- المسألة المصرية والتوازن الدولي
- الأبعاد الأمنية والاقتصادية لاستهداف محمد علي

المسألة المصرية والتوازن الدولي

عاصم الدسوقي
عاصم الدسوقي: صدر مؤخرا عن دار الشروق كتاب للدكتور محمد عبد الستار البدري عن المواجهة المصرية الأوروبية في عهد محمد علي، الكتاب يقع في ستة فصول لكن المحاور الرئيسية فيه هي أربعة محاور، المحور الأول يتحدث عن نشأة المسألة المصرية والمسألة المصرية نشأت مع حملة نابليون بونابرت إلى مصر في عام 1798 لأنها جرّت الصراع الإنجليزي الفرنسي الأوروبي بشكل عام من أوروبا إلى الشرق فبدأت أهمية مصر في هذا الزمن وبيستغرق هو بعد كده بيتناول تطورات هذه المسألة حتى التخلص من محمد علي أو ضرب محمد علي بمعاهدة لندن في 1840 وإعادة توليته في 1841. هذه المسألة المصرية هي جزء من المسألة الشرقية، المسألة الشرقية في السياسة الأوروبية كانت تتعلق بوضع الدولة العثمانية بالنسبة لأوروبا، الدولة العثمانية دولة كبرى من القرن 16 ومن قبله بقليل يعني من أواخر الـ 15 وهي الغرب الأوروبي يعمل لها حسابا، هي كانت أقوى الأقوياء، ولأن مصر ولاية عثمانية من مطلع القرن 16 من هنا التداخل بين المسألة المصرية والمسألة الشرقية. كل الأحداث التي عرضها في علاقة محمد علي بالمركز الأوروبي "ساهمت في وضع الخطوط العريضة لمستقبل علاقة مصر بالنظام الأوروبي والعكس صحيح، لقد حددت هذه المرحلة العلاقة العضوية بين مصر والنظام الأمني الأوروبي حيث أدركت الدول الأوروبية أهمية مصر وقدرتها على التأثير على مجريات الأمن الأوروبي وهو ما فرض على الدول الأوروبية التعامل معها بأنماط مختلفة سواء باحتلالها في عام 1882 أو بمحاولة ضمها إلى سياسة الأحلاف العسكرية في مطلع الخمسينيات من القرن العشرين -هي فترة جمال عبد الناصر- أو بمعاداتها سياسيا وعسكريا كما كان الحال في عام 1956 أو بمحاولة الحوار معها في السبعينيات، وأخيرا بمحاولة مشاركتها سياسيا واقتصاديا وثقافيا في إطار ما يعرف بعملية برشلونة مع باقي دول حوض البحر الأبيض المتوسط" وده عمق التوازن، تدوير الزوايا الحادة أو كسرها. المحور الثاني وهو يتحدث عن فكرة التوازن الدولي في معالجة الأزمات، التوازن الدولي معناه التوازن بين قوى معينة وليس بين جميع الدول، هو شرح فكرة التوازن دي مهم جدا شرحها شرحا وافيا ودقيقا ومختلفا عما تكتبه الدراسات في هذا المجال لأنه شرح واقعي من خلال الإجراءات والسياسات التي اتبعتها الدول. هنا حننتقل للمحور الثالث في هذا الكتاب اللي هو يتناول وضع الدولة العثمانية في إطار توازن القوى. المحور الرابع اللي هو أساسا يعني فلسفة الكتاب ودي كلها هذه المحاور كلها الثلاثة السابقة تعتبر مداخل كبرى لفهم المحور الرابع وهو اللي حظي بأكبر كمية طبعا من مساحة الكتاب اللي هو وضع بقى محمد علي اللي هو المسألة المصرية في إطار هذا التوازن. محمد علي هنا في المحور ده حنجد أنه هو الذي أخذ حد موس التوازن الدولي الذي تم إقراره في فيينا 1815 لأنه هم تخلصوا من الثورة الفرنسية وقضوا على نابليون بونابرت وتم نفيه، لا يريدون أن يظهر بونابرت آخر اللي هو حيؤثر على التوازن الدولي ومن هنا ظهر محمد علي، هم بيحاربوا.. هم بعد فيينا كانوا بيجتمعوا كده القوى الكبرى دي من آن لآخر في دار أحدهم يعني لمتابعة الخارطة السياسية في العالم فيما يتعلق بالمحافظة على التوازن، ظهر محمد علي في جهة بعيدة عن الأماكن التي يراقبونها، هم يراقبون أوروبا ويراقبون الدولة العثمانية لكن ظهر محمد علي في الشرق، ومن هنا كان لا بد وأن يدفع محمد علي الثمن. فلسفة التوازن قائمة على إيه؟ هو شرحها بدقة، أنهم لا يسعون إلى تدمير الخصم تدميرا نهائيا ولكن تحجيمه لأنه ربما يصبح في قابل الأيام صديقا أو يحتاجونه في توازن آخر. عرض الكتاب لكل بقى المواقف التي تراكمت حادثة بعد حادثة وأدت في النهاية إلى ضرورة التخلص من محمد علي وهو دور محمد علي في مساعدة السلطان العثماني في حرب اليونان وتحقيق يعني انتصارات لدرجة أن أوروبا كانت تتفاوض مع محمد علي وليس مع السلطان العثماني رغم أنهم يعلمون أن محمد علي ده والي ولكن هو القوة العسكرية اللي ساعدت السلطان في إخماد الثورة اليونانية، من هذا الواقع محمد علي بدأ يكبر، أخذ كريت مكافأة له على -وكريت طبعا ولاية عثمانية أو أرض عثمانية- وكان يتطلع إلى أخذ بلاد الشام لصناعة وحدة مع مصر تبقى أرضا متصلة مع السودان ومن هنا بدأ الغرب ينتبه إلى هذا الطموح الذي كان يمثله محمد علي.


