- ضروريات التفاعل مع العصر الرقمي
- الأدب الرقمي وأساسيات التواصل مع النص

ضروريات التفاعل مع العصر الرقمي

سعيد يقطين: اسم هذا الكتاب "النص المترابط ومستقبل الثقافة العربية نحو كتابة عربية رقمية". هذا الكتاب صدر سنة 2008 عن المركز الثقافي العربي وهو يأتي في سلسلة كتبي كجزء ثامن لكتاب أول صدر سنة 2005 وهو "من النص إلى النص المترابط، من أجل نظرية للإبداع التفاعلي"، الكتاب السابق كان قد انطلق من أطروحة أساسية وهي أن الوسيط الجديد يخلق أشكالا جديدة للتواصل وهذا الكتاب يأتي لكي يطور ما سبق أن قدمته من النص إلى النص المترابط، ويفتح نافذة جديدة لأنه بين سنتي 2005 و2008 والكتاب الأول كنت قد اشتغلت به منذ سنة 2000 طرأت أشياء كثيرة جدا على الصعيد العربي، ومن بين هذه الأشياء هو كثرة المدونات، كثرة المكتبات الإلكترونية، يعني صار استعمال كبير جدا للوسائط المتفاعلة في حياتنا اليومية والثقافية، لكنني لاحظت بأن هناك عدم ملاءمة بين توظيفنا لهذا الوسيط الجديد والإنتاج الثقافي الذي ننتج لأنه ظل إنتاجنا ينطلق من خلفية ورقية ولكنها حولت إلى الوسيط الجديد لذلك جعلت أطروحة هذا الكتاب هي البحث عن ملاءمة بين استعمالنا للوسيط الجديد في الاستقبال في الإنتاج والتلقي وذلك بهدف الارتقاء إلى ممارسة العصر الرقمي بكل جزئياته وتفاصيله وأن لا يظل تعاملنا مع هذا الوسيط هو فقط باعتباره وسيلة.

الكتاب يحاول الانخراط في عالم قيد التشكل بالنسبة لنا نحن العرب يرمي بشكل أساس إلى الدعوة إلى التسلح بالمعرفة العلمية والتكنولوجيا، والقاسم المشترك بينهما هو العلم المؤسس على قاعدة معرفية وفلسفية
"إن هذا الكتاب وهو يحاول الانخراط في عالم قيد التشكل بالنسبة إلينا نحن العرب يرمي بشكل أساس إلى الدعوة إلى التسلح بشيئين متضافرين، هذان الشيئان هما المعرفة العلمية والتكنولوجيا، والقاسم المشترك بينهما هو العلم المؤسس على قاعدة معرفية وفلسفية. لطالما فرط مثقفون بالعلم ذي البعد الإنساني مركزين على علم خاص جدلي، لأننا نرفض الوصف والتفسير ونظل نحلم بالتغيير ولما فشلنا في تحقيق التغيير لأننا لم نهتم بالعمل ها نحن نجد أنفسنا نفكر في التأويل وكأنه الذي كان ينقصنا لممارسة التغيير متغافلين أن كل تاريخنا الفكري الحديث تأويلات في تأويلات".

جعلت هذا الكتاب يدور حول ثلاثة أبواب كل باب مقسم إلى فصول، في الباب الأول جعلته تتمة للكتاب الأخير من الكتاب السابق وفيه حاولت أن أحفز الدارسين والباحثين إلى قيمة أولا الاهتمام بهذا الوسيط الجديد لأنني أرى أنه سيجدد أسئلتنا إلى الأدب وسيجدد كذلك نظرتنا إلى النقد الأدبي على اعتبار أن هذا الوسيط الجديد سيجعلنا نطرح أسئلة جديدة، ما هو الأدب الرقمي؟ ما هي الكتابة الجديدة التي ستتلاءم مع هذا الوسيط الجديد؟ فالباب الأول كان بمثابة تحفيز وإبراز خصوصية تفاعلنا ودخولنا إلى العصر الرقمي عبر الاستثمار الجيد لهذا الوسيط. الباب الثاني وأعتبره هو واسطة عقد هذا الكتاب، جعلته حول الكتابة الرقمية وانطلقت فيه من أن هذا الوسيط الجديد يمكن أن يغير طريقتنا في الكتابة، فنحن نمارس الإنشاء لن نستثمر كل إمكانيات الكتابة بما فيها من علامات الترقيم، علامات النقط، وضع الأبواب، الفصول، العناوين الصغرى إلى آخره، بمعنى أن هذا الوسيط الجديد يستدعي تبعا لطبيعة الشاشة يستدعي من المستعمل أن يتعامل مع حيز محدد وهذا الحيز يمكن أن ينفتح على مجالات أخرى بواسطة، عن طريق ممارسة الترابط النصي. لذلك هذا الكتاب حاولت فيه أن أبين خصوصية النص العربي وكيف يمكننا أن نكتب نصا جديدا ونطور الأساليب التي لم نهتم بها في مرحلة سابقة، بمعنى آخر أن تجديد الكتابة العربية هذا هو الوقت الذي علينا أن نقوم به لأنه مع الزمن ستصبح عندنا صحافة رقمية، ستصبح عندنا كتب رقمية إلى آخره وبالتالي لا بد لانتقال المؤلف لصاحب الوسيط الإعلامي لكي ينتج ليس وفق التجربة الشفوية أو التجربة الكتابية ولكن عليه أن يتلاءم مع هذا الوسيط الجديد ألا وهو الحاسوب والفضاء الشبكي. وتحدثت كذلك في هذا الباب عن المكتبة الإلكترونية التي أرى أن الآن في الفضاء الشبكي العربي هناك مكتبات كثيرة جدا ولكنها محولة مصورة من الكتاب إلى الشاشة، إلى الإنترنت وبالتالي لا يمكن للقارئ أن يستفيد منها إذا لم تكن منظمة بطريقة جديدة، وهذه الطريقة الجديدة عليها أن تلعب دورا كبيرا جدا  في تطوير الدرس الأدبي لأنه كما استدعت المطبعة ظهور علم التحقيق فإن هذا الحاسوب والجهاز بعملية الترقيم سيدفع هناك ذلك إلى ما أسميه بعمليات الرقامة وهي تحويل النص العربي القديم والحديث لكي يتلاءم مع الحاسوب وتقنياته، لذلك الترقيم يمكن أن يلعب دورا كبيرا جدا كما كان التحقيق في مرحلة سابقة لجعل النص العربي القديم يتلاءم مع الأجيال القادمة.



