- معوقات التطور الديمقراطي في العالم العربي
- جديد الكتاب: رؤية الفرق بين القومية والأمة

 معوقات التطور الديمقراطي في العالم العربي

عزمي بشارة
عزمي بشارة: اسم الكتاب "في المسألة العربية، مقدمة لبيان ديمقراطي عربي"، طبعا العنوان غريب قليلا لأنه يتحدث عن شيء اسمه المسألة العربية ربما الباحثين ولكن مليح للمشاهدين أيضا أن يعرفوا أنه سميت مرة المسألة الشرقية مثلا أزمة الإمبراطورية العثمانية في نهاية القرن التاسع عشر بداية القرن العشرين، وأنا استعرت هذه التسمية فأقول إنه في عالمنا يوجد مسألة عربية خاصة، لها خصوصية ولا يمكن فهم ما يجري في المنطقة دون فهمها وهي جوهر القضية الفلسطينية وليست القضية الفلسطينية جوهرها. عموما نحن نقول الصراع، القضية الفلسطينية هي جوهر الصراع العربي الإسرائيلي وأنا أقول لا، الصراع العربي الإسرائيلي هو جوهر القضية، المسألة العربية هي جوهر القضية الفلسطينية، ولكن ليس هذا موضوع الكتاب، موضوع الكتاب أن المسألة العربية هي جوهر أزمة عدم الانتقال إلى الديمقراطية في الوطن العربي، بمعنى حاولت في هذا الكتاب وكنت حينها ما زلت في فلسطين في أيام عملي السياسي والبرلماني أن أبحث في مسألة تعثر الانتقال إلى الديمقراطية في الدول العربية يعني بدأ الكتاب كمحاولة لفهم لماذا تتعثر عملية الانتقال إلى الديمقراطية في الدول العربية؟ وفي خضم البحث وصلت إلى نتيجة أن الدواعي التي تساق عادة لتبرير عدم الانتقال إلى الديمقراطية غير كافية، وأنا في هذا الكتاب يتم استعراضها الحقيقة، يتم استعراض مسألة الدولة الريعية اللي عادة وأنا أعتقد أنها معيق للتطور الديمقراطي، لماذا تعيق التطور الديمقراطي؟ لأنها تخلق اقتصاديات لا يوجد فيها دافع ضرائب وبما أنه لا يوجد دافع ضرائب إذاً لا يصح عليها عبارة no taxation without representation، لا ضريبة دون تمثيل، يعني لا يوجد طلبات لحقوق سياسية يعني الجمهور لا يدفع ضرائب بل يتلقى معونات من الدولة. الدولة الريعية التي تبيع مادة خام، أو تبيع أيدي عاملة للخارج وتستقبل الـ  revenue، تستقبل الريع إليها ثم تعيد توزيعه على السكان أو على المرافق المختلفة ولا يوجد دافع ضرائب يطالب بحقوق سياسية. هذه الدولة الريعية أقول، هذا تفسير هام ولكنه غير كافي، لماذا؟ لأنه في دول ريعية أخرى في العالم حققت انتقال إلى الديمقراطية بقرار سياسي. العشيرة والقبيلة والانتماء لهما والبنية الاجتماعية بمعنى البنية الاجتماعية التي لا يوجد فيها تفرد للفرد، وإنما توجد فيها كيانات اجتماعية عضوية متلاصقة لا تسمح بتفرد مواطن أمام السلطة. تفرد المواطن أمام السلطة هو شرط لأمرين، شرط للعقد الاجتماعي، شرط لنشوء مجتمع مدني وبالتالي شرط للديمقراطية. الكيان العشائري أو القبلي يصنع نوعا من الولاء للعشيرية أو القبيلة تمنع من تبلور autonomy، استقلالية للفرد حر الإرادة اللي تحرر من علاقات التبعية الشخصية والإقطاع في الغرب في بدايات الثورة الصناعية وانتقل إلى المدينة وتحول إلى الفرد اللي نموذجه هو الطبقة الوسطى والبرجوازي وإلى آخره. نحن نعالج هذا الموضوع ونقول إن القبيلة والعشيرة صحيح موجودة في الكيانات العربية ولكن تستخدم من قبل أنظمة أكثر مما هي، يعني هي فقد قاعدتها المادية هي أصبحت أداة تستخدم من قبل الدول العربية لمنع الانتقال إلى الديمقراطية أو لتثبيت حالة الولاء ولكن هي بحد ذاتها لم تعد قاعدة اجتماعية تعيق التطور إلى الديمقراطية وإنما تصطنع، يعني الولاء للطائفة والعشيرة عربيا الآن يستخدم كأداة واعية من أجل صنع ولاء للنخب السياسية إن كان في المعارضة وإن كان في السلطة، والكتاب يقول إنه غير صحيح أن الثقافة الإسلامية معادية للديمقراطية ويثبت ذلك بالقول إنه في دول وشعوب إسلامية تحقق انتقالات للديمقراطية، يعني حصل مؤخرا في أندونيسيا، حصل في بعض الدول الإسلامية في أفريقيا جنوب الصحراء سبسهارى أفريقيا اللي فيها ثقافات إسلامية أو إسلامية قريبة أو إلى آخره، تحقق انتقالات مش من السويد وسويسرا أما تحقق انتقالات من نوع العالم الثالث صحيح متعثرة في باكستان ولكن في محاولات جارية. العقدة في العالم العربي الاستثنائية exceptionalism بالإنجليزية، الاستثنائية ليست إسلامية، الاستثنائية عربية، الدول العربية هي الدول التي لم يجر فيها أي تحول ديمقراطي. في بعض الدول الإسلامية جرت أو على الأقل جرت محاولات تبعتها إنقلابات عسكرية، في العالم العربي لا توجد تحولات ديمقراطية توجد إصلاحات فوقية ولكن ما يميز الإصلاحات العربية أن النظام يقوم بالإصلاح عندما يدخل في أزمة ولا يستطيع متابعة الحكم بنفس الأدوات، يقوم بالإصلاح ولكنه لا يفقد زمام المبادرة، بمعنى في الدول الاشتراكية وأميركا اللاتينية ما نسميها الموجة الرابعة من التحول الديمقراطي في العالم، الدول قامت بإصلاحات وفقدت زمام المبادرة، فقد السيطرة على الإصلاح والإصلاح تطور وتحول إلى ديمقراطية. في العالم العربي إصلاح بمبادرة من الحاكم يسترجعه حين يريد وهو إصلاح في فروع من النظام ليست ذات سيادة، يعني مثلا إصلاح في البرلمان، ok، يشغل فيه الناس سنوات طويلة ولكن البرلمان لا يمارس السيادة.

