- أصل الحكاية
- قصة واحدة وأربعة فلاسفة

أصل الحكاية

يوسف زيدان

يوسف

زيدان: هذا الكتاب "حي بن يقظان.. النصوص الأربعة ومبدعوها" في طبعته يمكن الثالثة من ثلاث دور نشر مختلفة، هو يعني من أقرب الكتب التي أصدرتها إلى قلبي أولا لأنني يعني أنجزته في زمن الفتوة والانتقال من التعامل مع التراث باعتباره نصا جامدا إلى تأسيس وعي أو خطاب تراثي. كانت فكرة هذه الدراسة هي أن أجمع الصياغات الأربع التي قدمت بها "حي بن يقظان"، "حي بن يقظان" هي قصة أو بناء قصصي قديم من قبل حتى الإسلام هي كانت موجودة في الإسكندرية على نحو يعني فيما يسمى بالأفلوطينية المحدثة والاتجهات الأنوسية هي الاتجاهات التي تقول إنه بإمكان الإنسان أن يعرف الحقائق مباشرة إذا تجرد يعني عن الحواس وعن المطالب الحسية كده فهو يستطيع يعني أن يستشرف الحقائق العلوية، هذا يعني اتجاه قديم ولا يتوافق طبعا مع الإسلام لأن الإسلام بيقوم على فكرة الرسالة، المهم إنه في إطار هذه التوجهات الروحية ظهرت صيغة مبكرة جدا لهذه القصة قصة إنسان ينشأ وحيدا و يفكر بنفسه فيصل بنفسه إلى الحقائق العلوية ونسيت هذه الفكرة حتى كان عصر ابن سينا الشيخ الرئيس المتوفي عام 428 هجرية وكان طبعا ابن سينا عبقريا من دون شك لم يكن فقط كبيرا في الطب ولكن أيضا في الفلسفة وأيضا في الأدب. ابن سينا له قصص قصيرة كثيرة للأسف لم يهتم بها المعاصرون منها "رسالة العشق" ومنها "سلمان وأبسال" ومنها هذه القصة التي كتبها وهو حبيس جدران سجن قلعة همدان لأن ابن سينا كانت حياته متقلبة جدا يعني في فترة يكون وزيرا وفي فترة يصير سجينا المهم أن أثناء سجنه كتب "حي بن يقظان".

المعلق:

يقول زيدان "إن دارسي الفلسفة عكفوا عند دراسة تراثنا الفكري على موضوعات لا تضيف جديدا لمعرفتنا بطبيعة الفكر الفلسفي الإسلامي وتطوره، فإذا درسوا ابن سينا يعتمدون على كتابيه "الشفاء" و "الإشارات" ولو توغلوا في أعمال ابن سينا الإبداعية لوجدوا هناك معينا فلسفيا عميق الغور".

