- طبقة البرونيتاريا وصعود الديمقراطية الجديدة

- جوانب الصراع الجديد وتصاعد سلطة الإنترنت

 

طبقة البرونيتاريا وصعود الديمقراطية الجديدة

 يحيى اليحياوي

يحيى اليحياوي
: الكتاب هو (كلمات أجنبية) وهو كتاب كما تلاحظون باللغة الفرنسية ترجمته بـ"انتفاضة البرونيتاريا"، الكتاب لجويل دو روزناي، صدر من حوالي سنة عن دار فايا في فرنسا. والمؤلف، مؤلف الكتاب جويل دو روزناي مؤلف معروف هو دكتور في العلوم ويعمل حاليا مدير مؤسسة بيواتكس، وكان مستشارا لأكثر من عشر سنوات لمدينة العلوم (كلمات أجنبية) وهي معروفة ومشهورة بفرنسا، ويعمل منذ مدة بمعهد باستور كمدير مكلف بالبحوث والتطبيقات وله العديد من الكتب من بينها كتاب "الدماغ الكوني" وكتاب "البيوتكنولوجيا والصناعات البيولوجية". الإطروحة المركزية للكتاب هي هذا التجاذب المتزايد المتصاعد القوي الحاد بين سلط الإعلام التقليدية وبين إعلام السلط أو ما يسميه المؤلف الانتقال من شبكات السلطة إلى سلطة الشبكات وكيف أن هناك طبقة جديدة صاعدة ستكسر الاحتكارات، الاحتكارات المادية والرمزية التي كانت لدى وسائط الإعلام التقليدية لفائدة إعلام الوسائط المتزايد. هذا الكتاب (كلمات أجنبية) مقسم إلى سبعة فصول إضافة إلى مقدمة موسعة يتحدث فيها عن أن ما يسميه بمواطني العالم هم بصدد استنبات ديمقراطية جديدة، ديمقراطية الاتصال والتواصل المرتكزة بالأساس على الثورة التكنولوجية للإعلام والمعلومات والاتصال والتي ستحول بنظره العلاقة بين السياسي وبين المواطن وستفرز حتما نمطا جديدا في تراكم المعلومات وفي التراكم الرأسمالي للمعلومات ما يسمى بالرأسمالية المعلوماتية.

"إن مواطني العالم بصدد إبداع ديمقراطية جديدة، هي ليست ديمقراطية التصويت عن بعد مثل الإنترنت ولكنها ديمقراطية تواصل حقيقي. هذه الديمقراطية الجديدة برزت تلقائيا وهي مرتكزة على إعلام الوسائط ومحركها الأساس هو تكنولوجيا الإعلام والاتصال الجديدة المزاوجة لنماذج جديدة في التنمية. هذه المعطيات لا يمكن لوسائط الإعلام التقليدية أو لرجل السياسة أن يفهموا رهاناتها حقا".

يحيى اليحياوي: هذه الطبقة الجديدة طبقة البرونيتاريا هي بنظر الكاتب مجموعة من الأشخاص ومن التنظيمات التي تشتغل على الشبكات الرقمية وتشتغل على المضامين وتشتغل على إنتاج المعلومة وإنتاج المعرفة وبالتالي توزيعها على مستوى ما يسمى اليوم بالاقتصاد الجديد. هذه الطبقة الجديدة من المستخدمين والمبحرين في الشبكة وأيضا أصحاب المدونات والمواطنين العاديين يعني المستهلكين للتقنيات هؤلاء البرونيتاريون لم يعودا يثقون بأصحاب الرأسمال المعلوماتي ولم يعودوا يثقون في الخبر الصادر عن وسائط الإعلام التقليدية، من هنا يلاحظ الكاتب بأنه بسبب أزمة الثقة هذه في وسائط الإعلام التقليدية برز ما أسماه هو بإعلام الوسائط، على العكس من وسائط الإعلام. الكتاب كما قلت موزع إلى سبعة أجزاء، بالجزء الأول عنوان مستفز إلى حد ما وقد أخذه ربما من ماركس، يقول بعنوان الفصل الأول "برونيتاريي العالم اتحدوا" على غرار ما كان يسميه ماركس "بروليتاريي العالم اتحدوا". يزعم الكاتب في هذا الفصل أن أحد أسباب صعود البرونيتاريا -بالنون مرة أخرى- وتزايد نفوذ إعلام الوسائط على النقيض من وسائط الإعلام يكمن في أزمة ثقة القراء في وسائط الإعلام التقليدية التي كانت تؤسس الخبر على مستوى الإداءات وعلى مستوى الصحافة المكتوبة وعلى مستوى التلفازات وما سوى ذلك، بالتالي فالتكنولوجيات الجديدة من إنترنت وهواتف نقالة وباقي الأدوات الرقمية خرجت لتأخذ ثأرها من وسائط الاتصال التقليدية التي فقد القارئ والباحث عن الخبر ثقته فيها.



