- أسس الفلسفة الأميركية ومراحل تطورها
- نتاج الفلسفة الأميركية وتفاعلها مع الفلسفات الأوروبية

أسس الفلسفة الأميركية ومراحل تطورها

جورج كتورة
جورج كتورة: "الفلسفة الأميركية" صدر حديثا جدا، ترجمته بالاشتراك مع زميلة أخرى هي الدكتورة إلهام شعراني، ولكن الكتاب يتألف من عدة فصول ومن مقدمة وضعناها معا، يتكون الكتاب يبرز خصائص ما يعرف بالفلسفة الأميركية بمحاولة للقول إن ثمة فلسفة أميركية موجودة، عادة ما ينظر إلى الفلسفة الأميركية باعتبارها أنها فلسفة أخذت من الفلسفات الأخرى ولم تعط شيئا جديدا وبالتالي فهي فلسفة قارية تتبع القارة التي ظهرت منها باعتبار أن معظم من كتبوا أو وضعوا فلسفة نسميها أميركية هم إما إنجليز أو من أصل إنجليزي أو من أصل إيرلندي أو من أصل فرنسي أو من أصل ألماني أيضا، فبالتالي لا وجود لما يسمى بالفلسفة الأميركية. هذه الفكرة التي كانت سائدة أساسا ولكن هذا الكتاب وثمة دراسات أخرى متعددة تحاول أن تبرز العكس وأن تقول إن للأميركيين فلسفة خاصة، فالفلسفة الأميركية المعروفة بالفلسفة الخاصة هي الفلسفة التي آثرنا نحن أن نسميها في هذه الترجمة بالذرائعية يعني الفلسفة
pragmatism التي اشتهرت فيها الفلسفة الأميركية هي ما ترجمناه بالفلسفة الذرائعية وهي فلسفة خاصة بالأميركيين أو بالفلسفة الأميركية، وهي فلسفة لم تكن فقط فلسفة أميركية بل تحولت أيضا إلى فلسفة يأخذ بها فلاسفة آخرون في شتى أنحاء العالم في فرنسا أو في غير فرنسا. الكتاب مكون بشكل تاريخي، كيف ظهرت هذه الفلسفة، كيف كون الأميركيون فلسفتهم، وكيف تطورت هذه الفلسفة، وعلى ماذا تقوم مؤخرا. الفلسفة الأميركية من هذه الزاوية كانت دائما فلسفة متأقلمة يعني فلسفة تتأقلم مع الوضع الجديد، يعني مثلا بنوا جامعة شيكاغو، شيكاغو لما بنيت كمدينة كانت مدينة تضم مهاجرين ولكنها تطورت بشكل ملفت للنظر بحيث أنه في ظرف عشر سنوات تضاعف عدد سكانها عشرات المرات فوجدوا الحاجة لبناء جامعة، بنيت جامعة شيكاغو ولكن في جامعة شيكاغو أسسوا مدرسة تعنى بشكل مباشر بهذا الوضع الاجتماعي المستجد فسميت مدرسة شيكاغو في علم الاجتماع. مدرسة شيكاغو هي المدرسة التي اهتمت بادئ الأمر برعاية أحوال المهاجرين -كان معظمهم بولونيين- ولدراسة تطور أوضاع المهاجرين ولكن مع الوقت أنشأت علم اجتماع خاص بها وما زالت إلى اليوم معروفة وموجودة وتعرف بمدرسة شيكاغو في علم الاجتماع. من هذه الناحية كانت فلسفته فلسفة ذرائعية يعني فلسفة تتسم بالواقع براغماتيكية وتحاول أن تبني عليه بشكل مباشر. شغلة أخرى مثلا يقال إن الإنجليز أو المستعمرين الجدد قضوا على العبيد ولكن حتى لا يحس الأميركي الذي قتل الهنود الحمر في البداية أوجدوا لهم نظرية تقول إن الله قدر لهم هذه الأرض الجديدة وبالتالي لأن هذه الأرض الجديدة -نسجا على الفكرة اليهودية كالأرض الموعودة- فإذاً هي حلال لهم وبالتالي قتل الهنود يصبح حلالا أو يصبح ممكنا لأنهم هم سيبنون هذه الأرض وبالتالي هم لا يقتلون الهنود أو لا يستبيحون أرض الهنود لمجرد الاستباحة بل لأن هم يريدون أن يبنوا بلدا جديدا قدر لهم الله هذا البلد، هم يستعملون نفس العبارات الواردة توراتيا يعني الأرض الموعودة أو أرض المعياد، معظم المفكرين الأميركيين الكبار في بداية عهودهم استعملوا هذه الكلمة.

