مقدم الحلقة: خالد الحروب
ضيوف الحلقة: - د. معن أبو نوار: مؤرخ أردني ونائب رئيس وزراء سابق
- د. غادة الكرمي: نائبة رئيس مجلس تعزيز التفاهم العربي البريطاني
تاريخ الحلقة: 26/01/2002


- نشأة إمارة الأردن وترضية الأمير عبد الله
- أسباب إعاقة الانفتاح السياسي في الأردن
- انتقال السلطة من الملك حسين إلى ابنه الملك عبد الله مؤشر على رسوخ المشروع الأردني
- هل تتضرر الأردن من السلام في المنطقة

معن أبو نوار
غادة الكرمي
خالد الحروب

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلاً ومرحباً بكم إلى هذه الحلقة من برنامج (الكتاب).

جليسنا هذا المساء كتاب عن الأردن، عنوانه (الأردن الإرث الهاشمي) وهو يتناول تأسيس المملكة الهاشمية والتغيرات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي رافقت مراحل تطورها منذ النشوء وحتى انتقال الحكم إلى الملك عبد الله الثاني، الكتاب من تأليف اثنين من المتخصصين هما الدكتورة بفرلي مالتين إدوارد (المحاضرة في شؤون الشرق الأوسط الحديث في جامعة كوين في ايرلندا الشمالية والسيد بيتر هانشكليف (سفير بريطانيا السابق في الأردن من عام 93 إلى 97. وهو زميل فخري في جامعة ادنبرا في اسكتلندا هذه الأيام). ومعي في الأستوديو لمناقشة الكتاب الدكتور معن أبو نوار (المؤرخ الأردني المعروف) والذي كان قد شغل منصب رئيس الوزراء في الأردن في فترات سابقة، وكذلك معي الدكتورة غادة الكرمي (نائبة رئيس مجلس تعزيز التفاهم البريطاني في لندن). وقبل أن نناقش هذا الكتاب أعزائي المشاهدين دعونا نتابع معاً هذا التقرير ونستمع إلى ما يقوله بيتر هانشكليف أحد مؤلفي الكتاب.

تقرير: منذ تأسيسه تحت اسم إمارة شرقي الأردن، ثم تحوله إلى مملكة مع إعلان الاستقلال عن بريطانيا سنة 46، كان الأردن ولازال مشروعاً هاشمياً بامتياز، وهو مشروع أقل بكثير من طموحات الهاشميين الذين كانوا يحلمون بمملكة عربية في الشرق تخلف الحكم التركي وتضم إلى جانب الأردن وفلسطين كل من سورية والعراق، لكن المشروع الكبير لم يُكتب له النجاح، بل انحصر في المملكة الهاشمية شرقي نهر الأردن التي أسسها الملك عبد الله، لكنها ارتبطت باسم الملك الراحل الحسين بن طلال، وكما يقول كتاب (الأردن الإرث الهاشمي) كانت سنوات حكم الملك حسين ذاخرة، ففيها شهد الأردن حروباً وسلاماً، شهد استبداداً وديمقراطية، حارب إسرائيل وصالحها، وحارب منظمة التحرير الفلسطينية وتحالف معها.

بيتر هانشكليف (مؤلف كتاب الأردن الإرث الهاشمي): تمكن الملك حسين بسبب سنوات حكمه الطويل من ترسيخ الأردن بشكل يستحيل معه الرجوع إلى الوراء، وقد كان هناك نقطة محددة فيما اعتقد سنة 48 و49 كادت الأردن عندها أن تختفي، وكانت هناك نقطة أخرى في وقت لاحق كادت فيها الأردن أن تختفي أيضاً وهي مرحلة أيلول الأسود لو تمكن الفلسطينيون من إنشاء دولة داخل دولة والإطاحة بالهاشميين، ولكن مع انتهاء أيلول الأسود كان الملك حسين قد حكم لفترة طويلة وأسس نفسه أباً للشعب، وقد كانت فلسفة الملك حسين على الدوام هي أنه رغم كونه ملكاً عربياً مستقلاً فإنه في حالات الضرورة القصوى سوف يلتفت إلى الغرب.

خالد الحروب: أما حول الإدارة الداخلية للبلاد فإن الكتاب يركز على دور الديوان الملكي في تسيير الأمور ولو حساب دور الحكومات.

