكن هذا المستوى النظري لا يُلبس على الواقع كما هو يعني ما بينزل من خارج المجتمع هذا بيخضع في تحقيقه في تحققه إلى عمليات صراع داخل المجتمع ومساومات وإلى تاريخية يعني هناك تاريخ لتحقق الديمقراطية أو تحقق هالمبادئ الأساسية في مجتمع من المجتمعات طبعا الهدف من أن الديمقراطية السورية يعني ما هي المهام التي تتطلب.. يضمها العمل من أجل الديمقراطية في سورية فأنا بقول ما هي المهام وما هي الوسائل للوصول إليها المهام الرئيسية اليوم بالنسبة لسوريا في موضوع الديمقراطية غير المهام الروسية وغير المهام الفرنسية وغيرها المهام هي فعلا أنا بقول تفكيك النظام الشمولي اللي بيسموه اليوم بالأدبيات السوريين نظام الشمولية يعني نظام الحزب الواحد واللي بيخضع الدولة كلها إلى سيادة الحزب يعني عندما يقول الحزب قائد الدستور الحزب قائد للدولة والمجتمع وهذا لا يراجع وهو بالدستور معناته لم يعد هنالك سلطة للشعب السيادة للحزب وليست السيادة للشعب هذا ما ممكن إن إحنا الطريق السوري الديمقراطية إنه يكون يوصل الشعب السوري للديمقراطية بدون ما يحل هالمسألة هل السيادة هي للشعب أم هي للحزب الحاكم سواء كان بعثي ولا غير بعثي لكن وصل الحال إنه اليوم حزب بعثي فأنا بقول أنه البرنامج الديمقراطي السوري مرتبط بالمشاكل السورية المطروحة ووسائل تحقيقه أيضا مرتبطة بصراع الناس يعني ممكن نوصله إذا صار في تفاهم لتكوين قطب ديمقراطي من جميع الأطراف اللي عندها شعور بمصلحة الوطن وبالمصلحة العامة ممكن نوصل للديمقراطية ضمن إطار مختلف كليا عن ما حصل بالاتحاد السوفييتي من انهيار مثلا.

خالد الحروب: لكن يعني هذا الوصف على الوضع مثلا في سوريا سواء نظام الحزب الواحد أو الأوضاع المختلفة قد يقول قائل هذه مرحلة انتقالية تمر فيها بلدان العالم الثالث لابد منها هذه بلدان ما زالت ناشئة ولم يمر عليها ليست عريقة في تاريخها مثل الديمقراطيات في أوروبا مثلا هي مازالت في طور النشوء ولابد أن تمر في مرحلة هذا الانتقال الذي قد يشترط اشتراطات معينة سماتها قد لا تكون ديمقراطية والآن الوضع مختلف في سوريا هناك بعض الانفتاح الاقتصادي وهناك بعض الانفتاح السياسي وليس كالصورة التي يصفها السيد برهان ما أعرف رأي مصطفى في مسألة..

مصطفى كركوتي: أعتقد أفهم ما تطرحه أخ خالد أعتقد وأميل إلى وجهة النظر هذه الطرح السؤال في عودة للسؤال بالأساس الديمقراطية والديمقراطية السورية وكأنك تقول أو تريد إجراء مقارنة ربما الخطأ هو باختيار العنوان ربما الأفضل كان أن يكون العنوان مهام الديمقراطية في سوريا أو مهام الديمقراطية السورية كان ربما أفضل ولكن الطرح في الأساس في الكتاب هو نظري بحت أنا في تصوري لأنه المسألة عند التطبيق العملي تختلف تماما الدكتور برهان راح سوريا وزار سوريا وتحدث في هذا الكلام مثل ما قرأت في الصحف التي نقلت الكلام عن الدكتور برهان عندما ألقى بالمحاضرات هناك ففي هناك مناقشة في سوريا على مختلف القطاعات وبالمناسبة أيضا أنا سمعتها أيضا من وزراء في الحكومة السورية في إطار طبعا مسألة الإصلاح تطرح يجب إعادة النظر في كل شيء في إطار مسألة الإصلاح فالقضية مطروحة في البلد على مختلف المستويات.

