- دعائم التاريخ وتطور منهج البحث التاريخي
- إشكالات الفكر التاريخي العربي وكيفية استخدام التاريخ

قاسم عبده قاسم

دعائم التاريخ وتطور منهج البحث التاريخي

قاسم عبده قاسم: التاريخ له وظيفة اجتماعية ثقافية في خدمة الجماعة الإنسانية بشكل عام، والتاريخ في رحلته عبر الزمن قرين وملازم للإنسان في هذه الرحلة الطويلة التي لم تتم بعد، يحاول أن يفهم الإنسان وأن يُفهم الإنسان ماهية الإنسان. من هنا طرأ على بالي أن أحاول أتبع رحلة التاريخ، رحلة تاريخ التاريخ منذ عصر الأسطورة حتى الآن وكيف قرأه الإنسان أي كيف فسره لصالحه كيف استخدمه في خدمة أغراضه الآنية والمستقبلية.

"وتفصيل ذلك أن التاريخ يحدث ولا يُكتب، وهو يحدث لأن البشر يصنعون أحداثه ووقائعه عبر مسيرتهم في الكون وتفاعلهم مع الزمان والمكان، والتاريخ على هذا النحو يحدث مرة واحدة. وتبقى كل حادثة تاريخية أو ظاهرة تاريخية أو شخصية تاريخية في محطتها الزمانية وإطارها المكاني بحيث لا يمكن نقلها أو تكرارها أو إعادة إنتاجها بشكل ما. ولا يمكن أن نتصور أن الناس قرروا أن يكتبوا تاريخهم فكتبوه، ومن ثم يحق لنا أن نعيد كتابته! ومن ثم فإن المؤرخين والباحثين يعيدون قراءة ما حدث أي تفسيره والبحث عن جوانب جديدة في الأحداث التاريخية لم تكتشف من قبل".

حين عقدت العزم على كتابة هذا الكتاب ومحاولة قراءة هذه القصة الطويلة لم أكن أتصور أنها قصة تستغرق مني كل هذا الوقت الذي كان، صدقني أنني بدأت كتابة هذا الكتاب منذ سنة 1998 ولم أنهه سوى منذ شهرين وصدر يعني بقى له بضعة أيام فقط، لم أكن متفرغا له تماما بطبيعة الحال وإنما لم أستطع أن أنجزه في مرة واحدة بحيث أتفرغ له وأنجزه لأنه بين الحين والحين كان لا بد من التأني وإعادة القراءة مرات ومرات وكان لا بد من البحث عن مادة جديدة وكان لا بد من الانتظار حتى تنضج الفكرة، فكتبته على عدة مراحل. التاريخ هو هو بيقوم على دعائم ثلاث، الإنسان والزمان والمكان. ولنبدأ بالإنسان، الإنسان هو الفاعل التاريخي سواء أدرك دوره أو وعى به أو لم يدرك هذا إنما هو الفاعل التاريخي، من غيره يبقى تاريخا طبيعيا يبقى دغم من تاريخ الأرض الجيولوجيا أو تراكم الطبقات، يبقى أي حاجة إنما ما يبقاش تاريخا. والإنسان أيضا صانع التاريخ وصنيعة التاريخ يعني الإنسان بيصنع التاريخ حقا لكن هو أيضا صنيعة التاريخ هو ابن هذا التاريخ، من ساعة البني آدم ما بيتولد ويبتدوا يلقنوه ما يجب وما لا يجب في بيتهم في المدرسة في الشارع في المجتمع في خبراته الحياتية هو بيحمل وراءه خبرة الأجيال التي سبقته، والإنسان هو الكائن الوحيد الذي يفيد من عملية الزمن ويضيف منها إلى خبراته ويستطيع الجيل السابق باستمرار أن يضيف للجيل اللاحق خبراته إنما بقية الكائنات مثلا أسراب الوز ولا السمك ولا الشجر خصائصها بتفضل زي ما هي ما لم يتدخل الإنسان تدخلا -بالعلم يعني- لتغيير مواصفاتها الجينية إلى آخره. الزمن، لا يمكن تصور حادثة تاريخية من غير الزمن، السؤال البسيط عند أي حد، متى؟ يؤكد أن التاريخ لا يمكن أن يقع خارج إطار الزمن، فكرة الزمن في التاريخ كيف تطورت عند المؤرخين وعند الفلاسفة، فلاسفة التاريخ؟ هو تطور فكرة.. تطور منهج البحث التاريخي مرتبط بفكرة بسيطة جدا أن المنهج لا يوجد في الفراغ ولا يمكن أن ينزل من السماء مثل المطر إنما هو مرتبط بالعلم الذي يتناوله، أي علم أي فرع من فروع العلم بيطور منهجه ومنهجه بيطوره بمعنى أنه في علاقة جدلية بين الاثنين وأنه لما وظيفة العلم بتتغير بطبيعة الحال الأدوات المنهجية بتاعته بتتغير، والمنهج بيدفع للعلم أماما والعلم بالتراكم المعرفي داخله بيطور المنهج أيضا. يعني منمسك الجزء ده وهو المحور الأهم في الكتاب كله من أن الإنسان كان عايز يعرف بس إيه اللي حصل، ففي عصر الأسطورة ما تقدرش تتكلم عن منهج إنما بتتكلم عن ترقيع النقص في الذاكرة الإنسانية بحاجات لم تسجل لسبب بسيط جدا أن الكتابة عمرها قصير قوي بالنسبة لعمر الوجود الإنساني في الكون، ثانيا أن الكتابة لم تعرف في كل أنحاء الكرة الأرضية، ثالثا أن الشفاهية ما تزال فاعلة حتى الآن رغم كل الأدوات دي ففي العصور التي لم تعرف الكتابة ثم لم تعرف الطباعة في الفترة دي ما نقدرش نتكلم عن تسجيل تاريخي شامل أو مغطي كل التجربة الإنسانية، في الفترات التي لم يعرف فيها الإنسان الكتابة لجأ إلى الأسطورة ولجوءه إلى الأسطورة كان هدفه ترقيع النقص. مع تطور الفكر الإنساني وتراكم المعرفة الإنسانية أصبح عندنا أدوات بحثية بتتكلم عن منهج بحث متقدم، أصبح عندنا أدوات بحثية يعني مختلفة بتخدم على منهج البحث التاريخي ووصلت يعني إلى الذروة في الكتابات الحالية، وأهم ناس طوروا هذا المنهج كانوا الأوروبيين أثناء القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين.