قصة واحدة وأربعة فلاسفة

يوسف

زيدان: حي بن يقظان وفقا للصيغة الأولى التي طرحها ابن سينا قصة رمزية تشير إن الإنسان مطلق الإنسان مشدود بين متنازعات حسية كثيرة تأخذ وقته وجهده فلو استطاع أن يتخلص منها فإنه روحه سوف يعني تستشرف العالم الأعلى وهي الفكرة الاسكندرية القديمة. هذا العمل كان له ثلاثة أصداء مهمة بعد ابن سينا بعشرات السنين الصدى الأول والأشهر طبعا هو ما قام به ابن طفيل في الأندلس وهنا يجب أن نلاحظ أن ابن سينا كان يعيش في منطقة فارس في مشارق العالم الإسلامي، ابن طفيل كان يعيش في الأندلس في قرطبة ومن أقصى المشرق إلى أقصى المغرب بتنتقل القصة. يكتب ابن طفيل قصته "حي بن يقظان" على نفس النسق الذي كتب به ابن سينا ولكن بتفصيل قصصي أكثر، ابن طفيل بيضع فلسفته كلها على لسان "حي بن يقظان"، هنا نتأمل العنوان "حي" من ظاهرة الوجود الإنسانية" ابن يقظان" من الوعي العقلي. بعد ابن سينا بحوالي يمكن  130سنة 140 سنة بيجي لنا صوفي بديع هو شهاب الدين السهروردي المقتول هذا الرجل الذي مات مبكرا في شبابه المبكر كتب مجموعة كتب ورسائل صغيرة لا تزال من عمقها تحير الباحثين حتى الآن، من أعماله "رسالة لطيفة" يقول فيها إنه حين نظر إلى قصة "حي بن يقظان" التي كتبها الشيخ الرئيس وجدها على ما فيها من إشارات طيبة عالية عن التلويحات التي تشير -هو يقول- إلى الطور الأعظم الذي هو الطامة الكبرى عند المحققين فأردت أنا- هو -أن يذكر طرفا من ذلك في قصة سميتها "الغربة الغربية"، "الغربة الغربية" هي إعادة صياغة واستطراد أو استكمال لقصة ابن سينا بيقدم فيها السهروردي الخطوات المتقدمة أكثر في الطريق الصوفي ويستعمل لغة عربية سحرية، نص السهروردي أنا بأشوفه نصا من حيث المكانة الأدبية واللغوية والمجاز الصوفي من أعلى النصوص في الثقافة العربية ولكن قصة أو حدوتة أو مسار" حي بن يقظان "لم ينته عند هذا الحد لأن ابن النفيس العلامة رئيس أطباء مصر والشام في القرن السابع وهو المتوفى 687 هجرية يعني بعد ابن سينا بحوالي 230 سنة بينتبه لأنه كان رجل دين كان فقيها أيضا بالإضافة إلى كونه طبيبا استثنائيا كان فقيها يدرس الفقه الشافعي وكان قد لمح خطورة هذا المدخل من الزاوية الشرعية لأنه إذا كان بإمكان الإنسان الاطلاع على الحقائق العلوية بالتجرد عن الحسيات إذاً فلا معنى للرسالة وتنهار الشريعة، طبعا ليس شرطا هو لا يستطيع أن ينقض ابن سينا لأنه هو كان يحترمه جدا وكان يسميه الشيخ الرئيس، وضع حوالي تسعة كتب شرح فيها القانون في الطب لابن سينا فهو من حيث مكانة ابن سينا عنده فهي مكانة عالية ولكن خطورة هذا الطرح الفلسفي من وجهة النظر الشرعية يعني جعلت ابن النفيس بلطفه المعروف في كتبه يجد حلا كتب قصته هو وجعلها بعنوان "فاضل بن ناطق" وهنا نلمح يعني ما يسميه النقاد الآن الخطاب الروائي أو القصصي من العنوان فإذا كان ابن سينا يتحدث عن "حي بن يقظان" فابن النفيس سوف يتحدث عن "فاضل بن ناطق"، في الحالة الأولى الوعي الإنساني الحر المنطلق وفي العنوان الآخر الفضيلة المرتبطة باللغة وبالرسالة. طبعا أنا عاشق لابن النفيس ولكن يعني يمكن في هذا العمل يعني لست يعني معجبا به كثيرا لأنه اتخذ طابعا تبريريا للتاريخ فيتحدث فيه على أن التاريخ الإنساني كان لا بد أن يسير على النحو الذي سار عليه وأن الرسالة من السماء كانت لا بد أن تأتي عبر الرسول وأن بيبرس كان لا بد أن يحكم وهنا تحفظي على هذا العلامة الكبير. المهم أن فكرة هذا الكتاب كانت الجمع بين أربعة نصوص تعالج قضية واحدة وتتحدث عن مبدعيها الأربعة ابن سينا والسهروردي الإشراقي المقتول وابن طفيل وعلاء الدين ابن النفيس.



[معلومات

مكتوبة]

حي

بن يقظان.. النصوص الأربعة ومبدعوها

تأليف:

يوسف زيدان

الناشر:

دار الشروق - القاهرة

فهرس

الكتاب:

الدراسة (المبدعون

الأربعة)

الشيخ

الرئيس

ابن

طفيل

شيخ

الإشراق

ابن

النفيس

خاتمة

الدراسة

التحقيق (النصوص الأربعة)

أولا:

حي بن يقظان، لابن سينا

ثانيا

: حي بن يقظان، لابن طفيل

ثالثا

:الغربة الغربية، السهروردي

رابعا:

فاضل بن ناطق، لابن النفيس