مقدم الحلقة: خالد الحروب
ضيوف الحلقة:

كمال عبد اللطيف/ أستاذ الفلسفة السياسية والفكر العربي المعاصر.
هاشم صالح/ باحث وكاتب سوري مقيم في فرنسا

تاريخ الحلقة: 26/06/2004

- مرجعية الحداثة السياسية
- شروط التجدد التاريخي الحضاري
- الإسهام الغربي في التجديد الحضاري العربي
- أوجه التواصل مع المشروع الحضاري الغربي

مرجعية الحداثة السياسية

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم كتاب اليوم يجول بنا في ميادين الأسئلة الصعبة أسئلة النهوض والتخلف ولماذا لا زال العرب يراوحون في مكانهم رغم زوال الاستعمار وقيام دولهم المستقلة عنوانه أسئلة النهضة العربية التاريخ الحداثة التواصل يتأمل الكتاب في الاستجابات التي وسمت رد الفعل العربي تجاه صدمة الحداثة الأوروبية والتأخر التاريخي الذي مازال يحيط بنا منذ إذٍ فبعد أكثر من مضي قرن على إبداعات النهضويين العرب الأوائل في أواخر القرن التاسع عشر نواجه نفس الأسئلة العلاقة مع الغرب ووطأة التدخل الخارجي العلاقة مع الاستبداد الداخلي علاقة الدين بالدولة وضع المرأة ثم الأمل بالديمقراطية وحقوق الإنسان وغير ذلك يتصدى الكتاب لجملة من هذه الأسئلة ويحاول تحدي الحمولة التاريخية فيها ويطرح مسألة المرجعية النظرية التي يدعو إلى أن تكون مرجعية فضاءات الحداثة السياسية التي تقدم السيادة للشعب والأمة على سائر السيادات الأيديولوجية الأخرى لمناقشة أفكار الكتاب أستضيف اليوم الدكتور كمال عبد اللطيف مؤلف الكتاب وأستاذ الفكر العربي والفلسفة السياسية في جامعة الرباط بالمغرب وأستضيف أيضا الدكتور هاشم صالح الباحث والكاتب السوري المقيم في فرنسا فأهلا وسهلا بهما أهلا وسهلا دكتور كمال عبد اللطيف إذا بدأنا معك ربما أصعب الأسئلة في القسم الأول اللي هو القسم الذي يتناول أسئلة الحداثة في الفصل الأول تتناول مسألة المرجعية ما هي المرجعية النظرية لكل دعاوى الديمقراطية التي الآن منتشرة في وليس الآن الحقيقة منذ فترة طويلة في الساحة العربية وتقول أنها يجب أن تكون هذه فضاءات الحداثة السياسية ماذا تقصد؟

كمال عبد اللطيف: أقصد في القسم الأول أقصد بالذات نوعية الروابط التي حصلت بين الثقافة العربية المعاصرة والمرجعية الحداثية كما تأسست في أوروبا منذ بدايات القرن السادس عشر وكما تمفصلت وتأسست في القرن السابع عشر والثامن عشر والتاسع عشر عندما نتحدث عن هذه المرجعية نتحدث عن تجربة قرنين كاملين في استيعاب الفكر العربي لهذه المرجعية بوسائل وأساليب مختلفة طيلة القرنين الماضيين نستطيع أن نشير إلى بعض الرموز التي ساهمت في إبراز في إعادة بناء هذه المرجعية نتحدث عن مساهمة الطهطاوي وعن دور محمد علي عن دور خير الدين التونسي ثم عن لطفي السيد ولا شك أن القائمة طويلة قائمة المساهمات الإصلاحية التي سعت إلى تبيئة وترجمة ونقل مفاهيم الفكر السياسي الليبرالي ومحاولة تعميمه في الفضاء العربي الإسلامي إذا عندما أتحدث عن هذه المرجعية فأنا أتحدث عن أفق في الفكر نشأ في قلب الجيبة الأوروبية وانتقل في إطار عمليات المثقافة الصعبة والعسيرة التي حصلت في الفكر العربي المعاصر منذ قرنين من الزمن وذلك من خلال مستويات متعددة، المستوى المرتبط بالظاهرة الاستعمارية والمستوى المرتبط بالانفتاح الثقافي وبمحاولة فهم تجارب أخرى لعل تاريخنا ولعل مجتمعاتنا تستطيع الاستفادة منها في مواجهة إشكالاتها إذا المرجعية هنا أفق نشأ في قلب التاريخ الأوروبي ومحاولات في التبيئة والتكييف والفهم والتعقل والتأويل نشأت في الفكر العربي المعاصر.

