خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم، كتاب اليوم عنوانه الفتنة حروب في ديار المسلمين من تأليف الباحث والأكاديمي الفرنسي المُختص بالشؤون الإسلامية جيل كيبيل، الكتاب صدر حديثا بالفرنسية والإنجليزية والعربية تتناول فصوله الستة عناوين كبرى ما زالت تحتل قلب الأجندة السياسية والاجتماعية والثقافية في البلدان العربية والإسلامية، تتضمن هذه الفصول انهيار اتفاقية أوسلو وآثارها، ثورة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة وانعكاساتها، استراتيجية تنظيم القاعدة في ضرب العدو البعيد عوضا عن العدو القريب كما تقول بياناتهم وتَموضِع المملكة العربية السعودية في قلب عواصف الأحداث بعد إرهاب الحادي عشر من سبتمبر ثم ما تبعه من حروب إمبريالية أميركية في أفغانستان والعراق وانتهاء بوضع المسلمين في أوروبا واللذين يعطيهم جيل كيبيل أهمية مركزية في تحديد وجهة الإسلام المستقبلية ومصائره القادمة، لمناقشة الكتاب ومحاوره أستضيف المؤلف البروفسير جيل كيبيل أستاذ دراسات الشرق الأوسط في معهد الدراسات السياسية في باريس فأهلا وسهلا به أهلا وسهلا جيل.

جيل كيبيل- أستاذ دراسات الشرق الأوسط في معهد الدراسات السياسية بباريس: أهلا.

خالد الحروب: كما أستضيف أيضا الدكتور عبد الوهاب الأفندي الأكاديمي والباحث في الشؤون الإسلامية من جامعة وستمنستر في لندن فأهلا وسهلا به أيضا.

عبد الوهاب الأفندي- باحث في الشؤون الإسلامية: أهلا ومرحبا.

خالد الحروب: أهلا وسهلا عبد الوهاب، جيل كيبيل أولا مبروك الكتاب.

جيل كيبيل: الله يبارك فيك.



العالم العربي بين الفتنة والجهاد

خالد الحروب: ثانيا إذا بدأت معك هذه المرة من خاتمة الكتاب لأنه في الخاتمة تقول أن التاريخ الإسلامي تقريبا والعربي تَوزع بين قطبين قطب الفتنة وقطب الجهاد والفتنة هي عنوان الكتاب فما الذي تقصده بذلك؟

"
العالم العربي والإسلامي بعد أحداث 11/9 يعيش في زمن فتنة، على سبيل المثال كتاب فرسان تحت راية النبي يدعو المسلمين إلى الجهاد، جهاد ضد أميركا وضد العرب، وفي العراق نرى حربا بين السنة والشيعة
"
          جيل كيبيل

جيل كيبيل: عشان كان عنوان الكتاب اللي كان كتبته من الأول الجهاد ولذلك بعد الجهاد لابد أن يكون الفتنة، افتكر أن العالم العربي الآن والعالم الإسلامي في شكل عام ولا سيما بعد الذي حصل في الحادي عشر من سبتمبر يعيش فعلا في زمن فتنة، فتنة عند المسلمين بالنسبة إلى الفكر الرئيسي عن الإسلام عند المسلمين، على سبيل المثال عندما أسامة بن لادن وأيمن الظواهري في كتابه فرسان تحت راية النبي يعني يدعو المسلمين في العالم كله إلى الجهاد ما معنى هذا، هذا الجهاد ضد أميركا مثلا وهذا الجهاد ضد السعودية وضد الجزائر وضد الغرب في شكل عام يؤدي إلى ماذا؟ يؤدي إلى فتنة إلى الحروب عند المسلمين في ديار المسلمين كما نرى مثلا في العراق اليوم نرى نوع من الحرب بين الأقلية السُنية العربية في العراق وبين الأغلبية الشيعة في المستقبل وكذلك نرى الآن في فلسطين هذا النوع من الفتنة بعد فشل الانتفاضة الثانية بعد فشل الجهاد الذي.. انتشرت حركة حماس بعد الانتفاضة وكيف يعيش المجتمع الفلسطيني اليوم كيف يعني يقدر أن يعارض هجوم الإسرائيلية ضد المجتمع هذا ويفتكر هذا كذلك رمز من الفتنة الجديدة التي يعيش فيها العالم العربي المعاصر.

