- محطات العصر الذهبي للأغنية العربية
- الأغنية الشبابية الاستهلاكية.. سيطرة شركات الإعلان

محطات العصر الذهبي للأغنية العربية

إلياس سحاب
إلياس سحاب: أنا شخصيا أعتبر هذا الكتاب الحلقة الثانية من كتابي القديم وكتابي الأول الحقيقة دفاعا عن الأغنية العربية الذي صدر قبل ثلاثين عام
ا سنة 1980 الكتابان يكملان بعضهما البعض، أنا لا أدعي في هذا الكتاب أنني غطيت كل نواحي الموسيقى العربية في القرن العشرين ولا هو تأريخ كامل للموسيقى العربية في القرن العشرين هو مجرد كما قلت في العنوان يعني في السطر الثاني الكتاب عنوانه "الموسيقى العربية في القرن العشرين" هذا السطر الأول، السطر الثاني يشرح ويقول "مشاهد ومحطات ووجوه" فأنا اخترت مشاهد من القرن العشرين ومحطات من القرن العشرين ووجوها من القرن العشرين تغطي قسما كبيرا من هذا القرن العشرين ولكنها لا تغطي كل القرن العشرين. هنالك نقطة إضافية أحب توضيحها أن متابعتي للموسيقى تركزت على نوع محدد من الموسيقى العربية هو نوع الموسيقى التي يعني أنتجت في مصر في القرن 19 والقرن العشرين وبعض الموسيقى الذي أنتج في لبنان في منتصف القرن العشرين، لماذا ركزت على مصر ولبنان؟ لأن اهتمامي كان منصبا على أنماط الموسيقى طبعا هناك في كل البلاد العربية هناك أنماط أخرى من الموسيقى لماذا لم أهتم بها؟ لأن اهتمامي كان مركزا على أنماط الموسيقى العربية التي خرجت من حيزها الإقليمي وأصبحت متداولة فيما بين المحيط والخليج وأثرت في تكوين الوجدان العربي المعاصر، أنا أزعم أن هذا الوصف ينطبق على ما أنتج في مصر من ثلاثة أرباع القرن 19 حتى ثلاثة أرباع القرن العشرين وما أنتج في لبنان في الربع الثالث من القرن العشرين. في رأيي هناك ثلاث محطات أساسية، المحطة الأولى هي محطة السيد درويش لأن السيد درويش هو مؤسس مدرسة القرن العشرين في الموسيقى العربية، حتى ما قبل السيد درويش كانت الموسيقى العربية تسير على النمط الذي ترسخ في القرن 19 الفلسفة الجمالية للقرن 19 وهي نمط مختلف تماما يعني أكثر تقليدية طبعا يعني، هذا النمط بقي مستمرا حتى الربع الأول من القرن العشرين عندما ظهر السيد درويش بحدود سنة 1917 تلميذا لسلامة حجازي ومكملا عنه بعد وفاته، بعد السيد درويش أتت المحطة الثانية وهي في رأيي محطة النصف الأول من القرن العشرين يعني مرحلة محمد القصبجي، محمد عبد الوهاب، زكريا أحمد ورياض السنباطي هؤلاء هم الأربعة الكبار في تلك المرحلة، طبعا هناك جيل ثان إجا بعدهم في الأربعينات ولكن هؤلاء هم المؤسسون، والأصوات الرئيسية كان صوتان يعني في هذه المرحلة النصف الأول من القرن العشرين صوت محمد عبد الوهاب وصوت أم كلثوم وصوت ثالث رديف صوت أسمهان يعني مع أنه كمان كان قصير العمر الفني مثل السيد درويش ولكن كان له أثر تأسيسي كثير مهم. المرحلة الثالثة كانت مشتركة بين مصر ولبنان هي مرحلة يعني من 1950 إلى الـ 1975 اللي هي ظهر فيها جيل عبد الحليم حافظ في مصر وكوكبة الملحنين اللي طلعوا معه محمد الموجي، كمال الطويل، بليغ حمدي، السيد مكاوي إلى آخره، كان من أهم الأصوات عبد الحليم حافظ كان في صوت محمد قنديل أيضا صوت مهم في تلك المرحلة صوت محمد رشدي، ومن النساء لمع يعني وردة وفايزة أحمد ونجاة الصغيرة في تلك المرحلة هذا في مصر، وكان يواكب هذه النهضة الحديثة المحطة الثالثة في مصر محطة أيضا في بيروت النهضة المشرقية أنا بأسميها اللي بدأت يعني بذورها الأولى في محطات الإذاعة الفلسطينية بين يافا والقدس قبل عام 1948 ولكن النكبة قضت على هذه البذور الأولى فانتقلت إلى لبنان ودخلوا شراكة، يعني ليش أنا بأسميها نهضة المشرق العربي؟ لأنه كانوا شركاء فيها الفنانون اللبنانيون والسوريون والفلسطينيون ولكن ما في شك أن بيروت كانت هي المركز هي المرحلة اللي اشتهرت بمرحلة مهرجانات بعلبك ومهرجانات فرقة الأنوار وملحنين كبار مثل الأخوين رحباني مثل زكي ناصيف مثل توفيق الباشا، فيلمون وهبة، عفيف رضوان إلى آخره وأصوات هامة مثل فيروز مثل وديع الصافي مثل صباح، نصري شمس الدين، يعني على هذا النمط هذه كانت محطة ثالثة في بيروت رديف المحطة الثالثة في القاهرة.