خالد الحروب: إذا سألنا الدكتور هاشم أيضا حول نفس هذه المسألة ربما يقول البعض أن هذا السؤال سؤال الحداثة وأيضا مرجعيته النظرية للشكل السياسي المبتغى والمأمول في العالم العربي هو سؤال مقحم أن هناك تقليد عربي إسلامي يستطيع أن يولد ذاتية خاصة فيه ويطرح أسئلته وإجاباته من داخله وهذا مقحم عليه السؤال من الخارج إلى أي مدى ترى معالجة الدكتور كمال ملحة علينا؟

هاشم صالح: والله أنا الكتاب طبعا أسئلة النهضة العربية هي في الحقيقة أسئلتنا جميعا الآن والسؤال أنا أرى الكتاب رغم مقسم إلى ثلاثة أجزاء ولكن الإشكاليات الأساسية تخترق كل الفصول نفس الهواجس هواجس بعض الهواجس الأساسية منها لماذا فشلت مثلا النهضة العربية ابتدعت كما قال الدكتور كمال عبد اللطيف قبل مائتي سنة منذ مائتي سنة هل نراوح مكاننا يا تُرى؟ نطرح نفس الأسئلة ونجد أنفسنا في نفس المأزق هذا السؤال، السؤال الثاني الذي يطرحه الكتاب هو العلاقة بين العلاقة مع الحداثة الغربية أنه الغرب ليس آخر بشكل مطلق ما أعجبني عنده في هذا الكتاب هو المرونة الفكرية وهذا يميزه عن بقية عن كثير من الأيديولوجيين العرب المتشنجين في رأيي عندما يواجهون الحداثة الغربية أو الحضارة الغربية..

خالد الحروب [مقاطعاً]: لكن الدكتور كمال عبد اللطيف غير أيديولوجي..

هاشم صالح [متابعاً]: آه طبعا وجدت مرونة كبيرة في الكتاب من هذه الناحية لأن الآخر دخل فينا على مدار مائتي سنة من المثقافة والتفاعل الفكري والتفاعل الحضاري فلم يعد آخرا في الحقيقة مطلق وإنما أصبح أيضا جزء منا وخصوصا أننا دخلنا الآن في ما يسمى بعصر العولمة الكونية وبما أن هذه صحيح وهو يركز هذه الحضارة صحيح نشأت في مكان محدد هو أوروبا في القرن السادس عشر كما قال ثم القرون التي تلت ولكن لم تعد ملكا جغرافيا لمنطقة أوروبا لم تعد ملكا لمنطقة جغرافية محددة وإنما أصبحت بحجم أكبر..

خالد الحروب: أصبحت أرثا إسلاميا.

هاشم صالح: والعالم ساهم فيها ساهم في تبيئتها أحيان يقول يخترع مصطلحات كثير ناجحة مثل التبيئة سوف أنتقد أيضا الكتاب ببعض الأشياء ولكن مصطلح التبيئة التكييف أو مصطلح الموائمة يعني كيف آخذ الحضارة الغربية أو الحداثة العلمية والفلسفية والسياسية أنا كعربي كمسلم ثم أكيفها..

خالد الحروب: بحسب البيئة.

هاشم صالح: أبيئها في بيئة عربية إسلامية وأضيف أليها يعني أعطيها فرصة امتحان أن تنجح في مكان أخر غير..

خالد الحروب: غير مكانها الأصلي.

هاشم صالح: مكانها وبالتالي يوسعها يعطيها كونية.

