- إعادة الاعتبار للخطاب النهضوي العربي
- مقالة الحداثة ومقالة الأصالة

 

إعادة الاعتبار للخطاب النهضوي العربي

 جمال باروت
جمال باروت: "العرب والحداثة" دراسة في مقالات الحداثيين. هو جديد المفكر المغربي الدكتور عبد الإله بلقزيز الذي تميز في الآونة الأخيرة بغزارة إنتاجه الفكري والثقافي، والكتاب صادر عن مركز دراسات الوحدة العربية ببيروت، الذي يتميز بنوعية منتجاته وإصداراته. على طريقته المركبة في منهجية الكتابة والتفكير فإن بلقزيز يبني هذا الكتاب في ثلاثة أقسام، القسم الأول هو الأصالة، الحداثة، الأنا والآخر. وهذا يتيح له معالجة فلسفية معمقة لذلك. ويناقش أيضا هذا الاتجاه في ديناميكيته، في حركيته التاريخية والاجتماعية الفكرية الداخلية، وفي علاقتها مع البيئة الخارجية أو بشكل مقارن ليتوقف عند تقويم حصيلة الفكر النهضوي العربي ولنقل فكر التنوير العربي. غير أننا نجد في الكتاب تمييزا ما بين الاتجاه الليبرالي والاتجاه الإصلاحي الإسلامي ليصل في الأخير إلى دراسة حالات في مقالات من يسميهم بالحداثيين، ويختار ثلاث محطات أساسية وهي محطة أحمد لطفي السيد في "الحرية"، ومحطة الشيخ علي عبد الرازق في "الإسلام وأصول الحكم"، ومحطة طه حسين في مجمل أعماله ولا سيما كتاب "مستقبل الثقافة في مصر". يتمتع هذا الكتاب كما هي كتب بلقزير بأهمية كبيرة في حركة الجدل الثقافي والفكري والسياسي، وهو ليس كتابا فكراويا بمعنى أنه ليس كتابا أكاديميا أعد لغايات أكاديمية صرفة بقدر ما هو كتاب متورط بحركة الواقع، بقدر ما هو كتاب يحاول أن يعيد الاعتبار إلى الخطاب النهضوي العربي إلى المرحلة النهضوية العربية عموما، يحاول أن يفهم المسار الفاجع والمنكسر لتطور النهضة العربية ولا سيما بعد هزيمة المشروع القومي التحرري العربي بعد نكسة حزيران عام 1967.

من الكتاب: "كان الحملة الأولون لأفكار النهضة والتقدم والمعاصرة منذ القرن التاسع عشر أصحاب رسالة ثقافية واجتماعية في المجتمعات العربية، وتحمل بعضهم أعباء شجاعته في الجهر برأيه في مناخات ثقافية لم تكن دائما جاهزة لاستقبال مثل ذلك الرأي، وقد يكون البعض منهم غالى في التعبير فدفع ثمن مغالاته غرامات فادحة، لكن هؤلاء جميعا كانوا رجالا نهضويين لم تحركهم نوازع ذاتية أو مصالح شخصية بقدر ما شدتهم غيرتهم على الثقافة والمجتمع والأمة".



