- بنية الدولة المغربية ومؤسساتها
- الأحزاب السياسية ونمو الحركات الإسلامية

محمد الساسي

بنية الدولة المغربية ومؤسساتها

محمد الساسي: الكتاب الذين بين أيدينا كتاب الأستاذ الدكتور محمد المدني عنوانه المشهد السياسي المغربي وهذا الكتاب ينتمي إلى جنس سوسيولوجيا سياسية، والكتابات في هذا المضمار قليلة في المغرب. الأستاذ محمد المدني في كتابه يتعرض بكل جرأة تحليلية متميزة ونادرة إلى مجموعة من المحاور، يتحدث عن الدولة المغربية حاليا يتحدث عن قواعد اللعب السياسي يتحدث عن البرلمان يتحدث عن الانتخاب يتحدث عن الحاشية يتحدث عن الفضاء المحلي واللامركزية يتحدث عن وسائل الاتصال وعلاقتها اليوم بالسياسة يتحدث عن القضاء وعلاقته اليوم بالسياسة يتحدث عن جملة من القضايا التي تهم القرار السياسي في المغرب والهندسة المؤسسية في المغرب.

"إن هذا الكتاب لا يهدف إلى إعطاء أجوبة على كل التساؤلات المتعلقة بالمشهد السياسي كما أنه لا يهدف إلى تقديم بانوراما شاملة للحقل السياسي المغربي بكل تلاوينه، إن هدفه متواضع فهو يحاول معتمدا على موارد البحث العلمي تفسير تطور الفاعلين، الدولة، الحاشية، الأحزاب، وسائل الاتصال والمجتمع المدني وإعادة تشكيل الحلبات المؤسساتية، البرلمان، القضاء، الجماعات المحلية، وربط ذلك كله بالمقولات الاجتماعية وبالتقلبات الثقافية".

في السؤال الأول يطرح الأستاذ مدني على نفسه سؤال، هل الدولة المغربية القائمة حاليا هي امتداد لدولة ما قبل الحماية أم أنها امتداد للبنيات التي غرستها الحماية في المغرب؟ ويخلص إلى أن الدولة المغربية الحالية هي في العمق تجر معها حمولة دولة السلطانية لما قبل الحماية ولكنها برعت في استثمار البنيات الحداثية التي أدخلتها الحماية الفرنسية في المغرب، فنحن إذاً أمام نوع من التقليدانية يستطمر التقليد بطريقة بارعة للاحتفاظ على العمق الذي كان سابقا على الدولة الحديثة. وبعبارة أخرى فإن الأستاذ مدني يثير إشكالا نعيشه في كل البلاد العربية وهو أن هناك شكل حداثي ولكن هذا الشكل الحداثي يخدم العمق، العمق التقليدي للحكم، حكم ذو طبيعة ممركزة وذو مشروعية هابطة من أعلى إلى أسفل وليست صاعدة من أسفل إلى أعلى. إذاً يعتبر الأستاذ مدني بأن الدولة في المغرب فقدت بعض مواردها مثل ما كانت تحصل عليه نتيجة الحرب الباردة ولكنها أرادت أن تعوض ذلك الخصاص عبر عملها النشيط في مشروع محاربة الإرهاب مثلا. وفيما يتعلق بقواعد اللعب القائمة في البلاد اليوم في المغرب يعتبر الأستاذ مدني بأن الفاعل الرئيسي في النظام السياسي المغربي هو المال، هناك مؤسسات حداثية ولكن هذه المؤسسات الحداثية لم تتوصل إلى الحد من سلطات الملك بل هذه السلطات نلاحظ بأنها ربما تمضي نحو مزيد من الاتساع وتأخذ رقعا ومساحات أخرى إضافية، إذاً الملك هو المحدد لقواعد اللعبة السياسية والملك هو الممارس الفعلي للقرار في المغرب. الكثيرون يتفادون الحديث عن الحاشية، الحاشية المحيطة بالملك بمصدر القرار، طبعا الأستاذ المدني يقول بأن الملك ليس حرا في كل القرارات التي يتخذ طبعا لأن هناك المصدر المادي للقرار وهناك المصدر الرسمي للقرار، الملك مصدر رسمي للقرار ولكن يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من الإكراهات المتعلقة بالظروف الدولية أو بضغط لوبيات متزايد أو بالحركة الاجتماعية والفوران الاجتماعي إلى غير ذلك، إذاً الملك يأخذ بعين الاعتبار مجموعة من المعطيات ولكن يشتغل الملك بينه وبين المؤسسات الحداثية الأخرى. مؤسسة الحاشية طبعا الحاشية ليست موجودة في الدستور كمؤسسة دستورية ولكن الأستاذ مدني يعتبرها بأنها إحدى أهم المؤسسات في المغرب هي تهيئ القرارات للملك هي شبكة من الاتصالات والمعلومات التي تمكن الملك من احتكار العنف المادي من توزيع المنافع على الفاعلين من التحضير للقرارات وتحديد ورسم إستراتيجية اقتصادية واجتماعية وسياسية تأخذ بعين الاعتبار مصالح معينة مرتبطة بعلاقات اقتصادية داخل الحاشية أو مصالح اقتصادية مرتبطة بطبقات لها علاقة بالحاشية.