خالد الحروب: إذا سألنا الدكتور كمال عبد اللطيف ومازلنا في هذا الفصل الجزء الأول الذي يتحدث عن أسئلة الحداثة تناقش مقولات وطروحات نهضوية للعرب الأوائل رفاعة الطهطاوي محمد عبده جمال الدين الأفغاني ثم تتوقف وقفة طويلة عند فرح أنطون وتقول أن لحظة وطروحات فرح أنطون العلمانية هي لحظة استثنائية في صيرورة تشكل الفكر العربي ربما يقول البعض لماذا لم تعتبر أن لحظة رفاعة الطهطاوي هي الاستثنائية باعتباره هو الذي صدمته الحداثة الأوروبية بزيارة فرنسا وما جميعا نعرف تلي عنها من كتابات؟

كمال عبد اللطيف: قبل الجواب عن هذا السؤال الهام أريد أن أشير إلى أنني عندما انتهيت من كتابة هذه المقالات وضعت لها عنوانا اعتبر بأنه من الأمور التي يجب أن ينتبه إليها القارئ وهو أسئلة النهضة العربية كان همي بالدرجة الأولى أن أدفع القراء والمتابعين لقضايا النهضة العربية إلى مزيد من صوغ الأسئلة المناسبة لقضايانا وعندما يكون العنوان أسئلة النهضة العربية معناها دعوة إلى التفكير ومواصلة التفكير فالكتاب لا يقدم نتائج جاهزة أو مطلقة أو وصفات إن الكتاب في العمق كما أريده هو دعوة التفكير في القسم الأول الذي أشرت إليه يتعلق بموضوع الحداثة السياسية أو بموضوع الديمقراطية وحقوق الإنسان والعلمانية هذه القضايا التي أعتبر أنها من بين القضايا الأساسية المطروحة في فضاء الفكر السياسي العربي المعاصر كل الرموز التي أتحدث عنها تشير إلى نماذج أو حالات حتى عندما أذكر نصوصا لأصحابها بالذات فالمقصود من وراء هذه الإشارات هو المجال عموما وليس الشخص بعينه إن حالة فرح أنطون من الحالات التي تعبر عن تصور معين لكيفية تجاوز المأزق العربي في زمنه..

خالد الحروب: باختصار ما هو هذا التصور أيضا حتى المشاهد يتابع معنا؟


أوروبا تقدمت بفعل الدولة الوطنية والتدبير العقلاني في المجال الاقتصادي والانفتاح في المجال السياسي

كمال عبد اللطيف
كمال عبد اللطيف: هذا التصور في لحظة فرح أنطون نهاية القرن التاسع عشر ومطلع القرن العشرين في مجلتي الشهيرة الجامعة وكان يريدوها كتاب شبيها بكتب الموسعيين في عصر الأنوار في هذه اللحظة كان فرح أنطون لا يتردد في الدعوة إلى أن كل ما ساعد أوروبا على التقدم يمكن أن ينفع العرب ويمكن أن يساعدهم بدورهم على التقدم لم يكن يتحرج من قول هذا الكلام إن أوروبا تقدمت بفعل الدولة الوطنية وبفعل التدبير العقلاني في المجال الاقتصادي وبفعل الجيش الوطني وبفعل الانفتاح في المجال السياسي على هذا المجال باعتباره مستقل عن المستويات الأخرى أو المجالات الأخرى.

خالد الحروب: المجال الديني تحديدا.

كمال عبد اللطيف: الطبية والدين، والدين تحديدا.

خالد الحروب: دكتور هاشم.

