- تطور المعرفة عن السمات البشرية
- أزمة البيولوجيا المعاصرة

تطور المعرفة عن السمات البشرية


هاني رزق: عنوان الكتاب "الجينوم البشري وأخلاقياته". كلمة الجينوم هي تعبير لاتيني ومركب ولم نجد في اللغة العربية ما يوازي هذا التعبير بدقته، فمركب من كلمتين، الكلمة الأولى هي Gene بمعنى المورثة كما تفهم عامة، والمقطع ome من الكروموزم الصبغي الموجود في خلايانا، فأتى تعبير الجينوم. الجينوم هي عبارة عن 23 صبغي التي نرثها من الأب و 23 صبغي التي نرثها من الأم، فما نرثه نحن من خصائص بيولوجية يعبر عنه كاملا بكلمة الجينوم. حتى زمن قريب كان يعتبر الجينوم هو الـ (دي. إن. إيه) نفسه، لكن تبين منذ سنوات قليلة أنه بالإضافة إلى الـ (دي. إن. إيه) هنالك البروتينات، المواد البروتينية التي ترتبط بالـ (دي. إن. إيه) وتشكل الصبغيات التي عددها في الخلايا البشرية 46 صبغي، 23 يأتي من الأب و 23 تأتي من الأم. فالآن اتضح أن الفرق كبير جدا بين تسلسلات الـ (دي. إن. إيه) وبين خصائصنا البشرية كبشر. السمات البشرية، كما هو معلوم منذ زمن بعيد يتميز الإنسان تشريحيا بخصائص بشرية أربع سبق أن عرضنا لها هي، أولا وضعية الوقوف التي حررت اليدين، ثانيا تقابل الإبهام مع بقية الأصابع، السبب الرئيس في براعة حركة هذه الأصابع وحذاقة الأعمال اليدوية، ثالثا الشكل الفراغي للحجرة الصوتية الذي سمح بلغة لفظية ذات تقطيع ساكن ومتحرك، رابعا ضخامة القشرة الدماغية المستحدثة الـنيوكورتيكس التي توجت الخصائص الثلاث السابقة. سبق أن نشرت دار الفكر في عام 2003 كتاب عنوانه "موجز تاريخ الكون من الإنفجار الأعظم إلى الاستنساخ البشري" وفي ذلك الكتاب قدم مفهوم جديد للتطور يختلف عن المفهوم الدارويني المعروف ويختلف عن مفهوم الخلق الكلي المباشر. هنالك تطور تدريجي، ارتقاء من مستوى من حيث البنية ومن حيث الوظيفة، من مستوى أدنى من حيث البنية ومن حيث الوظيفة إلى مستوى أعقد من حيث البنية ومن حيث الوظيفة، أي هنالك تطور لكن هذا التطور لم يكن تصادفيا لم يكن عشوائيا كان موجها في اتجاه محدد، وهذا الاتجاه انتهى بخلق حياة ذكية توجه الإنسان في ظهوره على الأرض، خلق الإنسان. فأتى هذا الكتاب استمرار للكتاب السابق الذي هو تطوري يتحدث عن الإنفجار الأعظم الـ Big Bang وعن المجرات والنجوم ونشوئها ثم تطور الكائنات الحية إلى أن نصل إلى الإنسان. فأتى هذا الكتاب استمرار للكتاب السابق ليؤكد فكرة التطور الجزيئي الموجه في اتجاه محدد، ليس تصادفيا، ليس عشوائيا، وإلى طرح مفهوم جديد في علم الوراثة. هذا المفهوم هو أن هنالك جينات أو مورثات لكل أفراد النوع البشري تتمثل بانتصاب القامة، بسمات الوجه، بوجود قلب من شكل معين، كبد من شكل معين إلى آخره. لكن بالإضافة إلى ذلك هنالك سمات خاصة بكل فرد من الأفراد تجعل الأخ يتخلف عن أخيه في العائلة الواحدة والأخت عن أختها إلى آخره، فكل فرد بشري له سمات خاصة به موجودة في الجينوم البشري بالإضافة إلى الجينات العامة التي تخصص النوع البشري بكامله. أنا لدي قلب وأنت أيضا وكل إنسان له قلب وكبد ودماغ، ولكن حجم القلب وحجم الدماغ وخصائصه الوظيفية وبنيته إلى آخره، تختلف ولو جزئيا من كائن حي إلى كائن آخر، فهذه نسميها السمات الفردية بالتقابل مع السمات البشرية.