الأحزاب السياسية ونمو الحركات الإسلامية

الكتاب فصل الأحزاب السياسية في نقطتين، الأولى متعلقة بالظاهرة الحزبية في المغرب والتحولات التي طالت الحياة الحزبية المغربية، والثانية تحاول تفسير سر نمو الحركة الإسلامية في المغرب
محمد الساسي: وفي حديثه عن الأحزاب السياسية يفضل أن يفصلها في نقطتين، نقطة متعلقة بمآل الظاهرة الحزبية في المغرب والتحولات التي طالت الحياة الحزبية المغربية والأحزاب بصورة عامة وفي الجانب الثاني يحاول أن يفسر سر نمو الحركة الإسلامية في المغرب، فبالنسبة إلى النقطة الأولى يعتبر الأستاذ مدني بأن الأحزاب المغربية شهدت تحولات هذه التحولات أنهت نوعا من الصراع الذي كان بين المؤسسة الملكية والحركة الوطنية وانتهى هذا الصراع بانتصار أحد الطرفين على الآخر وباستيعاب الملكية للحركة الوطنية فأصبحت الحركة الوطنية لا تتحاور مع الملكية لخدمة المشروع الوطني الذي تقدم نفسها على أنها متعهدة هذا المشروع ولكن أصبحت الحركة الوطنية في خدمة الملكية. إذاً تمكنت الملكية من استيعاب تقريبا الأغلبية الساحقة للفاعلين السياسيين، استيعابهم في مشروعها، لم يعودوا ينازعونها صدقية هذا المشروع أو يطرحون أشياء أخرى من خارج مشروع الملكية. الأستاذ مدني يركز كثيرا على القضايا الاجتماعية يبحث في الحقل الاجتماعي عن أجوبة لهذا السؤال، سؤال نمو الحركات الإسلامية، يعتبر بأن ما وقع من تحول على مستوى بنية العائلة ما وقع من تحول على مستوى علاقات تضامن في المجتمع ما وقع من تحول على مستوى الاتساع الواسع والمذهل للاقتصاد اللاشكلي هيأ التربة لنمو هذه الحركات الإسلامية التي تعتمد على زبناء يتم استخلاصهم من مساهمين في هذا الاقتصاد اللاشكلي، تعتمد على تعبئة المجتمع لرد الاعتبار للسلطة الأبوية مثلا، إذاً يستطمر ما وقع من تحولات على مستوى البنية العائلية. إذاً الأستاذ مدني يركز على الاعتبارات الاجتماعية، طبعا الاعتبارات الثقافية حاضرة في هذا النمو، الاعتبارات المتعلقة بالضعف المستمر للأطراف الأخرى حاضرة ولكن الاعتبارات الاجتماعية يعطيها الأستاذ مدني أهمية أكبر. الأستاذ مدني يعتبر بأن استمرار البرلمان وانتظامية المسلسل الانتخابي الذي يؤدي إلى استمرار البرلمان ويؤدي إلى نوع من نمو الاحترافية لدى البرلمانيين لمدة طويلة ويؤدي إلى تراكم كبير كمي للنصوص القانونية هذا كله لا يفرز ديمقراطية بالضرورة بمعناه استقر البرلمان المغربي ارتفع مستوى احترافية العاملين فيه ولكن هذا لم يؤد إلى أن يقوي مكانة البرلمان فكلما مضى البرلمان في الزمن وتقدم البرلمان في الزمن لا يصل مع ذلك إلى اكتساب الرشد لا يصل ممثلا إلى أن يصبح هو مركز القرار التشريعي وتبقى السلطة التنفيذية قوية وأسطورة البرلمان يوما عن يوم تسوء داخل المجتمع ومع ذلك يظل البرلمان مؤسسة معلقة في السماء. كل ما يتعلق بالبروتوكول الملكي لا يتفادى الأستاذ محمد المدني الحديث عنه البرتوكول الملكي ليس فقط طوابير وصفوف وتقبيل لليد فقط يريد الأستاذ مدني أن يقدم تفسيرا ويقدم الرسائل المضمرة خلف هذه الحركات التي نشاهدها فمثلا الطريقة التي يقبل بها الفاعل السياسي يدا الملك تبين مثلا مكانة ذلك الفاعل في الهرم السياسي وربما تبين لنا أحيانا مستقبل ذلك الفاعل.

المشهد السياسي في المغرب

تأليف: محمد المدني

فهرس الكتاب

الدولة المغربية
 قواعد اللعبة السياسية

 الحاشية الملكية

الأحزاب السياسية

الانتخاب

اللامركزية

البرلمان

 وسائل الاتصال

المجتمع المدني