هاشم صالح: أنا برأيي هون هو يقارن بين لحظتين في النهضة لحظة أواخر القرن التاسع عشر فرح أنطون ولحظة العروي وأركون وجعيط والجابري إلى آخره يعني يأخذ من أجل المقارنة ماذا حصل خلال هالمائة سنة وتقول أصلا بأنه فرح أنطون نوع من الدعوي كان عنده أسلوب انبهار تقريبا في التنوير في الحضارة الغربية في حين الآن مثل الأركون والعروي صاروا نقديين أكثر وأن كانوا طبعا يؤيدون الحداثة والحضارة إذا خلال مائة سنة من المسافة صار في نوع حتى داخل الخط الليبرالي الحضاري التنويري صار في نوع من التغير داخل حركة المثقفين العرب النقطة التي أعتقد أنه كان ممكن تعمقها في الكتاب هو أنه المرجعية عندما نميز بين مرجعية الحداثة السياسية الحقيقة لازم نقول أيضا الحداثة الفلسفية لأنه الحداثة السياسية والحداثة الاجتماعية وكلها ناتجة عن رؤية للعالم هي ما نسميه بالحداثة الفلسفية التي نشأت في القرن السادس عشر ثم ترسخت في عصر الأنوار ثم المرجعية الثانية هي المرجعية الراسخة التراثية أو ما تسميها مرجعية القرون الوسطي يعني شايف كيف أنا برأيي كان ممكن بالكتاب إنك تعمق أو توضح عن طريق المقارنة إنه المرجعية الحديثة مرجعية الحداثة الفلسفية الأوروبية دخلت في صراع مرير مع المرجعية الأصولية المسيحية كان ممكن شوي قليلا كنت أتمنى لو أنك وضعت موازاة شايف كيف بين ما حدث كيف ظهرت الحداثة الفلسفية أو الحداثة السياسية ظهرت على أنقاض صراع ضارٍ مع ما يسمي بالمرجعية راسخة الجذور في أوروبا منذ 1500 سنة والتي هي المرجعية المسيحية اللاهوتية اللاهوت المسيحي نحن الآن ندخل الآن في معركة مع مرجعيتنا التراثية مع مرجعية راسخة الجذور تشبه وأنت يعني بشكل غير مباشر لمّحت ولكن كان ممكن تتوسع تشبه ما فعله الأوروبيون بدءا من عصر النهضة ثم التنوير مع مرجعيتهم التراثية أتمنى هذه الموازاة ما بين..

خالد الحروب: هذا يعني سؤال التراث..

هاشم صالح: لأننا نحن دخلنا في هذا الصراع..

خالد الحروب: نعم سؤال التراث ينقلنا بشكل طبيعي إلى القسم الذي سوف نناقشه بعد هذا التوقف القصير أعزائي المشاهدين نتابع معكم مناقشة كتاب اليوم أسئلة النهضة العربية التاريخ الحداثة التواصل بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

شروط التجدد التاريخي الحضاري

خالد الحروب: أعزائي المشاهدين أهلا وسهلا بكم مرة ثانية نتابع معكم مناقشة كتاب اليوم أسئلة النهضة العربية للدكتور كمال عبد اللطيف دكتور كمال تتنقل الآن إلى القسم الثاني الذي يتحدث عن أسئلة التاريخ وهنا أيضا عدد مهم من الإشكاليات من ضمنها تحدثت عن أن شروط التجدد التاريخي الحضاري وضعت خمسة شروط متعلقة بالسياسية والاقتصاد والثقافة وسوى ذلك لكن لفت انتباهي قبلها في صفحة ربما مائة وخمسة أنك قلت نحتاج إلى جرأة والابتعاد عن عدم الحسم في النظر إلى صيرورتنا التاريخية كمدخل لهذا النقاش ما الذي تقصده كيف نكون جريئين في محاسبة أنفسنا تاريخيا؟

كمال عبد اللطيف: في القسم الثاني نفس الأسئلة التي حكمت القسم الأول وستحكم القسم الثالث يتعلق القسم الثاني بالتاريخ وقد ركزت على بعض القضايا المرتبطة بالمشروع القومي وقضايا أخرى ترتبط بالتجدد الحضاري في العالم العربي وفي الفكر العربي في هذا القسم دافعت كما وضحت كما تفضلت قبل قليل على فضيلة الجرأة والحسم في الاختيارات ذلك لأنني أعتبر بأن للفكر وظيفة تتجاوز مجرد التصوير والتبرير والبحث عن التوافقات الممكنة لو استطاع المصلحون في العالم العربي أن يتخلصوا من ضغوط الهواجس السياسية الاستعجالية المرحلية العارضة وهو أمر صعب جدا ويُوَجِّهوا نظرهم صوب الأسئلة المحرقة والقوية في ثقافتنا وفي مجتمعنا ويبنوا التصورات المناسبة لاكتشفنا بأن التجدد الحضاري في العالم العربي يقتضي قليلا أو كثيرا من الجرأة في مواجهة إشكالات التراث في مواجهة إشكالات العمل السياسي والممارسة السياسية والفكر السياسي وبالتالي في مواجهة التحولات الحاصلة في الذات ذلك أنه لا وجود لذات عربية ثابتة الذات العربية تتفاعل مع تاريخها المحلي والإقليمي والعالمي والفكر مطالب بوضع آفاق هذا التفاعل.

هاشم صالح: مضبوط.. أنا بدي عفوا.

