- شخصية ومواقف جون ماكين وسياسته الخارجية
- مواقف ماكين تجاه الشرق الأوسط

علاء بيومي

شخصية ومواقف جون ماكين وسياسته الخارجية

علاء بيومي: عنوان الكتاب هو "جون ماكين والشرق الأوسط، الولاية الثالثة للمحافظين الجدد" صادر في أغسطس 2008 من الدوحة. وفكرة الكتاب الرئيسية هي عن مواقف المرشح الجمهوري للرئاسة الأميركية جون ماكين وحقيقة سياسته الخارجية تجاه الشرق الأوسط، والتنبؤ بقدر الإمكان بمواقفه أو بسياساته تجاه الشرق الأوسط في حالة فوزه بالرئاسة الأميركية. الكتاب بيحاول يفهم مواقف ماكين من خلال القيام بثلاثة أمور، أولا دراسة شخصية المرشح الرئاسي نفسه فيعني نحن نرى أنه لا يمكن فهم سياسات ماكين الخارجية إذا لم نتمكن من فهم خلفيته السياسية، تاريخه علاقته بحزبه وهذا ما نقوم به في الفصل الأول من الكتاب. في الفصل الثاني من الكتاب عبارة عن الدراسة المتأنية بدون وصول لنتائج نهائية، بنحاول ندرس مواقفه تجاه أهم قضايا الشرق الأوسط دراسة تحليلية ربما أنه ممكن نطلق عليها تحليلية صرفة، ندرس مواقفه من فلسطين من العراق من الصراع العربي الإسرائيلي من قضية نشر الديمقراطية من الدول العربية الكبرى من قضية الإستوموفوبيا متزادية الأهمية في الانتخابات الأميركية اليوم، ولا نحاول أن نصل إلى نتائج، النتائج بنتركها للفصل الثالث من الكتاب.

