- التواصل مع العالم بلغة الشعر من المنفى
- علاقة محمود درويش باللغة واختياره ورد السياج
- حب فلسطين الأسيرة ومجازية الشعر

محمود درويش: إنه لمن الصعب أن تكون فلسطينيا بل ومن الأصعب أن يكون الفلسطيني شاعرا كيف يمكن له أن يغني من دون تبديد الانسجام بين الكلمات والأشياء كيف يمكن له أن يصل إلى جمالية اللغة وفاعلية الموقف في ذات الوقت كيف له أن يختصر المكان في اللغة من دون أن يحول اللغة إلى خرائط كيف له أن يحمي الواقع من قسوة الأسطورة وكيف له أن يحمي أسطورته الخاصة من قسوة الواقع.

خالد الحروب: مشاهدينا الكرام مرحبا بكم في البدء كانت الكلمة في البدء كان الشعر وفي المنتهى ظل الشعر حين تفشل السياسية يلتقط الشاعر راية الصورة وينقلها للعالم لآخرين ظنوا بنا الظنون يقول لهم نحن ناس عاديون وحسب، هذا ما قاله شاعر فلسطين وشاعر العرب محمود درويش مساء أمس للهولنديين وللعالم من ورائهم هنا في أمستردام وذلك عشية فوزه بجائرة الأمير كلاوس الثقافية التي تقرر أن تمنح هذا العام لأفضل إبداع في فضاء المنفى والاغتراب. في أمستردام نلتقي كأنما نبدأ من آخر الليل نلتقي مع أوراق الزيتون ويوميات الجرح مع حقيبة سفر لوطن راحل دوما مع مديح الظلال العليا مع الجدارية والذي ترك الحصان وحيدا مع استهزاء وردة السياج بعابري الكلام العابر مع زفرات العربي الأخير الذي غادرنا مع أحد عشر كوكبا مع البحر والحصان والطير المحلق وليس آخرا مع التمرد على مجرد الاعتذار عن ما فعل نلتقي مع محمود درويش، محمود درويش أهلا وسهلا بك.

محمود درويش: أهلا بك يا أخي العزيز.



التواصل مع العالم بلغة الشعر من المنفى

خالد الحروب: إذا بدأنا معك بالشعر أنت في أمستردام وأوصلت إلى هؤلاء المستمعين ما لم يصل إليهم عبر السياسية هل أصبح الشعر نجمتنا الأخيرة في وقت قطعت السياسية علاقتنا مع العالم؟

محمود درويش: لا أعرف إذا كان الشعر هو ما تبقى منا ولكن أعرف أن الشعر في آخر الأمر يبقى إلى جانب أشياء أخرى تعبيرات ثقافية أخرى وجانب نتائج نضال طويل وعمل سياسي طويل ولكن الشعر في اعتقادي هو أقرب الوسائل أو الجسور التي يمكن أن نبنيها بين الذات الوطنية والآخر الإنساني ومن هنا لأن الشعر يتمتع بهوية جمالية وإنسانية عامة من الصعب أن تحصره في فترات تاريخية عابرة أو متقطعة أو أن تحصره في هوية ثقافية ضيقة وبالتالي هو عابر للقرارات وللثقافات وللغات من هنا ممكن القول إن الشعر هو أحد الإشارات التي تدل على حقيقتنا الإنسانية وعلى صورتنا الحقيقية وعلى قدرتنا على أن نحقق حضورا ما في العالم من خلال الإبداع الشعري.

خالد الحروب: نعم لنتحدث عن المنفى، المنفى هو تقريبا الفكرة الأساسية التي منحت على أساسها وبناء عليه الجائزة وهنا تقول يا غريبة ماذا سنصنع فيما تبقى لنا من هدوء وتتابع بالتساؤل حول المنفى ماذا سنفعل من دون منفى سنعيش ربما نعيش أناسا عاديين من دون المنفى هل حاصرنا المنفى وأصبح منا وفينا إلى درجة يصعب علينا فيها أن نخلعه؟