خالد الحروب: يعني تكلم بالملاحظة التي تريد فيها لكن أيضا أريد أن أسألك تضيف على تلك الملاحظة أن الدكتور كمال يذكر لنا خمس مقومات للتجديد الحضاري العربي التجديد الثقافي والتحديث السياسي والتوحيد القومي وبناء نموذج تنموي ثم خمسة مغالبة التشيؤ الاقتصادي أي جعل الأشياء أشياء من دون قيمة من دون قيم ربما يكون هناك قائل أيضا أمر ملح ربما التجديد الديني إذا التجديد السياسي والثقافي والتوحيد القومي..


فشل مشروع النهضة العربية لأن العرب لم يتجرؤوا على حسم مسألة محددة: علاقة الموروث التاريخي مع الهوية التاريخية

هاشم صالح
هاشم صالح: هو عدم القدرة على الحسم أنا برأي شو سبب فشل مشروع النهضة العربية طبعا أنت تقول بناء على كلام العروي لو فشلنا مائة مرة في النهضة سوف نحاول المائة الواحدة بعد المائة يعني سوف نحاول باستمرار لماذا فشل مشروع النهضة العربية هناك مفكرون حائرون في الإجابة على السؤال في الواقع بعضهم يقول لأننا لم نتجرأ على حسم مسألة محددة بالذات هي العلاقة مع موروثنا التاريخي مع هويتنا التاريخية تصفية الحسابات لم تتم حتى الآن مقدرناش لم نقدر حتى الآن أن نقوم بتصفية حسابات عميقة وتحريرية وجذرية المشاريع التي تطرحها مثلا في نقد التراث في عدة مشاريع تطرحها ومشاريع مغاربية مثلا الحقيقة هذه مسألة خطيرة جدا يعني الغربيين أنفسهم فلاسفة أوروبا اضطروا على عدة موجات على عدة عصور على عدة قرون حتى قدروا يحسموها هذه المسألة..

خالد الحروب: أين ترى الكتاب من هذا السجال والحسم واللاحسم دكتور هاشم؟

هاشم صالح: الكتاب ينحو باتجاه يحبذ الحسم الكتاب يحبذ يمشي باتجاه مشروعنا في العقد الإسلامي مثلا مسألة العقد اللاهوتي واضح أن ميول الكتاب واضحة في اتجاه الحسم ولكن المشكلة ليس أن نرغب في الحسم المشكلة هل عندنا إمكانية..

خالد الحروب: اتجاه الحسم.

هاشم صالح: هل عندنا إمكانية الآن فكريا وسياسيا واجتماعيا للحسم في الواقع ما يجري حاليا مثلا ما يسمى باللحظة الأصولية لنقولها بكل صراحة أو اللحظة لحظة الإسلام السياسي مثلا ما معناها نهاية المطاف معناها أن مشروع النهضة لم يتجرأ في الماضي على حسم هذه المسألة وبالتالي فدائما هي أمامنا هي أمامنا ماذا يعني ذلك لا يعني هذا لا يعني إطلاقا القضاء على الدين أو القضاء على الروحانيات أو مهاجمة الدين إطلاقا يعني أن توليد قراءة تنويرية وعقلانية لتراثنا الديني حتى الآن تبدو مستحيلة أو تبدو متعذرة على التحقيق وبالتالي المسألة هي المعركة المفتوحة بدها تكون هي ما بين هذه القراءة العقلانية النقدية والتنويرية لمورثنا وما بين القراءة المسيطرة تاريخيا على جماهير الشعب والتي هي فعلا تقليدية.

الإسهام الغربي في التجديد الحضاري العربي

خالد الحروب: لنسأل هذا السؤال إن كان الجواب يساهم في مثل هذا الحسم في الفصل السابع دكتور كمال وهنا في صفحة مائة وستة وثلاثين أعتقد تقول أن الخطوة الأولى في التجديد الحضاري العربي يجب أن تكون باعترافنا بالمنجز الغربي الحضاري وألا نتردد في ذلك وألا نشعر بحرج لأنه هذا المكون إنساني نحن ساهمنا فيه كما هو أيضا ساهم فينا ممكن تفسر لنا هذه المقولة أنت تشترطها كخطوة أساسية كخطوة أولية؟


