- البعد الثقافي والماضي المشترك بين العرب والألبان
- التجليات الثقافية المعاصرة والاستشراق الكوسوفي

 محمد م. الأرناؤوط

البعد الثقافي والماضي المشترك بين العرب والألبان

محمد م. الأرناؤوط: الحديث اليوم عن آخر كتاب صدر لي في بيروت 2009 عن الدار العربية للعلوم بعنوان "كوسوفا، تجليات ثقافية بين الشرق والغرب" وحقيقة يسرني أن هذا الكتاب حظي بقبول جيد، وحتى أن الملحق الثقافي لجريدة الثورة السورية اعتبرته من أفضل عشرة كتب صدرت في 2009، وبالتالي ربما لأن هذا الكتاب يتناول ما هو ثقافي، وثقافي يعني يبدو أنه يُعني الناس أكثر من السياسة. كوسوفا وهي آخر أو أحدث دولة في العالم وبالتحديد في أوروبا أنها بشكل من الأشكال تبدو وكأنها بين الشرق والغرب فيها شرق وفيها غرب، وبالتالي إن هذا الكتاب يتناول بالضبط لنقل ما هو مشترك في البعد الثقافي بين الشعبين بين الشعب الكوسوفي والشعب العربي وبالتالي المسلم، وحقيقة الكتاب هو عبارة عن مختارات تشتمل على 15دراسة ومقالة نشرت لي على مدار ثلاثين سنة في المجلات والملاحق الصحفية المختلفة والمعروفة مثل مجلة العربي الكويتية والملحق الثقافي لجريدة الحياة وغيرها وغيرها وبالتالي هذا ربما له مغزى معين أي أن الاهتمام بالتالي بكوسوفا أو بالبعد الثقافي هو يمتد في الزمان والمكان أي ليس هو اهتماما لنقل طارئا بحكم التطورات السياسية الأخيرة في ذلك الجزء من العالم وإنما هناك إذاً اهتمام يعني بحثي وبالتالي كان لدينا الكثير من الدراسات. في هذا الكتاب وضمن المختارات التي ذكرتها ركزت مثلا على المخطوطات العربية في كوسوفا وكوسوفا مثلها مثل البوسنة مثل ألبانيا، المخطوطات هنا تختلف مثلا عما هو موجود في هولندا لأنه مثلا في هولندا أو لنقل في فرنسا أو في بريطانيا هي نتيجة للاهتمام الاستشراقي وبالتالي قام المستشرقون على مدى قرون بجمع وشراء هذه المخطوطات وجمعها هناك على حين أن ما لدينا مثلا في كوسوفا وفي ألبانيا وفي البوسنة وغيرها إنما هو نتاج للتواصل والتفاعل الذي كان بين هذه الشعوب على مدى عدة قرون وبالتحديد حينما كانت كلها تحت مظلة أو دولة واحدة وهي الدولة العثمانية وبالتحديد نجد بمعنى ما في هذه المخطوطات ما هو مؤلف في المناطق العربية وما هو يعني قام بتأليفه أبناء المنطقة أيضا بعد مثلا المخطوطات العربية وطالما الأمر هنا يتعلق مثلا باللغة أنتقل إلى الحديث عن الشعراء الكوسوفيين الذين كتبوا باللغة العربية لأنه مع انتشار الإسلام هناك أصبحت أغلبية السكان معنية باللغة العربية وأصبحت اللغة العربية لغة التأليف أيضا في العلوم الشرعية واللغوية ولذلك نجد الآن عندنا مع -لنقل- هذا الاهتمام باللغة العربية أيضا عندنا شعراء محليون اهتموا ودرسوا وتعلموا وأيضا كتبوا في اللغة العربية، وهنا أستعرض يعني في فصلين نموذجين لهؤلاء الشعراء الأول هو عمر لطفي بشاريزي الذي ينتمي بمعنى ما إلى النصف الأول من القرن العشرين ومن ثم عندنا شاعر آخر أيضا المفتي برزيرين الشيخ محمد الذي تقريبا هو في النصف الثاني من القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وبعد هذا أنتقل أيضا إلى شيء آخر له علاقة أيضا باللغة ألا وهو كتابة الألبان للغتهم الألبانية في كوسوفا بالحروف العربية وهذا حقيقة جزء من ظاهرة عامة كانت -لنقل- في البلقان خلال الحكم العثماني حيث الأتراك أنفسهم تحولوا إلى كتابة لغتهم بالحروف العربية وأيضا نجد خلال الحكم العثماني عدة شعوب في المنطقة أيضا تحولت وبالتالي أخذت تكتب لغاتها المحلية بالحروف العربية ومن هؤلاء إذاً كان الألبان، وبالتالي في فصلين في هذا الكتاب أتحدث الآن عن هذه الظاهرة وأتحدث مثلا عن أول شاعر -لنقل- كوسوفي معروف هو درويش صالح الذي عاش في النصف الثاني من القرن السابع عشر والنصف الأول من قرن الثامن عشر عن بعض قصائده التي كتبها ثم أنتقل في فصل آخر إلى الشعراء الذين جاؤوا بعده وأتابع هذه الظاهرة إلى النصف الثاني للقرن العشرين أي بمعنى ما هذه الظاهرة أي كتابة اللغة الألبانية بحروف عربية عندنا شعراء استمروا بها إلى النصف الثاني للقرن العشرين حيث عندنا الشيخ فيصل غوتا الذي كان تقريبا هو آخر من كتب أو استمر بهذا التقليد. في فصل آخر أتناول فيه المفردات العربية في اللغة الكوسوفية لأنه أيضا الآن مع انتشار الإسلام ومع الاهتمام باللغة العربية كما قلنا كتابة اللغة بالحروف العربية ثم حتى التأليف باللغة العربية وحتى الشعر في اللغة العربية نجد هناك أيضا ظاهرة مهمة ألا وهي انتشار أو بالتالي ازدياد المفردات العربية في اللغة الألبانية في كوسوفا، ولدينا هنا فصل أعتمد فيه على رواية مشهورة صدرت في 1957 واخترت هذه الرواية بالذات لأن هذا يبين أن هذه المفردات الأساسية في هذه الرواية كانت في 1957 وبالتالي بمعنى ما هذا في حد ذاته يوضح أن استمرار استخدام هذه المفردات إذاً استمر حتى وقت متأخر.