[فاصل إعلاني]

الأبعاد الأمنية والاقتصادية لاستهداف محمد علي

عاصم الدسوقي: شرح هو الحقيقة الكتاب العلاقات الداخلية في أوروبا ما بين هل نقضي على الدولة العثمانية الآن أم نرجئها إلى حين؟ روسيا لها موقف يختلف على أساس الحدود المشتركة وكذلك النمسا. إنجلترا، فرنسا بعيدان كجغرافيا سياسية عن الحدود مع الدولة العثمانية. فدول المحاور السياسية الأربعة في هذا الموضوع يضاف لها في خطورة محمد علي دراسته لنظرية الأمن اللي هو أن محمد علي -وهذا يعد جديدا بالنسبة لهذا المجال في الدراسات- أن محمد علي عكس ما يقال -وهو شرح هذه الجزئية، المسألة ليست إقامة إمبراطورية شخصية ولا إمبراطورية لعائلته كما يقول خصوم الزمن يعني- إنما في الدراسة العادية دراسة الأمن أنت دولة لك حدود مشتركة جغرافيا سياسية تفرض عليك هذا الوضع ومن هنا وجد أن الامتداد الطبيعي لمصر في السودان يوازيه امتداد أيضا للشام ويبقى هنا قوة واحدة تفرض نفسها وتحمي نفسها، لكن ده في الزمن ده لم يكن.. كانت معادلة غير مطلوبة أمام تفوق أوروبا. النقطة اللي هو أغفلها في تقديري وهي مهمة جدا وهي جزء من الصراع ده هي الوضع الاقتصادي لأن سبب مشكلة محمد علي أكثر مع الغرب ليست فقط توسعه في بلاد الشام ولكن التطور الاقتصادي الذي أحدثه لأنه عمل صناعة المحلية، أغلق السوق المفتوحة، منع استيراد المنتجات الأوروبية إلا مستلزمات الإنتاج ومن هنا في سياسة الإنتاج والصادرات اللي كان بيعتمد عليها يعني كما يقول رجال المال أساتذة المالية العامة إنه لما محمد علي ترك حكم البلاد كان ميزان المدفوعات في صالح مصر لأول ولآخر مرة، ليه؟ لأن الصادر أكثر من الوارد يبقى الميزان حيكون في صالحه، ده كان غير مطلوب أوروبيا لأنه في الوقت اللي هو أغلق فيه السوق المحلية المصرية على المنتجات الأوروبية كانت أوروبا تريد السوق الخارجي بعد الثورة الصناعية، الثورة الصناعية من منتصف القرن 18 ومعنى الثورة الصناعية معناه إيه؟ غزارة في الإنتاج، طيب وغزارة في الإنتاج أكثر من حاجة السوق الأوروبي، أين يذهب هذا الإنتاج؟ لا بد من توزيعه في العالم الزراعي، مصر كانت أحد هذه البلاد لكن محمد علي أراد أن يغير هذه المعادلة وينتج هو ويصنع ويرسل البعثات لتتعلم وتنقل الخبرة الفنية حتى يغلق السوق، هذا غير مطلوب فتم إيه؟ الحصار. المقولة بقى اللي هو خلص منها في الرسالة أن مجابهة ومواجهة حشد دولي ده ليس من الحكمة في شيء ليس من السياسة في شيء بل ده يؤدي إلى التدمير. وبعدين هو طبعا كرجل دارس في العلوم السياسية هو تعلم في العلوم السياسية إيه؟ أن السياسة فن الممكن وليست فن المستحيل فهو طبق هذا الموجود، قال لك يعني متى تجابه ومتى تنسحب؟ هذه هي الحكمة التي يريد أن يرسلها في هذا الكتاب وأنا أعتقد أنها كانت من درس العراق لا شك فيه عندما أعد هذا الكتاب في نهاية التسعينيات.



المواجهة المصرية الأوروبية في عهد محمد علي

تأليف: د. محمد عبد الستار البدري

الناشر: دار الشروق

فهرس الكتاب

النظام الأوروبي عشية ظهور المسألة المصرية

مصر والنظام الأوروبي

تطور المسألة المصرية

الصدام الأول مع الدولة العثمانية

مزيد من الخلل في النظام الأمني الأوروبي

آليات توازن القوة والحرب المصرية العثمانية الثانية

ملاحظات ودروس