بيتر هانشكليف: دور الديوان الملكي موضوع مهم، وهو موضوع حاسم لفهم كيف يشتغل الأردن، فتحت قيادة الملك حسين كان الديوان الملكي عبارة عن مجموعة من الناس ينفذون أوامر الملك، أما فيما يتعلق بكبار المسؤولين فإن رئيس الديوان يتمتع بسلطة أكبر بكثير من سلطة رئيس الوزراء، والسلطة كانت مركزة في القصر، والديوان كان جزءاً من القصر.

خالد الحروب: ومن القصر نفسه جاء برنامج الإصلاح السياسي عام 89 ودخل الأردن مرحلة جديدة سمتها الأساسية الانفتاح السياسي والتعددية الحزبية، لكن الآمال العريضة بترسيخ التحول الديمقراطي سرعان ما تبخرت حيث تباطأت العملية الديمقراطية إلى درجة كبيرة.

بيتر هانشكليف: لقد تباطأت لسبب واحد وهو السلام مع إسرائيل، فعندما قام الملك بالمقامرة الكبيرة في توقيع السلام مع إسرائيل قلل من مقدار المعارضة الشعبية للسلام، وأي شخص آخر في الأردن غير الملك حسين لم يكن بمقدوره أن يمضي في ذلك السلام، بل كان سيطاح به من قبل شعبه، ولكن الملك حسين يتمتع بمكانة شخصية هائلة مكنته من عمل ذلك، ولكنه اضطر لأن يقوم بأمور لا تخطي بالشعبية، ولعلك تذكر أنه في تلك الأوقات كان هناك الانفتاح الاقتصادي أيضاً، وكانت هناك اضطرابات الخبز والطعام حيث انتهى الدعم الحكومي، وكانت الضغوطات هائلة، والطريقة الوحيدة التي من خلالها كان بإمكان الملك إبقاء الأمور تحت السيطرة كانت تجميد الديمقراطية.

خالد الحروب: لكن المدهش في الأمر أن السلام الذي غامر الملك حسين بالتوقيع عليه لا يسير في صالح الأردن على طول الخط، بل على العكس يضر بالأردن.

: كان الأردن مؤمناً بضمانات مالية وسياسية، لأنه كان في مواجهة مع إسرائيل، والآن شريك معها في السلام، وشريك كذلك حين تستأنف عملية السلام مرة ثانية، ولكن إذا جاء السلام وكان سلاماً شاملاً وكاملاً وحصل الفلسطينيون على دولة وكانت إسرائيل راضية، فماذا ستكون أهمية الأردن حينئذٍ، إنها ليست سوى دولة عربية أخرى عندها علاقات جيدة مع الغرب، ولكن من دون أهمية سياسية، وعندها فإن مستويات الدعم التي حصل عليها الأردن وكذلك الفلسطينيون سوف تنتهي تدريجياً، ولكن عندما لا يكون هناك حاجة للأردن عند الأميركيين أو الغرب وأنا أكره أن أقول ذلك، فإن أهميته ستقل وسيقل الدعم المالي له، لذا فإن المفارقة قد تكمن في أن عدم وجود السلام هو أفضل حل للأردن.

خالد الحروب: وتجسدت مركزية دور الملك حسين في بناء الأردن الحديث من خلال سلاسة الانتقال الهادئ للسلطة إلى ابنه الملك عبد الله الثاني.

بيتر هانشكليف: أعتقد وبصدق أن أي شخص كان بإمكانه خلافة الملك حسين طالما أنه وافق عليه، وأعتقد أنه حتى لو كان هاشمياً أصغر سناً لكان قد نجح في خلافة الملك في هذه الحالة، لأن إرث الملك وشخصيته ومكانته كانت هائلة بحيث أن أي شخص يسميه الملك لخلافته سوف يتم قبوله، والميزة التي يتميز بها الملك عبد الله هو أنه كان ولياً للعهد منذ الصغر، لذلك قبِل به الناس.