خالد الحروب: العنوان التالي الذي سوف أسألك عنه برهان بعد هذا الفاصل بعد فاصل قصير هو عن مسؤولية السلطة ومسؤولية المعارضة في الخراب الاجتماعي كما يقول العنوان هذا هل هناك تساوي في حِمل المسؤولية أم أيهما يحمل نصيبا أكثر؟ أعزائي المشاهدين نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

مسؤولية السلطة والمعارضة في الخراب الاجتماعي

خالد الحروب: أهلا وسهلا مرة ثانية ونتواصل معكم في مناقشة كتاب الاختيار الديمقراطي في سوريا من تأليف الدكتور برهان غليون. برهان سألت عن مسؤولية السلطة ومسؤولية المعارضة أو القوة المعارضة في المآل الخرب الاجتماعي الذي وصفته سواء في سوريا وحتى في العالم العربي محاسبة الشعب محاسبة المعارضة للشعب انطلاقا مما تقوله في الكتاب أن أيضا المعارضة سورية وينطبق هذا الكلام على المعارضات العربية معارضات تتحمل المسؤولية أيضا فيما نواجهه وما نراه الآن في المجتمعات العربية فهل هذه المعارضة كفوءة لأن تحاسب أنظمة هي عمليا من نفس ثوبها؟

برهان غليون: إي هي مش كفوءة بمعنى ما إنها معارضات قوية كثير لكن هي عندها الحق وعندها الجدارة بدون أي شك أساسا كونها بقيت على قيد الحياة حتى الآن هي معجزة كبيرة ويعني تُشكر لها وتقدر أنا لست من المعارضة يعني ماني عضو بأي منظمة سياسية لكن بالفعل إذا بتشوف إذا بنراجع الأربعين سنة الماضية ونظام الكبت المطلق على المجتمع يعني ما في الحزب الحاكم أخذ الدولة وأخذ الجيش وأخذ الأمن وأخذ وسائل الإعلام كلها بدون استثناء وما مسموح لأي جريدة تُصدر في البلد وأخذ المدارس وأخذ التعليم وأخذ التربية ومانع أي حزب ثاني يتحرك إلا الأحزاب الصغيرة اللي ململمها حوله واللي هي تابعة له بتشوف أنه ما في أي مجال تتطلع معارضة يعني المعارضة بتنشأ في إلى دور تأخذ وبتعطي وبتاحسب وبتنقد وإلى صحافة وبتعمل مهرجانات هيك بتم المعارضات بالعالم أما إذا المعارضة ممنوع إنه تحكي وممنوع أنه تنشر وممنوع تتظاهر وممنوع تتصل بالناس وممنوع تتصل بالطلبة وبالجيش وبالبشر وبالنقابات محتكر الحزب كمان النقابات كل إدارة النقابات يعني ما في بالعالم نظام اليوم غير النظام الكوري يعني كان موجود طبعا بالدول الشيوعية نفس النظام لكن انتهى من عشرين سنة بسيطر على كل مراكز القوة في البلاد عند النظام السوري ما بيصير هذا ما بيمشي.

خالد الحروب: طيب أسأل مصطفى إذا سمحت هذه المقولة مصطفى دائما نقرأ كثيرا في الحقيقة في الأدبيات العربية عفوا أن المعارضات العربية أسوء من حكوماتها وأربط فيها ما يذكر برهان غليون تحت عنوان الدولة والمجتمع المدني بالمقولات الأخرى التي تقول أن مجتمعاتنا العربية والمجتمع السوري الآن في هذه الحالة غير جاهز للديمقراطية ليس فيه ثقافة ديمقراطية فيه ثقافة انغلاق ليس فيه اعتراف بالآخر ليس هناك إلى غير ذلك من المقولات التي بالتأكيد تعرفها ما تقديرك ما رأيك في هذه سلسلة الطروحات هذه؟

مصطفى كركوتي: بالنسبة للنقطة الأولى أساسا إنه أنا أعتقد المعارضات في العالم العربي بما في ذلك طبعا سوريا أيضا عانت كثيرا ولا أعتقد أنه يصح تشبيهها بالأنظمة على الإطلاق بغض النظر حتى لو كانت في بعض الحالات داخلة في إطار توافقي مع هذا النظام أو ذاك وبالتالي هذه المعارضات تعمل في ظل ظروف صعبة وقاسية واستثنائية في بعض الحالات وبالتالي من المهم جدا في البداية أن تحافظ على الذات أساسا لأن هذا هدف يجب أن يبقى أساسيا هذا بالنسبة للشق الأول الشق الثاني أنا لا أتفق على الإطلاق مع من يقول بأن شعباً من الشعوب أي شعب من الشعوب ليس جاهزا للتجربة الديمقراطية هذا لا يصح على الإطلاق لأنه أولا عندما تقول هذا القول هذه إهانة مباشرة للشعب للإنسان للفرد مباشرة لعقله لذاته لتفكيره لقيمه هذا خطأ لا يصح.