محمود درويش: المنفى ليس تعريفا جغرافيا فقط المنفى أيضا هو حالة نفسية وحالة ثقافية وتيمة المنفى هي تيمة أساسية الآن في الأدب العالمي وبالتالي أنا لا أُعَرِّف المنفى بنقيضه الوطن ولا أعرف الوطن بنقيضه المنفي، في حالتنا المنفي فعلا هو أصبح جزء من تكويننا الداخلي وكما أننا كنا نحمل الوطن ومازلنا نحمل الوطن أينما ذهبنا كذلك عندما نعود إلى الوطن فسيبقى المنفى حاضرا فينا نحمل المنفى أيضا كما كنا نحمل الوطن فالمنفى والوطن جدلية معقدة ومركبة لا يمكن لطرف منها أن يتغلب أو يلغي تأثيرات الطرف الأخر المنفى موجود في الذاكرة الثقافية الفلسطينية بقوة وموجود أيضا في حياتي الشخصية بقوة وبالتالي لا يمكن أن أقول إن هناك حدوداً نهائية واضحة بين مفهومي الوطن والمنفى فالمسألتان مداخلتان وأرى أن المنفى سيبقى مستقرا في صوري الشعرية وفي لغتي الشعرية وفي نفسيتي أما أن يكون نكون أناسا عاديين فهذا هو جل ما يطلبه الفلسطيني الآن هو أن يتحول في علاقته بنفسه إلى إنسان عادي طبيعي يمارس حياته الإنسانية بشكل حر أسوة بأبناء البشر الآخرين وهو لا يرغب أن يكون دائما بطلا ولا يرغب أيضا أن يكون دائما ضحية فهو لا يفضل أن يكون بطلا ولا يفضل أن يكون ضحية هو يفضل أن يكون إنسانا عاديا ولكن البحث عن العادي في الحياة الفلسطينية المعاصرة للأسف الشديد يحتاج إلى مزيد من البطولات لتحويل غير العادي إلى عادي في الشرط الإنساني الفلسطيني.

لا شيء يَحملني أو يُحَمِّلُني فكرة

لا الحنين ولا الوعد ماذا سأفعل

ماذا سأفعل من دون منفى وليل طويل

يحدق في الماء يربطني باسمك الماء



علاقة محمود درويش باللغة واختياره ورد السياج

خالد الحروب: محمود درويش في علاقتك مع اللغة هناك عمق وهناك علاقة ملتبسة أيضا كأنها هي الوطن وهي في نفس الوقت المنفى وتقول سؤال من أنا كأنما تجيب عليه أنا لغتي هل اللغة كمال الحرية والانعتاق بالنسبة إليك أم هي منفى اختياري اعتزالي تعتزل به الحياة والآخرين؟

محمود درويش: لا اللغة ليست منفى إلا في حالة واحدة عندما يكتب الكاتب عندما ينفي نفسه بلغة أخرى مثلا أن تكون عربيا وتكتب باللغة الفرنسية في فرنسا فتشعر أنك منفيٌّ في اللغة أما بالنسبة لي فاللغة هي المقوم الأساسي لتعريفي لهويتي واللغة هي التي تدل على الحضور الإنساني في التاريخ يعني حيث تكون لغة يكون بشر وحيث يكون بشر تكون لغة فاللغة هي أكثر أيضا من وسيلة اتصال ووسيلة تعبير هي أكثر جوهرية من كونها أداة للتعبير ولكن هناك جانب أساسي في اللغة يعني أيضا هي خروج محاولة خروج من الذات المغلقة إلى الفضاء المفتوح وهي أيضا تبني جسر التواصل مع ذات الشاعر ومع القارئ وبالتالي اللغة هي أحد تعريفاتي الأساسية لهويتي وليست منفى على الإطلاق إلا إذا كان الأدب بحد ذاته هو بحث عن العزلة الأديب يحتاج طبعا إلى عزلة لكي يستطيع أن يرى الأشياء من مسافة تسمح له بتأمل أفضل وبتصفية المشهد الإنساني من التفاصيل والشوائب الصغيرة لكي يرى الجوهر والعمق في هذه الرؤية لا اللغة بالنسبة لي بالأساس هي عبارة عن سكني في العالم وحضوري في العالم وهي بيتي ومنفاي وكل شيء أستطيع أن أعبر به عن نفسي يعني هي سلاحي للدفاع عن حقي في الوجود.

إذا كان لي أن أُعيد البداية

أختار ما اخترت ورد السياج

أسافر ثانية في الدروب

التي قد تؤدي وقد لا تؤدي إلى قرطبة

أعلق ظلي على صخرتين

لتبني الطيور الشريدة عشا على غصن ظلي

وأكسر ظلي لأتبع رائحة اللوز وهي تطير

على غيمة متربة

خالد الحروب: قلت في أمسية أمس في القراءات إذا كان لي أن أعيد البداية أختار ما اخترت ورد السياج أيُّ ورد وأيُّ سياج؟ هناك خيار أو أمنية متواضعة في هذا الخيار لماذا لم تتمنَ أشياء أكبر؟