أزمة البيولوجيا المعاصرة 



"
عشرات مليارات الدولارات تصرف سنويا على الجينوم البشري وعلى إمكانية تطوير أدوية تعتمد على المعرفة البشرية للأمراض الوراثية
"
هاني رزق: الكتاب له محور أساسي، البرهان على وجود جينات خاصة بالنوع البشري بكامله موجودة في كل أفراد النوع البشري، وسمات أو جينات وخصائص وسمات خاصة بكل نوع، بكل فرد من أفراد النوع البشري، هذا هو المحور الأساسي والبرهان عليه. ثم تفرع عن ذلك، تفرع عن الجينوم وعن هذا المفهوم الذي يطرح لأول مرة، هذا المفهوم الذي يطرح لأول مرة تفرع عنه ثلاث قضايا، ثلاثة موضوع، نسميها في البيولوجيا والطب موضوعات ساخنة، هي الاستنساخ البشري والخلايا الجذعية البشرية والمعالجة الجينية، هذه موضوعات ساخنة تصرف عليها سنويا مليارات الدولارات في كل أصقاع العالم من أجل تحقيق أهداف معينة. والآن بالإضافة إلى المفهوم الذي طرح في هذا الكتاب الذي تحدثت عنه وبالإضافة إلى هذه الموضوعات الساخنة الثلاثة الاستنساخ البشري والمعالجة الجينية والخلايا الجذعية، هنالك عرض لأزمة البيولوجيا المعاصرة. البيولوجيا تمر الآن في أزمة، مع العلم بأن العصر هذا عصرنا نحن، هو عصر البيولوجيا الجزيئية أو عصر البيولوجيا أو عصر الجينوم البشري، كما ذكرت، هنالك إحصاءات، هنالك عشرات مليارات الدولارات التي تصرف سنويا على الجينوم البشري وعلى إمكانية تطوير أدوية تعتمد على المعرفة البشرية للأمراض الوراثية، فهنالك آمال كبيرة طموحة جدا للوصول إلى أدوية ناجعة تشفي الإنسان نهائيا من داء السكري من النمط اثنين مثلا، من مرض باركينسون ارتجاج في الدماغ، من مرض الزهايمر أو الخرف وإلى آخره. أناقش في هذا الكتاب أزمة البيولوجيا المعاصرة وتتلخص باتجاهين. الاتجاه الأول هو سيطرة رأس المال على العلم، فأصبح العلم تابعا لرأس المال، أصبح العالم موظف لدى الشركات التجارية الدوائية والطبية وغيرها، الاتجاه الثاني هو طغيان العقيدة العلمية على الفكر البشري ويتلخص ذلك بالداروينية، كيف أن الداروينية طغت على الفكر البشري بغير وجه حق، كما أن المانديلية، من ماندل الذي وضع قانوني الوراثة المشهورين، أيضا هذان المفهومان، هاتان العقيدتان طغتا طغيانا لا حق فيه على الفكر العلمي، وأناقش أنا هذه الفكرة بشيء من التفصيل ثم أنتقل إلى الفكرة الأخيرة متسائلا، هل أسباب نشوء الجينوم البشري مفهومة، قابلة للإدراك؟ وهذا يدعوني إلى التساؤل، هل أسباب وجود الكون قابلة للإدراك؟ موضوع طرح من قبل علماء كبار آينشتاين وغيره وفلاسفة كبار أيضا منذ زمن أيام أرسطو وحتى الآن.



"الجينوم البشري وأخلاقياته" تأليف: د. هاني رزق

فهرس الكتاب

تعريف الجينوم البشري

التاريخ التطوري للجينوم البشري

التقانة في الجينوم البشري

الجينات التقليدية

الجينات غير التقليدية

تحوير التعبير الجيني

الجينوم البشري والتطور الموجه

المعالجة الجينية وأخلاقياتها

الاستنساخ البشري وأخلاقياته

الخلايا الجذعية وأخلاقياتها

أزمة البيولوجيا المعاصرة

هل أسباب نشوء الجينوم قابلة للإدراك؟