نشأة إمارة شرق الأردن وترضية الأمير عبد الله

خالد الحروب: دكتور معن دعني أبدأ معك، طبعاً كما شهدنا معاً كتاب مثير، فيه قضايا متعددة جداً بالتأكيد بعضها خلافي وعندك رأي فيه، لكن دعني أبدأ معك في الفصل الأول مرحلة تأسيس المملكة، إذا لاحظت هو المؤلفان يربطان تأسيس المملكة بالمشروع البريطاني الاستعماري في المنطقة، وأن نشوء إمارة شرق الأردن كان نوع من الترضية للأمير عبد الله عن الحُلم الكبير في مملكة عربية واسعة في.. في.. في المشرق، إلى أي مدى تتفق أو تختلف مع هذا التحليل؟

د. معين أبو نوار: في الواقع كثير مما ذكر الكاتب بأن القوة الإمبراطورية هي التي خلقت شرق الأردن، وينسى أو يتناسى بأن شرق الأردن جاءت إلى الوجود بمئات السنين قبل الإمبراطورية البريطانية عندما كانت العمونية والنمطية في ذلك الوقت، بلد قديم ونتيجة (لسايكس بيكو) ووعد (بلفور) والاختلاف الذي جرى بين الأسرة الهاشمية والحكومة البريطانية خرج الأمير عبد الله بن الحسين من الحجاز وجاء إلى الأردن وهدفه أن يستعيد المملكة السورية التي كانت بقيادة الملك فيصل بن الحسين، في ذلك الوقت كانت بريطانيا تريد أن تعيد جميع قواتها إلى بريطانيا،to come Home وكانت نفقاتها الإمبراطورية في منطقة الشرق الأوسط عالية جداً، وأرادت أن تسوي المشكلة بين الأمير عبد الله وبين الفرنسيين، وكان مؤتمر الشرق الأوسط الذي

خالد الحروب: فقط.. بين الفرنسيين لأنه كانت هناك الملك فيصل في سوريا والفرنسيين أرادوا طبعاً إخضاع سوريا تحت الاحتلال.

د. معن ابو نوار: الملك فيصل كان خرج من سوريا عام 1920 ونُفي إلى أوروبا، وشرق الأردن بقيت فراغ، ليس فيها لا فرنسيين ولا بريطانيين وكان مؤتمر الشرق الأوسط في القاهرة وطلب تشرشيل من الأمير عبد الله الذي قدم إلى الأردن وبُويع من قِبَل الأردنيين جميعاً أميراً على شرق الأردن، طلب إليه أن يحضر إلى القدس وأن يتفاوض معه في مستقبل.

خالد الحروب: شرق الأردن

د. معن: المنطقة، مستقبل شرق الأردن، وطلب منه أن يبقى هنالك ستة أشهر واعداً بأنه سينظر في قضية عودة الهاشميين إلى سوريا.

خالد الحروب: طيب دكتور معن بس دعني أقاطعك إذا سمحت، أين.. أين يعني تتفق أو تختلف مع.. مع بيتر هنشكليف وبفرلي مالتين إدواردز في توصيفهم لهذا.. لما ذكرت؟ طبعاً أنت مؤرخ وكتبت عن تاريخ الأردن 4 مجلدات لحد الآن، فأنا أريد إنه في هذا الفصل القصير اللي لخصوا فيه تأسيس الإمارة، هل هذا الوصف.. هل هذا.. هل هو مثلاً وصف معقول، وصف منصف، وصف مجحف مثلاً في هذه المرحلة التأسيسية؟

د. معن أبو نوار: هو اختصر.. اختصر تاريخ الأردن اللي كتبته في 3أجزاء، كل جزء حوالي 300 صفحة في فصل من 37 صفحة، ما جرى كثير، الأردن انتزع من الإمبراطورية البريطانية من قِبَل الشعب الأردني بقيادة الأمير عبد الله، الشعب الأردني هو الذي طلب من الأمير عبد الله أن يحضر إلى الأردن لمؤتمر.

خالد الحروب: طبعاً.. اللي بيقرأ الكتاب يمكن، الآن خليني أسأل الدكتورة غادة، اللي بيقرأ الكتاب يخرج بانطباع تماماً مغاير إنه يعني الأردن يعني كيان فرضته بريطانيا على المنطقة لأسباب مختلفة، بعضهم طبعاً فيه هناك رواية صهيونية أيضاً تقول: إنه الأردن كان جزء من وعد (بلفور) أساساً وهم عندهم احتجاج أساساً على نشوء الأردن لأغراض أخرى، شو رأي الدكتورة غادة في.. في هذا الفصل؟

د. غادة الكرمي: هو لاشك إنه المنطقة لها تاريخ قديم وعريق لاشك، بس المنطقة ككل، لكن بالنسبة للوصف في الكتاب، أولاً لازم نذكر أن الكتاب قصير وموجز، على فكرة هذا من مزايا الكتاب في رأيي، يعني الشخص اللي بده مثلاً يا خد فكرة عن الأردن ممكن بسهولة يا خد فكرة جيدة عن الأردن بخلال قراءة قصيرة بسيطة، أنا بأشوف إنه الناس بتمل ها الأيام من الكتب الطويلة والكبيرة مع الأسف.