محمود درويش: لأن الطريق إلى الأشياء الكبرى يجب أن يمر عبر أشياء صغيرة جدا يعني الحياة أو العظمة الإنسانية تتكون من عناصر بسيطة وصغيرة وأليفة جدا فمثلا إذا أردت أن تتكلم عن الحرب الاستخدام الزج بالطائرات والدبابات والرماح والسيوف والخيول في قصيدة لكي تكون قصيدة مضادة للحرب لا سيجعل الحرب العسكرية تنتصر على هذا النص فيجب أن تقاوم الحرب بأدوات تعبيرية مضادة للغة الحرب لكي تتمكن القصيدة من أن تحقق تميزها عما هو ضدها وخارجها ومناقض لها فالبحث عن الوطن من خلال تذكر والاحتفاظ بصورة ورد السياج هي أكثر تأثيرا في النفس وأكثر التصاقا بالحياة من البلاغة الوطنية القومية الكبرى فالوطن عبارة عن طريق ترابي مهمل عبارة عن سياج عبارة عن وردة تفرح الآخرين أو يفرح أو تثير السخرية من مرور الغزاة في هذا الطريق تبقى تتأمل بشكل تدعي أنها محايدة ولكنها هي جزء من تثبيت المكان والطبيعة في اللغة الشعرية وبالتالي التعبير عن القضايا الكبيرة يجب أن يمر عبر أشياء صغيرة جدا وعبر لغة بسيطة تدعي التواضع وتدعي الحياد أيضا.

خالد الحروب: هل هذا الكلام هو الذي تقريبا يقف خلف قدر من الغضب ربما إزاء الحياة التي قيدت الفلسطيني بين في خيار بين صورتين إما البطل وإما الضحية أي خيار تريده لهذا الفلسطيني أي صورة تريدها لهذا الفلسطيني؟

"
الفلسطيني هو الضحية ولكن نحن لا نتمتع بكوننا ضحايا، كل المشروع الوطني الفلسطيني منذ نصف قرن حتى اليوم هو للخروج من حيز الضحية
"
محمود درويش: أنا أريده أو أتمنى أن يتمكن الفلسطيني من أن يمارس حياته الإنسانية العادية الطبيعية بعيدا عن البطولة وبعيدا عن كونه ضحية طبعا حول صورة الضحية هناك تنافس إسرائيلي فلسطيني حول من هو الضحية إسرائيل المدججة بأقوى سلاح في الشرق الأوسط وهي تملك أقوى جيش في الشرق الأوسط وهي أيضا مدججة بسلاح نووي مصرة على أن تتمتع بالميزتين ميزة الجبار القوي وميزة الضحية لكي تحفظ لنفسها نوعا من تفوق الذاكرة المأسوية الأخلاقية على الشرق الفلسطيني الفلسطينيون في الواقع هم الضحايا لأن هم الواقعون تحت الاحتلال هم الذين شردوا من بلادهم بالتالي لا يحتاج المسألة إلى شرح البرهنة على أن الضحية هو الفلسطيني ولكن نحن لا نتمتع بكوننا ضحايا نحن نريد كل المشروع الوطني الفلسطيني كل المشروع النضال الفلسطيني منذ نصف القرن حتى اليوم هو للخروج من حيز الضحية إلى حيز الإنسان المتساوي الذي يتقاسم الحياة مع الآخر ويتقاسم التطلعات نحو المستقبل دون أن يكون أسير الماضي والبحث في أيِّنا ضحية أكثر من الآخر فإذا الصراع على دور الضحية أينا ضحية هو ليس سؤال يعني الفلسطيني إلا بالقول إلا بقدر ما يثبت أن الإسرائيلي هو المحتل وهو الجلاد وكونه ضحية في السابق أو في الماضي لا يعطيه الحق في أن يخلق ضحيته الفلسطينية ولا يعطيه المبرر الأخلاقي والسياسي لكي يلحق بغيره ما ألحق به من أذى من فترة تاريخه المأساوية أيضا فالاعتراف بأن اليهودي كان ضحية هذا لا يقلل بتاتا من شرعية المطالبة الفلسطينية بأن لا يتحول ضحية الأمس إلى جلاد اليوم.

خالد الحروب: نعم مشاهدي الكرام نتواصل معكم بعد هذا الفاصل القصير.

