- تاريخ الصراعات المعاصرة لأميركا
- تأثير أسلوب الرؤساء في السياسة الخارجية لأميركا

لورانس فريدمان

تاريخ الصراعات المعاصرة لأميركا

لورانس فريدمان: عنوان الكتاب هو "اختيار الأعداء" ودعني أبدأ بالقول إنه عنوان من المفترض أن يكون ساخرا بمعنى أن الولايات المتحدة وجدت نفسها في صراع مع العراق وإيران والقاعدة وهي ثلاث جهات لا تربطها علاقة فيما بينها، ولكن الكتاب في الواقع يتحدث عن قرارات الاختيار فليس هناك ما هو قدري أو محتوم بل هناك اختيارات وقرارات يتعين اتخاذها، ويوضح الكتاب صعوبة العديد من تلك الخيارات وأن الأمور التي تبدو معقولة للغاية على امتداد العقدين الماضيين لا يزال يتردد صداها وبأشكال مختلفة في الوقت الراهن. إن فكرة الكتاب تستند إلى حقيقة الصدمة التي أصابتني لما يدور في الشرق الأوسط، حيث يدور العديد من القضايا المثيرة للجدل في تلك المنطقة وغالبا ما تتم مناقشة تلك القضايا بصورة مستقلة عن بعضها البعض دون معرفة تامة بخلفيتها التاريخية ومن ثم كانت نقطة البداية بالنسبة لي هي أنني أردت أن أؤلف كتابا يسلط الضوء على تاريخ الصراعات المعاصرة وكيفية ارتباطها ببعضها. وساعتها قررت أن تكون نقطة الانطلاقة مع إدارة الرئيس الأسبق جيمي كارتر وتحديدا نهاية فترة ولايته لأتعمق في فترة يبلغ نطاقها ثلاثين عاما.

المحطات الثلاث التي صاغت ملامح السياسة الخارجية للولايات المتحدة على مدى الثلاثين عاما الماضية تكمن في الأزمات التي عصفت بالشرق الأوسط، الثورة الإيرانية والأحداث التي جرت في أفغانستان
لورانس فريدمان: إلا أن هناك أعواما بعينها مثل عام 1978 وعام 1979 والتي شهدت بوادر العديد من الأزمات التي عصفت بالشرق الأوسط ولعل أولها معاهدة السلام بين مصر وإسرائيل التي وقعت في شهر مارس/ آذار من العام 1979 والتي أعقبت قمة كامب ديفد في سبتمبر/ أيلول من العام السابق عام 1978، وكانت تلك المعاهدة مهمة من حيث أنها أنهت مرحلة من الصراع العربي الإسرائيلي إلا أنها بالطبع لم تضع حلا للقضية الفلسطينية. ثانيها كانت الثورة الإيرانية ورحيل الشاه عن إيران في يناير/ كانون الثاني من عام 1979 ولا شك أن عواقب هذا الحدث لا تزال قائمة حتى يومنا هذا فالولايات المتحدة لم تستطع في الحقيقة إيجاد طريقة في مواكبة الثورة وأعني النظام الحاكم الجديد في إيران، الأمر الذي أدى إلى مشكلة تلو الأخرى. ثم ثالثها كانت الأحداث التي جرت في أفغانستان والتي أدت إلى الاحتلال السوفياتي في نهاية عام 1979 وكانت نتيجة تلك الأحداث أولا أن هذا الجزء من العالم أصبح ولا يزال منطقة غير مستقرة، وثانيا نمو تنظيم القاعدة. هذه المحطات الثلاث هي التي صاغت ملامح السياسة الخارجية للولايات المتحدة على مدى الثلاثين عاما الماضية كما أنها لا تزال تلازمها ومن ثم فإن الرئيس بوش سوف يسلم لماكين أو أوباما الأزمة الفلسطينية والأزمة الإيرانية وكذلك الأزمة الأفغانية وعليه فإن استمرارية هذه القضايا الثلاث وتشابكها هي الموضوع الأساسي الذي بنيت عليه كتابي. تم تنظيم الكتاب بصورة عامة بحيث يتطرق إلى كل رئيس على حدة بدءا من كارتر فريغن ثم جورج بوش الأب فكلينتون فجورج بوش الابن، ورغم أنه يمكن القول إن الكتاب حديث فإنه من الصعب التطرق إلى جميع الأحداث التي وقعت هذه السنة ولا سيما مطلع هذا العام، ولا أعتقد أن من بين أحداث هذا العام ما هو مهم بحيث يغير من مسار الأمور الجوهرية. ومن خلال تطرقي إلى إدارة كل رئيس بحثت في كيفية تعامل كل منهم مع مختلف القضايا، قضية الصراع العربي الإسرائيلي، قضية أفغانستان، والقضية الإيرانية وكذلك القضية العراقية. تلك هي الخطوط العريضة التي يمكن تلمسها على امتداد صفحات الكتاب.