خالد الحروب: بالضبط

د. غادة الكرمي: فطبعاً فيه ممكن أحد يقول: إنه مختصر أكتر من اللزوم بالنسبة لهذه النقطة، ولكن لاشك إنه الانطباع اللي بيخرج منه القارئ هو إنه الأردن مثل ما تقول شيء خلقته، خلقه الاستعمار، لا يوجد شيء اسمه الأردن مع إنه فيه أرض وفيه مدن وفيه إلى آخره، ولكن الكيان السياسي اللي بنعرفه لا أعتقد يعني مش ممكن إنه.. إنه نقول إنه هذا غلط، الكيان الأردني بالمعني السياسي بالمعني الدولة كان الحقيقة في أساسه من اختراعات الاستعمار في المنطقة لأسبابه الخاصة تتعلق بالبريطانيين و..

خالد الحروب: بس هنا غادة إذا سمحت يعني هذه المقولة طبعاً مشتهرة، ودائماً نسمعها مثلاً في الكتابات عن الأردن وحتى عن بعض الدول الأخرى، لكن السؤال الكبير هون، يعني ماذا.. ماذا يختلف وضع الأردن عن بقية البلدان العربية أو الشرق الأوسط؟ كلها مثلاً نتيجة خريطة التقسيمات الاستعمارية (سايكس بيكو) أو (سان ريمو) في.. في مرحلة لاحقة، فتقريباً معظم التشكيل الجغرافي السياسي الراهن في الشرق الأوسط هو نتاج للحقبة الاستعمارية ورسمها، فعندما يقول مثلاً هذا الكتاب أو غيره من الكتب إنه الأردن هو نتيجة مثلاً صناعة استعمارية أو رسم من تشرشيل مثلاً، رسم بالقلم نريد هنا إمارة، يعني هذا.. هل.. فيه تجني زيادة؟ لماذا التركيز على الأردن في هذا الموضوع وممكن مثلاً تقولي نفس الكلام على معظم الدول العربية؟

د. غادة الكرمي: على فكرة لأ، الأردن مثله مثل بعض البلاد الموجودة، الدول الموجودة في الخليج مثلاً، متشابهين وضعهم، مثلاً ما بتقدرش تقارن الأردن ببلد مثل سوريا، أو ببلد مثل العراق، أو بمصر، هذه بلاد قديمة جداً وكانت قديمة بمعناها.. بمعني بلد يعني مش بمعني مجموعة مناطق، الأردن اختراع في الواقع غير طبيعي، إذا نتطلع على حدودها، إحنا لن نتكلم من المناطق الموجودة في الأردن، طبعاً (الكرك) و(معن) وهذه كلها بلاد قديمة، لكن بأقصد الحدود للبلد.

خالد الحروب: يعني الحدود ممكن نفس المقولة تنطبق على كل الحدود العربية، لكن دعينا ننتقل إلى.. إلى الحقبة الأوسع في تاريخ الأردن، ننتهي من التأسيس لحقبة الملك حسين وهي طبعاً يعني تأخذ جُل الكتاب تقريباً، دكتور معن هناك أكثر من قضية طبعاً، لكن يعني نتمنى لو إنه نناقشها جميعاً، نبدأ بقصة دور الديوان الملكي، هو يقول: إنه خلال حقبة الملك حسين كان الديوان الملكي عملياً هو المكان الذي تُدار منه البلاد على حساب دور الحكومات، إنه رئيس الوزراء مهمش مقابل رئيس الديوان الملكي، الوزراء مهمشين مقابل كبار موظفي الديوان إلى آخر ذلك، وأنا طبعاً يعني قريب و..من المؤسسة الأردنية أيضاً واشتغلت.. شغلت عدة مناصب، هل هذا التوصيف يعني منطبق على الواقع؟

د. معن أبو نوار: لأ، الحقيقة لا ينطبق على الواقع أبداً، هو تعتمد كل العملية على من هو رئيس الوزراء ومن هو رئيس الديوان الملكي، الملك هو صاحب السلطة الدستورية، وأي إجراء، أي قانون، أي نظام، أي إجراء كبير يجب أن يأخذ موافقة الملك بموجب الدستور، فإذا كان رئيس الوزراء قوياً، فاعلاً، قادراً، يستطيع أن يمر فوق رئيس الديوان، رئيس الديوان هو واسطة للقيام بهذه المهمات فيما يتعلق بالقوانين والأنظمة والتعليمات التي تصدر عن القصر الملكي، القصر والديوان شيء واحد، الديوان الملكي الهاشمي هو القصر الملكي الهاشمي.