خالد الحروب: العالم العربي والإسلامي، دكتور عبد الوهاب ما رأيك فيما سمعت؟ نحن مشتتون بين الجهاد والفتنة.

عبد الوهاب الأفندي: هو جيل ممكن يختصر تقريبا حديثه في الحديث عن العنف ومشروعية العنف، يعني الجهاد هو العنف المشروع عند المفهوم الإسلامي والفتنة هي الوضع اللي يكون فيه عنف لكن يكون فيه التباس يعني الفتنة لا تعني الاغتراب الداخلي إنما تعني التباس الأمور بحيث أنه لا يكون واضح ما هو مدى الشرعية أولا كما حدث في الصراعات التي حدثت بين المسلمين في أمور قليلة وفي هذا الأمر يحتاج إلى توضيح يعني العودة إلى هذه المفاهيم مفاهيم (Common) أو المفاهيم العامة لأنه أحيانا المفاهيم بيكون فيها ظلال دينية بتُخفي أكثر مما.. يعني مما..

خالد الحروب [مقاطعاَ]:تكشف.

عبد الوهاب الأفندي [متابعاَ]: توضح لأنها بتستخدم أحيانا دعائيا لما ينادي مثلا الظواهري للجهاد هو ينادي لعنف من نوع معين لكن لا يعني بالضبط أنه مثلا أن الناس يقبلوا هذا الأمر.

خالد الحروب: نعم جيل في المدخل في مدخل الكتاب لفت انتباهي مقارنة مهمة تقارن بين أهداف المحافظين الجدد في أميركا وأهداف القاعدة والجهاديين كما تسميهم من ناحية أخرى وأنهم إسقاط الأنظمة مثلا إسقاط الأنظمة هل هو هدف عند الطرفين الموقف من اتفاق أوسلو مثلا عند الطرفين تقريبا إسقاط اتفاق أوسلو مقارنة تستفز الطرفين أيضا فتَحدَث لنا عن هذه المقارنة وحتى أيضا المشاهد يدخل في جو هذه المقارنة.

جيل كيبيل: هو المقارنة هذه كانت تؤدي مثلا إلى بن لادن في الأيام الأخيرة للحملة الانتخابية الأميركية يعني ينبثق فجأة ويساعد جورج بوش عشان يفوز الانتخابات الأميركية وافتكر أن الرمز بن لادن رمز الإرهاب أو الجهاد الإرهابي أو (كلمة بلغة أجنبية) إذا استطعنا أن نقول من جهة ورمز الحرب على الإرهاب يعني الرمزين هذين مع بعض إلى حد ما وافتكر إن المحافظين الجدد في أميركا عندهم.. لهم مشروع كامل وشامل للثورة في العالم العربي وهم يفكروا أن العالم العربي لا يستطيع أن يعيش في المستقبل كما يعيش الآن ليش لأن عندنا استبداد وعندنا فقر ما عندناش ديمقراطية وكل هذا ولهم يعني مشروع ليغيروا كل هذا وهذا المشروع كمشروع لا بأس له ولكن في نفس الوقت لهم مشروع لمساعدة دولة إسرائيل تحت راية شارون كامل وشامل وافتكر أن أغلبية العرب يفكروا عن المشروع الديمقراطي هذا مشروع شبه منافق لأنه من غير ضغط على الإسرائيليين وعلى الفلسطينيين عشان نعيش في مرحلة سلام جديدة في الشرق الأوسط لن نرى ازدهار هذه الديمقراطية..

خالد الحروب [مقاطعاً]: المطلوبة.

جيل كيبيل [متابعاً]: المطلوبة في الشرق الأوسط وبالنسبة للجهاديين كذلك لهم فكرة كثير عنيفة عن التغيُرات اللازمة في الشرق الأوسط وبعض الناس عند العرب يفكروا كذلك ولكن يوجد بالنسبة إلى الجهاديين يوجد فرق شديد بين الطليعة كما يسموا أنفسهم وبين الجماهير.