تأثير أسلوب الرؤساء في السياسة الخارجية لأميركا

لورانس فريدمان: هناك شيء وحيد مهم يتوارد إلى خاطري بشأن كتابي هذا وهو الأسلوب المختلف لكل رئيس وآثار هذا الأسلوب على السياسة الخارجية، فجيمي كارتر على سبيل المثال كان رئيسا بارعا للغاية في المفاوضات طويلة الأمد ولقد كان يتقن التفاصيل فهو مهندس بالفطرة وهوايته تركيب القطع والأجزاء مع بعضها لينتج شيئا ناجحا. لقد كان كارتر بصورة أو بأخرى ماهرا في الاستجابة للأحداث السريعة والمتسارعة حيث كان دائم الحركة كما كانت لديه نزعة جعلته يؤمن بأن كل العلاقات الشخصية الإنسانية مهمة للغاية فإذا تمكن من الحصول على كلمة وعد أو التزام من شخص ما فإن ذلك سيفوق عوامل النفوذ الأخرى التي تحرك السياسة الدولية، الأمر الذي جعله يخطئ بشدة في عدة مناسبات حين اعتقد أنه قد يصنع سياسته الخارجية من خلال تكوين صداقات. أما الرئيس ريغن فقد كان بالطبع وكما هو معروف غير منخرط بتفاصيل السياسة وبالرغم من أنه متشدد فقد كان ضعيفا حين سمح مثلا لأزمة الرهائن التي وقعت في بيروت أن تضع الغمامة على عينيه للحكم على طريقة التعامل مع إيران، فأنا لا أقول إنه وقع في خطأ حين درس ضرورة فتح ثغرة مع إيران لكن الطريقة التي قام بها أثبتت أنها ستؤول لا محالة إلى فشل ذريع وفي هذا الصدد لا أعتقد أنه كان رئيسا فعالا أو ناجحا فيما يتعلق بمنطقة الشرق الأوسط، أما التعامل مع الاتحاد السوفياتي فكان موضوعا مختلفا إذ تمكن من تحقيق النجاح في النهاية ولكن ليس فيما يخص الشرق الأوسط. ولربما كان فريق السياسة الخارجية الأكثر فعالية في الإدارة الأميركية هو فريق جورج بوش الأول، أعني جورج الأب، فعلى خلاف كارتر وبالتأكيد على النقيض أضا من ريغن كان لديه فريق سياسة خارجية متكامل ومتجانس وموحد فقد تميز فريق ريغن بالعداء والمشاحنات فيما بينهم في حين كان فريق السياسة الخارجية لجورج بوش الأب المكون من برنتس كروكروفت مستشار الأمن القومي وجيمس بيكر وزير الخارجية، كان متجانسا وتمتع بالتركيز التام كما تعامل أيضا بكل فعالية مع التحدي الذي فرضه عليهم غزو العراق للكويت، بالطبع لا يزال هناك جدال حاد حول ما إذا كان يتعين وضع نهاية حاسمة لهذه الحرب ولكن على الأقل يمكن أن نتفهم أنه كان قرارا أو اختيارا متعمدا بشأن الطريقة التي انتهت بها الحرب. أما كلينتون فيمكن القول بداية إنه كان منفصلا عن السياسة الخارجية أو لم يكن بالأحرى مهتما بها واستغرقه الأمر طويلا قبل أن يتخذ موطئا لنفسه على صعيد السياسة الخارجية، وخرجت