الحضارة الغربية تصبح كونية بفضل الإسهام العربي في معطياتها وفي مفاهيمها

كمال عبد اللطيف
كمال عبد اللطيف: أنا في الكتاب أشعر أحيانا بوجود بعض اللحظات التي أكون فيها واضحا ولحظات أخرى تظل معتمة ليس في النص بل لعلها معتمة في ذهني أيضا ولعل إكراهات الواقع أكبر من الأفراد ومن اجتهاداتهم فيما يتعلق بالسؤال الذي طرحت يبدو وفيما تفضل به قبل قليل الصديق هاشم صالح لعل معارك الإسلام السياسي اليوم ستتيح لنا فرصة مناسبة من أجل مزيد من وضع حدود المجال السياسي في علاقاته بمجالات الحياة الأخرى ولهذا لم أتحرش في إحدى صفحات الكتاب لأذكر أي من الحديث عن روحانية الحضارة الغربية وذلك ضآد الدعاوى التي تعتبر بأن القرن العشرين والقرن الواحد والعشرين هي قرون الجاهلية الجديدة بالعكس فيما أثمرت الحضارة وما يثمره المشروع الحضاري الغربي اليوم كثير من الروحانية في مجال العمل وفي مجال الإنتاج وفي مجال واجهة القضايا وفي مجال تطوير النظر ثم من جهة أخرى عندما أتحدث عن الحضارة الغربية أنا لا أتحدث عن مشروع خارجي أنا أعتقد بأن الحضارة الغربية تصبح كونية بفضل جهودنا جميعا في امتحان مفاهيما وفي تطويرها وفي نقدها وفي تجاوزها ذلك أن كونية المشروع الحضاري الغربي تصبح كذلك عندما يكون للإسهام العربي دور في معطياتها وفي مفاهيمها.

خالد الحروب: دكتور كمال خليني أسأل دكتور هشام.

كمال عبد اللطيف: قبل أن تسألني هناك مسألة أخرى لا يجب أن ننساها لا أريد أن أنساها.

خالد الحروب: باختصار لو سمحت.

كمال عبد اللطيف: وهي أنني لا أشتغل في هذا العمل وفي نصوص هذا العمل في المستوى السياسي الخالص ولهذا أتجنب نقد المشروع الحضاري الغربي في تجليته السياسية بينا وبين الغرب في المستوى السياسي خلافات كثير تحكمها المصالح المتناقضة لأنني أركز على الجانب الفكري.

خالد الحروب: على كل حال هذه إجابة استباقية لأنه هذا كان سؤالي لك ألا نستطيع أيضا أن نفصل من منظومة الفكر الغربية عن تطبيقاتها السياسية والمخيال العربي والإسلامي عندما يُذكر الغرب يتذكر الإسلام معه يتذكر التدخل الخارجي يتذكر كل هذه الإشكاليات.

أوجه التواصل مع المشروع الحضاري الغربي


المشروع الحضاري الغربي ذو وجهين تحريري وإنساني يتجلى في كل إنجازات حقوق الإنسان

هاشم صالح
هاشم صالح: صح هو المشروع الحضاري الغربي ملتبس من البداية أو مزوج ذو وجهين بالحقيقة وجهة تحريري وجه إنساني يتجلى في كل إنجازات حقوق الإنسان مثلا في الإنجازات العلمية في الإنجازات الفلسفية في الديمقراطية إذا هناك وجه تحريري إنساني وهناك وجه تسلطي توسعي وأيضا قمعي إلى حد ما فهو يعني في كلمة لأحد الفلاسفة المعاصرين يمكن ميشيل فوكو أن الأنوار التي خلقت الحريات هي التي خلقت الأغلال والسلاسل أيضا بها المعني فإذا هو مزدوج ذو وجهين نحن مشكلتنا المثقفين العرب إنه أخذنا وجه اللي هو الإمبريالي التوسعي مثلا وضحينا بها ذاك يعني الفترة الماضية أنا باجي للأيديولوجية العربي في الخمسين سنة الماضية بالغت في إهمال الوجه التحريري للحداثة الغربية أو في التغطية عليه والتركيز فقط على إبراز الطابع التوسعي الإمبريالي لهذه الحداثة الأوروبية أو لهذه الحضارة الغربية الآن ينبغي أن يحصل إعادة توازن في الثقافة العربية أنا أدعو لإعادة توازن..