خالد الحروب: جيل أسمع رأي عبد الوهاب في هذه المقارنة التي يذكُرها جيل في الكتاب وتستفز فعلا أحيانا كثيرة أطراف إسلامية، يقولون هم ضد أميركا وضد المحافظين الجدد ثم فجأة يجدون نفسهم في نفس المربع في نفس الأهداف وهكذا.

عبد الوهاب الأفندي: لا هو حتى أنصار القاعدة نفسهم صرحوا بأنهم يريدوا جورج بوش أن يستمر باعتبار أنه يعني جورج بوش وجوده في الحكم يعطي انطباع بأن أميركا في حرب ضد المسلمين ويستفز المسلمين أكثر ويساعدهم لكن أنا يعني أرى اختلف مع جيل في نقطة، هو يعني ذكر في كتابه أن المحافظين طبعا عندهم أجندة توسعية وأجندة لدعم إسرائيل وذكر أنه أيضا القاعدة عندها أجندة توسعية وأجندتها هي أسلمة العالم وأسلمة أميركا، في واقع الأمر لو إحنا تابعنا خطاب القاعدة بنجد حتى في رسالة بن لادن الأخيرة هو لم يقل أنه يريد غزو أميركا ولا أسلمَتها أو أسلمة أوروبا حتى إنما كان بيحدد تحديد أنه يريد خروج أميركا من ديار المسلمين ووقف دعمها العنف ضد المسلمين فكان حتى تعبيره أوقفوا العنف ضدنا نوقف العنف ضدكم فهذا يعني أحيانا قد يكون يعني خطاب دعائي أحيانا في أميركا أنه لما جورج بوش يقول هؤلاء هما ضدنا لأنهم ضد الحرية أو ضد كذا يعني يجب أن يُنظر يُعاد النظر في هذا، هذا صراع سياسي في خاتمة الأمر يعني.

خالد الحروب: مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.



[فاصل إعلاني]

تنظيم القاعدة وإستراتيجية ضرب العدو البعيد

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم مرة ثانية نواصل معكم نقاش كتاب اليوم الفتنة حروب في ديار المسلمين من تأليف ضيفنا جيل كيبيل وكذلك نستضيف الدكتور عبد الوهاب الأفندي لنقاش الكتاب، جيل وصلنا إلى الفصل الثاني الذي هو بعنوان ضرب العدو البعيد ماذا يعني ذلك ولماذا تُركز في هذا الفصل كما في بقية الكتاب على فكر أيمن الظواهري؟

جيل كيبيل: عبارة ضرب على العدو البعيد فهي عبارة أيمن الظواهري في كتابه فرسان تحت راية النبي كتاب كُتب افتكر في بداية 2001 يعني قبل الحادي عشر من سبتمبر ولكن نُشر أو طَلع في الصحف العربية في لندن في ديسمبر 2001.

خالد الحروب [مقاطعاً]: في صحيفة الشرق الأوسط.

جيل كيبيل [متابعاً]: في صحيفة الشرق الأوسط إيه وفي هذا الكتاب الظواهري يعطي لنا المفاتيح أو المفاهيم لعملية الحادي عشر من سبتمبر، ليش في البداية يقول أيمن الظواهري أن الجهاد فشل في التسعينيات فشل في مصر فشل في الجزائر فشل في البوسنة فشل في الشيشان إلى آخره.. ولازم يغيروا الاستراتيجية استراتيجية الجهاد وفشل لماذا لأن بقية الاستبداد في العالم العربي كانت تؤدي إلى خوف عند الناس عند جماهير الأمة وايمن الظواهري يرى نفسه كطليعة الأمة أو كوكبة الأمة ولازم يعني يعمل شيء من أجل تجييش الجماهير هذه وراء الطليعة الجهادية ولذلك يتغير الاستراتيجية من الضرب على العدو القريب.

خالد الحروب [مقاطعاً]: اللي هو مَن هو العدو القريب؟

جيل كيبيل [متابعاً]: مثلا النظام المصري أو النظام الجزائري أو النظام السعودي إلى ضرب العدو البعيد.