[فاصل إعلاني]

محمود درويش:

من أنا؟ هذا سؤال الآخرين ولا جواب له

أنا لغتي وأنا مُعلقة المعلقتان عشر

هذه لغتي أنا لغتي

أنا ما قالت الكلمات كن جسدي فكنت لنبرها جسدا

أنا ما قُلت للكلمات كوني ملتقى جسدي مع الأبدية البيضاء

كوني كي أكون كما أقول

لا أرض فوق الأرض تحملني

فيحملني كلامي طايرا متفرعا مني

ويبني عش رحلته أمامي في حطامي

في حطام العالم السحري من حولي.



حب فلسطين الأسيرة ومجازية الشعر

خالد الحروب: محمود درويش تقول أن فلسطين أسرت فيك الإنسان العادي البسيط وكما أسرت نصك الذي يُقرأ الآن بلغة فلسطين حتى لو كتبت وصفا لقبلة غرام تُقرأ بلغة فلسطين وعلى أنها تخبأ خلفها شيئا ما من (كلمة غير واضحة) كيف تأسرك هذه الأسيرة؟

محمود درويش: لم أقل شيئا لكي أكن دقيقا لم أقل إن إنني أسير فلسطين ربما أسير ربما كنت أسير حب فلسطين وأسير شروطي التاريخية التي لا أستطيع التحرر منها بمقدار ما في من المخيلة الشعرية من نقد نسبي عن الواقع لا أنا أشكو من شيء آخر أنا أشكو من الإفراط في تأويل نصي الشعري يعني الإفراط في التأويل السياسي وأشكو من قراءة مسبقة لما لم أكتب لأن الكثير من الفلسطينيين وليس الجميع طبعا يتوقعون من شعب ألا يكتب شيئا إلا عن فلسطين وهم يحاولون أسره في المتوقع والمنتظر من شاعر فلسطيني أن يكون مكرسا كليا للكتابة عن وصف الاحتلال والمواجهة مع الاحتلال دون إعطائه الحق في أن يبحث عن مساحة إنسانية تساعد الصورة الفلسطينية على أن تحقق حقيقة إنسانية في الوعي العالمي لذلك هذه الشكوى كانت أكثر حدة من الآن ولكن ألاحظ أن نصي الشعري الخارج من هذه المعادلة أو المتأثر بهذه المعادلة أصبح أقل تعرضا لتأويل وقراءة مسبقة مما كان عليه في الماضي بدليل أن القارئ العربي والفلسطيني يقرأ نصي الشعري بما هو ويهتم بالجانب الجمالي من النص وليس بما يقول هذا النص الشعر في آخر الأمر هو ليس ما يقوله الشعر بقدر بكيفية قول ما يقوله إذا الجانب التخيلي والمجازي في الشعر هو الذي يحفظ الشعر شعريته وليس موضوع الكتابة الشعرية هذا طبعا لا يعني أن هناك تضادا أو تعارضا بين الموضوع وطريقة التعبير عن هذا الموضوع.

خالد الحروب: في الحديث عن المجازية في الشعر والنص نفسه وكيف يتلقاه القارئ وقارئ محمود درويش ما بين الدواوين الأولى وأوراق الزيتون وآخر الليل وآخر ما كتبت لا تعتذر عما فعلت هناك أكثر من محمود درويش وربما تُسأل عن هذا كثيرا عن أنه محمود درويش في المراحل الأولى كتب قصائد بلا لون بلا طعم بلا عنوان إن لم يفهم البسطاء معانيها ينتقدك البعض ويقولون البسطاء الآن لا يفهمون ما يكتب محمود درويش؟

"
هدف الشاعر هو ليس البحث عن الغموض ولكن الوصول إلى الوضوح
"
محمود درويش: هو أنا أنتقد نفسي أيضا يعني أنا ككل شاعر آخر يتمنى أن يفهمه جميع الناس وحلم الشعراء أن يكون شعرهم بسيطا كالخبز ومفهوما ككل الظواهر الجلية هذا طموح مشروع وحقيقي ويجب دائما أن نسعى فعلا إلى أن نكون مفهومين أكثر لأن هدف الشاعر في آخر الأمر هو ليس البحث عن الغموض ولكن الوصول إلى الوضوح من خلال الطريق في هذا، في هذا الغموض اللي هو من طبيعة العمل الشعري بس الغموض ليس غاية أبدا.

وأسأل يا سيداتي ويا سادتي الطيبين

أأرض البشر لجميع البشر كما تدعون؟

إذا أين كوخي الصغير وأين أنا؟

فتصفق لي قاعة المؤتمر ثلاثة دقائق

ثلاثة دقائق أخرى ثلاثة دقائق حرية واعترافا

فقد وافق المؤتمر على حقنا في الرجوع

ككل الدجاج وكل الخيول إلى حلم..