خالد الحروب: هو هذه النقطة اللي بيتحدث عنها الكتاب إنه

د. معن ابو نوار: لا فرق بين الديوان

خالد الحروب: لأنه في نهاية الموضوع السلطة والقوة وإن كانت يعني متركزة في القصر والديوان بكونه جزء من القصر، جزء لا يتجزأ من القصر، فلذلك بالتعريف السلطة أيضاً كانت والقوة هذا والنفوذ يذهب باتجاه الديوان على حساب الحكومات المتعاقبة، لكن دكتورة غادة إذا سمحت بنفس الفترة هذه، فترة يعني الخمسينيات لعند نهاية الثمانينيات 1989 عندما دخلت الديمقراطية على.. وأدخلها الملك حسين عملياً على.. على الأردن، في هذه الحقبة كان هناك يقول.. يقول الكتاب كان هناك جمود، نوع من الجمود السياسي المطلق، ثم دخلت الديمقراطية وبعدها صار انفتاح سياسي، ثم يعود ويقول: إنه حتى هذا الانفتاح السياسي تلكأ ويحدث سبب إلى السلام، إنه العملية السلمية هي التي أعاقت التقدم الديمقراطي في الأردن، فأنا أريد منك ملاحظتين، الملاحظة الأولى: عند هذه الحقبة أولاً الحقبة الطويلة التي غابت فيها. والثانية: هل هذا السبب هو السبب الحقيقي اللي عاق الانفتاح السياسي في الأردن؟

أسباب إعاقة الانفتاح السياسي في الأردن

د. غادة الكرمي: شوف، أولاً: على فكرة كل البلاد العربية يعني الأردن مش لوحده في هاي المشكلة، كل البلاد العربية تعاني من إنه الرئيس إن كان ملك أو إن كان رئيس هو عنده قوة أكتر من اللازم على حساب المجالس المختلفة، البرلمان إلى آخره، هذا يعني ظاهرة بنعرفها في البلاد.. في العالم العربي كله، بالنسبة للأردن لاشك إنه صحيح الكلام، إنه كان السلطة موجودة متركزة بخاصة في.. في عهد الملك حسين، بشخص الملك وبالإرادة الملكية، لاشك، طبعاً فيه كانت عملية ديمقراطية، وفيه.. فيه شعور، يعني الزائر العادي للأردن بيشعر بنوع من الانفتاح، بيشعر بنوع من الحرية اللي بأعتقد غير موجودة في بلاد أخرى، وهذا.. هذا يعني دليل على إنه فيه حركة حقيقية تجاه الديمقراطية وتجاه نقل السلطة من المركز.. من الملك إلى.. إلى الدولة بكل معنى الكلمة، لكن عندي أنا الحقيقة فيه انتقاد واضح للكتاب هو تهميش دور إسرائيل في الموضوع، لأنه.. بس إسرائيل يعني صعب – في رأيي- الواحد يكتب تاريخ الأردن بدون ما يتكلم عن إسرائيل، لأنه إسرائيل كانت سبب لتغيرات عديدة في.. في الأردن وانعكاسات اللي هي يعني ممكن نفكر أنها أو نخدع أنفسنا إن هي بتتعلق في الوضع الداخلي، هذا غير صحيح، يعني

خالد الحروب: بيكون سببها سبب خارجي

د. غادة الكرمي: بالضبط، بالضبط

خالد الحروب: طيب هذا بينقلنا لموضوع يعني أوسع، اللي هو هذا الوضع الخارجي، دكتور معن لو سمحت باتحدث بتركيز في أكثر من فصل الكتاب على إنه العلاقة مع الغرب، علاقة الأردن مع الغرب هي، أو تحالف الأردن مع الغرب كما يصفها أنه هي التي يعود لها سبب بقاء الأردن، إنه لولا الدعم الغربي للأردن، لولا هذا التحالف، لولا ديمومة الاهتمام الغربي بالأردن لازال الأردن عن الخريطة، يعني فيه أكثر من موقع تكلم بهذا.. بهذا الاتجاه الكتاب.. ما تعليقك؟