مقالة الحداثة ومقالة الأصالة

"
الحداثة دخلت في الفكر العربي من باب الأدب والحساسيات الفنية ولكنها دخلت أيضا من باب الحساسيات والاتجاهات الفكرية وهذا ما يقصده الكتاب في أن يتلمس بالاتجاه الليبرالي جذورا تمهيدية للحداثة
"
جمال باروت: عبد الإله بلقزيز في عنوان فصله الأول الذي يحمل "نقد خطاب الأصالة" من الفكر إلى الأيديولوجيا، أي كيف تحولت مقالة الأصالة من مقالة تنتمي إلى حقل الفكر إلى مقالة تنتمي إلى حقل الأيديولوجيا والعمل النضالي اليومي أو الحركي. على العموم الكتاب ككل مساهمات بلقزيز يتميز بنهجيته النقدية بمعنى أن الأفكار والمفاهيم لا يتم التعامل معها كمسلمات نهائيا بل يتم طرح الأسئلة عليها ومحاولة هزها والسؤال دوما عن مدى شرعية استخدامها وعن فعاليتها الإجرائية وهذا ما طبقه لكن مع وضوح في أنه يريد أن يعيد الاعتبار إلى رجالات النهضة العربية. على الرغم من أن الجزء الثاني من هذا الكتاب الذي يفترض أن يصدر لا حقا، يخص مقالات الحداثيين أو يركز على جانب مقالة الحداثة في موازاة تركيز هذا الكتاب على مقالة الأصالة فإن الكتاب يتوقف عند مقالة الحداثة. في الواقع يعود إلى مراحل أولى، الحداثة دخلت في الفكر العربي من باب الأدب والحساسيات الفنية ولكنها دخلت أيضا من باب الحساسيات والاتجاهات الفكرية وهذا ما يقصده الكتاب في أن يتلمس بالاتجاه الليبرالي جذورا تمهيدية للحداثة، هو يرى أن محنة الحداثة قد اصطدمت بنكستين، النكسة الأولى هي عملية إلغاء مصطفى كمال أتاتورك للخلافة، والنكسة الثانية هي هزيمة المشروع القومي التحرري العربي بعد نسكة حزيران عام 1967. وأعتقد أنه كان من الممكن التوقف بشكل أعمق عند اللحظة الأولى، لأن اللحظة الأولى لحظة إلغاء الخلافة كان لها على العكس دور أكبر في عملية دفع الاتجاه الليبرالي، بمعنى أن هذه اللحظة أدت إلى عملية الفرز داخل توفيقية الإصلاحية الإسلامية، يعني داخل ما يضعه عبد الإله بلقزير في إطار مقالة الأصالة ما بين اتجاه سيأخذ بشكل أكثر فأكثر الاتجاه الليبرالي الأكثر تبلورا، وما بين اتجاه آخر سيأخذ أكثر فأكثر بروز الجوانب السلفية التي تقترب إلى وصف الإحيائية الإسلامية في كتاب عبد الإله بلقزيز. ففي تقديري أن هذه اللحظة لحظة إلغاء الخلافة والتي كانت في الحقيقة نتاج عملية فصل طويل ما بين الشريعة والسياسة وأتت حاصل تحصيل، هزت المجتمعات العربية، لكن بلقزيز يركز هنا على أن عملية نهاية الحرب العالمية الأولى وانهيار الإمبراطورية العثمانية ثم قيام الدولة القومية التركية العلمانية التي فصلت ما بين الدين والدولة بشكل كامل وألغت الخلافة، قد أدت إلى تمزيق الوطن العربي بموجب اتفاقيات سايكس بيكو بمعنى أن الوطن العربي قد دخل في مرحلة التجزئة، وفي هذا الإطار عميلة الربط ما بين الحداثة وما بين المشروع القومي التحرري العربي الذي انطلق في الخمسينيات بعد النكبة، يمتلك العديد من المعطيات التي تغطي شرعيتها المعرفية في طريقة التناول لأن بناء الدولة الدستورية الحديثة كان أحد أبرز اتجاهات مقالات الليبراليين. هنا في هذا الجانب ما بين نماذج الدولة القومية ونموذج الدولة الذي طمح إليه الليبراليون تقع حالة من الاختلاف، لكن في الحالة العامة حالة الدولة التي تقوم بالتنمية يبقى الأمر مشتركا. ما يؤخذ عن الكتاب الآن هنا، أنه يعرف جيدا التداخل بين مقالة الإصلاحيين ومقالة الليبراليين إلا أنه لا يشير إلى عملية التحول التي طرأت على مقالة الليبراليين. فمحمد حسنين هيكل على سبيل المثال وهو العقل النظري المؤسس لحزب الليبراليين المصريين، حزب الأمة، قد عاد في الثلاثينيات عن هذه الليبرالية أو طعّمها بشيء يشبه مقالة الأصالة، هذا أيضا ينطبق على طه حسين، وهنا نخص الليبراليين بشكل خاص، إلا أنها كانت جزء من ظاهرة عامة في مقالة الثقافة المصرية الحديثة في تلك الفترة.

"العرب والحداثة "

تأليف: د. عبد الإله بلقزيز

في نقد خطاب الأصالة

 الحداثة من النهضة إلى النكسة

جدليات الآخر والأنا

كتاب تاريخ الحداثة في الوعي العربي

قراءة نقدية لحصيلة فكرية

أحمد لطفي والليبرالية السياسية

مقدمات إسلامية في الحداثة السياسية

طه حسن والمثال الأوروبي