- تحرير الفقه الإسلامي من هيمنة المنظور الاستشراقي
- أصول الفقه ومراحل تكونه والمواجهة بينه وبين الحداثة

تحرير الفقه الإسلامي من هيمنة المنظور الاستشراقي

محمد طاهر الميساوي
محمد طاهر الميساوي: الكتاب الذي نتوقف عنده بعنوان "الشريعة، النظرية التطبيق والتحولات" وهو باللغة الإنجليزية وعنوانه الأصلي
SHARIA THEORY PRACTICE TRANSFORMATIONS  لمؤلفه وائل بهجت حلاق هو من أصول فلسطينية، مسيحي فلسطيني مقيم في كندا منذ سنوات عديدة ويدرّس بجامعة ماك غيل وهو أحد المتخصصين في دراسة الفقه الإسلامي وأصوله. الإشكالية الرئيسة في هذا الكتاب التي يحاول المؤلف أن يعالجها كما بين في المقدمة هي تحرير دراسة الشريعة والفقه الإسلامي وأصوله بشكل عام من الخطاب الاستعماري the colonial discourse كما يسميه، وهنا يدخل في قضية إشكالية المعرفة والسلطة وهو طبعا يخاطب بشكل أساسي القارئ الغربي، الكتاب مكتوب باللغة الإنجليزية وموجه أساسا إلى القارئ بتلك اللغة وإلى القارئ الأميركي والأوروبي بصورة أكثر تخصيصا فهو إذاً محاولة لفك الارتباط -إن صح التعبير- في دراسة الشريعة من أو الخروج عن هيمنة المنظور الاستشراقي الذي ارتبط في ذهن المؤلف نفسه وهذا ما يوضحه بالخطاب الهيمني الاستعماري، فإذاً هو يقارب بصورة أو بأخرى كتاب إدوارد سعيد "الاستشراق" باعتبار الإشكالية الأساسية هي هذه العلاقة التي ميزت الخطاب الغربي عموما الخطاب الاستشراقي خصوصا في دراسة الآخر والآخر معني هنا العالم الإسلامي وبشكل أكثر تدقيقا بالنسبة لوائل حلاق دراسة الفقه الإسلامي في مصادره ومناهجه وفروعه.

"لماذا ظهرت المذاهب الفقهية في العام الأول؟ إن تلك المذاهب -بوصفها نتاجا خالصا للبيئة الإسلامية- كان تخلقها وتكونها ناجما عن حاجات داخلية، وكان تكونها الجانبي بدأ حوالي العقد الثامن بعد الهجرة في صورة الحلقات الدراسية التي كان أهل التقوى والورع من يناقشون فيها المسائل الدينية المختلفة ويلقون دروسهم على الراغبين من الطلاب، وعليه فإن المعرفة الفقهية وإنتاجها في إطار مذهبي إنما كان يتم في هذه الحلقات لا في مكان آخر ولذلك فإن مسألة السطلة الفقهية إنما كانت مسألة معرفية أكثر مما هي سياسية أو اجتماعية أو حتى دينية بالمعنى الضيق. فالطابع المعرفي للفقه الإسلامي أمر لا يمكن أن يقبل الشك على الرغم من أن التقوى والأخلاق والتدين كان لها أثر داعم ومؤكد لهذا الطابع".

محمد طاهر الميساوي: الحلاق يريد أن يقول علينا أن نتجاوز المقاربة التقليدية الاستشراقية في النظر إلى الفقه الإسلامي بأبعاده المختلفة عندما نتناول فرضا يعني قضية التشريع وهناك شيء مهم طريف، هو يعتب على الدارسين الغربيين والمستشرقين وعلى الفقهاء المسلمين في تقسيمهم أو تمييزهم في الفقه الإسلامي بين ما يسمى بالشعائر والعبادات وبين أحكام المعاملات، قال هذا التقسيم يظلم المنطق الذاتي، قال هذه المعاملات بأصنافها المختلفة وبعقودها ليست لها قيمة، قيمتها الحقيقة في ارتباطها بالعبادات لأنه قال هذه التي تعطي الروح والمغزى للمعاملات.

