- الصفات الأساسية لمكدونالد والمؤثرة في أوجه الحياة
- أشكال التأثير وأبعادها الإيجابية والسلبية

الصفات الأساسية لمكدونالد والمؤثرة في أوجه الحياة

 جلال أمين
جلال أمين:
الكتاب اللي أنا عايز أتكلم عليه النهارده كتاب طريف للغاية، مهم لكنه أيضا طريف، موضوعه طريف ويحفز على التفكير الكثير برأيي، أرجو أن يكون رأي المشاهد والمستمع مثل رأيي. أنا قرأته في الصيف الماضي وهو ظهر في 2008 ومكتوب عليه أنه طبع سبع مرات، أظن طبعة قبل كده كانت 2007 بس كون أنه يطبع سبع مرات في السنة ده دليل على نجاحه. الكتاب له اسم أيضا طريف، اسمه
the McDonaldization of Society دي صعب ترجمتها إلا الواحد لو استعمل جملة بحالها، إعادة تشكيل العالم على شكل مكدونالد، كل الناس عارفة طبعا مكدونالد، McDonaldization  يعني كيف يتحول العالم إلى أن يصبح صورة من صورة محل مكدونالد. طبعا كلنا عندنا فكرة على أن ده ممكن يكون بيحصل بس إيه بالضبط المقصود بهذا؟ الكتاب بيشرحه. المؤلف اسمه جورج ريتزر، ما هواش مشهور قوي أنا لما شفت الكتاب كان أول مرة أشوف اسمه، وهو أستاذ علم اجتماع في جامعة ماهياش كبيرة قوي في الولايات المتحدة اسمها ميريلاند، بس الكتاب مع ذلك طريف وفي رأيي مهم، وأهميته وطرافته، أهميته مش بالضبط فقط فيما يقول إنما فيما يولده من أفكار لدى القارئ يعني هو عمال يعمل لمحات، يرمي بلمحات ذكية جدا وملاحظات شيقة للغاية لا بد أن تدفعك إلى التفكير. إيه الفكرة الأساسية في الكتاب؟ طيب، مكدونالد كلنا عارفينه، مطعم لبيع الوجبات السريعة وموجود في عدد كبير جدا من الدول وعمال ينتشر، هو ابتدأ سنة 1955 في الولايات المتحدة وانتشر بدرجة أصبح هناك أظن 31 ألف مكدونالد في العالم ويزيد بسرعة حتى في بلاد زي الصين، محل بيبيع وجبات سريعة. إيه بالضبط خطورة الوضع؟ له سمات معينة أنه إيه؟ مش بس أنه بيقدم لك وجبة سريعة وتأكل وتمشي، مش تقعد تتكلم تأكل وتمشي ومعمولة الكراسي بطريقة غير مريحة بحيث أنك ما تقعدش تتكلم كثير يعني تأخذ بعضك تأكل وتمشي أو تأخذ السندويتش بالسيارة وتمشي، إنما يمكن من أهم صفاته "النمطية" يعني إيه؟ السندويتش هو هو بالضبط أو المفروض يكون هو هو بالضبط سواء كان في أميركا أو في الصين، وجواه حتة الجبنة بالضبط هي هي والسلطة هي هي، ومش بس كده، والرمز شكل المحل من الخارج هو والعمال لابسين نفس الزي. بيقول كمان من سمات المكدونالد إن شيئا فشيئا المستهلك بقى يقوم بدور الخادم، يعني إيه؟ يعني مش يقعد على كرسي وينتظر أن الأشياء تيجي له وبعدين يجوا ناس يشيلوا، لا، ده هو يأخذ الصينية ويأخذ السندويتش وبعدين بعد ما يخلص يرمي الطبق الكرتون، إلى آخره. في فصل مبكر قعد يقول إيه الصفات الأساسية -غير النمطية- إيه الصفات الأساسية في مكدونالد اللي ممكن نقعد نتتبعها في أوجه حياتنا الأخرى؟ قال لك هم أربعة، أول حاجة الـ  efficiency، الكفاءة والكفاءة هنا تعريفها زي ما بيعرفها الاقتصاديون حجم الإنتاج بالنسبة للمستخدمات يعني أنت بتحط فلوس معينة بتطلع منها قد إيه، أو بتحط وقت معين ومواد أولية معينة بتعرف تطلع منها كم سندويتش أو تقدر تبيع منها كم سندويتش. الحاجة الثانية اللي هو بيقول عليها calculability، القابلية للحساب، يعني كل خطوة محسوبة وكل خطوة ممكن تعبر عنها برقم، حجم السندويتش بالضبط قد إيه، عرضه، طوله، المحيط بتاعه قد إيه، سمك الجبنة بالضبط قد إيه، كمية البطاطس اللي بيدوها لك بالضبط قد إيه، كلها محسوبة بدقة. الحاجة الثالثة المهمة جدا وهي يمكن أحد الأسباب المهمة لجاذبية مكدونالد، predictability القابلية للتنبؤ، أنت تبقى عارف وأنت رايح بالضبط حتحصل على إيه، مش ضروري هي عظيمة جدا ولا لا، بس أنت واثق اللي أنت متوقعه حتأخذه. الصفة الرابعة الـ control أو السيطرة، سيطرة إيه؟ سيطرة الشركة دي اللي هي مكدونالد على عمالها ومستهلكيها، هم اللي بيضعوا القواعد ويلتزموا بها وكمان المستهلك والعمال لازم يلتزموا بها، ما فيش مجال للدردشة، العامل يقعد يدردش مع المستهلك أو يسأله أسئلة أو يغير في النظام الموضوع، يقول له كبر لي السندويتش شوي أو حط لي سلطة أكثر، ما فيش، هي القرارات التي اتخذت ستطبق. دول الأربع سمات.

