- فكرة الرواية وشخصياتها الرئيسية
- هدف الرواية وردود الفعل عليها

فكرة الرواية وشخصياتها الرئيسية

يوسف زيدان
يوسف زيدان: تبدأ الرواية بالإشارة إلى أن هناك مترجما متخيلا اكتشف، أو اكتشفت مجموعة مخطوطات قديمة مكتوبة باللغة السريانية وقام هو بترجمتها وأوصى بنشرها بعد موته، وهي تحكي هذه المخطوطات القديمة السريانية قصة راهب أو سيرة حياة راهب كتبها بخط يده على رقوق أو صحائف من الرق والجلد القديم، بيحكي فيها مولده في جنوب مصر ثم انتباهه على الصراع بين الوثنية والمسيحية، المسيحية طبعا هي الديانة التي تبدأ انتشارها القوي في هذا الوقت والوثنية هي التاريخ المصري القديم. وفي هذه المرحلة المهمة من حياة مصر بيولد هذا الراهب سنة 391 وهي السنة التي أعلنت فيها المسيحية ديانة رسمية للإمبراطورية الرومانية أقوى إمبراطوريات العالم، هذا الراهب المسكين سيرحل من صعيد مصر إلى الإسكندرية وهو مملوء بآمال كبرى في دراسة العلوم الطبية والفلسفية وهو أيضا راهب مسيحي يعني فيه الحس الإنساني الفطري المباشر فيصطدم في الإسكندرية بالمؤسسة الدينية القاهرة الحاسمة المزمجرة ضد التراث الوثني فبيشهد هناك مقتل هيباتيا، هيباتيا هي آخر فيلسوفة أو آخر اسم في تاريخ العلم والفلسفة القديمة، بعد ما بيكون قضى في الإسكندرية يعني حوالي ثلاث سنوات، عرف في الثلاثة أيام الأولى منها امرأة اسكندرية، أوكتافيا، هي نموذج للمرأة الوثنية بكل ما في هذه الكلمة من معاني وبدون إدانة إلى هذه المعاني أيضا. في واحدة من أشد مشاهد الرواية عنفا وإيلاما أيضا -حتى أنا نفسي بعدما كتبت هذا المشهد بقيت فترة مكتئبا- بتقتل أوكتافيا الحبيبة وهيباتيا العالمة الفيلسوفة فبيفر هيبا الراهب -أو هكذا سمى نفسه في مرحلة من الرواية- من الإسكندرية التي يسميها عاصمة الملح والقسوة فيسعى إلى الأرض الأولى التي ظهرت فيها الديانة، أورشليم، ويأمل في أن يلتقي بجماعة الأثينيين الجماعة المبكرة التي هي أحد الصور المبكرة للمسيحية فبيجد أن الأصول دي اندثرت، وبيلتقي هناك بنستور، نستور هو شخصية حقيقية في التاريخ، بيلتقي به الراهيب هيبا وبينتقل بناء على نصيحته إلى دير في شمال حلب وبيبقى فيه النصف الثاني من حياته وهو النصف الذي ستمر به خلاله عن مسألتين كبيرتين في حياته، الأولى هي حبه لمارتا هذه المرأة المفعمة بالأنوثة والبراءة والقهر الذي تعرضت له المرأة في هذا الزمن في القرن الخامس الميلادي ولا يستطيع هو أن ينصر نفسه على نفسه ويختارها على الأقل في سياق الأحداث فبيفقدها وهنا يتجلى عزازيل الذي ظهر أولا في بداية الرواية فيدفعه للكتابة والتدوين ليعرض لنا من خلال كتاباته كيف تشكلت الديانة في هذه المرحلة الحرجة وكيف كانت أزمة الإنسان في هذا الصراع العلوي الطاحن للحضور الإنساني الفطري وكيف ينفجر العنف من حيث لا ندري وندري فيحول حياة الناس إلى جحيم مقيم.


هدف الرواية وردود الفعل عليها

يوسف زيدان: قصدت في هذا العمل أن أختار منطقة منسية، هذه المنطقة المنسية تمتد يعني ويا للعجب خمسة قرون كاملة، فكيف يمكن أن نفهم ما نسميه التاريخ إذا كان هناك خمسة قرون غير حاضرة، غير موجودة؟ والأعجب من هذا أن بعض، بعضهم، البعض منا خليني أقول متصورين أن هذه القرون الخمسة ملكا لهم وهي بحسب يعني تعبيرات الكنيسة المصرية القبطية هي شأن داخلي، وهذا طبعا يصعب الموافقة عليه، لا نستطيع أن نقتطع خمسمائة عام من تاريخ جماعة بدعوى أن هذه الأعوام الخمسمائة هي شأن داخلي، واقعنا مليء باضطرابات وبظواهر غير مفهومة وأعتقد أنه لولا إمعان النظر في تطور ثقافتنا الجمعية العامة لن نستطيع أن نفهم ما يجري الآن. هذه الرواية هي محاولة للفهم، هي رؤية لهذا الزمن المنسي المسكوت عنه المهمش المؤثر المؤسس لما نحن عليه الآن. عزازيل هو الاسم العبري للشيطان أو أحد الأسماء العبرية للشيطان وكما هو معروف إيل في اللغة العبرية يعني الله ومنها طبعا إسرافيل وجبرائيل وميكائيل إلى آخره، والمعنى الحرفي للكلمة في أصلها العبري هو المعز من الله. إذاً عنوان هذه الرواية هو الشيطان، اخترت العنوان على هذا النحو والفترة الزمنية على هذا النحو لأقدم ما ظننت أنه سيكون عملا للخاصة، ثم فوجئت مفاجأة كبرى، فوجئت أولا بالشريحة العمرية الواسعة التي اهتمت بهذا الكتاب. في الإهداء قلت -وقد أهديت الرواية إلى ابنتي الصغيرة آية- قلت لها رمزا طبعا "إهداء خاص جدا إلى آية، تلك يا ابنتي آيتي التي لم تجعل للعالمين". فكانت عزازيل مفتاحا دخلت أو سمح لي بالدخول إلى عالم موجود بالفعل هو عالم القارئ الواعي صغير السن عالي التعليم عالي الاهتمام بالفهم ولذلك كانت مدهشة، نتائجها مدهشة بالنسبة لي ومخالفة كما ذكرت للإهداء. بعض الآباء كتبوا بشدة أو بعنف يعني ضد الرواية لأنها عرضت كما يظنون للبابا كيرولوس عمود الدين بشكل غير مقبول بالنسبة لهم، في الحقيقة هذا الأمر لا يتعلق بالبابا كيرولوس تحديدا ولكن يتعلق بفكرة الناس عن القداسة، هم يظنون أن المقدس مقدس في ذاته وأعتقد أن القداسة هي أمر في المقدسين، في الجماعة المقدسة وأنه لو كانت هذه القداسة حائلا يمنع دون فهمنا لحقيقة الشخصيات التاريخية فلن نستطيع أن نفهم طبيعة تكويننا، هذه الرواية لم تخرج بالبابا كيروليوس عن إطاره التاريخي ولكنها أظهرته من خلال الأحداث بما كان يجب أن يظهر به بعيدا عن أي توهمات.