- رحلة الكلمات العربية في عالم اللغة الفرنسية
- أهمية البحث اللغوي ودور الأكاديميات اللغوية العربية

رحلة الكلمات العربية في عالم اللغة الفرنسية

 بنسالم حميش
بنسالم حميش:
هذا الكتاب لصلاح غريميش وهو روائي وباحث جزائري مقيم في فرنسا وكتابه هذا اسمه (كلمات أجنبية) يعني قاموس أو "معجم الكلمات الفرنسية من أصل عربي"، وظهر في أواخر سنة 2007 في دار معروفة، دار لوسوي الباريسية. وهذا العمل يندرج فيما نسميه بالمعجمية، هذه المعجمية التي تتعامل مع الكلمات ككيانات تدعو إلى خلقها، ضرورة الاستعمال وضرورة التداول اللغوي في داخل المجتمع. وهذا القاموس يعرض لتاريخ ما يقرب من أربعمائة كلمة هي عربية طبعا استعملت طوال عهود وما زالت تستعمل إلى يومنا هذا، الشفوية يعني في اللغة الفرنسية الشفوية منها أو المكتوبة وذلك طبعا في حقول شتى، في علم الزراعة والفلاحة في الطب في الفلك كذلك في الرياضيات في الصيدلة في فن الطبخ إلى آخره. وينهج في هذا العمل الشاق -وهو شاق فعلا ولكنه ممتع في نفس الآن- عرض الكلمات الفرنسية وأصولها العربية متوقفا عند معانيها اللغوية والاصطلاحية من جهة وثانيا مدللا على تلاحمها وتطابقها بما شاء الله من الأمثلة، الأمثلة الكثيرة والمتداولة كما يدلل كذلك عليها في تضاعيف كم هائل من القواميس ومن النصوص الأدبية من رابلييه إبان القرن السادس عشر إلى روائي سنقول عنه كلمة فيما بعد، ميشيل هولبيك. وهذه الكلمات يمكن أن نصفنها صنفين، هناك صنف الكلمات التي قد نقول إن عربيتها معروفة أو ظاهرة ولكن كمثلا كل الكلمات التي تبتدئ بألف ولام التعريف (ال) وهي في الإسبانية أوضح وأبين، عندنا القنطرة، أو عندما نقول (الكازار) التي تعني القصر أو عندما نقول الكحول، (الكول، الكوهول) أو عندما نقول المقنطرة (الموكنترة) هكذا بالإسبانية وبالإضافة إلى هذا كلمة زلج، كلمة بركة، حمام، قائد، سكر (شوكر) حتى بالإنجليزية، أو خليفة أو الكحل، أو سروال أو سوق أو قفة أو حريم، كفكف، المخزن (الماسن) بالإسبانية، (الماغازان) المخزن، كذلك صفر (شيفر) صفر، وقيطون ومهبول و(أرابيسك) والمشوي وقيثارة وسيدي، إلى آخره. هذه كلمات يعني أعتقد أنها شائعة ومعروفة أنها من أصل عربي. لكن هناك كلمات -وهذا هو الجميل في هذا القاموس- عربيتها إما غير معروفة أو خفية، أعطيك عينة قصيرة جدا (شربية) بالفرنسية هي (الكربية) كما يقال بالإسبانية و(الشربية) هي العربية وصارت تنطق هذه الكلمة عندما يراد استهجان اللغة العربية لأنها غير مفهومة ولأنها غير مضبوطة أو غير مفهومة على كل حال فيقول هذا (سيدي شربية) ولكن معناتها عربية. كذلك الشأن بالنسبة، وتعلمون ونعلم أن اللغات كل اللغات تقريبا عنصرية تمارس نوعا من العنصرية، عندما نقول (سلافي) بالمعنى الاشتقاقي هو العبد (سكلافوس) وكذلك خطأ آخر أنا أعتقد (ديفاني، ديفا، ديفان) ديوان، بتعود إلى كسرى الفرس عندما كان يمر في قصره ويرى جماعة من الحسابين أو الذين يقومون بالحسابات كما هو الشكل في البورصة ترى الناس يقومون بإشارات كأنهم مجانين فقال عنهم (ديفانه، ديفانه)، يعني هؤلاء مجانين حمقى، وأعطيت هذه الكلمة للفضاء الذي يجتمعون فيه فصار هو الديوان ومنه كلمة فرنسية (ديفاغه) بمعنى هذى من الهذيان. كذلك بالنسبة لـ (موسلين) هي الموصلي، الثوب ثوب الموسلين، كذلك (نافه) قليل يعرف بأن (نافه) هي النفحة، (رازيا) غزوة، اسم المرة. ولكنه مثلا لا يذكر مثلا كلمة (ريد) بمعنى الغارة، غير موجودة في قاموسه. كذلك الشأن بالنسبة يقول -وهذه تخريجة من عنده أتمنى أن تكون صحيحة- (لو لاكيه) لاكيه تعني التابع، زلمة وجمعه أزلام، ويقول (لاكيه) هي لقيط، لقيط وأعتقد أنه ربما عنده الحق، الـ (لو لاكيه) اللقيط. المسخرة أعطت بالفرنسية (ماسكراد) وكذلك الشأن بالنسبة للتعرفة، التعرفة بالعربية معروفة أعطت كلمة (لو تريف) كذلك الشأن بالنسبة للطوفان، تجدونها بالفرنسية وحتى بالإنجيلية أتصور، (تيفا، لو تيفا).


