- استخراج التمثال من الصخرة
- مواقف وآراء

استخراج التمثال من الصخرة

جلال أمين
جلال أمين: الكتاب اسمه "ماذا علمتني الحياة؟" وهو سيرة ذاتية وأحاول فيه أقول بالضبط إيه اللي العنوان بيقوله، ماذا علمتني الحياة؟ بس علشان أقول ماذا علمتني الحياة لازم أقول تفاصيل كثيرة وحوادث كثيرة قوي. إيه اللي دفعني لكتابته؟ أنا يبدو أن الفكرة دي عندي يمكن من الطفولة، لأني ابتديت أكتب يوميا من سن 12 سنة، طبعا ما كنتش فاكر أنه كتاب حأكتب، بس زي ما يكون عندي حاجة لا شعورية أنني يوما من الأيام حأبقى كاتب، لا بد أن دي جاءت من أبي فإحنا شايفينه من سن صغير مالوش شغلانه غير الكتابة والقراءة وبقى مشهور بسبب الكتابة فأظن دي عملت لنا اعتقاد أنه لازم الواحد يبقى كاتب، وكأنه ما فيش أي شغلانة ثانية غير الكتابة، وبالتالي فكرة كتابة سيرة ذاتية بدأت بقى تنفيذها بالفعل كنت زي ما بقول في المقدمة، كنت في لوس أنجلس بدرّس هناك لمدة سنة وكان عندي فراغ أكثر من المعتاد، فقعدت أكتب كده وكل ما يخطر على بالي حاجة أعتبرها ظريفة أكتبها أو شخصية أعتبرها لطيفة، مرة كتبت حاجة على صلاح جاهين لما شفته مرة في مكان ما في الإسكندرية، وهكذا، بدون ترتيب وبعدين قلت طيب ما الواحد يقعد يرتب ويكمل ويبقى بداية ونهاية وبقى كتاب.

"مشكلة القصة الخيالية أنها تنطوي على مغزى أو معنى بأكثر مما ينبغي، بينما ما يحدث بالفعل في الحياة لا يبدو وكأن له مغزى أو معنى على الإطلاق"

فأنا في الكتاب حاولت أحول الحياة العادية وكأنها قصة خيالية، بدون ما أكذب، كل إنسان في في حياته حاجات مهمة، الشطارة مين اللي يعرف يحكي القصة كويس، وأنا ده التشبيه اللي أنا قلته، وده تشبيه أنا أعتقد أنه جيد جدا، النحات اللي قال إنه أنا لما بشوف قطعة صخر بيتهيأ لي أنه فيها تمثال جوه. وطبعا مافيش تمثال جوه، فعايز بس يطلّع قطع الصخر علشان يفضل التمثال. أنا بقول إنه في حياة كل منا فيها تمثال جميل جدا، بس اللي شاطر هو اللي يطلعه، بمعنى إيه؟ هو الشاطر اللي ما يقول لناش الكلام الفارغ اللي هو قطع الحجارة اللي حنرميها دي لأن حياتنا كمان مليانة بأشياء سخيفة أو لا معنى لها، إنما كل واحد مننا عنده قصة تستحق أن تروى. هل في حاجات خبيتها؟ طبعا، ما حدش يقدر يقول الحقيقة كاملة، لأن إحنا كلنا ارتكبنا أخطاء وأشياء لازم الواحد يخجل منها، ضروري وإلا ما نبقاش بني آدمين، وأنا قلت حاجات كثيرة صريحة عن نفسي وعن غيري وعن أهلي وبعض الناس استغلطوني فيها قالوا لي ليه تقول على أمك كده؟ وليه تقول على أبوك كده؟ بس أنا لسه معتقد أنني كنت على صواب، لأنه اللي أنا ذكرته على أمي وأبي ما ينقصش من قدرهم. إيه أن أمي أحبت ابن خالها وهي عندها 17 سنة فتقدم للزواج؟ فيها إيه دي؟ هو الأمهات ما بيحبوش؟ أمال مين اللي بيحب! وهكذا. اللي حصل أن أخي اللي أكبر مني بسنتين، حسين، كتب كتاب اسمه "في بيت أحمد أمين" وكان على والدي أيضا، إنما في حاجات كثيرة ما قالهاش وأنا قلتها، وأظن أنني كنت أجرأ منه شوي، أجرأ من أخي شوي. ومع ذلك أنا بقول إنني لم أسئ لوالدي بالعكس في أصدقاء كثير قالوا لي إحنا أحبينا أبوك قوي من اللي أنت كتبته عنه، وناس قالوا لي نفس الشيء عن أمي، ففي حاجات ما كانتش معروفة عن أحمد أمين أنا ذكرتها. إيه علاقتي بأبي؟ أنا كنت أصغر الأولاد، كنا ثمانية وأنا أصغرهم، لكن أبي كان مشغولا جدا طول الوقت، ده رجل مهم وله وظائف، عميد ومحاضر في الراديو وكاتب ومؤلف ومؤتمرات ورئيس لجنة التأليف والترجمة والنشر وعضو في المجمع اللغوي، مشغول على الدوام، وبعدين هو دائما عنده شعور قوي جدا بالواجب، يعني أنه لازم، يعني كاتب على الصورة صورة زواجه أو الصورة اللي أخذها يوم زواجه، لأن أمي مش ظاهرة في الصورة، بيقول "أرجو من الله أن يوفقني إلى عمل عظيم أنفع به أمتي". يعني من يومه وهو عايز يعمل عمل عظيم فطبعا الرجل اللي من النوع ده حيبقى مشغول قوي، فأنا كنت قيمتي قليلة بالنسبة له أولا، هو اهتم قوي بالكبار يعني كان لسه بقى التجربة جديدة وكان عنده فكرة غريبة، أظن أنها مش صحيحة، أنه لما الابن الأكبر يطلع كويس الباقيين كمان حيطلعوا كويسين. أنا أظن أن مسألة الجينات والوراثة أهم بكثير قوي من التربية، كل واحد مننا شكل خالص، فهو على بال ما وصلت أنا كان أدرك أن المسألة مش كده. هل هو ظلم أمي؟ مش عارف، أظن هي كانت تعتقد كده، هي تعتقد، وهي قالت لي إنه قبل ما يموت بسنتين ثلاثة كان رايح يعمل عملية في عينه، دي أنا ما ذكرتهاش في الكتاب بس مؤثرة قوي، راح يعمل عملية كبيرة قوي في عينه فوهو رايح قال لها "سامحيني". وأنا متأكد أن ده صحيح يعني عندي ما يؤكد هذا، تسامحه عن إيه بالضبط؟ يعني هو شاعر أنه ما إدى لهاش الحنية اللي كان.. بس هو كمان شعوره بالواجب وشعوره الأخلاقي كان قوي جدا، كان يغلط طبعا أحيانا بس يبقى عارف أنه غلطان ويعتذر عنه زي ما يبان من مثل هذا. هل أنا؟ لا، أنا أظن أنا أنتمي إلى جيل مختلف خالص، أنا أظن أنا معاملتي لأولادي وزوجتي مختلفة، أحسن شوية.



