ناقشت حلقة (2016/9/17) من برنامج "حديث الثورة" الجدل المثار بشأن زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي المقررة إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة انطلاقا من اصطحابه وفودا ضخمة من البرلمانيين والفنانين والإعلاميين رغم الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها مصر.

كما تساءلت الحلقة عن مواصلة الدول الغربية -في إطار سعيها لإضفاء الشرعية على الانقلاب- استضافة السيسي بينما تغض الطرف عن انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، حسبما يقول معارضو النظام.

وفي هذا الصدد، اعتبر أستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة الدكتور سيف الدين عبد الفتاح أن ما وصفه بحج السيسي إلى نيويورك يأتي لتسويق نفسه دوليا في الجمعية العامة للأمم المتحدة ولجبر خيبة أمله في قمة العشرين الاقتصادية بالصين والتي شهدت تجاهلا حقيقيا لوجوده.

وأضاف أن حملات التسويق الداخلي والمساندة للسيسي بدأت تتآكل بسبب التجاوزات في محال حقوق الإنسان وعمليات القتل خارج إطار القانون وغول الأسعار الذي يأكل المصريين.

وعزا عبد الفتاح استمرار الدول الغربية في استقبال واستضافة السيسي إلى فكرة المصالح التي تتجسد في علاقته بدول الغرب، واصفا تلك العلاقة بأنها "نموذج لعملية ابتزاز لنظام السيسي الفاشي الذي لم تر مصر مثله والذي يسعى إلى الشرعنة ويقايض من أجلها بكل شيء، وليس أدل على ذلك من انبطاحه للكيان الصهيوني كجواز مرور لشرعنته لدى الغرب" حسب تعبيره. 

video

لا مبرر
من جهته، رأى الناشط الحقوقي والقيادي الناصري أحمد عبد الحفيظ أنه لا مبرر كي يصطحب السيسي في زيارته إلى نيويورك هذا العدد الكبير البرلمانيين والفنانين والإعلاميين في ظل الأزمة الاقتصادية الطاحنة التي تعيشها مصر، خاصة أنه ليست هناك مهام محددة لهؤلاء المرافقين.

وعن عدم وجود أطر لمحاسبة المسؤولين عن إهدار الملايين من أموال الدولة المصرية، قال عبد الحفيظ إنه لا توحد أطر محاسبة حقيقية للمسؤولين في الدولة ناهيك عن الرؤساء، مشيرا إلى أن الدستور الحالي لا يتضمن تلك الأطر.

الأغذية والفساد
وبشأن مدى سلامة الأغذية في مصر كأحد تداعيات منظومة الفساد، قال عبد الفتاح إن الآلة الإعلامية لنظام السيسي تهتم بضحايا تلك الأغذية من الأميركيين والغربيين والعرب ولا تبالي بالمصريين.

وأضاف متسائلا "من يدافع عن المصريين الذين يعدمون ليل نهار بالقضايا الملفقة وبالفقر وبالطعام من قبل هذا النظام الفاجر الذي يستخف بأرواح مواطنيه؟".

من جهته، أوضح رئيس قسم الاقتصاد في صحيفة العربي الجديد مصطفى عبد السلام أن الصادرات المصرية تعتبر أكبر مورد للنقد الأجنبي للبلاد، معتبرا أن المشكلة الكبرى هي الفساد في مصر.

وأشار إلى وجود فساد ضخم في صفقات التصدير والاستيراد المتبادلة بين مصر وروسيا، وغياب المحاسبة في قضايا فساد بمليارات الجنيهات وقضايا التهرب الضريبي. 

video

وأوضح أن هناك مشكلة خطيرة، وهي أن الصادرات المصرية غير المطابقة للمواصفات أو سلامة الغذاء يمكن أن تكلف مصر مليارات الدولارات، وإن لم تحسن مصر منتجاتها فيمكن أن تتعرض لمطالبات بتعويضات تكلفها مليارات الدولارات.

أما رئيس تحرير صحيفة المشهد المصرية الأسبوعية مجدي شندي فقال إن مشكلة تلوث مياه النيل والترع والمصارف في مصر ليست جديدة.

واعترف شندي بوجود فساد في مصر، لكنه قال إن رأس السلطة لا علاقة له بالفساد، مشيرا إلى أن القول إن كل المجتمع المصري فاسد من أوله لآخره فيه مجافاة للواقع.

وأضاف "هناك مكافحون للفساد حتى من المقربين للسلطة، وكل المصريين يستطيعون الحديث عن الفساد واستغلال النفوذ طالما كانت لديهم أدلة ومستندات تؤكد ذلك".