- البحث في مبررات الاحتلال وانعكاساته
- دور العراق ومستقبله في المنطقة

عبد الوهاب القصاب

البحث في مبررات الاحتلال وانعكاساته

عبد الوهاب القصاب: الكتاب اسمه احتلال ما بعد الاستقلال، التداعيات الإستراتيجية للحرب الأمريكية على العراق، الكتاب صدر عن مركز دراسات الوحدة، بيروت في كانون الأول/ ديسمبر في 2007 يعني قبل شي شهرين. الفكرة الأساسية للكتاب الحقيقة التي يتناولها هو محاولة سبر أوار الذي جرى، لماذا جرى الذي جرى على العراق من جهة؟ وما هي حقيقة الأمر الدوافع الحقيقة والكامنة وراء استهداف العراق؟ في محاولة أيضا معمقة جرت للتقديم إلى التوصل إلى النتائج النهائية في هذا الكتاب هو أنه هنالك مرتكزات أساسية ارتكزت عليها الدولة العراقية في تعاملها مع محيطها، محيطها العربي، بيئتها الإقليمية وفي علاقاتها الدولية. وتوصلنا إلى أن هنالك ثلاثة مراحل اشتغلنا عليها في هذا الكتاب، حللناها كل منها، إش كانت المرتكزات الأساسية للتخطيط الإستراتيجي العراقي فيها، وصولا إلى المرحلة النهائية اللي شهدت استقطاب بين العراق وبين الولايات المتحدة بعد نشوب أزمة الكويت، حقيقة، في 1990، 1991. السؤال كان إنه كان هل أن أزمة الكويت هي الحقيقة التي جعلت الولايات المتحدة تستهدف العراق بشكل نهائي؟ وتنهي كيانه وتنهي الدولة بالغزو المسلح، أم أن هنالك دوافع كامنة أخرى؟ والكتاب أجاب على هذا السؤال، إنه لو كانت أزمة الكويت هي السبب الرئيسي الذي دعا الولايات المتحدة لاستهداف العراق لكان انتهى كل شيء في مارس/ آذار 1991، بعد أن أخرج العراق من الكويت بالقوات التي أتت بها الولايات المتحدة وانطلقت من الكويت ومن الخليج العربي باتجاهه، وأنهت الاحتلال العراقي للكويت. لكن العراق ظل مستهدفا من اليوم الذي أخرج منه من الكويت إلى اليوم الذي تم غزوه واحتلاله، ظل مستهدفا لحوالي 13 عاما بمختلف وسائل الترهيب والاستهداف، بدءا من الحصار الاقتصادي والحياتي وانتهاء بالغزو المسلح، والغزو المسلح كان خاتمة احتلال العراق. لكن هو مر بثلاثة أو أربعة مراحل، في كل مرحلة من هذه المراحل كانت تمارس القوة الإكراهية الأميركية coercive strike كما يقال، باستخدام القوات الجوية والصواريخ لضرب مرتكزات معينة من عناصر الحياة في العراق. هالحالة وضعت الكتاب أمام تحد كبير، إنه هل أن هنالك حقيقة ما يمكن أن يدعى بأنه مبرر شرعي للغزو والاحتلال؟ ولو كانت الغاية أنه التعامل مع نظام حكم لم يكن منسجما مع بيئته الإقليمية ولا مع المخططات الكونية للولايات المتحدة، ألم تكن هنالك من الوسائل السياسية والدبلوماسية والحوارية مجال لكي تمنع الغزو المسلح والوصول إلى الحرب؟ بالخسائر الهائلة في الأوراح التي تحملها الجانب العراقي هنالك من مراكز البحوث الأميركية من بدأ يتكلم عن 650 ألف إلى مليون خسارة عراقية، وهنالك الخسائر الأميركية الهائلة التي هي سبب رئيسي لما نراه في خسارة الجمهوريين للانتخابات النصفية للكونغرس واحتمال كبير أن لا يفوزوا في الانتخابات الجاية لنفس السبب. إذاً هنالك حقيقة أهداف أخرى، والأهداف الأخرى الكتاب أشار لها، تنطلق من القيمة الجيوستراتيجية والجيوبوليتيكية للعراق في بيئته الإقليمية من جهة، ومن جهة هنالك شيء من الغيبية تمكن من عقل الإدارة الأميركية الحالية انطلاقا من فكر المحافظين الجدد الذي جعل الوصول إلى هذه المنطقة مطمحا وهدفا. وهنالك سبب آخر أن هنالك الكثير من دواعي القلق أثيرت لدى الدوائر الغربية ولا الدوائر الصهيونية على أكثر تفصيل، نتيجة الأداء الممتاز الذي أدته القوات المسلحة العراقية في المراحل الختامية للحرب العراقية الإيرانية من جهة وفي الطريقة التي تم بها غزو الكويت.

