- طريق صدام حسين إلى السلطة
- حروب صدام والعوامل المؤدية إلى إسقاطه

طريق صدام حسين إلى السلطة

غسان شربل
ِغسان شربل: "بعد أربعة عشر عام على سقوط جدار برلين شعرت بخوف عميق حين شاهدت من بعيد دبابة أميركية تقتلع تمثال صدام حسين ونظامه وتجول في شوارع بغداد، كان المشهد أكبر من القدرة على الاحتمال فهذه بغداد كائنا من كان حاكمها لاسمها رنة في تاريخ العرب والمسلمين، وهذا العراق كائنا من كان نظامه شرايينه موصولة بشرايين المنطقة، مقلق حين يكون قويا ومخيف حين يستضعف أو يستباح". سميت الكتاب "صدام مر من هنا" والعنوان الرفيع هو "العراق من حرب إلى حرب"، أردت أن أعيد الحديث عن صدام، لم أسع إلى محاكمته، لا إلى تجريمه -وقد جرم كثيرا- ولا إلى تبرئته -وثمة من لا يزال يدافع عنه- ما يعنيني في موضوع صدام هو موضوع العراق، أنا أعتقد أن اغتيال نظام صدام حسين يعني تحول إلى ما يشبه اغتيال العراق. اخترت الأسماء من مجموعة كبيرة من الشخصيات التي قابلتها، حازم جواد هو الرجل الذي عمليا قاد البعث إلى السلطة في 1963 الوصول الأول للبعث والذي لم يعمر طويلا، وقد أثر سقوط تجربة البعث الأولى في شخصية صدام حسين فقد أقسم يوم عاد البعث إلى السلطة في 1968 أن لا تتكرر تجربة سقوط البعث أو خروجه من السلطة. وحازم جواد يعني لاعب أساسي في 1963 والتزم الصمت منذ خروجه من السلطة في تلك السنة إلى موعد الحديث الذي أجريته معه يعني بعد أربعين سنة صمت تحدث حازم جواد إلى الحياة، واخترت في هذا الكتاب ما يتعلق من ذكريات حازم جواد بصدام حسين فقد كان حازم جواد حاضرا حين أقسم صدام حسين اليمين ليتحول عضوا فعليا في حزب البعث في دمشق أمام زعيم الحزب آنذاك فؤاد الركابي وبعدما فر الجميع إثر مشاركة صدام في محاولة اغتيال عبد الكريم قاسم. الشخص الثاني هو صلاح عمر العلي وأسباب الاختيار أن صلاح عمر العلي كان إلى جانب صدام حسين ليلة الاستيلاء على القصر في 1968 ويعرف تفاصيل تلك الليلة ويعرف البدايات لممارسة السلطة، ومن الطرائف أن البعث اضطر في تلك الفترة فترة التحضير لعمليات الاستيلاء على السلطة 1968 إلى الاتفاق مع نائب مدير الاستخبارات  العسكرية واسمه عبد الرزاق النايف أشركوه ووعدوه برئاسة الوزراء واتفقوا على إطاحته عند أول فرصة، جاؤوا السلطة في 17 تموز وفي 30 تموز أي بعد 13 يوما نصبوا له كمينا في مكتب الرئيس أحمد حسن البكر، استدعاه البكر إلى الغداء فدخل صدام حسين وصلاح عمر العلي بالرشاشات إلى المكتب وأخرجوه ورافقه صدام حسين مسلحا إلى المطار ومنها إلى المنفى لينجح في قتله في 1978 في لندن. فصلاح عمر العلي شهد على أحداث مهمة منها ما حدث قمة عدم الانحياز في هافانا في أيلول 1979 أي بعد يعني ثلاثة أشهر من تولي أو أقل من ثلاثة أشهر من تولي صدام حسين السلطة، استقبل صدام حسين في هافانا وزير خارجية إيران إبراهيم يزدي وبعد إيران يعني الثورة الإسلامية وبعد خروجه حاول صلاح عمر العلي أن يقول لصدام إنه يمكن البناء على هذا الحوار لتحسين العلاقات مع إيران، رد صدام "اسمع يا صلاح لا أريد أن يتكرر هذا الكلام على لسانك" وكان صلاح مندوب العراق في الأمم المتحدة "جهز نفسك في الأمم المتحدة سأكسر رأس الإيرانيين وسأسترجع كل شبر احتلوه من أرض العراق" في إشارة إلى اتفاقية 1975 التي كان صدام وقعها مع شاه إيران تحت ضغط التمرد الكردي في الشمال، إذاً قرار الحرب على إيران كان متخذا منذ وصول صدام حسين إلى السلطة، ثم إن صلاح قدم رواية كيف صار صدام الرجل الثاني رسميا وأمسك بالأمن والإعلام وسائر مفاصل السلطة.

