- معنى اللاهوت وبداياته
- عوامل العنف المقدس والآليات التي يقوم عليها

معنى اللاهوت وبداياته

 
  يوسف زيدان
يوسف زيدان:
إن هذا الكتاب لم يوضع للقارئ الكسول ولا لأولئك الذين أدمنو تلقي الإجابات الجاهزة على الأسئلة السهلة وهو في نهاية الأمر كتاب قد لا يقدم ولا يؤخر، " اللاهوت العربي" هو آخر كتبي صدورا، صدر في بداية هذا العام 2010 وتزامن صدوره مع معرض الكتاب واستقبل الكتاب استقبالا جيدا جدا فيعني زي ما قال الدكتور أحمد زويل إن دي سابقة في الثقافة العربية أن يصدر كتاب وتنفد نسخ الطبعة الأولى بالكامل في يوم واحد وحوالي أربعة أو خمسة ستة آلاف نسخة من هذا الكتاب نفدت في يوم واحد في معرض الكتاب وبعد تقريبا شهرين كان عندنا الطبعة الرابعة من "اللاهوت العربي" هذا مدهش لعدة أسباب أولا لأنه بيلغي فكرة أن العرب لا يقرؤون، المدهش الآخر إن الكتاب موضوعه يبدو متخصصا فهو يتحدث عن الصلة بين الديانات وكيف ينبثق العنف من تأويلات معينة في النصوص الدينية وهذا موضوع يعني ما كنا نظن أنه موضوع جماهيري. اللاهوت كلمة سريانية الأصل وهي يعني واحدة من اشتقاقات سريانية كثيرة دخلت إلى اللغة العربية فنحن نقول حتى في فصيح اللغة لا نستغرب استخدام كلمة ملكوت وجبروت ناسوت نسبة للإنسان ولاهوت أيضا، حتى أن بعض فقهاء اللغة أدخلوا لأشكال الاشتقاق العربي شكلا يعني معترفا به هو الوزن فعلوت. بعيدا عن هذا الكلام المتخصص كلمة اللاهوت هي العلم الإلهي أو ما يسمى في اليونانية أو في الإنجليزية طبعا المعاصرة الـTheology وهو ما يسمى في الثقافة الإسلامية علم الكلام، اللاهوت العربي هو أسبق من الإسلام هو تم في منطقة سيادة الثقافة العربية وأنا أقول في هذا الكتاب إن الأرثوذكسية في مصر واليونان لم تعرف اللاهوت، اللاهوت عرفه العرب لأن الكنائس الأرثوذكسية كانت مشغولة دائما بشخص المسيح وليس بالإله نفسه بينما الفكر الديني المسيحي العربي سواء في الأريوسية أو النسطورية أو المدارس الأخرى التي ظهرت في منطقة الشام والعراق كانت تعنى بفكرة الإله نفسه أو بالعلم الإلهي فكانت تعطي لاهوتا، هذا اللاهوت العربي هو الذي نطق بعد ظهور الإسلام باللغة العربية كان قبل ذلك ينطق بالسريانية واليونانية لكنه كان يعكس العقلية العربية أما بعد الإسلام فقد صار ينطق بالعربية ويستشهد بالآيات القرآنية ويسمى بهذه الأسماء الثلاثة أصول الدين، العقيدة، علم الكلام.

