- ملامح المشروع الإصلاحي العربي في العملية التربوية
- الفكر التربوي الحديث وسبل تواصل وفاعلية حركة الإصلاح

ملامح المشروع الإصلاحي العربي في العملية التربوية

أحميدة النيفر
أحميدة النيفر: هذا الكتاب الذي نقدمه هو كتاب رواد الإصلاح التربوي في تونس تأليف الدكتور مصدق الجليدي ونشر هذا العام منذ شهر، شهر أكتوبر 2009 في دار سحر للنشر في تونس. هو كتاب يتحدث عن مشكلة قديمة وجديدة، قديمة لأن مشكلة التربية هي مشكلة الحضارات كلها، كيف ننقل المعلومات إلى الأجيال القادمة؟ وهي جديدة لأن المشكلة تصبح أكثر حدة اليوم نظرا لأن وسائل الاتصال وسائل المعلومات وسائل التوصل إلى المعرفة أصبحت أكثر من ذي قبل لذلك أصبحت مشكلة التربية مطروحة بحدة أكثر من الماضي. فهذا الكتاب له صبغة أولا صبغة حضارية يهتم بالجانب الحضاري وكيف نعالج اليوم هذه المشكلة؟ يتحدث المؤلف في هذا الكتاب عن أربع شخصيات أساسية، شخصية قديمة هي شخصية ابن خلدون وثلاث شخصيات حديثة ظهرت في  تونس هذه الشخصيات على التوالي هي شخصية ابن عاشور، طه بن عاشور ثم شخصية الطاهر الحداد ثم الشخصية الثالثة الخضر بن حسين، هؤلاء الثلاثة عاشوا في القرن العشرين وابن خلدون عاش في القرن الرابع عشر بينه وبينهم تقريبا ستة قرون، ما هي الرابطة بين هؤلاء جميعا؟ الرابطة يحاول الكتاب أن يبينها من خلال مراحل وعناصر الكتاب التي تحدث فيها عن كل كاتب من هؤلاء، الرابط بينها أنهم جميعا كانوا رواد إصلاح اعتبروا أن المؤسسة التعليمية مؤسسة ضرورية ولكن مشكلة المؤسسة التعليمية أنها سرعان ما تنغلق على نفسها فهي محتاجة من وقت إلى آخر إلى أن تعيد مراجعة نفسها وإعادة النظر في خصوصياتها التي تكلست وأصبحت بحاجة إلى تجديد، فهؤلاء الأربعة رغم أن الفارق الزمني بينهم ممتد الرابط بينهم هذا الحرص على تجدد المؤسسة التعليمية التي هي يمكن أن نشبهها بالقلب النابض للمجتمع، مجتمع بدون مؤسسة تعليمية هو مجتمع أقرب إلى الحيوانية يعني ما يميز الإنسان أو أهم ما يميز الإنسان هو هذه القدرة على التعلم والإضافة، هذا إذاً العنصر الأساسي الأول. العنصر الأساسي الثاني في الكتاب هو أن عادة ما يظن أن الإصلاح التعليمي هو مشروع جاء إلى العالم العربي من خارج العالم العربي من الغرب بالأساس، في هذا الكتاب يحاول أن يبين المؤلف أن المشروع الإصلاحي نبع من داخل البنية الثقافية العربية الإسلامية، ابن خلدون الذي عاش في القرن الرابع عشر ميلادي في القرن الثامن الهجري، ابن خلدون انتبه إلى أن هذه المؤسسة بحاجة إلى مراجعات وأن التعليم ليس عملية تلقينية ليست عملية حفظ هي عملية اكتشاف ملكة المتعلم، كيف نجعل الصغير هذا الطفل أو هذا الولد كيف نستطيع أن نجعله يكتشف الملكات التي عنده؟ فالتعليم هي عملية تنشئة يعني عملية مصاحبة يقوم بها المعلم للناشئة حتى يكتشفوا خصوصياتهم ويدركوا إمكانياتهم ثم يرتقي التعليم بالتدرج. هذه الخصوصية اكتشفها ابن خلدون رغم أن من سبقه لم يكن قد وضع إصبعه على هذه المسألة هذه النزعة التعلمية إن شئنا هذه النزعة التعلمية يضع عليها الكاتب أكثر من فقرة. النقطة الأساسية الثانية أن العلماء الثلاثة أو المصلحين الثلاثة الذين عاشوا في القرن العشرين استفادوا من ابن خلدون أولا واستفادوا من فكرة أيضا تراثية موجودة في التراث عندنا وهي أن ما يمكن أن نسميه الفكر المقاصدي أن هناك شريعة لها ضوابط لكن هناك مقاصد وراء الشريعة هناك الدلالات الكبرى فلا يمكن أن نطور التعليم إلا بالاهتمام بهذا الجانب المقاصدي سواء أخذنا بن عاشور أو أخذنا الخضر بن حسين أو أخذنا الطاهر الحداد ثلاثتهم مهتمون بهذا الجانب المقاصدي الذي هو موروث موجود عندنا لكن لم يكن هناك اهتمام كبير به لأن الاهتمام في فترات الضعف كان بالحرفية، ينبغي أن يكون هذا بالشكل هذا دون أن نفهم لماذا هذه القوانين وضعت غاياتها البعيدة. يضاف إلى هذا العنصر الثاني عنصر ثالث هو تأثير المدارس الحديثة والتعليم الحديث واستفادة هؤلاء الثلاثة المعاصرين، هؤلاء المعاصرون الثلاثة استفادتهم من التجربة الغربية وأهميتها. إذاً الكتاب يعتبر أن الإصلاح هو عملية تركيبية بين جوانب موروثة من ابن خلدون وموروثة من الفقهاء من الذين يدركون أهمية الفقه من ناحيته المقاصدية يضاف إلى هذا عنصر ثاني وهو العنصر الوافد أو العنصر الآتي من الغرب واستفادة هؤلاء من التربية الحديثة بتياراتها الفكرية المختلفة، يعني مثلا حين نقرأ لابن عاشور سنجد أن ابن عاشور هذا كان شيخا في الجامع ولكن كانت له ثقافة فرنسية كان يحسن الفرنسية وكان يستطيع أن يعرف ما هي الأشياء التي بلغها الفكر التربوي في الغرب وكيف استطاع أن يؤثر في تغيير المجتمعات وفي إعطاء المجتمعات أسحلة للفاعلية في الواقع الاجتماعي والاقتصادي والسياسي. يعني أن أطروحة الكتاب تقوم على أنه لا يستطيع أحد أن يقول عندي في تراثي كل ما يصلح لتجديد التعليم ولا يستطيع أحد أن يقول هناك في الغرب كل ما يصلح لتجديد التعليم، أطروحة الكتاب تقوم على أن نحن بحاجة إلى تفاعل دائم بين خصوصياتنا وبين ما يأتينا من الخارج، من خلال هذا التوازن بين الذات والآخر.