خالد الحروب: دكتور عبد الوهاب ما رأيك في هذا التحليل؟

عبد الوهاب الأفندي: يا أخي أنا كما ذكرت أنه تحليل جيل لأيمن الظواهري هو تحليل دقيق لأنه تتبع من مصادره والكتاب عموما يعني فيه بحث جيد بحث ميداني جيد بما فيها يبدو زيارة للشيخ محمد سرور في بيته ولكن يعني كتابة الطريقة التي قُدم بها الكتاب وهي تُشير إلى هامشية التيار الذي يمثله الظواهري باعتبار أنه هو يعترف بأنه هو إدعى أنه طليعة الأمة ونيابة عن الأمة لكن الأمة لم تعتبره طليعة ولم تتبعه فكُنت أتوقع أنه جيل لا يصيغ الانطباع من الكتاب بهذه الهامشية لأن هذا التيار في نهاية الأمر هامشي يعترف بأنه هامشي ويستخدم العنف لكي يحرك الجماهير ولم يحدث هذا حتى بعد هذا وأحيانا القارئ يأخذ الانطباع كأن أقواله عن الإسلام والقرآن هي الأقوال الصحيحة والمتعارف عليها بين الأمة.

خالد الحروب: دكتور عبد الوهاب ما رأيك في هذا الفصل ما الذي رأيته فيه جديد؟

عبد الوهاب الأفندي: هو في الحقيقة هو كرَّر يعني بعض الأشياء لكن فيه نقاط مهمة منها الكلام الذي يقال عن السلفية هي المسؤولة مثلا عن الإرهاب والكلام الذي يحاول يميز فيه بين السلفية وفِكر الصحوة أنا أعتقد أنه من الخطأ أن يقال أن السلفية هي سبب الإرهاب لأن السلفية هي طبعا كانت نفس العقيدة المُتبعة في السعودية وهي التي جعلت المملكة السعودية تكون موالية لواشنطن، أيضا الحديث عن أن السعودية شجعت الصحوة الإسلامية هذا حدث في فترة محددة هي فترة الملك فيصل عندما كان في صراع مع عبد الناصر لكنه مجرد رحيل الملك فيصل السياسة السعودية كانت تحولت إلى الاحتواء المزدوج للسلفية التقليدية وللصحوة الإسلامية وعليه يعني مع اختلافنا مع الحكومة السعودية ومنهجها، إن لوم الحكومة السعودية على أن هي السبب في أن هذه التيارات نمت أو قويت أو كذا أو أنها أصبحت إرهابية، بالعكس ليس عليها لوم في هذا اللوم يكون على أميركا في الأكثر يعني.

خالد الحروب: جيل في الفصل الثالث هنا بعنوان معركة أوروبا حديث مهم ومعمق حول وجود المسلمين في أوروبا ومقارنات بين الموجود مثلا في فرنسا والموجود في بريطانيا النموذج الفرنسي نحو الدمج النموذج البريطاني الذي يقبل بهم بتعددية ثقافية، سؤالي هو نأخذ انطباع أنك تُعطي مركزية مهمة في مقدمة الكتاب تقول معركة الإسلام سوف تُخاض في ضواحي باريس ولندن والدول الأوروبية وليس في العواصم المسلمة.

جيل كيبيل: وكذلك في العواصم المسلمة.

خالد الحروب: أو ربما أهم أو شيء من هذا القبيل، هناك قدر أنه أهمية مركزية هل هناك مبالغة في هذه المسألة؟

"
وجود المسلمين في أوروبا أو في فرنسا أو في بريطانيا سيلعب دورا مركزيا في التَغيرات وفي الاندماج بين الإسلام والعالم المعاصر
"
           جيل كيبيل

جيل كيبيل: لا افتكر أن المسلمين الذين يعيشون في أوروبا وهم أكثر من عشرة مليون هم يعيشون في مجتمعات ديمقراطية ولهم القدرة ليلعبوا للمرة الأولى دور في مجتمع ديمقراطي وعندنا التجربة الأولى في أوروبا لمسلمين يعني مواطنين من أصل إسلامي أو مسلم يكونوا نائبين في مجتمع ديمقراطي ووزراء وكل هذا يؤدي افتكر إلى تجديد أو إحياء أو (كلمة بلغة أجنبية) كما نقول للفكر الإسلامي وافتكر أن هذا الوجود وجود المسلمين في أوروبا أو في فرنسا أو في بريطانيا وكذا سيلعب دور مركزي في التَغيُرات وفي الاندماج بين الإسلام والعالم المعاصر.