أشكال التأثير وأبعادها الإيجابية والسلبية

جلال أمين: المثير بقى للتفكير أنك تلاحظ هذه السمات بالإضافة للنمطية في مختلف جوانب الحياة، هو بيضرب أمثلة كثير، هو بيقول إن الظاهرة دي دخلت الجامعة دخلت المستشفيات دخلت التلفونات دخلت المواصلات، الطيران، طبعا دخلت في البيع كمان السوبر ماركت مش بس الأكل السريع، بيع التجزئة البقالة محلات البقالة السوبر تلاقي فيها نفس السمات، المستهلك أصبح يخضع لقواعد معينة وقادر على التنبؤ بما.. كان زمان إحنا في مصر نروح للبقال نقول له عندك جبنة؟ ما بقاش في الكلام ده، أنت عارف أنك تروح وفي المكان المعين حتلاقي بالضبط ما تتوقعه وكل شيء محسوب بالضبط والأسعار محطوطة على كل شيء والكميات محسوبة والـ efficiency، طبعا الكمية اللي بيبيعوها واللي تقدر تشتريها في سرعة كبيرة قوي وبهذا تقدر تقول الكفاءة. السؤال ده يثير أسئلة، مثلا حأضرب لحضرتك مثلا، في التلفون دلوقت، التلفون أصبح أكثر كفاءة بكثير من زمان، طبعا التلفون المحمول بالمقارنة بالتلفون الثابت، وبعدين تقدر تتصل بأي جزء من العالم بمجرد أنك تلمس أزرار معينة، إنما كمان أنت بقيت مقهورا، المستهلك بقى مقهورا، تضرب النمرة ما يردش عليك شخص، يرد عليك صوت مسجل وتحاول تتحاور معه، ما فيش، هو اللي بيقول لك عليه، يقول لك لكي تحصل على هذا اضغط على رقم واحد، لتحصل على الخدمة اثنين الأخرى اضغط على اثنين، أنت بقيت في الواقع مسيطر عليك من الناس اللي بيقدموا لك الخدمة. وخطر ببالي أن جزءا كبيرا مهما قوي من ملامح الظاهرة اللي هي الـMcDonaldization  دي أن.. لها كلمة إنجليزية، impersonalization، يعني إيه؟ القضاء على الجانب الشخصي في الموضوع، العلاقات ما بقيتش شخصية العلاقات محكومة بأشياء موضوعية محسوبة وقيمتها محسوبة بالضبط، اختفاء الشخصية اختفاء الحميمية في الاتصال التلفوني كما اختفت أي صلة شخصية في المطاعم، في محلات البقالة، اختفاء الجانب الشخصي ده هو جزء من ظاهرة الـMcDonaldization  دي وأظن هي عمالة تزداد تكرارها في حياتنا وتغلغلها في جوانب أخرى من حياتنا اليومية. في فصل في الكتاب اسمه لا عقلانية العقلانية، the irrationality of rationality، يعني إيه معناها دي؟ لما يبقى كل شيء محسوبا والغرض واضح ويمكن التنبؤ به، دي عقلانية، ولما تكون الكفاءة عالية دي عقلانية، الكفاءة هي تقريبا تعبير آخر عن العقلانية، أنك تصل للنتيجة بأقصر طريق وبأقل جهد. هو بيقول هل يا ترى -بيتساءل الكتاب- هل لما تصل العقلانية لهذه الدرجة تصبح لا عقلانية؟ السبب إيه؟ أنا بأقول إن السبب هو افتقاد العنصر الشخصي، أنك أنت بتضخم جزءا من الإنسان على حساب جزء آخر، الإنسان عايز القدرة على التنبؤ إنما كمان عايز شوية عواطف وشوية اتصال شخصي أو حميمية، فكأننا ضخمنا جزءا من الإنسان على حساب جزء آخر، الإنسان فيه جزء آلي وجزء غير آلي اللي هو الجزء الحي منه، أظن ظاهرة الـMcDonaldization  دي بتضخم الجزء الآلي على حساب الجزء الحي اللي هو أثمن ما في الإنسان.

تشكيل العالم على صورة مكدونالد

تأليف: جورج ريتزر

مقدمة إلى ظاهرة المكدنة

ماضي الظاهرة وحاضرها ومستقبلها

الكفاءة

القابلية للحساب

القابلية للتنبؤ

السيطرة

لا عقلانية العقلانية

العولمة وظاهرة المكدنة

التعامل مع ظاهرة المكدنة