أهمية البحث اللغوي ودور الأكاديميات اللغوية العربية

علينا أن نقول بأن الرجل قام لوحده بهذا العمل الجبار ونعلم أن الأكاديميات اللغوية في العالم العربي قلما تأتي بأعمال من هذا الصنف
بنسالم حميش:
علينا أن نقول بأن الرجل قام لوحده بهذا العمل الجبار ونعلم أن الأكاديميات اللغوية في العالم العربي قلما تأتي بأعمال من هذا الصنف، تصور مثلا إلى يومنا هذا لا يوجد قاموس أو معجم لتاريخ الكلمات وحياتها، تأخذ كلمة مثلا اللثام أو السفينة أو الباخرة يقولون لك ماذا تعني لغة واصطلاحا ولكن لا يقولون لك متى ظهرت وكيف عاشت وكيف انتقلت وكيف يعني انتعشت في وسط دون آخر، إلى آخره، إلى يومنا هذا ما زلنا نعاني من هذه الثغرة وأنا كروائي أصطدم كثيرا بهذا النوع من الصعوبة. فإذاً هو مشكور على ما قام به ووحده، وحده. لكن هذا لا يمنع من أن نقول بأنه يغالي أحيانا في تقريب كلمات فرنسية إلى أصل عربي، مثلا هو يقول (لا نوك) هي القفا آتية من نخاع، النخاع الشوكي، أعتقد فيها شيئا من المبالغة. كذلك عندما يقول بأن (أورانج) البرتقال تعني نارنج، لا، نارنج هو له شكل هو يثمر ولا يبذر ولا يؤكل هو فقط للزينة ولتشتم رائحته في الحدائق وما إلى ذلك، كذلك (بيش) هذه الفاكهة هي (الدراقنة) هو يقول (فرسيك)، لا أعتقد، (الرزق) هو يقول هي اللي أعطت (لو ريسك) المخاطرة، الاقتصاد المغامرة المخاطرة لا علاقة لها بالرزق. كذلك (ترافيك) بالفرنسية أو (ترافيك) كذلك.. هو يقول آتية من كلمة ترويج. نرى بأن فعلا في بعض الأحيان كما نقول بالتعبير الفرنسي (جملة فرنسية) يعني يبالغ في رد هذه الكلمات إلى أصل عربي. لكن أنا أعتقد.. كذلك قضية أخرى، هو لا يقول.. عندما نرى الصفحة الثانية، يقول الكلمات العربية.. ولكن نعلم كم هائل من الكلمات العربية ذات أصل إما فارسي كذلك أو تركي ولكن هنا في الصفحة الداخلية يقول (كلمات فرنسية) وما بين قوسين (كلمات أجنبية) متفقين. لكن ما لم يقله وبحكم معرفتي باليونانية -وتعلم أن اليد الواحدة لا تصفق- هذا عمل كان مفروضا أن تقوم به جماعة من الباحثين، مثلا واحد عنده معرفة باليونانية سيرى حضور كلمات يونانية لا بأس بعددها في اللغة العربية نفسها، أقول على سبيل المثال لا الحصر مثلا عندما نقول إقليم أو أوقية أو بارود أو بجماط أو بطاقة أو تفنطز، (الفنتازيا)، أو الحارة جاي من (أغورا)، أو (دراخمي) درهم، أو الفلس أو الفنار أو الفندق أو القادوس أو القنب أو القصدير أو القرنفل أو القرمد (كراميدس) أو اللوبيا أو (المعدنوس)، أو الناموس، هذه موجودة في القاموس الفلسفي، (نوموس) أعطت الناموس وتجدها عند ابن سينا والفارابي والكندي وابن رشد بمعنى القانون. وهذا الحضور إذاً حضور قصة كلماتنا العربية المسافرة وبالذات كتاب من هذا النوع يبرز شيئا مهما في إطار، ونحن أمام ما يسمى بالـ clash of civilization صدام الحضارات والثقافات أن هناك علاقات دفينة وعلاقات عميقة لكنها خفية ما بين الثقافات.