خالد الحروب: نعم بشكل عام، عبد الوهاب ما رأيك في هذا الفصل؟

عبد الوهاب الأفندي: هو طبعا الحقيقة يعني النقطة مهمة ولكن أنا أختلف معه في بعض الشيء لأنه صحيح أن المسلمين في أوروبا هم للأسف الوحيدين الذين يتمتعوا الآن بحرية وبتفكير وكذا..

خالد الحروب [مقاطعاً]: للأسف إنهم بيتمتعوا بالحرية.

عبد الوهاب الأفندي [متابعاً]: للأسف يعني هم الوحيدين.

خالد الحروب: هم الوحيدين.

عبد الوهاب الأفندي: بمعنى أن المسلمين الآخرين ما عندهم هذه الحريات يعني.

خالد الحروب: أنا ظننت أنك تتأسف أيضا غير متساوين مع بقية المسلمين.

عبد الوهاب الأفندي: يعني هم الوحيدين ولا هم مجال التفكير ولكن أنا سمعت هذا الكلام طبعا كان في هارفرد قبل سنتين كان فيه مؤتمر بيناقش هذه القضية أيضا دور المسلمين في أوروبا في تحديث الفكر الإسلامي لكن من تجربة أخونا طارق رمضان اللي أشار لها جيل بتفصيل تظهر الإشكالية في هذا الدور لأن المسلم في أوروبا مطالب أولا بأنه يتعايش مع واقعه الأوروبي وإذا كان فرنسي يطالب منه يتواقع ويتأقلم مع فرنسا والفكر الفرنسي وإذا كان بريطاني كذلك وإذا كان أميركي كذلك فحتى يتأقلم ويدخل في النظام العلماني هذا يجب أن يقدم كثير من التنازلات وحتى يكون فكره مقبول هناك، قبول الفكر هنا لا يعني بالضرورة أنه يكون مقبول في العالم الإسلامي يعني بيحصل تخفيف شديد ولكن أهم من هذا كله أن الإشكالية أصلا هي إشكالية كما قلت هي سياسية يعني إشكالية حتى ذكر جيل أيضا.



أفكار الإسلام الأوروبي

خالد الحروب: إذا سمحت لي عبد الوهاب الذي يطرح مثلا ما أشار إليه في الكتاب وما هو متعلق بطارق رمضان ما يُسمى بالإسلام الأوروبي ليس إسلاما للمسلمين في البلدان الإسلامية والعربية إسلام أوروبي بين قوسين يتواءم مع حياة المسلمين في داخل أوروبا يكون أنهم يعيشون في ظروف مختلفة في ضمن ضغوطات عندها خصوصية معينة إنما ليس للتصدير للبلدان العربية والإسلامية.

"
مسلمو أوروبا يجب أن يكون لهم وجود سياسي يساعد في تغيير سياسات دولهم تجاه قضايانا الأساسية فلا يمكن أن يكون العالم الإسلامي كله ظلام ويكون بقعة صغيرة في أوروبا هي التي تتحرك
"
    عبد الوهاب الأفندي

عبد الوهاب الأفندي: لا هو الحديث أنه هذا يصدر أيضا، هو طبعا صحيح أولا فيه إشكالية تصنيع إسلام أوروبي على المقاس صحيح حدث في التاريخ الإسلامي أنه حدث إسلام أفريقي مثلا لكن لم يقل إنسان أنا أريد أن نعمل إسلام ما في داخلي ولو قال هذا والصحوة الإسلامية أساسا هي عكس لهذه القصة يعني الصحوة ما يسمى بالصحوة الإسلامية هو محاولة التغلب على هذه النوعيات لكن الإشكال الأهم كما قلت وأشار له هو أنه شكوى المسلمين في فرنسا مثلا من التهميش ليس لإسلاميتهم، الآن هم أصبحوا يلجئوا للإسلام والأصولية حتى يتغلبوا على التهميش، التهميش مش لأنهم مسلمين التهميش لأنه فيه عنصرية في أوروبا وهذه العنصرية تنعكس أيضا في قضايانا في فلسطين وفي غيرها، المسلمين إذا ما استطاعوا في أوروبا أن يكون لهم وجود سياسي يساعد في تغيير سياسات دولهم تجاه قضايانا الأساسية فلا يمكن أن يكون العالم الإسلامي كله ظلام ويكون بقعة صغيرة في أوروبا هي التي تتحرك.

