- قراءة جديدة للدين
- دعوة لإعادة التفكير

قراءة جديدة للدين

توفيق السيف
توفيق السيف/ محرر الكتاب: الديمقراطية في مجتمع مسلم، هو عبارة عن ستة مقالات، خمس منها مترجمة، لعدد من المفكرين الإيرانيين البارزين وتدور جميعها حول محور واحد وهو إمكانية التركيب المفهومي بين الديمقراطية والدين بالمقارنة مع التراث المكتوب حول الديمقراطية. الإضافة الوحيدة التي يقدمها هذا الكتاب هي نفي ضرورة العلمانية للديمقراطية، تعلمون أن نظرية التنمية في الغرب تقرر بالإجماع تقريبا أنه لا يمكن إقامة ديمقراطية من دون علمانية، هذا الكتاب يشكك في هذه الفرضية ويعرض أدلة كثيرة على إمكانية إقامة ديمقراطية من دون علمانية. الأمر الثاني فيما يتعلق بالتفكير الإسلامي، التفكير الديني حول الحكم، هذا الكتاب يفترض أن الديمقراطية أي سلطة الشعب هي نظام ممكن من الناحية الدينية بل هي نظام أفضل من الناحية الدينية من سائر الطروحات التي اقترحت حتى الآن بما فيها على سبيل المثال نظام الشورى المشهور عند معظم المسلمين أو نظام ولاية الفقيه المشهور عند الشيعة.

"ولهذا فإن سؤالنا يدور في جوهره حول البيئة التي توفر فرصة أكبر وأفضل للعيش كمؤمنين، رؤيتنا تقول: إن القبول التوافقي" -يعني إجماع الأمة- "القبول التوافقي بالقيم الديمقراطية والحكومة التي تجسدها سوف يوفر ظرفا أفضل للاعتقاد الحر والممارسة الحرة لمقتضيات الإيمان، ومن هنا فإن هذا النظام" _أي الديمقراطية_ "أكثر إنسانية كما أنه أكثر دينية من أي نظام استبدادي".

"
الكتاب يعرض أدلة كثيرة على إمكانية إقامة ديمقراطية من دون علمانية
"
بعض المقالات لا شك أنها سوف تصدم القراء الذين اعتادوا على نمط القراءة التقليدية للإسلام، بالنظر إلى أن المقالات جميعها تنطلق من فرضية خلاصتها أن العصر الجديد يحتاج إلى قراءة جديدة للدين، ليس فقط بحثا عن أشكال جديدة ولكن بحثا عن فهم جديد للأصول والقواعد والقيم، ليس مجرد إعادة تطبيق على الموضوع وإنما إعادة بحث في الفهم الأصلي للفترة. بعبارة أخرى فهي لا تقر بأن تراث الفقهاء السابقين والمفكرين السابقين هو نهاية للعلم الشرعي إنما هو مجرد مرجعية يمكن أن ترجع إليها، أن تستفيد منها لكن ليس بالضروة أن تتوقف عندها وأن تنتهي عند حدودها. هذه الأفكار أظن أنها ستصدم كثيرا من القراء، من الأفكار الأخرى التي أظن أنها ستصدم بعض القراء، هذه المقالات جميعها ليس لديها مشكلة، لنقل، فكرية فلسفية مع مفهوم العلمانية، هي تنظر إلى مفهوم العلمانية مفهوم الحداثة مفهوم الديمقراطية تنظر إليها باعتبارها منتجات بشرية ينبغي التعامل معها تعاملا نقديا، يعني يمكن لنا أن نعيد إنتاج صيغ منها إذا كانت مناسبة لحاجاتنا إذا كانت مناسبة لنظامنا الأخلاقي والفكري، أظن أن هذا أيضا سوف يجده بعض القراء عسيرا. لكن بشكل مجمل معظم المقالات حاولت أن تقدم حلولا نظرية أو عملية يمكن للقارئ العام، القارئ المسلم أن يتفهمها أن يجد لها تطبيقات ممكنة بغض النظر عن اتفاقه أو اختلافه معها. فكرتان في ظني هما يعني أظن أن كثيرا من القراء سوف يتوقفون عندهما، الفكرة الأولى هي نسبة الدينية إلى الحكم أو نسبة الإسلامية إلى الحكم، جرت العادة على اعتبار وصف الإسلامية إشارة إلى الدين إشارة إلى النص، بعض الكتّاب بل أغلبهم في الحقيقة في هذا الكتاب يرون أن وصف الإسلامية ووصف الدينية هو وصف اجتماعي يعني هو نسبة إلى المجتمع المسلم، وهم يرون أن المجتمع المسلم ينتج نظاما صحيحا مقبولا في الشرع، يعني بعبارة أخرى فكرة إجماع الأمة وعصمة الأمة هذه الفكرة من الأفكار المهمة في رأيي. الفكرة الثانية، لا يطرح الكتاب فكرة الديمقراطية باعتبارها نظيرا للدين أو بديلا عنه، بل نظيرا للاستبداد وبديلا عنه. بعبارة أخرى حينما نتحدث عن حكم اسلامي فنحن لا نحدد صفته فقد يكون حكما إسلاميا شورويا أو ديمقراطيا وقد يكون مستبدا، حينما نتحدث عن ديمقراطية إسلامية أو ديمقراطية دينية فإننا نقارنها بالحكم الاستبدادي الديني أو الحكم الاستبدادي العلماني، في كل الحالات المقابل النظري هو الاستبداد وليس الدين، في هذا المجال أظن أن اعتبار أن الحكم الديني يمكن أن يكون استبداديا هو إضافة جديدة، وأظن أن القارئ سوف يضعها في ذهنه قبل أن يخرج من هذا الكتاب.