خالد الحروب: أي القصائد أحب إليك أو أي ربما مجموعاتك أو دواوينك الشعرية أحب إليك أيها ألصق تشعر بذاتك معها أكثر؟

محمود درويش: لا أستطيع أن أقول أي القصائد أحب إلي ولكن أُفضل بعض مجموعات على غيرها.

خالد الحروب: أيها؟

محمود درويش: ربما يعني أكثر المجموعات حميمية بالنسبة لي هي السيرة الذاتية التي كتبتها في مجموعة لماذا تركت الحصان وحيدا ولكن أعتقد أن أهم قصائدي هو الجدارية لماذا تسألني لماذا الجدراية؟ لأنني بالجدارية كنت أعتقد عندما بدأت كتابتها إنها ستكون قصيدتي الأخيرة لأن هي تتكلم عن حادثة موت حصلت لي وأردت أن أصفي حسابي مع الحياة ومع ثنائية الموت والحياة وأن أصفي حسابي أيضا مع الشعر يعني أردت أن أكتب ما يشبه وصيتي لأنني أعرف أن الناس مش فاضين يقرؤوا أعمال الشعر كلها فأنا اقترحت إنه ملخص شعري كله هو في هذه المجموعة أو في هذه القصيدة الطويلة التي استخدمت فيها كل الأساليب كل الأساليب الشعرية يعني حتى مما أغرق البعض بالقول بأنني أقلد نفسي لا أنا كنت فعلا أنقذت أحاول أن أسجل كل أساليبي الشعرية التي استخدمتها في هذا النص الشعري ليكون هو اقتراحي للقارئ إذا أراد أن يتعرف علي يتعرف علي من خلال عمل واحد لأنه معندوش وقت يتعرف على باقي الأعمال فهي أعتبرها من أهم أعمالي الشعرية الجدارية.

خالد الحروب: ماذا تعني لك القصيدة المشهورة أيضا والتي صارت حولها زوبعة طويلة عريضة عابرون في كلام عابر اخرجوا من ملحنا اخرجوا من خبزنا؟

محمود درويش: نعم هذه القصيدة..

خالد الحروب: وفسرت تفسيرا طبعا سياسيا دعوى إلى طرد اليهود من فلسطين.

محمود درويش: لا يعني أنا عارف القصيدة أولا هذه قصيدة تطاردني أينما كنت لأن الملحقين الصحفيين يبدو في السفارات الإسرائيلية حيث حللت يشهرون هذه القصيدة في وجه الجمهور الغربي للقول إنني أنا أعادي اليهود كبشر وحتى بلغ بهم البعض حد اتهامي باللاسامية ويعني حدثت في بعض.

خالد الحروب: في هولندا هناك احتجاجات من الجالية اليهودية عنيف.

محمود درويش: احتجاجات نعم وحتى في البرلمان هناك حزب فلوكسي يميني طرح استجوابا على رئيس الحكومة ودائما معندهمش أي حجة ضدي إلا هذا النص هذه القصيدة قلت بها ما يجب أن يقوله كل إنسان واقع تحت الاحتلال اخرج من هنا يعني لا مفيش أبسط مفيش يعني شيء ممكن نلوم عليه أي إنسان محتل إلا أن يرفض الاحتلال وبالتالي هذا رفض الاحتلال يُفسر بأنه رفض للوجود اليهودي في العالم هذا شيء يسيء إلى اليهود أنفسهم لأنهم يربطون مسألتهم بمسألة الاحتلال يعني شو ما الاحتلال جزء من الهوية اليهودية وهذا يضر الصورة اليهودية أكثر مما يضر بي فأنا من واجبي ليس من حقي من واجبي كمواطن لهذا البلد أن أرفض الاحتلال المقاومة تحت الاحتلال ليست فقط حقا بل إنها واجب وأنا قلت أبسط مما يمكن أن يقوله أي هولندي تحتل بلده من الطبيعي أن يقول للمحتل اخرج من هنا.

خالد الحروب: محمود درويش الشاعر المسيس أو السياسي الشاعر ألف شكرا لك ومشاهدينا الكرام نختم بهذا لقاءكم معنا الخاص من أمستردام في حلقة بمناسبة فوز الشاعر محمود درويش بجائزة الأمير كلاوس الثقافية وإلى أن نلتقي معكم الأسبوع المقبل مع حلقة جديدة هذه تحية من فريق البرنامج من زميلي عبد المعطي جعبة ومني خالد الحروب ودمتم بألف خير.