الأغنية الشبابية الاستهلاكية.. سيطرة شركات الإعلان

إلياس سحاب: في منتصف السبعينيات توقف هذا الدفق الكلاسيكي الكبير ودخلنا في مرحلة التوهان التي ما زلنا نعيش فيها حتى الآن وهو العصر الذي أسميه، يعني البعض يحب أن يسميه عصر الأغنية الشبابية، أنا أحب أن أسميه عصر الأغنية الاستهلاكية. أنا برأيي تسمية هذه الموجة بالأغنية الشبابية فيه يعني تحريف للمشكلة، ليه؟ لأن هذا يوحي وكأنه لأول مرة بتاريخ الموسيقى العربية في أغنية للشباب! يا عمي دائما كان في أغاني للشباب من القرن 19 كان في أغاني خفيفة ومطلع القرن العشرين كان في أغاني خفيفة ودائما حتى بعصر عبد الوهاب كان في أغاني خفيفة، حتى محمد عبد الوهاب لما كان يعمل "الجندول" و"الكرنك" و"كليوباترا" هذه الأغاني الكلاسيكية الشامخة، والسنباطي يعمل "الأطلال" و"نهج البردة" و"سلوا قلبي" كانوا يعملون إلى جانبها أغان خفيفة تناسب ذوق الشباب أكثر. المشكلة أنه من سنة السبعين أو الثمانين فصاعدا اختفى الغناء الكلاسيكي من أجندة الإعلام العربية أنا برأيي بحكم سيطرة شركات الإعلان صار بدها تفرض نمطا وفرضت وللأسف الشديد نمطا معينا من الغناء الاستهلاكي غناء كله بيشبه بعضه، يعني هل يا ترى؟ أنا برأيي حتى تسمية الأغنية الشبابية أنا برأيي فيها إساءة للشباب العربي لأن الأغنية اللي بيسموها شبابية اللي أنا بأسميها استهلاكية عم تعبر يعني؟ هي تعبر عن حالة من النطنطة والقفز فقط لا غير من الأول إلى الآخر؟! هل يا ترى الشباب العربي المعاصر ما عنده هموم بالحياة إلا ينطنط ويقفز من على بكره لعشية؟ يعني ما عنده هموم تأمل بالحياة؟ ما عنده مشاكل؟! هنالك فرق في دور الأوبرا في القاهرة بالذات وفي بيروت كان عندنا تجربة فرقة بيروت كانت لا تقدم إلا الألوان العربية الكلاسيكية وكانت القاعة دائما ممتلئة بالجمهور ولا مرة كان في فراغ وكانت نسبة الشباب بين الجمهور أكثر من 50% دائما دائما.



[معلومات مكتوبة]

الموسيقى العربية في القرن العشرين

تأليف: إلياس سحاب

الناشر: دار الفارابي - بيروت

فهرس الكتاب:

مشاهد ومحطات

نانوراما الموسيقى العربية في القرن العشرين

ماذا بقي من الموشحات الأندلسية؟

فرسان القصيدة الغنائية

الرومانسية في الموسيقى العربية المعاصرة

أزمة الموسيقى العربية المعاصرة

الموجة السائدة في الغناء العربي

الآلات الأوروبية في الموسيقى العربية المعاصرة

سيد درويش الذي خنقناه "تعظيما سياسيا"

أم كلثوم وملحنوها

فؤاد المستكاوي والموشحات الحديثة

مأساة القصبجي مع أم كلثوم

زكريا أحمد مندوب القرن 19 إلى القرن 20

محمد عبد المطلب يروي سيرته

حليم الرومي عاش للموسيقى الكبيرة

توفيق الباشا قائد النهضة الموسيقية المشرقية

عاصي الرحباني دينامو الرحبانية وروحها المبدعة

بليغ حمدي.. سيرة شخصية وفنية

كمال الطويل: آخر غصن ذهبي في شجرة الموسيقى العربية في مصر

أسمهان على قمة الغناء الكلاسيكي العربي الحديث

 صوت فيروز على خارطة الأصوات النسائية العربية في القرن العشرين

وديع الصافي مطرب المطربين