الأمور عن سيطرته إلى حد ما خلال فترة رئاسته، ومع نهاية ولايته بدأ في الانخراط بصورة جيدة في السياسة الخارجية ولا سيما فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية إلا أن التوقيت كان سيئا حاله حال التحضيرات ولهذا فقد ركزت جزء كبيرا من هذا الفصل على أسباب الفشل الذريع لقمة كامب ديفد التي عقدها في عام 2000 والتي أدت مباشرة إلى اندلاع الانتفاضة الثانية التي استغرقت وقتا طويلا. أما جورج بوش الابن فمن الصعب علي أن أعطيه درجة عالية في التقييم، لقد فشلت إدارته في بعض جوانب السياسة الخارجية وفريقها وذلك لأن مستشار الأمن القومي وكذلك وزيرة الخارجية اعتراهما ضعف كبير من الناحية السياسية مقارنة بوزير الدفاع ونائب الرئيس اللذين يتمتعان بالصرامة. ولكن لن أعيب على وجه الخصوص ردة الفعل على هجمات الحادي عشر من سبتمبر فيما يخص أفغانستان فلا أعتقد أن أي رئيس آخر للولايات المتحدة كان سيتصرف بصورة مغايرة، ولكن من الواضح أن هذا الجمع بين الخطاب شديد اللهجة مع عدم المقدرة على التنفيذ كما هو الحال في العراق ثم مع إيران يخلق مشاكل لاحقا، فالمشاكل التي وقعت في العراق واضحة للعيان حتى إن كان العراق كما هو مرجو بدأ في حل مشاكله بشكل بطيء، إلا أن المشاكل بشأن إيران تنبع من فكرة أنه لا يمكن إقامة علاقات دبلوماسية مع بلد أنت على خلاف معه، فمن وجهة نظري أن الحوار ليس غنيمة بالنسبة لإيران بحيث نتوقع منهم أن يتخلوا عن أهداف سياستهم الخارجية في سبيله، ولكن هذا لا يعني ان الولايات المتحدة تخلت عن أهداف سياستها الخارجية في محاولتها إحراز التقدم ولكن أعتقد أنهم وقعوا في الخطأ وبالتالي قلصوا من الخيارات المتاحة أمامهم وذلك بالتصرف في بعض المواقف بعنف وتعنت خلال استعراضهم للأهداف التي يعتزمون تحقيقها ولكن عندما عجزوا عن تحقيق تلك الأهداف وجدوا أنهم لم يتراجعوا عن التصريحات التي أدلوا بها من قبل فالتاريخ سيحكم عليهم بنفسه وعلينا أن ننتظر لنرى ما سيحدث خلال العشرين عاما المقبلة ولكن في الوقت الراهن أعتقد أن فترة الرئاسة الحالية لجورج بوش لا تبدو واحدة من الولايات الرئيسية الناجحة مقارنة بتلك التي استعرضتها.

اختيار الأعداء

تأليف: لورانس فريدمان

الناشر: publicaffairs - نيويورك

فهرست الكتاب

اختيار الأعداء

الموجة الأولى

كامب ديفد

الثورة في إيران

انتفاضة في أفغانستان

المجاهدون

 داخل وخارج بيروت

العراق

 إيران كونترا

حرب الناقلات

 العراق يأخذ الكويت

عاصفة الصحراء

 انتفاضة