إشكالات الفكر التاريخي العربي وكيفية استخدام التاريخ

قاسم عبده قاسم: الفكر التاريخي العربي كان قد وصل في تطوير مناهج البحث إلى درجة عالية جدا لكنه توقف مع ظروف يعني الجمود التي أحاطت بالحضارة العربية الإسلامية ابتداء من القرن السادس عشر، القرن السادس عشر شهد سيطرة الدولة العثمانية على العالم العربي والدولة العثمانية استطاعت أن تحافظ على العالم العربي قويا واستطاعت أن تصد الأطماع الأوروبية فترة طويلة جدا على الأقل لمدة أربعة قرون ولكنها لم تستطع أن تفعل شيئا في جسد الثقافة العربية والإسلامية المسجى لأن الأتراك العثمانيين لم يكونوا عربا وبالتالي التوقف والجمود فضل يعني هو السمة الأساسية لغاية المحاولات اللي بدأت في نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين لبعث الحضارة أو الثقافة العربية الإسلامية من جديد. لكنها للأسف تعثرت كثيرا لأنها كانت تقليدا للأوروبيين، حتى إنشاء جامعة القاهرة وقسم التاريخ في جامعة القاهرة كان على النموذج الأوروبي، كان متفصلا على النموذج الأوروبي، والناس اللي عملوا ده كان طبيعي جدا أنه ما يقدروش يخرجوا من ثقافتهم ومن تراثهم فجاءت نظرتهم لتقسيم الدراسة التاريخية في جامعة القاهرة وفقا للنظرية الأوروبية وبقيت الفكرة الأوروبية هي الفكرة المرجعية لنا في دراسة التاريخ وفي تقسيم العصور إلى عصور قديمة ووسطى وحديثة، وما زلنا نعاني من مشكلات كثيرة جدا منهجية وعملية بسبب هذه التقسيمات. هم الناس ما كانوش متآمرين يعني ومش منقول إنهم كانوا متآمرين في ده إنما هذا هو تراثهم وهذه هي رؤيتهم وكان طبيعيا أنهم يطبقوها خصوصا أنهم قعدوا رؤساء لقسم التاريخ في آداب القاهرة لغاية سنة 1936. والحقيقة بتقول إن كل الذين أو معظم الذين تعلموا وبنوا الجامعات العربية بعد كده تعلموا في جامعة القاهرة وفي قسم التاريخ بالتحديد، نقلوا العيوب المرضية بتاعة قسم التاريخ إلى جامعة دمشق وإلى جامعة بغداد اللي هم من أوائل الجامعات التي ظهرت في الوطن العربي بعد جامعة القاهرة، وما تزال المشكلة قائمة بشكل أو بآخر في ده. المحور الأخير بيتكلم عن القرن العشرين وبيصل إلى السنوات الأولى من القرن الحادي والعشرين، ماذا حدث في مجال الدراسات التاريخية، وبيدي أمثلة عن كيفية استخدام التاريخ لأغراض آنية، بيتكلم عن القراءة الاستعمارية للتاريخ، بيتكلم عن القراءة الصهيونية ومحاولة تزوير التاريخ واختلاق إسرائيل القديمة، بيتكلم عن مجموعة من الآراء التي مهدت لفكرة العولمة والقطب الواحد بعد انهيار الاتحاد السوفياتي وحاجة الغرب إلى اختراع عدو أخضر، يعني بديلا عن العدو الأحمر الذي سقط، بيعرض لأفكار صمويل هنتنغتون ولأفكار فوكوياما، فرنسيس فوكوياما حتى بعد ما عدلها وتخلى عن المجموعة بتاعة جورج بوش، بيتكلم عن برنارد لويس وبرنارد لويس يعني بيستغل علمه بالتاريخ الإسلامي في الترويج لبعض الحاجات وفي تعميمات خطيرة وفي كلام بيدل على يا إما جهل شديد جدا بالتاريخ الإسلامي أو تجاهل، إنما يعني حتى بيصور الحروب الصليبية على أنها نوع من الرد. المهم أنه بيكشف عن أن قراءة التاريخ في حقيقة الأمر هي قراءة لخدمة الحاضر ولخدمة المستقبل أيضا.

قراءة التاريخ: تطور الفكر والمنهج

تأليف: د. قاسم عبده قاسم

الناشر: عين للدراسات- القاهرة 2009

فهرس الكتاب

 قراءة التاريخ لا كتابته

ماهية التاريخ

 تطور منهج البحث التاريخي

 القرن العشرون تطور لم يكتمل

 قضايا تاريخية وآراء

 هل يمكن تزوير التاريخ؟

 أزمة المفكر في ظل نظام استبدادي

 هل وصلت الرحلة إلى نهايتها؟