نتاج الفلسفة الأميركية وتفاعلها مع الفلسفات الأوروبية

جورج كتورة: ولكن أشياء أخرى حصلت والمدنية في معظمها مدينة لهم مثلا الدساتير الأميركية الدستور الذي وضعه واشنطن والذي وضع فيما بعد في ولاية فرجينيا والتي صارت فيما بعد دستورا معتبرا كان أكثر الدساتير أخدم بالليبرالية وبالأفكار الديمقراطية في العالم. طبعا الديمقراطية الأميركية تختلف عن الديمقراطيات في العالم العربي من حيث البناء الرئاسي وهذا بناء يعني له أيضا أسبابه ونتائجه، هذه الأمور ومع ما.. التقارب الذي عاشوه لاحقا مع الجامعات الأوروبية أوجدت أيضا صلات وثيقة مع العالم الأوروبي إن في ألمانيا أو في فرنسا أو في إنجلترا بشكل مباشر مع هذه البلدان الثلاثة أو حصرا مع هذه البلدان الثلاثة وبهذا التواصل استطاعوا التعرف على كل الفلسفات الأوروبية والتأقلم معها أو جعلها تتماشى مع فلسفتهم العملية -إذا صح التعبير- أو الذرائعية كما قلنا في أميركا. أخذت هذه الفلسفات من الفلسفات الأوروبية ولكن موضعة هذه الفلسفات الأوروبية مع الواقع الأميركي، من هنا دائما يجري الحديث في أميركا عن جديد يعني مثلا أفلاطون، أفلاطون جديد، كنت كنتية جديدة، هيجل هيجلية جديدة، هذه السمة نجدها دائما عند الأميركيين وهذه السمة موجودة حتى اليوم بمعنى -سأقفز إلى الآخر ثم أعود- بمعنى أن الليبرالية عندما تعرضت إلى أزمة في ثلاثينيات القرن الماضي واقتصاد وكساد وما شابه ذلك وجدت نفسها في أزمة جديدة أتت فلسفة جديدة مع رورتيو مع سواه بوجود ليبرالية جديدة liberalism new وما يجري اليوم في الاقتصاد العالمي هو يشبه إلى حد ما اقتصاد السوق المفتوح الذي عاشته أميركا، الآن بدأ بشكل أو بآخر يحد منه يعني تتكيف من جديد مع فلسفات مع الواقع الجديد وتبني فلسفة جديدة من هنا كلمة نيو new الإنجليزية هي كلمة يعني خاصة بالأميركيين بشكل مباشر جدا وهذا دليل برأي الدارسين على قدرة العقل الأميركي على الانفتاح وعلى التقولب وعلى التموضع وعلى معايشة الأمور الساخنة والخروج منها حتى على مستوى الفكر. وثمة شيء آخر جديد في هذا الكتاب هو فصل إلى حد ما ملحق بالكتاب وهو واقع الفلسفة غير الأميركية في أميركا يعني منذ عدة سنوات لنقل منذ خمسين سنة والفلاسفة الكبار في العالم يحجون أو لنقل يبنون شهرتهم في أميركا، مثلا سارتر ذهب إلى أميركا مراسلا ولكنه عاد منها بإخراج ما يعرف بالرواية الأميركية إلى أوروبا، الرواية الأميركية لم تكن معروفة عند الأوروبيين إلا لما ذهب سارتر إلى أميركا وعاد وتحدث عن الرواية الجديدة، مثلا الفلاسفة الكبار ريكور، فيتكنشتاين الآن فيتكنشتاين هو أكثر فيلسوف يقرأ الآن في الولايات المتحدة رغم أنه من أكثر الفلاسفة غموضا ولكنه من أكثر الفلاسفة قراءة في الولايات المتحدة أو انتشارا في الولايات المتحدة الأميركية، بول ريكور شهرته انبنت لما ذهب وحاضر في أميركا، داريدا بنى جزء كبيرا من شهرته في أميركا. شيء آخر، مدرسة فرانكفورت بنت جزء من فلسفتها  في أميركا، دوركهايمر، أدورنو في فترة ما بعد أو في فترة النازية أو صعود النازية في أميركا واتصلوا بمدرسة شيكاغو وحاولوا فيها بناء مدرسة جديدة (نوف فرانكفورت) مدرسة فرانكفورت ولكن من جديد طبعا لعدة سنوات قبل أن يعودوا فيما بعد إلى أميركا يعني دائما ظلت هذه المحاولات موجودة في الولايات المتحدة، عدد كبير من الفلاسفة الكبار يعيشون باستمرار في الولايات المتحدة محاضرين يلقون محاضرات ويعودون وبالتالي كانت تغتني الفلسفة الأميركية باستمرار.



[ معلومات المكتوبة]

الفلسفة الأميركية

تأليف: جيرار ديلودال

الناشر: المنظمة العربية العربية للترجمة - بيروت

فهرس الكتاب:

أيديولوجيا وفلسفة أميريكيتان

أميركا بحثا عن فلسفة

الذرائعية

الواقعية الجديدة

الواقعية النقدية

المذهب الطبيعي

المثالية

روح المختبر

التجربة المحضة

الجماعة الكبيرة

التجربة ومختبراتها

اجتماعية الأساس

من الذرائعية إلى الفلسفة التحليلية

ميزات الفلسفة الأميركية