خالد الحروب: المشكلة أنه ما زال الضبط التدخل الخارجي يعني ما زال متفاقما ومتسارعا.

هاشم صالح: ولو كان حتى في هاللحظة هاي التي نشهدها نعيشها اليوم في التدخل الخارجي وفي كل شيء أنا برأي سوف نضر أنفسنا إذا ما أهملنا وهذا ركز عليه عبد اللطيف لذلك أنا كتابه عاجبني إذا ما أهملنا الإنجازات الإيجابية لهذه الحداثة منذ القرن السادس عشر منذ أربعمائة سنة هناك إنجازات حقيقية ينبغي على الثقافة العربية اليوم الأيديولوجية العربية فقدت مصداقيتها بالطريقة التي صارت عليها قبل خمسين سنة منذ خمسين سنة أنا برأي الشخصي ما عاد بقى مصداقيتها ضعيفة شايف كيف ولكن إذا لازم نركز نحن على الإنجازات هناك رؤية كاملة للعالم.

خالد الحروب: فلنتحدث عن هذه الإنجازات في إطار الجزء الثالث دكتور كمال عبد اللطيف اللي هو أسئلة التواصل تواصلنا نحن مع الغرب علاقتنا الملتبسة هذه مع الغرب من الصدام إلى الحوار إلى كل هذه الأسئلة الصعبة وتقول أن في سياقك لهذا الفصل انه ليس هناك ثقافات نقية تماما كما ليس هناك سلالات نقية وتطرح مفهوم أيضا للمثاقفة الموازية لمفهوم عدم نقاء الثقافة ما الذي تقصده بهذه المفاهيم وكيف نتواصل؟

كمال عبد اللطيف: القضايا الكبرى في الكتاب قضية الحداثة، قضية التاريخ ومسألة التواصل.

خالد الحروب: بإيجاز والله يا دكتور لأنه ما تبقى عندنا وقت.

كمال عبد اللطيف: فيما يتعلق بالتواصل أعتقد أن هناك كثير من المفاهيم التي نستعمل في الجدل السياسي العربي اليوم تدل على عدم قدرتنا اليوم على التميز للمستويات في علاقتنا بالآخر وبالآخرين أنا أنظر إلى مكاسب الفكر العربي المعاصر اليوم باعتبار أنها وجه من أوجه المشروع الحضاري الغربي دون أي حرج ودون أي توجس ذلك أنه خلال القرنين الماضيين كل الظواهر التي نشأت في المجتمعات العربية نشأت باعتبار أنها اليوم ظواهر كونية لا يعني هذا أننا ننفي الخصوصية أو ننفي الوجدانيات المتعلقة بذواتنا وبتراثنا كل هذه الأمور تظل قائمة وتظل ممكنة رغم أنه قد يكون تحفظ المتحفظون فيقولون إن المشروع الغربي مشروع كامل وأن الميتافيزيقا الغربية والتكنولوجية الغربية ستتضمن بدورها الأخلاق وستتضمن بدورها نظرة خاصة إلى الإنسان هذا أمر صحيح ولكن في التجارب الآسيوية التي استطاعت أن تستوعب المنظومة الحداثية الغربية وأن تطورها في ضوء خصوصيتها التاريخية ما يعطينا كل الأمل في تدارك كل ما فاتنا باستيعاب مكاسب للحضارة الغربية وبإنجاز نوع من الحوار ونوع من التواصل الإيجابي والمنتج في علاقتنا بذاتنا وبالآخرين وفي توضيحنا للأهداف والمرامي والمقاسي التي نروم.

خالد الحروب: شكرا والله دكتور شكرا لك وأيضا أعزائي المشاهدين شكرا لكم على متابعتكم لنا وقد كان كتاب اليوم بعنوان أسئلة النهضة العربية التاريخ الحداثة التواصل، وأشكر مؤلفة الدكتور كمال عبد اللطيف أستاذ الفلسفة السياسية والفكر العربي المعاصر في جامعة الرباط بالمغرب الذي كان معنا اليوم وأشكر أيضا الدكتور هاشم صالح الباحث والكاتب السوري المقيم في فرنسا وإلى أن نلقاكم في الأسبوع المقبل مع كتابا جديد هذه تحية من فريق البرنامج ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.