أصول الفقه ومراحل تكونه والمواجهة بينه وبين الحداثة

محمد طاهر الميساوي: الكتاب ينطوي على ثلاثة أقسام أساسية، القسم الأول أو الباب الأول -إذا صحت التسمية- يتعلق بما سماه المرحلة التكوينية، وربما أعود هنا إلى العنوان، لو أردت أن أترجم هذا الكتاب مثلا فسأختار أن يكون العنوان فقه الشريعة لأنه هو في الواقع هنا لا يتكلم عن الشريعة من حيث نصوص القرآن و.. هذه بالنسبة له أمور مسلمة، لكن هو يتحدث عن الفقه الممارسة المنهجية والعلمية والمعرفية التي قامت وتبلورت من خلالها أفهام معينة بأصول منهجية بقواعد منهجية وبمحتوى ومضمون قانوني مرتبط بالقيم الخلقية التي جاء بها الإسلام في أصوله أن.. الجزء الأول يتكلم عن المرحلة التكوينية وهذه ضبطها بدءا من النص القرآني باعتباره المرجع الأساسي والسنة والحركة العلمية التي تمت سواء على المستوى تقعيد السنة وجمعها وتدوينها أو على مستوى الفقه بفروعه, وأهم قضية بالنسبة له هنا تكوين المنهجية الأصولية في القرن الثالث والرابع وتبلور قواعدها وأساليبها، وهنا تكلم عن مسألة أساسية ربما ليس مسبوقا فيها ولكن أجد فيها نوعا من التميز وهو ما سماه هو التأليف الأكبر أو عملية التركيب الكبرى the great syntheses هذه تكلم فيها وهو أن عملية أصول الفقه وتبلوره عبر مراحل وعلى أيدي علماء متباينين في موقعهم كانت حلا للمعضلة أو للإشكال الذي طرح في وقت من الأوقات والنزاع الذي حصل بين ثنائيات العقل والنقل والأثر والرأي والسنة والحديث وهذه اعتبر أن ما تم في القرن الثالث والرابع هو يعبر عن ذلك التأليف الكبير أو عملية التركيب الكبرى، فهذه المرحلة التكوينية. الباب الثاني خصصه لما سماه الفقه كفقه، الفروع المختلفة، وهنا قدم عرضا لأهم أبواب الفقه ولأنماط العقود والمعاملات التي صيغت وتبلورت في.. والشيء المهم هو دائما يحيل على أن هذه القيم أو هذه العقود أو هذه القواعد الفقهية ليست لها قيمة بمعزل عن القيم الخلقية الأساسية والمقاصد العليا التي تثوي وراءها، وهنا يعمل مقارنات وإحالات من حين لآخر  مع المدارس القانونية الغربية. وتكلم عن قضية التشريع ومرجعية التشريع وقارن بين التشريع الوضعي في إطار الدولة والتشريع الذي تم في سياق الفقه الإسلامي، فهناك مرجعية متعالية تعلو على الفقيه نفسه المجتهد والمذهب كما تعلو على الدولة وعلى المجتمع وبالتالي هنا يقول إن.. وهذا بالنسبة له هو مصدر القوة ومكمن القوة في أن الفقه الإسلامي بمنهجيته وبفروعه وتفاصيله يتميز بهذا الاستيعاب والشمول للأبعاد المختلفة للحياة الإنسانية. القسم الثالث أو الباب الثالث تكلم عن -إن صح التعبير- المواجهة بين الفقه الإسلامي أصولا وفروعا ومنهجية والحداثة بمعطياتها ورؤيتها الكلية وفلسفتها ونزعتها المادية اللادينية، وهنا يستعرض مختلف الاستجابات التي تمت وخاصة في القرن التاسع عشر والقرن العشرين ويحاول أن يستكشف منها أو يتبين منها عناصر القوة وعناصر الخلل في نفس الوقت وأين أخفق الفقهاء والمشترعون المسلمون وخاصة عندما يربط القضية بإشكال الدولة القطرية وتحول السلطة التشريعية أو صلاحية التشريع من جهة مستقلة خارج لعبة القوة إلى الدولة التي أصبحت تشكل المشرع كما تشكل التشريع، فهذه الإشكالية التي طرحها وربط هنا قضية المقاصد وهو يبدو أنه يعطي مكانة مقدرة لأن فكرة المقاصد هذه قادرة على أن تعطي توجها جديدا للفقه ولأصول الفقه وهذا بالنسبة له ما يمكن أن يميز فقه الشريعة عن القانون الوضعي.

[معلومات المكتوبة]

فقه الشريعة

تأليف: د. وائل حلاق

الناشر: جامعة كمبردج 2009

فهرس الكتاب:

الباب الأول: مرحلة ما قبل الحداثة

المرحلة التكوينية

أصول الفقه

التعليم والتربية الفقهية

الفقه والمجتمع

العدالة والأسر الحاكمة

الباب الثاني: الفقه والقانون

الأركان الفقهية للدين

العقود والالتزامات الأخرى

فقه الأسرة والميراث

الجنايات

الجهاد