د. معن ابو نوار: لا.. لا يوجد تحالف بين الأردن وأي دولة غربية مع انتهاء المعاهدة الأردنية البريطانية، الأردن هو الذي يدافع عن الأردن، الشعب الأردني هو الذي يُدافع عن الأردن وينقذ الأردن من كل المشاكل التي أصابته، الخطر الدائم الأكبر كان دائماً هو إسرائيل، وكان على الشعب الأردني أن يقف الموقف الذي وقفه كل الوقت في الدفاع عن كيانه وعن حريته، خاصة فيما يتعلق بالضفة الغربية والقدس الشعب الأردني، الجيش العربي الأردني، الأسرة الهاشمية هذه الوحدة الوطنية الكاملة من فلسطينيين أو أردنيين هي التي دافعت عن الأردن وحمته وليس الغرب.

انتقال السلطة من الملك حسين إلى ابنه الملك عبد الله مؤشر على رسوخ المشروع الأردني

خالد الحروب: طيب حتى نستمر في مراحل الكتاب إلى.. إلى المرحلة الحالية، دكتورة غادة الكتاب يُركز أيضاً في أكثر من.. من موضع الفصل الثاني والفصل الأخير أيضاً أنه انتقال السلطة الهادئ نم الملك حسين إلى الملك عبد الله يعتبره مؤشر كبير على رسوخ الأردن وعلى ثباته، وعلى نجاح المشروع الأردني، ما تعليقك على.. على تركزه على هذه الفكرة في أكثر من موضع في.. في تحليله للسياق الحديث للأردن؟

د. غادة الكرمي: لأ، أنا الحقيقة ما بأوافقه في هذا التحليل، بأعتقد إنه الانتقال الهادئ هذا اللي يتكلم عنه هو أكثر متعلق بالشعبية اللي كانت موجودة للملك حسين، الحقيقة الملك حسين محبوب عند الشعب بشكل عجيب، ولذلك كانت يعني قرار، كان قرار حكمه من.. من الملك إنه يعين أبنه للحكم.

خالد الحروب: لما؟

د. غادة: لأنه هذا ابنه، يعني في أنا في رأيي أكتر هذه الأسباب كانت عاطفية تتعلق بمحبة الشعب للملك، ولذلك أبنه يعني انتقلت هاي المحبة إلى أبنه، لأنه الملك.. الأمير.. الأمير الحسن مع إنه رجل لاشك عنده صفات ممتازة وأنا شخصياً معجبة فيه، ولكن أعرف إنه كان لا يتمتع بالشعبية الموجودة كانت عند أخوه أو حتى الآن عند.. عند أبن أخوه، فهذه من الأسباب هو ما.. ما دخل فيها هذه من ناحية، فيه ناحية كمان مهمة لازم نذكرها، إنه الشعب هذه بتتعلق بالكلام اللي كان.. كنا نحكيه عن.. عن الديمقراطية، فيه نوع من الإحباط على فكرة موجود عند الأمة، الموجود عند الأمة العربية عموماً تجاه السلطة وتجاه الحاكم وهي إنه يعني الحاكم بيعمل زي.. زي ما هو عايز مثل ما بيقولوا بالعامة، فيعني الناس مش راح كتير تتحمس إن كان انتخبوا فلان أو فلان أو.. إلا طبعاً، إلا إذا شخصية مكروه، طبعاً هذا بيكون أشي تاني.

خالد الحروب: طبعاً هم (….) من ناحية للكتاب أيضاً يعني بيوصف من ناحية أكاديمية هيك وعلمية باردة إنه ما هي المفاصل التي تشير وتوضح على إنه ترسخ الكيان الأردني، ترسخت الدولة الأردنية إلى آخره، فمفصل انتقال السلطة بالملابسات التي أحاطت فيها طبعاً، وكانت ملابسات يعني ليست بسيطة إنه هذا النجاح هذا مؤشر كبير، مؤشر مهم نستنتج منه ثبات الأردن ورسوخها وإلى غير ذلك.