خالد الحروب: إذا برهان سألتك أيضا من الطروحات التي السائدة التي تُساق دائما في الدفاع عن الوضع القائم في سوريا أن هناك إسرائيل هذا الكلام الذي تفضلت به كلام جميل لكنه كلام نظري بموجود عدو مثل إسرائيل على الحدود متربص بالبلد وهناك عداء مستمر في حالة حرب دائمة فيه هناك تيقظ وفيه هناك خوف دائم فليس هناك هذه أولوية الأولويات الواضع الداخل يأتي في أولوية ثانية أو ثالثة أو رابعة؟


أربعون سنة ونحن نرزح تحت وطأة قوانين الطوارئ التي شلت الأفراد والاقتصاد والمجتمع برمته، في حين إسرائيل تتقدم وتتفوق عسكريا

برهان غليون

برهان غليون: طيب إذا كان الهدف هو الدفاع ضد إسرائيل شو علاقة الدفاع ضد إسرائيل بأنه القضاء يكون تابع للأمن ولا غير مستقل إنه المواطن ما عنده حريات ليش إسرائيل بتدافع وبتتقدم وبتعمل تفوق عسكري وبتهددنا وما بتعمل قوانين بدون قوانين الطوارئ أربعين سنة ونحن لازمنا قوانين الطوارئ تشل الأفراد وتشل المبادرات وتشل المجتمع وتشل الاقتصاد ومع ذلك بنظل نحن المتأخرين في مواجهة إسرائيل.

مصطفى كركوتي: هو في رأي سريع في هذه.. التعطل التحول الديمقراطي في البلدان العربية وسوريا من ضمن هذه البلدان ليس فقط إسرائيل يجب ألا ننسى الحرب الباردة، الحرب الباردة أيضا صادرت العديد من ديناميكيات التحول في هذه المجتمعات وعززت الكثير من الأنظمة في هذه المجتمعات أيضا حمتها وفرت لها الغطاء الشرعي الشرعية الدولية العون الاقتصادي إلى آخره فيجب ألا ننسى هذه النقطة العالم عندما كان مستقطبا تعطلت خلاله مسألة التحول والتطور الديمقراطي في بلدان العالم الثالث.. تعطلت بمعنى أنه كان يمكن أن يحدث تحول ديمقراطي في هذا البلد أو ذاك قبل عشرة سنوات أو عشرين سنة لو لم يكن هناك حرب باردة شاهدنا في العقد الأخير كيف بدأت عملية التحول الديمقراطي تحدث في داخل مجتمعات أوروبا الشرقية مثلا بعد نهاية الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفيتي لأنه لا يوجد بديل آخر عن هذا التحول فيجب ألا ننسى هذه المسألة مسألة الحرب الباردة.

الأصولية الإسلامية والديمقراطية والمصالحة الوطنية

خالد الحروب: إذا بالعناوين التي تبقت لدينا في عنوان الأساسي برهان الديمقراطية والأصولية الإسلامية والمسألة الطائفية في هذا العنوان تتحدث عن التخوف الذي يطرق عادة من أن فتح باب الديمقراطية سوف يأتي بمتطرفين سوف يأتي بإسلاميين بغير ذلك وهذا ضد المسار الديمقراطي وهذه قوة غير ديمقراطية كما يتهما خصومها أين هو موقفك أين معالجتك كيف ترى هذه المسألة مسألة مدى شرعية هذا التخوف مدى حقيقته ومدى واقعيته ومدى انطباقه؟