"
العراق دولة حديثة تشكلت عام 1921 تحت رئاسة الملك فيصل الأول بن الحسين، وهو أول بلد عربي يدخل إلى عصبة الأمم، وظل العراق سيدا مستقلا منذ ذلك التاريخ إلى 2003
"
عبد الوهاب القصاب:العراق هو أول بلد عربي استقل فعلا في حقبة القرن العشرين، العراق دولة حديثة تشكلت عام 1921 تحت رئاسة المغفور له الملك فيصل الأول بن الحسين. وحاز على استقلاله الناجز ودخل إلى عصبة الأمم في تشرين 1932، وكان أول بلد عربي يدخل إلى عصبة الأمم. هذا هو الاستقلال، وظل العراق سيدا مستقلا منذ ذلك التاريخ إلى 2003. لم جاء الاحتلال؟ أنا حاولت في مقدمتي أيضا أن أقول بأن كل ما قيل تبريرا للاحتلال لم يكن حقيقيا ولا واقعيا، وكل ما قيل عن جنوح القيادة العراقية للصدام، أنا أشعر بأن القيادة العراقية قد قدمت الكثير في محاولة للتواصل مع الأميركيين، لكن هنالك على الجانب الأميركي كان هناك رفض مطلق للتفاهم، هذا حصل بعد الكويت، يبدو أن هنالك حالة شطب على العراق حصلت بعد أزمة الكويت. كما لاحظ الكتاب حصلت أخطاء إستراتيجية أنا لا أشعر بأن القيادة العامة للقوات المسلحة العراقية كانت مسؤولة عنها، وإنما كان أسلوب الاستخدام الخاطئ هو السبب الذي وراء ذلك، وهو محاولة الزج بالدرع القوي الذي كان يحيط ببغداد على شكل مفرد في معارك معينة، صارت في النجف، صارت معارك في فتحة كربلاء ثم صارت معارك بعد عبور القوات الأميركية للفرات من منطقة جسر الصقر، هذه هي التي فتتت الجدار الذي كان يحيط ببغداد، ناهيك عن ضرب الصواريخ والضرب الجوي وتدمير يعني.. هنالك مصطلح في القوات المسلحة العراقية ويستخدم للاستخدام الجوي الفائق يدعى بالتجريد interdiction، كان هنالك تجريد هائل، الإحصائيات أشارت إلى أن ما ألقى على العراق كان شيئا مهولا. هذه هي الأسباب التي دعت إلى، في واقع الحال، كسر العمود الفقري للهيكل التنظيمي ولنظام المعركة الذي كانت القوات المسلحة العراقية تقود القتالية به. وهنالك أخطاء إستراتيجية حقيقية توصل لها التحليل فيها، واحد منها أن العراق قسم إلى أربع مناطق ووضع على رأس كل منطقة رجل لم يكن عسكريا وإنما كان سياسيا.

"وحقيقة أخرى بودنا الإشارة إليها في هذا السياق، حيث لم نجد في بحثنا ولقائنا مع العديد من الذين كان لهم دور في هذه المعركة ما يشير إلى وجود خيانة من نمط ما. لم يثبت على وجه القطع أن خيانة قد ارتكبت، فكل ما كان هنالك أن تسرب حصل في الوحدات عندما وجد الجندي المقاتل أن لا قيادة مؤثرة فوقه نتيجة عنف القصف وقطع وتدمير وسائل الاتصال".