د. غادة: صح

هل يتضرر الأردن من السلام في المنطقة

خالد الحروب: لكن أنا.. أنا بدي أنتقل لموضوع أيضاً مثير ربما الدكتور معن يتفق أو يختلف مع المؤلف، نتفاجىء بالفصل الأخير إلى إنه الأردن المتهم دائماً بالركض من خلف السلام مع إسرائيل، إنه الأردن سوف يتضرر بالسلام، وأنه السلام الدائم في المنطقة إذا ما تم فسوف يكون على طول الخط ضد مصلحة الأردن، وهذه وضعها بوضوح بارز الكتاب كإحدى الخلاصات، ما تعليق الدكتور معن؟

د. معن ابو نوار: الحقيقة هذا لا أوافق عليه مطلقاً، واستغربت أن يصدر عن كاتب كبير مثل الكاتب المعني، من الصعب على أي إنسان أن يصف العاطفة الجياشة القوية المشتركة بالنسبة للقضية الفلسطينية من قِبَل الشعب الأردني لا يوجد بيت أردني إلا ومنه شهيد قاتل في سبيل الله في فلسطين، الوحدة الوطنية الفلسطينية الأردنية كما هي الآن لا يمكن أن توصف إلا يعني توصف بالاسم ولكن بالروح والقلب والإيمان وحده متينة قوية.

خالد الحروب: السلام، فكرة السلام

د. معن ابو نوار: عندما يحل السلام في فلسطين وتقوم الدولة الفلسطينية الوطنية المستقلة الحرة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشريف سيكون هذا عيد وطني رائع لدى الشعب الأردني.

خالد الحروب: طيب اسمع تعليق الدكتورة غادة يعني إنه الأردن سوف يخسر مكانته السياسية، يخسر المساعدات الاقتصادية التي الآن تأتيه بسبب كونه في موقع مركزي وبهدف الوصول إلى السلام، فهذا الوقوف الظرفي هو.. هو الذي يعطي الأردن ميزته إذا صار السلام فقد هذا.. هذا الظرف.

د. غادة الكرمي: طبعاً هي فكرة مثيرة للنقد وهيك، أنا بأوافق مع الدكتور معن إن.. إنه طبعاً الأردن فيه علاقات حميمة وجيدة بين الشعب الأردني والشعب الفلسطيني، على فكرة الناس بيتزوجوا من بعض، ولكن لو نترك هاي النقطة، الكتاب على فكرة تجنب موضوع كتير حساس والمفروض يعالج وهو: العلاقات بين الأردن، العلاقات الرسمية اللي كانت بين الكيان مش الرسمية بين الكيان الرسمي والعلاقات السرية على مدى سنوات طويلة بينه وبين.. بين الحركة الصهيونية في بداية.. ببداية الأمر، هذه.. هذا موضوع كتير حساس ومهم.

خالد الحروب: إذن نأتي إنه هذا أحد التقييمات للكتاب، لأنه بقى معنا دقيقة واحدة، بدنا نسمع تقييم سريع من الدكتور معن ثم أعود لك بنصف دقيقة تقييم مجمل لهذا الكتاب دكتور.

د. معن ابو نوار: الكتاب يصلح لكل زائر إلى الأردن من لا يعرف الأردن ويريد أن يطلع على الخلاف في الأردن ينفعه الكتاب، كتاب مختصر ومفيد، ولكن بحاجة إلى كثير من التدقيق.

خالد الحروب: دكتورة غادة تفضلي

د. غادة الكرمي: أنا أوافق ذلك مقدمة، باعتبره كتاب مقدمة، ولكن فيه مواضيع مهمة جداً تجنبها كلياً أتصور لأنه لم يريد أن

خالد الحروب: كتاب مختصر في النهاية

د. غادة: لا، بالضبط، وبعدين لم يريد يثير ثورة.. ثورة انتقاد عليه.

خالد الحروب: يعني هذا، أي نعم، أعزائي المشاهدين أشكر لكم مرافقتكم لنا جليس هذه الأمسية الذي كان كتاب (الأردن الإرث الهاشمي) لمؤلفيه بفرلي مالتين إدورد، وبيتر هنشكليف، وأشكر ضيوفنا الأعزاء الدكتور معن ابو نوار (المؤرخ الأردني المعروف) والدكتورة غادة الكرمي من لندن، وإلى أن تجالسونا مع جليس جديد في الأسبوع القادم هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.