عوامل العنف المقدس والآليات التي يقوم عليها

يوسف زيدان: فكرة الكتاب الأساسية يمكن تلخيصها -وإن كان التلخيص صعبا هنا- أن ما نسميه ديانات ثلاث هي تجليات متتالية لجوهر ديني واحد له خصائص واحدة ولكن في كل ديانة بتختلف الرؤى والتأويلات والمداخل الخاصة بفهم النصوص الدينية فتتعدد المذاهب وإذا تعددت المذاهب حدث بينها خلاف أشد من الخلاف القائم بين الديانات نفسها ولذلك تجد عنف الصراع في الديانة الواحدة بين أصحاب هذا المذهب أو ذاك أشد من الصراع بين ديانتين كاملتين. فمثلا نحن نعرف الحروب الصليبية بين المسلمين والمسيحيين ونعرف حروب الرب حتى في التوراة ولكن لم يحدث أن قتل ثمانمئة ألف شخص في يوم واحد وهو ما حدث في أوروبا في غرب أوروبا في القرن السابع عشر بسبب صراع الكاثوليك والبروتستانت وهم يعني كنائس داخل ديانة واحدة، صحيح حصل نزاعات وحروب بين أكثر من ديانة ولكن لم تصل إلى هذا العنف المقدس. العنف المقدس هو فكرة أساسية من الأفكار اللي بأطرحها في كتاب "اللاهوت العربي" وبتأمل من خلال تجارب تاريخية معينة كيف ينبثق هذا العنف كيف ينفجر وما هي المرجعية، فعندما يقتل اليهودي الفلسطيني اليوم هو يفعل فعلا مقدسا لأن الرب يهوا قال لجده لجد اليهودي المعاصر الذي هو صدفة جدنا نحن العرب أيضا "لنسلك يا إبراهيم أعطي هذه الأرض" فهو لا يرى ساكنا على الأرض هو يراها في وعيه الديني خالية ويحقق وعد الرب بالقتل، هذا هو العنف المقدس وأظن أن هذا البعد في الصراع العربي الإسرائيلي ظل مفقودا لفترة طويلة وبالتالي جزء من هذا الصراع لم يكن مفهوما على الأقل بالنسبة لنا. في الكتاب أيضا بأعرض نقدر نقول وجهة نظر خاصة ببدايات علم الكلام أو علم أصول الدين أو العقيدة عند المسلمين في القرن الأول الهجري واللي بأشوفه أن هو كان ليس متأثرا فقط باللاهوت العربي الذي كان سائدا قبل الإسلام في منطقة سوريا والعراق أو الشام والعراق ولكن هو هو بمعنى أن ما كان يدور في المجامع اللاهوتية هناك باللغتين السريانية واليونانية باعتبارهما لغة الثقافة يعني في هذا الزمان والمكان أصبح ينطق بالعربية ولذلك كان غريبا على المسامع، ولذلك قتل آباء الكلام الأربعة أو المؤسسون لعلم الكلام مع أنهم يعني كانت آراؤهم مختلفة عن بعضها ولكنهم الأربعة الذين وجدوا في القرن الهجري الأول قتلوا، هذا لأنه يقول بالجبر وهذا لأنه يقول بالاختيار، هذا لابتعاده عن السلطة وهذا لمقاومته السلطة، لأنه في الحقيقة أو في واقع الأمر غير المعلن إنه كان ده إدخال للرؤى اللاهوتية في الإسلام دون الاستناد إلى النصوص وهو ما فعله المعتزلة بعد ذلك في القرن الثاني في بداية القرن الثاني الهجري وتأسس لهم وجود لأنه عرف المعتزلة من أين يدخل إلى هذا الأمر من الآيات القرآنية. بيتتبع الكتاب هذه المسارات الفكرية ويلمح بين السطور إلى المناطق التي ينفجر منها العنف بعد ذلك ثم في الفصل قبل الأخير أبين أن الإسلام أعاد بناء التصورات الخاصة بالألوهية وبالنبوة في الديانات السابقة ثم في آخر فصول الكتاب وفي خاتمته أوضح الآليات أو الأسس التي يقوم عليها العنف الديني ابتداء من فكرة الإنابة عن الله في الأرض ثم إلى فكرة الخروج على المساق السائد إلى آخر، هذه الآليات التي تؤدي إلى ما يسمى بالعنف المقدس وهو طبعا من أشد وأعتى أنواع العنف التي يمارسها الإنسان لأنها تتم بسلطة عليا أو باسم سلطة عليا كما لو كان الله يخص هذه الجماعة ولا يخص الجماعة الأخرى.

[معلومات مكتوبة]

جذور الإشكال: الله والأنبياء في التوراة

 الحل المسيحي من الثيولوجيا إلى الكريستولوجيا

 النبوة والنبوة: فهم الديانة شرقا وغربا

 جدل الهرطقة والأرثوذكسية

 الحل القرآني: إعادة بناء التصورات

كلام الإسلام: الوصلة الشآمية العراقية

 اللاهوت والملكوت: أطر التدين ودوائره

 الخاتمة والفوائد المهمة

 جدلية العلاقة بين الدين والعنف والسياسة