خالد الحروب: نعم هناك احتمال، مرتبط بهذه النقطة نموذجين طرحهم جيل كيبيل في الكتاب النموذج البريطاني استيعاب المسلمين ضمن نظام التعددية الثقافية والاعتراف بخصوصيتهم وهناك النموذج الفرنسي الذي يشجعهم على الدمج مع..

جيل كيبيل [مقاطعاً]: الاندماج على المستوى الشخصي.

خالد الحروب [متابعاً]: الاندماج على المستوى الشخصي، تقول أنت أن النموذج البريطاني تقريبا فشل نموذج لندن ستان تستخدم هذا التعبير ليس في هذا الكتاب فحسب ولكن في كتابين سابقين لك لماذا لم يكن هناك باريس ستان وماذا تقصد بلندن ستان أيضا حتى مشاهدينا يتابعوا؟

جيل كيبيل: سياسات لندن ستان كانت سياسة بريطانية سياسة اللجوء للمفكرين الراديكاليين الإسلاميين مثل أبو حمزة وغيرهم في لندن كنوع من التأمين ضد أي يعني أي انفجار أو أي حصول أي حاجة عنيفة في بريطانيا، بينما في فرنسا الحكومة الفرنسية كانت ترفض سياسات باريس ستان سياسة ما ممكن نسميها باريس ستان ليش عشان كانت الحكومة الفرنسية خائفة من أي ربط من الربوط بين هذه الطليعة الجهادية من جهة الناطقة بالعربية وأغلبية الجالية المسلمة في فرنسا التي هي من أصل عربي بينما أغلبية المسلمين الموجودين في بريطانيا هم من الهند وباكستان مش ناطقين بالعربية.

خالد الحروب: تفضل.

عبد الوهاب الأفندي: بما.. طبعا باريس لأنها هي امتداد للأنظمة القمعية في الجزائر وفي تونس ولهذا كانت تمارس نفس اللي يمارسوه هناك لكن بريطانيا كانت فيه شيء من الإنحياد أنا ما أقول أن بريطانيا كانت سياستها عمدا هي إيواء هؤلاء الناس ولكن لأن بريطانيا كانت محايدة منطقة محايدة هم وجدوا نفسهم بيلجئوا لها.

خالد الحروب: بدقيقة بإيجاز شديد جيل، أهديت الكتاب إلى المستشرق الفرنسي المعروف ماكسيم ردونسون وهذا مستشرق سُمعته عند العرب سُمعة جيدة وله أحباء كثيرين، أولا لماذا؟ ثانيا هل هناك استشراق فرنسي جديد يحاول مكافئة الاستشراق أو توازن إحداث توازن مع الاستشراق البريطاني الأميركي؟

جيل كيبيل: افتكر يوجد عندنا في فرنسا الآن جيل جديد للمستشرقين وللمستعربين، يعني شبان يروحوا إلى البلدان العربية يعيشوا مع الناس يتكلمون باللغات ولهم يعني أفكار كثير مفتوحة للتغيرات التي تحصل الآن في المجتمعات المسلمة وافتكر هذا نوع من الحوار ليس لنا الحقيقة مع المجتمعات هذه بس افتكر أن الحوار لازم بين الضفتين بين الجنوب.

خالد الحروب: والشمال.

جيل كيبيل: والشمال على البحر الأبيض المتوسط من غير هذا الحوار ما فيش فائدة.

خالد الحروب: شكرا جزيلا ومشاهدينا الكرام شكرا لكم أيضا على متابعتكم لنا، جليس هذا اليوم الذي كان كتاب الفتنة حروب في ديار المسلمين من تأليف ضيفنا البروفسير جيل كيبيل واستضفنا أيضا الدكتور عبد الوهاب الأفندي من جامعة وستمنستر فشكرا لهما وإلى أن نلقاكم مع جليس جديد في الأسبوع المقبل هذه تحية من فريق البرنامج ومِني خالد الحروب ودمتم بألف خير.