دور العراق ومستقبله في المنطقة

"
معضلة العراق الأزلية وصفتها في كتابي بأن نصف مليون كيلومتر مربع، فهو عبارة عن فيل يقف على خرطومه، وهذا الخرطوم له منخران، منخر تشاركه فيه الكويت ومنخر تشاركه إيران
"

عبد الوهاب القصاب: المجتمع العراقي لم يكن هشا، بالمناسبة، لكنه، أي مجتمع في العالم عندما يتعرض إلى محنة من هذا القبيل تبدأ الولاءات الفرعية تشتغل فيه وتبدأ عملية عدم الانضباط، عندما تغيب سلطة فرض القانون حالة عدم الانضباط تظهر على السطح. نحن نتذكر جميعا ما الذي جرى في لوس أنجلوس عندما انقطع الكهرباء عنها أو حتى نيويورك، الغوغاء هم الذي سيتحركون عند ذلك، ثم كان تصدير الصيغة سيئة الصيت من قبل بريمر التي هي تفتيت العراق على أساس طائفي. أنا أشعر أن هذه العملية السياسية سيأتيها يوم وتنتهي، كما أشعر بأن المقاومة العراقية قد أدت دورا رائعا وهائلا، ليس لصالح العراق فقط وإنما على دول كانت موضوعة على القائمة لكي تغزى، عليها  أن تشعر بالعرفان للمقاومة العراقية، وأذكر بالدرجة الأولى إيران، إيران كانت مرشحة، لكن المقاومة العراقية أشغلت القوات الأمريكية بشكل جدي ومنعت القوات الأميركية من أن تذهب إلى إيران، علما أن إيران في أوائل أيام غزو العراق كان وضعها لا يسر أحدا، هذا من جهة. الوجود الأميركي العسكري الفعلي طالما بقي في العراق سيبقى مصدر قلق للأميركان وللعراق، عندما يأتي اليوم الذي يختار الأميركان بفعل المقاومة الهائلة سواء المقاومة العسكرية أو مقاومة المجتمع العراقي المتزايدة والمتصاعد الآن، أن يغادروا عند ذلك سيبدأ العراقيون بالتفكير جديا في بناء مستقبلهم الجديد خارج إطار العملية السياسية الحالية. هذا الكتاب أشار إلى معضلة العراق الأزلية، وأنا وصفته في الكتاب بأنه نصف مليون كيلو متر مربع، عبارة عن فيل يقف على خرطومه، وهذا الخرطوم له منخران، منخر تشاركه الكويت فيها ومنخر تشاركه إيران فيها. كيف سيستقر هذا الكيان؟ الحرب العراقية الإيرانية شهدت فترة تعاون بين العراق والكويت أرضى إلى حد كبير احتياجات العراق للتواجد المباشر والحر على الخليج العربي. وأعتقد بأن على عراق المستقبل والكويت أن ينظر إلى إنشاء، وهذه واحدة من الأشياء التي توصل إليها الكتاب، أنه لا بديل عن علاقة وظيفية يتعاون البلدان تحتها لكي يعيشا بوئام وسلام، وعلاقات مثمرة، العراق هو سوق الكويت، هو الباب الذي تطل منه الكويت لتصدير إمكاناتها وطاقتها الاقتصادية. ليس هنالك أروع من السوق العراقي في المنطقة، حتى في أتعس لحظات الحياة كان العراق محتاجا لسوق قريبة، فهنالك من المنافع المتبادلة والمشتركة ما له أول وليس له آخر إذا ما نظرنا إلى علاقات وظيفية غير مسيسة تشكل هي خطوة بالاتجاه الصحيح لترميم العراق بين العراق والكويت.

 

فهرست:"احتلال ما بعد الاستقلال" تأليف: د.عبد الوهاب القصاب

 الأهداف الأميركية في العراق

 الإستراتيحية العليا للدولة العراقية

 الحرب العراقية الإيرانية

 غزو الكويت واحتلالها

عملية عاصفة الصحراء

 تجريد العراق من أسلحة الدمار

 غزو العراق

 انهيار النظام العراقي

 الحراك السياسي بعد الاحتلال

 مستقبل الوجود الأميركي