"فيجب أن لا يتوهم القارئ بأن الديمقراطية هي عين الدين أو أن الدين هو عين الديمقراطية، الديمقراطية نظام عمل قابل للاشتغال في نطاق خاص هو الإدارة السياسية للمجتمع، بينما الدين هو منظومة قيم يمكن أن تكون مضمونا لمختلف جوانب الحياة بما فيها النظام السياسي الديمقراطي، ولكن على رغم هذا التمايز فإن الدين والديمقراطية ليسا متنافرين بل يتمتع كل منها بقابلية للتوافق مع الآخر".



دعوة لإعادة التفكير

"
مؤلفو الكتاب يسعون إلى إعادة التفكير في مسلَمات مفترضة من أجل ابتكار حلول لمشكلات يعتقدون أنها مشكلات جادة ويجب أن نواجهها
"
الأستاذة الذين شاركوا فيه، الدكتور عبد الكريم سروش فيلسوف معروف وله أبحاث مهمة جدا في موضوع التجديد، تجديد الفكر الديني، وكذلك الأستاذ محمد مجتهد شبستري وهو فقيه ومجتهد وأستاذ للفلسفة، الدكتور محسن كديور، الدكتور علي رضا علوي تبار، والدكتور علي بايا، بالإضافة إلى مخاطبكم. هؤلاء الأستاذة جميعا مختصون في موضوع عملهم ونقاشهم ولديهم آراء قد تكون مختلفة عن السائد والمتعارف لكنها ليست منقطعة عن التراث والأصول الدينية التي نعرفها، يسعون جميعا إلى إعادة التفكير في مسلَمات أو مسلَمات مفترضة من أجل ابتكار حلول لمشكلات يعتقدون ونعتقد أنها مشكلات جادة ويجب أن نواجهها وأن نقدم حلولنا لها، ومنها مشكلة الحكم ومشكلة المشاركة الشعبية ومشكلة الحريات. في الحقيقة الكتاب صدر حديثا يعني صدر منذ شهرين فقط ولذلك قد يكون الوقت مبكرا للحكم عليه، على استقباله، لكن حتى الآن لنقل تلقيت نوعين، النوعين المتوقعين من ردود الفعل، أحدهما ينظر إلى بعض بحوث الكتاب على الأقل باعتبارها تسويغ وتبرير للعلمانية أو للحداثة الغربية، وبعضها الآخر نظر إليه باعتباره مناقشة جريئة لمفاهيم كانت حتى الآن متكلسة أو مجمدة أو ممنوعة عن النقاش والنظر. أظن أن هذا شأن كل كتاب ولا سيما تلك الكتب التي تناقش في المسلمات.


الديمقراطية في بلد مسلم

تأليف: مجموعة مؤلفين

الديمقراطية حاجة دينية

الديمقراطية الدينية

حاكمية العقل الجمعي

من المدينة الفاضلة إلى مدينة الإنسان

الوصف الديني للديمقراطية

جدل فقهي حول الدولة الحديثة

معالجات الفقهاء لنظام الدستور