حروب صدام والعوامل المؤدية إلى إسقاطه

غسان شربل: الرجل الثالث هو نزار الخزرجي الفريق الأول الركن نزار الخزرجي الذي كان رئيسا للأركان في الجيش العراقي إبان معارك الفاو وخلال ضرب حلبجة بالأسلحة الكيماوية وكذلك لدى غزو الكويت، وأعتقد من الأشياء التي يعني يثبتها الكتاب أن رئيس أركان الجيش العراقي أستدعي بعد ساعات من غزو الكويت بأن.. مع وزير الدفاع أيضا أن قوات تأتمر بصدام حسين مباشرة اجتاحت الكويت خلال الليل وبهذا المعنى يعني شهادة نزار الخزرجي -الذي يقيم بلا عنوان معروف حاليا- ترتدي أهمية لأنه يكشف أن قصة حلبجة كانت ثمرة تقرير أرسله علي حسن المجيد الكيماوي إلى صدام حسين الذي كان يعود له وحده حق توجيه ما كان يسمى في الجيش العراقي الضربة الخاصة أي استخدام الأسلحة الكيماوية، لكن الخزرجي يكشف شيئا آخر وهو أن الإيرانيين استخدموا أيضا السلاح الكيماوي في الحرب العراقية الإيرانية لكن الاستخدام العراقي للسلاح الكيماوي كان أوسع وأكثر تطورا. اللاعب الرابع أو الشخص الرابع في الكتاب الدكتور أحمد الجلبي يعني قدم روايته وكيف عمل طويلا داخل أروقة الكونغرس والإدارة الأميركية لدفع الأميركيين باتجاه محاصرة صدام أكثر ثم يعني صدور قرار تحرير العراق وصولا إلى يعني غزو العراق. طبعا لولا أحداث 11 سبتمبر لما كان يعني غزو العراق قد تم بهذه الطريقة لهذا أنا أعتقد أن أسامة بن لادن ساهم أيضا في اغتيال نظام صدام حسين من دون أن يقصد لأنه وفر للإدارة الأميركية فرصة وإن كانت الذريعة غير مقنعة وأن الغزو الأميركي يعني تم لاعتبارات غير الاعتبارات التي سوقت لدى الرأي العام. "كان الغرض من المحطات العراقية في سلسلة "يتذكر" إشراك قراء جريدة الحياة في ما يعيشه العراق مع تسليط الضوء على الظروف التي سهلت قيام نظام صدام حسين، لم يكن هاجس الكتاب حاضرا لكنني حين عدت إلى أوراقي قبل شهور شعرت أن جمع بعض هذه الشهادات قد يكون مفيدا لمن سيتولى لاحقا تأريخ تلك المرحلة، إنها شهادة من داخل المؤسسة العسكرية على لسان الخزرجي ومن المؤسسة البعثية على لسان صلاح عمر العلي وشهادة من العدو الأول لصدام واسمه أحمد الجلبي، أما حازم جواد صاحب التجربة الثمينة في 1963 فقد اكتفيت من ذكرياته الغنية بما يتعلق هنا بموضوع الكتاب وهو صدام". أعتقد أن الكتاب يعني يكشف شيئا يتعلق بغزو الكويت بالحرب مع إيران، علاقة المؤسسة العسكرية، يظهر كيف أن صدام حسين كان معجبا بستالين وقد وزع على الضباط كراسا من هذا النوع، طبعا سبق وأعجب بعبد الناصر خلال فترة إقامته بالقاهرة، ويتضمن مجموعة من التفاصيل عن حسين كامل، علاقة صدام بميشيل عفلق مؤسس حزب البعث، وأنا يعني أعتقد شخصيا أن رواية أحمد الجلبي تستحق التوقف عندها يعني ورصد تفاصيلها لأن خصومه وكارهيه اعترف بعضهم أنها تتضمن نسبة عالية من الصحة عن كيفية يعني المساهمة في إسقاط صدام حسين، وبالمناسبة يتضح من كلام الجلبي أن إيران لم تكن بعيدة عن تسهيل مهمة إسقاط صدام حسين.



صدام مر من هنا

تأليف: غسان شربل

الناشر: رياض الريس 2010

فهرس الكتاب

مقدمة

حازم جواد

صلاح عمر العلي

نزار الخزرجي

أحمد الجلبي