التجليات الثقافية المعاصرة والاستشراق الكوسوفي

محمد م. الأرناؤوط: كل هذه التجليات الثقافية التي تحدثت عنها حتى الآن يعني يمكن أن نسميها  أنها تعبر عن الماضي العثماني المشترك على حين في القسم الثاني من الكتاب أنتقل فيه لموضوعات معاصرة مثلا من هذه الموضوعات المعاصرة حضور الموتيفات العربية مثلا في الشعر الكوسوفي وهنا عندي فصلان الفصل الأول عن الثورة الجزائرية في الشعر الكوسوفي، عندي فصل آخر بعنوان "الحضور الفلسطيني في الشعر الكوسوفي"، قصيدة بعنوان "تل الزعتر" للشاعر الكوسوفي المعروف أنور جوجيكو الذي توفي مؤخرا إلى رحمة الله تعالى، القصيدة تقول:

" تل الزعتر

 أنت شاطئ بحر دون نهاية

 دون صخور دون دون رمال

 أنت وطني المصغر

 الذي ترسمه أصابع أيادي الأطفال

 المشوهين بالنابالم

 أنت من أكثر الأغنيات حزناً

 التي تغنى للطفل

 المولود بين الحب والحقد

 للطفل الذي لم يتعلم بعد نطق اسم أمه

 أنت السورة الأولى والأخيرة

 لقرآن جديد

 لقرآن محفور على الجماجم"

أما عن الفصل الآخر يعني فأتناول فيه بالتحديد ما هو الجديد في الاستشراق الكوسوفي يعني مقارنة مثلا مع الاستشراق الهولندي أو الفرنسي أو البريطاني، فكنت أقول إن الاستشراق الكوسوفي يعني كان جزء من الاستشراق الموجود في يوغسلافيا السابقة حيث كانت لدينا ثلاثة أقسام وبما نقول أيضا ثلاث مدارس مدرسة بلغراد مدرسة سراييفو ويمكن أن نقول يعني مدرسة بروشتينا وبالتالي الاستشراق في كوسوفا كان هو أقرب إلى الاستشراق في البوسنة لأنه هناك فرق كبير بين الاستشراق البوسنوي والكوسوفي والاستشراق مثلا الهولندي، الاستشراق الهولندي يعني هو عادة يدرس الآخر المختلف على حين أنه في البوسنة وفي كوسوفا أصبحت من مهام هذا الاستشراق أيضا أن يدرس التراث المحلي في اللغة الشرقية، لأنه كما بدأنا الحديث أنه عندنا تراث كبير مخطوطات بالآلاف سواء في كوسوفا أو في البوسنة وبالتالي النظرة الجديدة الآن أن هذا التراث الشرقي هو ليس للآخر المختلف بل أن جزء منه كتب بالتالي على يد أبناء المنطقة وبالتالي هو جزء من التاريخ  الثقافي للمنطقة فلذلك من مهام الاستشراق الآن ما أسميه بالاستشراق الجديد سواء في كوسوفا أو في  البوسنة.

كوسوفو، تجليات ثقافية ما بين الشرق والغرب

تأليف: محمد م. الأرناؤوط

الناشر: الدار العربية للعلوم ناشرون

فهرس الكتاب

من المخطوطات العربية في كوسوفا
من الشعراء الكوسوفيين الذين كتبوا بالعربية

الكوسوفيون الذين كتبوا بحروف عربية

الثورة الجزائرية في الشعر الكوسوفي

الحضور الفلسطيني في الشعر الكوسوفي

 فن الأرابيسك في جوامع كوسوفا

حسن كلشي عميد الاستشراق

الأدب العربي المترجم في كوسوفا

الترجمة الكوسوفية الأولى للقرآن