- المسألة الدينية من وجهة نظر علماني
- دعوة إلى تأسيس جديد للعالم

جمال شحيد

المسألة الدينية من وجهة نظر علماني

جمال شحيد: الكتاب عنوانه بالفرنسية LA QUESTION RELIGIEUSE AU XXI SIECLE "المسألة الدينية في القرن الحادي والعشرين" ويتكلم هذاالكتاب عن صعود التدين خلال الثلاثين السنة الأخيرة بعد أن كان نوعا ما الدين في أوروبا منحسرا خلال الستينات والسبعينات وربما ذلك بسبب الأفكار الاشتراكية والأفكار الماركسية التي انتشرت في المجتمعات الأوروبية. الكتاب مهم لأنه يطرح المسألة الدينية من وجهة نظر علماني وهو جورج قرم، ويحاول أن يرصد التحولات التي حصلت في المجتمعات الأوروبية بشكل خاص وفي المجتمعات العربية والإسلامية خلال القرن العشرين.

"في هذا الكتاب أحاول أن أفكك الخطابات الجيوسياسية الجديدة في بداية القرن الحادي والعشرين، سواء أكانت خطابات غربية أم إسلامية، وهي خطابات تخلط بشكل لا يعرف الخجل بين الديني والسياسي كما لو أن جميع الدروس التي قدمتها القرون الماضية طمست من ذاكرة البشرية".

"
الأفكار الأساسية التي طرحها الكتاب تركزت حول التحول الديني في المجتمعات العالمية، والعودة إلى الدين وعلاقة الدين بالهوية، والتداخل بين السياسة والدين، ومسألة الدين والحداثة
"
جمال شحيد: الأفكار الأساسية التي يطرحها هذا الكتاب يمكن أن تتلخص بالأمور التالية: الأمر الأول، التحول الديني في المجتمعات العالمية والعودة إلى الدين في كثير من المجتمعات أكان بعد سقوط جدار برلين أم بعد ظاهرة الأصولية، ليس فقط في العالم العربي والإسلامي وإنما أيضا في بعض الأوساط الأصولية في الأديان الأخرى، المسيحية واليهودية  والبوذية إلى آخره. المسألة الثانية التي يطرحها الكتاب، علاقة الدين بالهوية، هل الهوية السياسية مرتبطة بالدين؟ يقول، حاليا هناك ميل في كثير من البلدان إلى ربط الهوية بالدين. وهذا الكلام يعني العلمانيون يرفضونه لأنهم يعتبرون أن الهوية هي هوية سياسية وقومية وليست هوية دينية ولكن نلاحظ أن الواقع مختلف عن النظريات، يعني عندما مثلا شخص مثل أمين معلوف، يطرح مسألة الهوية ويقول أبي من دين معين وأمي من دين آخر وأتكلم العربية وأكتب باللغة الفرنسية وأنا مقيم في فرنسا منذ ثلاثين سنة، هل أنا فرنسي أم هل أنا لبناني؟ وما هي خلفية الهوية الفرنسية واللبنانية علي؟ يعني هذه الأمور هي أمور معيشة وأمور حساسة في المجتمعات المعاصرة. الدين يلعب دورا أساسيا في حياة الناس، أكانوا يمارسون الدين يعني ويذهبون إلى مراكز العبادة، أماكن العبادة، أم في الحياة اليومية يستعملون عبارات دينية وخاصة في اللغة العربية كما يلاحظ الكاتب، هناك عبارات دينية كثيرة في الكلام اليومي. المسألة الثالثة التي يطرحها هذا الكتاب هو التداخل بين السياسي والديني، ويقول إن السياسة توظف الدين وكل رجال السياسة يحاولون أن يوظفوا الدين لمصلحة السياسة ولمصلحة الأنظمة السياسية، ويرى في هذا التوظيف يعني خطرا على الدين من جهة وعلى السياسة من جهة أخرى، يعتبر أن الشأن الديني يجب أن ينفصل عن الشأن السياسي لأن توظيف الدين هو عمليا وسيلة ذرائعية لجعل السياسي يُقبل ولجعل سياسته يكون مرضيا عنها في أوساط الشعب، وكل الأنظمة السياسية حاليا في العالم كما يلاحظ الكتاب توظف الشأن الديني في حياتها اليومية. ويلاحظ أيضا أن البلدان العربية والإسلامية وظفت الشأن الديني أكثر من البلدان الأوروبية لأن التراث العلماني في أوروبا بعد انحسار الحروب الدينية الطاحنة التي حصلت مثلا في القرن السابع عشر وبداية الثامن عشر، هذه الحروب انتهت منها أوروبا وخاصة مع الثورة الفرنسية التي طرحت بشكل صريح فصل الديني عن السياسي. المسألة الأخرى التي يطرحها الكتاب هي مسألة الدين والحداثة ويرى أن الأساطير لعبت دورا كبيرا في الأديان وخاصة في المستوى الشعبي لممارسة الدين، هناك خرافات كثيرة، ويتوقف جورج قرم عند بعض هذه الخرافات ويقول مثلا إن نشأة الصهيونية وربط الصهيونية بين الدين التوراتي وبين اليهودية المعاصرة بالرغم من وجود سياسيين كبار علمانيين في إسرائيل وفي الصهيونية بشكل عام ولكن هذه لعبة خطيرة على اليهودية وعلى الصهيونية في المستقبل، لأن إسرائيل قائمة على أسطورة دينية بالرغم من أن النظام السياسي في إسرائيل هو نظام يميل إلى العلمانية حسب الدستور الإسرائيلي. الأزمة الدينية الحالية في بعض البلدان هي بسبب الأصوليات، ويقول جورج قرم هذه الأصوليات انتشرت كثيرا في أوساط دينية وشعبية وبسبب الأزمة الاقتصادية التي يعيشها سواد الناس وبسبب أيضا التأثير السلبي للغرب على الشرق، الأصولية الإسلامية انتشرت في بعض البلدان وفي بعض المجتمعات ونشأت تنظيمات جهادية وتنظيمات تكفيرية وهذه التنظيمات تشكل أزمة في المجتمعات العربية والإسلامية. ولكن جورج قرم يقول ما هي إلا أزمة، وهذ الأزمة التي يعيشها العالم العربي والإسلامي عاشتها أوروبا في القرن التاسع عشر وتجاوزتها. ويرى أن مستقبل الأصولية هو عمليا مستقبل بسيط وخفيف ومبدئيا عندما تنتشر الديمقراطية وعندما ينتشر التعليم وينتشر العلم في أوساط الناس الأصولية تخف ويخبو بريقها.

