حين فُتح باب السيارة وسقطت المرشحة للرئاسة الأميركية هيلاري كلينتون تلقفتها غابة من حراسها الشخصيين. لم يستغرق المشهد سوى ثوان لكنها كانت كافية لتدور آلة الإعلام الأميركية -كعادتها- بين وعكة عابرة ومرض تخفيه المرأة عن جمهورها.

برنامج المرصد قدم في تقريره الأول تغلغل نظرية المؤامرة سواء لدى النخب السياسية أو المواطن العادي عند قراءتهم للأحداث السياسية الداخلية والخارجية.

يقول الكاتب لانس سميث "نحن في بلد يحفل تاريخه بالشكوك والمخاوف والمؤامرات التي تحاك ضد الحريات العامة"، ويعتبر وكالة المخابرات الأميركية مساهما في نشر مصطلح المؤامرة عبر دفاعها عن تقريرها المتعلق بلغز مقتل الرئيس جون كينيدي.

المخابرات الأميركية استخدمت المؤامرة أيام الاتحاد السوفياتي، العدو الأول في الحرب الباردة، ولكن روسيا وريثة السوفيات ستحضر مجددا في الحملات الانتخابية الحالية. ستتهم هيلاري ترامب بأنه عميل لفلاديمير بوتين.

لم ينس قادة حملة ترامب التركيز على مرض خطير تعاني منه كلينتون، التي بدورها نشرت على الملأ تقريرا بكامل وضعها الصحي، يظهر إصابتها بالتهاب رئوي غير معد، متحدية ترامب أن ينشر تقريرا مماثلا عن صحته.

مؤامرة لكل مواطن
في إحصائية نشرت عام 2013 بينت أن كل أميركي يؤمن بنظرية مؤامرة واحدة على الأقل. وبحسب إحصاءات نشرت مؤخرا فإن نصف الشعب الأميركي لا يثق بالرواية الحكومية حول هجمات 11 سبتمبر/أيلول 2001، وأن ثمة مؤامرة داخلية ربما تخفي الكثير من الأدلة.

فوق هذا، لا يزال قرابة 140 مليون أميركي يعتقدون أن الرئيس السابق جورج دبليو بوش خدع الأميركيين عن سابق إصرار بشأن وجود أسلحة دمار شامل في العراق. وتجدر الإشارة إلى أن بوش كان يمهد للغزو بقوله للشعب إن "السلاح الملوث يمكن أن يأتي على شكل غمامة نووية".

مبالغات صفراء
في التقرير الثاني تناول البرنامج سيل الأخبار العلمية في مواقع التواصل الاجتماعي وسيل المبالغات المرافقة لها مع صعوبة التحقق من صدقيتها.

يرجع المختصون هذا السيل إلى عدم فهم وسيلة الإعلام للعلوم نفسها، فتنشر الأخبار بشكل لا يخلو من الإثارة لجذب شريحة أكبر من الناس.

ولا تبدي مواقع التواصل اهتماما لافتا في التمييز بين الخبر العلمي الصحيح وذاك الملفق. مثال ذلك خبر يقول "طالب يثبت خطأ النظرية النسبية لآينشتاين"، و"طالب بالمرحلة الثانوية يكتشف علاجا جديدا للسرطان"، و"شم غازات البطن يقي من السرطان والأزمات القلبية".

يجادل البعض بأن هذا النمط من الأخبار قديم قدم الصحافة التقليدية. فهناك صحافة صفراء كانت وما زالت تواصل عملها حتى في دول عريقة بالصحافة، لذلك يرى خبراء أنه لا يجوز إلقاء المسؤولية على مواقع التواصل وحدها.