الكتاب يوضح أن فوز ماكين هو امتداد للسياسة الخارجية للمحافظين الجدد مع فرق أساسي هو أن ماكين يبدو أكثر تشددا وأكثر أصالة من جورج بوش في مساندته لآراء المحافظين الجدد
علاء بيومي: الفصل الثالث من الكتاب بيحاول أن يضع تصورا عاما لسياسة ماكين الخارجية ماذا ستكون عليه هذه السياسة، بينظر بدقة في الدوائر السياسية المحيطة له وبينتهي بنوع من التحذير والتحذير هو أن فوز ماكين هو امتداد للسياسة الخارجية للمحافظين الجدد مع فرق أساسي هو أن ماكين يبدو أكثر تشددا وأكثر أصالة من جورج بوش في مساندته لآراء المحافظين الجدد، ماكين يبدو أنه هو الصورة الأذكى والصورة الأكثر أصالة من بوش ومن المحافظين الجدد عندما يأتي الأمر لتطبيق مجموعة من السياسات التي نادى بها المحافظون الجدد تجاه الشرق الأوسط خلال العقد الأخير. فهم ماكين عملية صعبة للأميركيين في الداخل وفي الخارج بسبب أن ماكين ليس سياسيا عاديا، هذا الشخص يتمتع، هو أحد أشهر السياسيين في الولايات المتحدة على الإطلاق، يتمتع بصورة البطل القومي في عيون الأميركيين ذو خبرة سياسية مهولة وقدرة على رسم صورته بفعل عدد كبير جدا من المستشارين المحيطين به وماكين يتمتع بصورة مزدوجة، أولا صورة ليبرالية معروفة عنه في الداخل كشخص منفتح داعم لحقوق المهاجرين ذو سياسات ليبرالية يتعاون مع الديمقراطيين بشكل عام ثم هناك صورة مختلفة تماما، صقورية على الساحة السياسية الخارجية. ويعني المثير هو أنه خلال ولاية بوش الأولى المجتمع الأميركي بشكل عام والديمقراطيون على وجه الخصوص رفعوا ماكين إلى عنان السماء بسبب أن ماكين كان معارضا قويا لبوش داخل أروقة الحزب الجمهوري بسبب أن بوش فاز عليه في عام 2000 وجعله يخسر الرئاسة الأميركية كمرشح عن الحزب الجمهوري ومنذ ذلك وخلال السنوات الأربعة الأولى من حكم جورج دبليو بوش ماكين كان في حالة ثورة دائمة ضد بوش بسبب سياساته الداخلية بسبب الضرائب، كان بيتهمه أنه هو يحاول أن يمنح ضرائبا للأثرياء، بسبب حتى لم يكن راضيا عن الأسلوب الذي تدار به حرب العراق رغم أنه كان داعما للحرب لكنه لم يكن راضيا عن أسلوب إدارة حرب العراق، تعاون مع كبار السياسيين الديمقراطيين، لكن في الجانب الآخر ظل الصقر صقر السياسة الخارجية هو نقطة التقاء جون ماكين بحزبه ونقطة التقائه ببوش ونقطة التقائه بالمحافظين الجدد، وده هو حقيقة يعني جوهر الفصل الأول. الفصل الأول يوضح هذه الازدواجية، طبيعة شخصية ماكين حتى لا ينخدع فيه الآخرون يعني حتى داخل الولايات المتحدة ذات نفسها. يعني الديمقراطيون يواجهون تحديا في انتقاد جون ماكين بسبب أن هذا الشخص له مواقف ليبرالية على الساحة الداخلية، لكن أعتقد بالنسبة لنا في الشرق الأوسط فمواقف ماكين على ساحة السياسة الخارجية ليس فيها مجال للشك. المثير في مواقف ماكين تجاه الشرق الأوسط أنه هو سبق بوش في تأييد عدد من أقسى سياساته تجاه الشرق الأوسط يعني ماكين طالب بحرب العراق قبل أن يطالب بها بوش، ماكين ربما طالب بالتشدد تجاه العراق قبل أن يطالب به بوش، ماكين طالب بالتخلي عن عملية السلام بصورتها الحالية قبل أن يعني يتبناها بوش، ماكين هو الصورة الأكثر أصالة في الترويج لأجندة المحافظين الجدد والسبب في ذلك أن ماكين منذ منتصف التسعينيات كان يبحث عن أجندة جديدة للجمهوريين وكان يعتبر هو صقر الجمهوريين الواحد داخل الحزب الجمهوري وربما في هذه الفترة حصل التقاء بينه وبين المحافظين الجدد وبدأ يروج لسياساتهم خلال عام 2000 وده قبل أو ربما منذ نهاية عام، منذ عام 1998 على وجه التحديد وده قبل أن يصعد جورج بوش للساحة السياسية في الولايات المتحدة أو يعتبر يعني قبل أن يشتهر ويتحول إلى مرشح سياسي جمهوري، واستمر ماكين على هذا الحال في ترويجه لهذه المواقف، ولما تولى بوش الرئاسة يبدو أن بوش رغم أنه انتصر على ماكين في عام 2000 انتهى به الأمر أن يطبق بعض السياسات التي نادى بها ماكين.