برهان غليون: طبعا يعني المعسكر المعادي للديمقراطية بيطرح مسألة جهل الشعب بيطرح مسألة الخطر الخارجي بيطرح مسألة أيضا الخطر الداخلي ظهور فئات متطرفة ممكن تأخذ الحكم أو تنتصر بالانتخابات إلى آخره وبيحط حاله يعني من أجل أن يصبح هو الوصي على مصير المجتمع هو بيعتبر نفسه هو ما عنده مصالح منزهة عن المصالح بالوقت اللي كل يوم تنشر صحفه أخبار الفساد تبعه وهلا الآن الحقيقة شو قصة الإسلاميين قصة الإسلاميين ما كانوا موجودين قبل النظم الاستبدادية هنا الثمرة اليانعة الطرية اللي طلعت من رحم الاستبداد ورحم الديكتاتورية طالما إنه ما في إمكانية للدفاع عن مصالح الفئات الاجتماعية ما في إمكانية عندها للدفاع عن مصالحها بوجهة نظرها بوسائل سلمية والنظام بيقول وقت اللي بيمنع النظام حرية التعبير وبيمنع المنتديات وبيمنع الصحافة وبيمنع الأحزاب وبيمنع كل شيء معناته عم بيقول للمجتمع ما في إمكانية لتعديل سياستنا بوسائل سياسية بوسائل سياسية سلمية ما عندكن إلا العنف نحن آخذين الدولة بالعنف وأنتم إذا بدكم توصلوا للدولة وتدافعوا عن مصالحكن بتستعملوا العنف ردوا عليه فئات هالثقافة اللي خلقها وهالثقافة اللي أنجت بالحقيقة هذا النظام والثقافة اللي أنجت حركات إسلامية متطرفة تريد أن تُغير بالعنف وسيبقى هذا الرد الفعل طالما بقي النظام الاستبداد بالمقارنة.

خالد الحروب: الحقيقة أيضا الحديث برهان وأسأل مصطفى أنه التخوف حتى يشمل الإسلاميين الذين لا يؤمنون بالعنف والذين يطالبون مجرد مشاركة في العملية السياسية والانتخابية والبرلمانية ما رأي مصطفى يعني في هذه المسألة؟

مصطفى كركوتي: هو صحيح هذه الإشكالية تحل في البوتقة الديمقراطية في النهاية لأنه ما هي الديمقراطي؟ هي حوار داخلي في داخل هذا المجتمع بين مختلف الآراء بالتأكيد لماذا الخوف يعني دعني أعطيك مثالا سريعا جدا طبعا من بريطانيا لا أريد أن أقارن بين بريطانيا وبلدان العالم الثالث هناك على مر على الأقل العقود الثلاثة الماضية في بريطانيا حكومات الأغلبية فيها من الأقليات في المملكة المتحدة يعني في هذه الحكومة حاليا أقوى المناصب وأهم المناصب في داخل الحكومة بعد منصب رئيس الحكومة الاسكتلنديين مثلا ولكن الإنجليز لا يخشون ذلك يعني لا يخافون منه هذه المسألة بأن أقلية اسكتلندية أتت من الشمال وهي تدير شؤون الدولة لا يوجد هناك أي خوف.

خالد الحروب: ما هي الرسالة الأخير بالفصل الأخير حول المصالح الوطنية التي تدعو فيها إلى تجاوز المفهوم التقليدي على أنه تصالح وتفاهم بين قوى المعارضة والنظام بل المصالحة الوطنية أبعد من ذلك بدقيقة لو سمحت؟


المصالحة الوطنية هي التخلص من كل أشكال التمييز القانوني والسياسي والعودة إلى حكم ديمقراطي

برهان غليون

برهان غليون: يعني هو النقاش كان عم يجري على أساس إنه الحكومة تقترح بشكل غير مباشر طبعا أنه ممكن تضم فئات جديدة إلى الجبهة التقدمية وبالتالي المصالحة الوطنية تعني إرضاء جزء من المعارضة أو إرضاء أو إدخالها في السلطة أو احترام رأي الآخر أنا بقول أنه المصالحة الوطنية الحقيقية هي التخلص من كل أشكال التمييز القانوني والسياسي بين المواطنين هي مصالحة بين النظام وبين المواطنين المصالحة بين النظام مع القانون المصالحة بين النظام وبين الحريات المصالحة بين النظام وبين القضاء وليست المصالحة مع أصحاب رأي آخر محددين بالمعارضة الإسلامية ولاّ بالمعارضة العلمانية المصالحة الوطنية تعني العودة إلى حكم القانون وإلى حكم ديمقراطي.

خالد الحروب: شكرا جزيلا وأعزائي المشاهدين شكرا جزيلا لكم أيضا على مرافقتكم لنا جليس هذا اليوم الذي كان كتاب الاختيار الديمقراطي في سوريا من تأليف الدكتور برهان غليون رئيس مركز دراسات الشرق في جامعة السوربون في باريس الذي أشكره على مشاركته معنا وأشكرك كذلك ضيفنا الأستاذ مصطفى كركوتي الصحفي والكاتب المقيم في لندن وإلى أن نلقاكم في الأسبوع المقبل مع جليس جديد هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.