دعوة إلى تأسيس جديد للعالم

جمال شحيد: في خاتمة هذا الكتاب يركز جورج قرم على ميثاق علماني دولي ويقول مقاومة توظيف الدين ومقاومة اختلاف وطنيات حضارية أمر مهم، والقانون الدولي والكونية والتعددية الثقافية هي من النقاط الأساسية التي يطرحها في هذه الخاتمة، وبعد ذلك ينادي بإنشاء حيز للتنافس الجمهوري، ويقول أيضا يجب إعادة تأهيل الدول كمصدر للمواطنة، وهكذا يصل إلى النتيجة الأخيرة، تأسيس جديد للعالم. وهذا الكتاب بعد أن صدر أثار ضجة في أوساط المتدينين في أوروبا، تجاهلته الشبكة اليهودية، الشبكة المسيحية هاجمته، وعندما سيترجم هذا الكتاب إلى اللغة العربية أعتقد أن الشبكة الإسلامية أيضا ستهاجمه.

كتاب "المسألة الدينية في القرن الحادي والعشرين"

المؤلف: د. جورج قرم

فهرس الكتاب

 كيف سطرت الظاهرة الدينية؟

نشأة العسر الهوياتي

 تنظيم الهوية

 الأستعمار وتوظيف الأقليات

 توضيف الدين

 ذاكرة الهولوكوست

 الحاجة إلى الديني

 تمزقات المسيحية الأوروبية

 أزمة فلسفات التاريخ

 الحرب الأهلية الأوروبية

 توظيف السياسة للشأن الديني

 الديني في المجتمع وليس فوقه

الأزمة الأصولية في الإسلام

 توظيفات الإسلاموية

خصوصية الوحدانية اليهودية

الحضارة والثقافة في النظام الدولي

وظائف الخطاب الأميركي حول الإرهاب

 نحو ميثاق علماني دولي