مواقف ماكين تجاه الشرق الأوسط

علاء بيومي: وتفصيلا لو أحبينا نتحدث بالتفصيل عن مواقف ماكين تجاه الشرق الأوسط، بالنسبة للعراق ماكين طالب عام 1998 بتغيير النظام العراقي لأنه كان يرى أن، حتى قبل حدوث أحداث 11/9، لأنه كان يرى أن هذا النظام يمثل تهديدا لسمعة ومصداقية قيادة أميركا للعالم في فترة ما بعد نهاية الحرب الباردة، وطبعا يعني ماكين شارك مع بول وولفويتس في عام 2002 في أحد المؤتمرات يعني وولفويتس معروف أنه كان أحدكبار مسؤولي وزارة الدفاع الأميركية وأحد أكبر المروجين لسياسة حرب العراق داخل الإدارة الأميركية، ماكين وقف بجانب وولفويتس في أحد المؤتمرات بأوروبا يطالب بتغيير النظام العراقي، ماكين يعد أكبر الداعمين لحرب العراق خارج الإدارة الأميركية، هو الشخص الذي ارتبطت باسمه سياسة زيادة القوات الأميركية في العراق هو يرى أن خروج القوات الأميركية من العراق هو أكبر هزيمة ممكن أن تتعرض لها الولايات المتحدة، يريد أن يبقى حتى أنه تحدث في بعض الأحيان عن البقاء في العراق لمدة مائة عام. بالنسبة لإيران هو يعني البعض يرى أن ماكين كان وما زال امتدادا لسياسة الإدارة الأميركية تجاه بوش فيما يتعلق بالتشدد برفض الحوار برفض المهادنة وأحيانا يعني البعض يتساءل يعني من امتداد من؟ يعني ماكين امتداد لبوش أم بوش هو الامتداد لماكين؟ بالنسبة للشرق الأوسط للأسف ماكين سبق بوش في رفض صورة عملية السلام بصورتها الحالية، يعني ماكين لا يرى وطبعا هو واقع هنا تحت تأثير المحافظين الجدد بشكل واضح لأن عددا كبيرا منهم يرفض عملية السلام ويرى أن عملية السلام بلا جدوى لأن بالنسبة لهم إسرائيل قدمت كل ما يمكنها تقديمه وأن السلام لن يتحقق إلا إذا غير العرب أنفسهم وليس الإسرائيليين يعني هو الأمر انتهى بالنسبة للإسرائيليين وهذا ما يؤمن به ماكين لذلك هو أيد بناء حائط الفصل يؤمن بدعم إسرائيل يريد إسرائيل قوية محمية تدعمها أميركا حتى يغير العرب ما بأنفسهم وإذا لم يغير العرب ما بأنفسهم فليس هناك تقدم في عملية السلام. حتى أن ليس.. تفاصيل موقف ماكين تجاه عملية السلام غير معروفة يعني هو يقول إنه عندما سأصبح رئيسا سوف يكون لدي دبلوماسية نشطة تجاه عملية السلام، لكن هو لا يقول ما هي تفاصيل هذه الدبلوماسية النشطة؟ ماذا سيفعل؟ بعضها تفاصيل غامضة وربما غموض عن قصد. ماكين والمحافظون الجدد يدركون أنهم أخطؤوا كثيرا يدركون أنهم يتعرضون لضغوط فماكين هو بالنسبة للمحافظين الجدد هو الفرصة الأخيرة للمحافظين الجدد، ماكين هو آخر الأباطرة الأميركيين إذا جاز التعبير، إذا لم يتمكن ماكين من وصول الحكم وإذا لم يتمكن المحافظون الجدد بدفع ماكين ربما ستكون هذه آخر فرصة أمام مشروع المحافظين الجدد أمام مشروع الإمبراطورية الأميركية، يعني روبرت كاغين وهو أحد أشهر الكتاب المعبرين عن تيار المحافظين الجدد وأحد أشهر الداعمين لماكين تحدث مؤخرا عن بداية تراجع السيطرة الأميركية بسبب صعود الصين بسبب أمور كثيرة ووضع بعض هذه المصطلحات في خطابات ماكين، فهم يدركون أنهم أصبحوا في أزمة فيريدون ربما الفرصة الأخيرة والفرصة الأخيرة لن تكون سهلة. ماكين لو وصل للحكم اليوم سوف يضطر للمهادنة بسبب الأوضاع، وخاصة تجاه سياسته في الشرق الأوسط، بسبب الأوضاع في العراق، هو يريد الفوز في العراق ويريد التحرك بحذر في العراق لأنه يدرك أنه، يريد سحب.. يعني يريد تحقيق الاستقرار هناك ويريد دعم الدول العربية لسياسته تجاه إيران ويريد أيضا ربما عدم إثارة مزيد من الجلبة أو الضوضاء بخصوص السياسات الأميركية في المنطقة. ولكن هو حذر إلى حين، ماكين حذر حتى يتمكن من الخروج من مأزق العراق ثم يعود إلى مشروعه الأصلي، مشروع ماكين الأصلي ومشروع المحافظين الجدد الأصلي هو إعادة بناء العالم.

جون ماكين والشرق الأوسط

تأليف: علاء بيومي. الناشر: مركز الجزيرة للدراسات- قطر

فهرست الكتاب

 مقدمة

 من هو جون ماكين؟

 ماكين والشرق الأوسط

الولاية الثالثة للمحافظين الجدد

 السياسة الخارجية لجون ماكين