جوانب الصراع الجديد وتصاعد سلطة الإنترنت

يتحدث الكاتب  بتفصيل موسع عن تاريخ المطبعة والراديو والتلفزة لكنه يركز بالأساس على شبكة الإنترنت ويعتبر أنها ليست وسيطا عاديا كباقي الوسائط
يحيى اليحياوي: بالفصل الثاني بإيجاز شديد جدا، الفصل الثاني المعنون "من إرهاصات الإنترنت إلى مراقبة البرونيتاريا" يتحدث الكاتب بتفصيل وبتفصيل موسع عن تاريخ المطبعة وعن تاريخ الراديو وعن تاريخ التلفزة لكنه يركز بالأساس على شبكة الإنترنت ويعتبرها أنها ليست وسيطا عاديا كباقي الوسائط لأنها أولا ليست وسيلة إعلام جديدة على اعتبار أنها نموذج لإعلام الوسائط التي تنتج وتستهلك في آن معا بمعنى أن المنتج هو المستهلك للمعلومة، ثم أن الإنترنت برأي الكاتب ليس تكنولوجية عادية بقدر ما هو تكنولوجية تواصلية (كلمات أجنبية)، تكنولوجية العلاقة، أضف إلى ذلك أن الإنترنت عكس الوسائط التقليدية من إذاعة وصحافة مكتوبة وتلفزيون يجمع كل الحوامل في حامل واحد يعني يجمع الصوت والصورة والمعطى في حامل واحد، وبالتالي فالكاتب يدفع بأطروحة مفادها أن الإنترنت أصبح سلطة خامسة إلى جانب السلط الثلاث التقليدية وسلط الصحافة التي هي سلطة رابعة. في الفصل الخامس بتركيز شديد، المعنون "رد فعل الإمبراطورية، أجوبة البروتانيريين" يتحدث الكاتب جهارة عن الصراع بين الرأسماليين المعلوماتيين (كلمات أجنبية) والبرونيتاريين ويتطرق بالتحديد للحرب المعلنة من لدن وسائط الإعلام التقليدية على إعلام الوسائط الجديد ويوضح كيف أن هذه الوسائط التقليدية تتجاهل في العديد من الأحيان هذه إعلام الوسائط الجديد هذا بدليل أننا في التلفزيون أو في الإذاعة أو حتى في الصحافة المكتوبة لا نتحدث كثيرا عن الإنترنت ولا نتحدث عنه إلا فيما يتعلق مثلا بالحركات الإرهابية أو بالتحرش الجنسي فيما يخص الأطفال أو.. فما سوى ذلك لا يتحدثون عن هذه السلطة الجديدة الصاعدة التي هي سلطة الإنترنت. والكتاب يعني هو ليس الكتاب الأول الذي أقرأه لجويل دو روزناي، هذا يمكن الكتاب الرابع أو الكتاب الخامس ولكني آخذ عليه تحديدا هو قطعيته في بعض المسائل لا سيما في ما يخص صعود هذه الطبقة، ثانيا يعني من التجاوز أن نعتبر أن كل من يشتغلون بالإنترنت سواء المبرمجين أو المبحرين أو أصحاب المدونات من يعني السابق لأوانه أن نعتبرهم أنهم مهيكلون في إطار طبقة متجانسة موحدة كما كانت البروليتاريا مثلا في عصر الثورة الصناعية المعروفة. الجانب الآخر والمهم أيضا هو هذا الانتقال من وسائط الإعلام لإعلام الوسائط هو في الحقيقة مسألة غير دقيقة لأنه لا يحدد ما هي سبل الانتقال ومدة الانتقال التي يتطلب الانتقال من هذه الطبقة لطبقة أخرى، لدرجة أنه مثلا لا يتحدث عن طبيعة الصراع يعني من سينتصر بالمحصلة؟ هل نحن بإزاء طبقة صاعدة ستأخذ مكان طبقة قائمة أم أن المسألة سيكون فيها تعايش ما بين الطبقتين، طبقة مثلا تشتغل في المناجم وطبقة تشتغل في مختبرات البحث العلمي؟ هذه مسائل يبدو لي أنها لم تدقق بما فيه الكفاية. نقطة أخيرة يعني من على المستوى السيميولوجي، أتصور أن عبارة "انتفاضة" فيما يخص هذه الطبقة هي يعني قوية إلى حد ما لأننا لا نلاحظ على مستوى الشبكة أن هناك انتفاضة، نلاحظ على أن هناك مواقع تزعزع إلى حد ما وفاعلين جدد غير منظمين  لكنهم صاعدون بوجه من الوجوه.


 

 

"انتفاضة البرونيتاريا"

تأليف: جويل دو روزناي

 

فهرست الكتاب 

برونيتاريي العالم اتحدوا

من إرهاصات الإنترنت إلى مراقبة البرونيتاريا

إعلام الوسائط

شبكات السلطة

أجوبة البرونيتاريا

مستقبل إعلام الوسائط

الذكاء الجماعي والأجزاء الكونية