"يمكن الادعاء والتعميم من دون خوف من عدم توخي الدقة أنه فعلا لا توجد انتقالات جدية نحو الديمقراطية في العالم العربي ولا شك أن هناك إصلاحات متفاوتة العمق والاتساع، أما انتقالات حقيقية إلى الديمقراطية بمعنى السيادة للشعب أو بمعنى تغيير مفهوم السيادة ومصدرها وممارساتها فهذا أمر آخر وهذه نقلة نوعية لم تتم بعد في أي دولة عربية. لقد اتخذت بعض الخطوات الإصلاحية النيوليبرالية الانفتاحية التي أفادت حقوق الاستثمار وأغنت نمط حياة طبقة برجوازية جديدة والأغنياء الجدد الـ "نوفوريش" وبعض الإصلاحات الليبرالية المتعلقة بالحقوق وسيادة القانون والحريات وهي إصلاحات عامة، ولكن إصلاح شكل ممارسة الحكم لم يرتق في أي حال إلى إصلاح نظام الحكم".



جديد الكتاب: رؤية الفرق بين القومية والأمة

عزمي بشارة: نسبة للأدبيات التي أعرفها، ماذا جدد هذا الكتاب؟ أولا في تحول بالفكر القومي العربي برأيي في الكتاب بمعنى لأول مرة رؤية الفرق بين القومية والأمة، أن القومية هي تسييس للانتماء الثقافي أو الإثني Ethnicity تسييس له، في حالة العرب، اللغة العربية هي أساس الانتماء القومي، تسييسه بواسطة الحركات القومية من أجل التوق إلى الدولة ذات السيادة، هي القومية والحركات القومية. الأمة يجب أن تكون أمة ذات سيادة من المواطنين بغض النظر عن قوميتهم. باعتقادي هذا جديد، يعني الأمة تتشكل من المواطنين في البلد المعني وهي تمارس سيادة، هذا لا يعني أن القومية فقدت دورها، بمعنى الأمم التي قامت على المواطنة وعلى المواطنة وحدها دون انتماء قومي بالعكس بإبتعاد عن.. هي دول المهاجرين، نيوزيلاندا، أستراليا، كندا، الولايات المتحدة، طبعا في عنا حالتين استثنائيتين لدول الهجرة أقامت كيانات عنصرية اللي هي إسرائيل وجنوب أفريقيا، ولكن في الدول الأخرى اللي كان فيها ابتعاد يعني هجرة من القوميات إلى كيان غير قومي يتألف من المواطنين هي حالات دول الهجرة. في كل الحالات الأخرى بما فيها الحالة الفرنسية اللي منها مأخوذ نموذج المواطنة، ليس فقط لم يتم الهجرة من القومية، قامت الأمة على أساس قومي وتم فرنسة الناس بالقوة، يعني تمت فرنسة إقليم بريتون بالقوة، تمت ألمنة -إذا أردت- ألمانيا بالقوة بواسطة بسمارك بتوحيد ثلاثمائة كيان بالقوة، وكافة الحالات اللي فيها كانت القومية مرحلة إلى إقامة الكيان ثم بدأ النضال على جعل المواطنة أساس الانتماء إلى الأمة وليس القومية له نوع من العلاقة بين فصل الدين عن الدولة، فصل القومية عن الدولة، ولكن حتى الآن لم تنته هذه المرحلة. الكتاب يقول إن القومية العربية هي القومية الوحيدة الكبيرة في عصرنا التي لم يتح لها المجال لحق تقرير المصير، تم تجزئتها، تم منعها من تحقيق السيادة، تم تجزئتها إلى كيانات وبالتالي تعرقلت هذه العملية الطبيعية في عملية تحول إلى أمة مواطن، نشأة كيان يفتقد إلى الشرعية تعوض عن فقدان الشرعية القومية بالاستبداد تعاني من أزمة شرعية حقيقية وهذه برأيي العوائق التي منعت تشكل الأمة، منعت حل المسألة العربية هي نفس العوائق التي تعيق التحول الديمقراطي، باعتقادي هذا هو الجديد في الكتاب. لا يقترح الكتاب الانتظار إلى تحقيق الأمة العربية بوحدة في دولة واحدة لتحقيق الديمقراطية، بل يرى أن عملية بناء الديمقراطية هي جزء من حل المسألة العربية وحل المسألة العربية جزء من عملية بناء الديمقراطية بشرط أن الشعوب العربية والأنظمة العربية تعي ولا تتنكر للمسألة العربية وللهوية العربية لغالبية سكانها باعتبارها حلا لمسألة الصمغ اللاصق بين الشعوب، يعني كل العوامل التي ذكرتها سابقا من نوع العشيرة والطائفة والتعددية العشائرية والطائفية بدل التعددية السياسية، خطر انحلال التعددية إلى عشائرية وطائفية بدل أن تكون تعددية سياسية حول مصلحة الأمة، مسألة أعالجها في مكان آخر مثل ترييف المدينة، الثقافة وتحول الثقافة الإسلامية إلى ثقافة معادية للديمقراطية في هذه الحالة وهي ليست بالضرورة معادية للديمقراطية، هذه ناجمة برأي الكاتب، برأي الكتاب عن عدم حل المسألة العربية بمعنى عدم حل المسألة العربية يُفعّل هذه العوامل لتصبح عوامل معادية للديمقراطية.



 

[معلومات مكتوبة]

"في المسألة العربية: مقدمة لبيان ديمقراطي عربي"

تأليف: د. عزمي بشارة

الديمقراطية الجاهزة والديمقراطيون
بؤس نظريات التحول الديمقراطي
الديمقراطية والدولة الريعية
الثقافة كعائق
إشكالية القبيلة والدولة
القومية والدين وإشكالية الهوية
المواطنة بين التجانس والتعدد
الديمقراطية والجماعة السياسية والهوية
المسألة العربية والديمقراطية
 الديمقراطية كقضية سياسية