 الفكر التربوي الحديث وسبل تواصل وفاعلية حركة الإصلاح

أحميدة النيفر: الجزء الثاني من الكتاب الذي أعتبره جزءا جيدا جدا وهو المقترحات يعني هو ليس.. الكتاب فيه جانب عرض لهؤلاء الأربعة ابن خلدون وابن عاشور والحداد والخضر بن حسين، لكن القسم الثاني هو ما هي دلالة هؤلاء على مجتمعاتنا اليوم ومؤسساتنا التعليمية اليوم، فهو ليس كتابا ملتفتا إلى الماضي بقدر التفاته إلى الحاضر وإلى المستقبل. فجملة الاقتراحات التي قدمها مفيدة أذكر منها على الأقل مقترحين أساسيين، المقترح الأول يتعلق بهذا الذي نسميه المعلم أو الأستاذ كيف ينبغي أن نجلعه يواكب باستمرار التطور الفكري والمعرفي والتواصلي الذي يطرحه العصر، لا بد أن يكون المعلم مدركا أن ما عنده من معلومات هي في الحقيقة بعد مرور وقت معين ستصبح متجاوزة وضعيفة ولربما تلميذ من التلاميذ الذين يدرسون عنده يكون عنده معرفة أكثر مما هو عنده، يعني كيف يؤهل المعلم نفسه باستمرار، أما المعلم القديم الذي يظن أن ما عنده من معلومات هو سقف المعرفة هذا انتهى عصره، إذاً الاقتراح الأول كيف نجعل المعلم يواكب هذه الحركة المعرفية القوية التي نعيشها اليوم في هذا العصر. والاقتراح الثاني هو ضرورة الاهتمام بمؤسسات لعلوم التربية، علوم التربية هي علوم  مش علم فقط، هي علوم تربية يدخل فيها جانب علم النفس ويدخل فيها الجانب الاجتماعي والاقتصادي وإلى غير ذلك، هذه المؤسسة التي تبدو في بعض الحالات كأنها موجودة أو أنها غير موجودة بالقدر الكافي يقترح الكاتب أن يقع الالتفات إليها بصفة أكيدة لأن هي التي تضمن أن تصبح حركة الإصلاح حركة متواصلة وحركة فاعلة. هذا الكتاب كنت أفضل أن يكون فيه التفاتة إلى أقطار عربية بالتنصيص لأن هو ذكر في بعض الأحيان ما كان يجري في المغرب الأقصى وما كان يجري في مصر أو ما كان يجري في المشرق العربي في سوريا ولا في العراق ولا في لبنان، لكن هذه الالتفاتات للواقع العربي يعني يتوصل إليها الإنسان القارئ بصورة غير مباشرة، لو كانت هناك التفاتات واضحة محددة لأصبح الكتاب حقيقة يعالج القضية في إطارها العربي. ثم هناك نقطة ثانية هي هذا الحديث عن أهمية الفكر الحديث التربوي، هذا الفكر الحديث التربوي الغربي بدا وكأنه ليس فيه ما يمكن أن ينتقد، ما يثار، بدا وكأنه فعلا هو جله إيجابي، فكان الكتاب في تقديري يحتاج إلى اهتمام بنوع من النقد أو نوع من التقييم لهذا الفكر التربوي الحديث لأنه ضروري بالنسبة للمجتمعات العربية الإسلامية لكن لا بد أن ندرك حدوده وخصوصياته وندرك ما يمكن أن نطور فيه كعالم عربي إذا كان أدركنا أهمية التجديد الذي نقوم به.

[معلومات مكتوبة]

رواد الإصلاح التربوي في تونس

المؤلف: مصدق الجليدي
الناشر: دار سحر - تونس

ابن خلدون في مرايا الفكر التربوي
مشروع الإصلاح التربوي لابن عاشور
الحداثة التربوية في فكر الطاهر الحداد
الإصلاح التربوي في فكر الخضر حسين