مواقف وآراء

موقفي من الدين هو أن الأخلاق أهم من الطقوس، المهم ما الذي تشعر به من الداخل وعلاقتك الاجتماعية كيف شكلها عادلة أو غير عادلة، وهل فيها رحمة أو لا
جلال أمين: أنا رأيي في مسألة الدين أظن شرحته بوضوح في الفصل بتاع "التراثيون الجدد"، وتجربتي، بس أنا أعتقد زي ما أنا برضه ذكرت في الكتاب، أنه أسيء فهمي في مرحلة من المراحل، يعني أنا نظرتي إلى الدين سوسيولوجية أكثر منها ميتافيزيقية، يعني دور أهمية الدين في نظري أنه هي أهميته السوسيولوجية، مش عايز أقول اجتماعية، السوسيولوجي ده معنى آخر، بمعنى أنه لا بد من احترامه ولا بد من الحرص عليه ولا يجب التقليل من شأنه، لأنه بدون هذا الأمة بتتحلل، الأمة بتتفسخ، خصوصا عندنا إحنا المسلمين الدين بيلعب دورا باستمرار، على مدى التاريخ أهم من الأديان الأخرى، إنما أنا موقفي منه من الدين شبيه جدا بموقف أبي وتبينت دي، بدون ما أنا أحاول أقلده، بس مع الوقت تبينت أن أنا موقفي من الدين أن الأخلاق أهم من الطقوس، المهم ما الذي تشعر به في الداخل وعلاقتك الاجتماعية شكلها إيه؟ عادلة ولا غير عادلة؟ فيها رحمة ولا ما فيهاش؟ ده الدين، أهم في اعتقادي من الطقوس. أنا 73 سنة، ما بقاش عندي النشاط اللي كان موجود، وفي حاجات كان الواحد يعملها من غير ما يفكر فيها، كل حاجة كده، أي نشاط جسماني كان الواحد يعملها بدون ما يفكر فيها، مشي طويل، طلوع سلم، نزول، جري للحاق بقطار، دلوقت لازم أقعد أفكر في كل حاجة، أشوف سلم كده أتخض، أشوف سلم أتخض ، أقول إيه ده هو أنا علي أني أنا أطلع ده كله! ألاقي قطار جاي.. كنت زمان بجهد بسيط أطلع السلم وألحق القطار، بقيت لا يمكن، يعني الأمل ده مش موجود أصلا، وهكذا. لكن يعني مش سيئة قوي لأنه أنا بخش محاضرتي، بقولها بنفس الحماس والقوة والصوت زي زمان، لحسن الحظ أن تلامذتي ما بيشوفونيش وأنا طالع السلم إنما وأنا داخل فوق في الحجرة بقوم بالواجب.

"ماذا علمتني الحياة؟"

تأليف: جلال أمين

فهرس الكتاب:

1- ولادة متعسرة

2-  أبي وأمي

3- مذكرات أبي عن أمي

4- البيت

5- الأخوة السبعة

6- أصدقاء الصبا

7- مباهج الصبا

8- البعث

9- البعثة

10- ثورة يوليو

11- الجامعة الأميركية

12- التراثيون الجدد

13- المرض والشيخوخة

14-البدايات والنهايات