الأدب الرقمي وأساسيات التواصل مع النص

سعيد يقطين: الباب الثالث جعلته مدخلا للأدب الرقمي وفيه حاولت أن أتساءل ما هو الأدب الرقمي؟ ما هي أنواع الأدب الرقمية والنقد الذي سيتلاءم، الذي سيواكب هذا الإبداع الجديد؟ هل عليه أن يكون مبنيا على خلفية النقد القديم أو الدراسة الأدبية القديمة أم أن عليه أن يجدد نفسه ويجدد أدواته؟ وأعتبر هذا الكتاب بهذه المواصفات هو كذلك بداية لكتاب قادم إن شاء الله سيظهر قرييبا خصصته للأدب الرقمي من خلال التعريف بالتجربة الأميركية والفرنسية في هذا الاتجاه. الكتاب أرى أنه بالنسبة.. في مسار الدراسة الأدبية هو جاء تنويعا على عمل كنت أشتغل به في دراساتي الأدبية المتمركزة على السرد والاهتمام بالسرديات من المنظور البنيوي، وأرى أن ما كان ينقص دراستنا الأدبية - وهذا ما كنت أشدد عليه في كل كتاباتي ومن بينها كذلك هذا الكتاب ومن النص إلى النص المترابط- وهو أنه لكي نبني دراسة أدبية حقيقية لا بد لنا من الانطلاق أولا من المعطى النصي، أن لا نذهب إلى تأويله قبل أن نتعرف عليه وفي انطلاقتنا من النص بحد ذاته فنحن نتعرف على مكوناته على عناصره على جزئياته ولكي نصل إلى هذا المستوى من الإدراك لخصوصية هذا النص علينا أن نتساءل أو أن ننطلق من منطلقات علمية محددة لأنه من دون الانطلاق من هذا الأساس العلمي الذي يريد أن يصل إلى قوانين إلى التعرف على خصوصية هذه الأشياء بذاتها، أرى أنه بدون هذا الانطلاق العلمي في الدراسة الأدبية لا يمكن أن نؤسس دراسة عربية تستفيد من التراث الإنساني ومن التراث العربي القديم والحديث وتساهم في الإضافة في هذه الدراسة الأدبية، ولذلك لم أجد صعوبة في الانتقال من الاهتمام بالنص الورقي إلى النص الرقمي. والآن وأنا أشتغل مثلا بالنظريات الأدبية الحديثة التي تطورت في البداية في أميركا والآن صارت تنتشر في بقاع كثيرة من العالم صرنا نجد أنهم يشددون على العنصر العلمي، يعودون إلى طبيعة النص لأن أي نص كيفما كان هو عملية بناء، لذلك فمع الحاسوب يظهر لنا فعلا أن التنظيم النصي، أن بناء النص هو أساسي للتواصل معه.

النص المترابط

تأليف د. سعيد يقطين. الناشر: المركز الثقافي العربي- بيروت

فهرس الكتاب

سؤال النص في العصر الرقمي

الترابط النصي والخطاب الروائي

 سؤالات الكتابة العربية

أسس الكتابة العربية

ترقيم النص العربي

الأدب الرقمي والأنواع الجديدة

النقد في العصر الرقمي