لا جديد في متوالية المشهد المصري منذ انقلاب 3 يوليو/تموز 2013، فما زال القضاء العسكري يشن حملة ضارية ضد معارضي نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، إذ بلغ عدد من حوكموا -حسب تقرير حقوقي صدر الشهر الماضي- 7420 مصريا منذ أكتوبر/تشرين الأول 2014.

انتقادات دولية وحقوقية لسير هذه المحاكمات التي لا تتمتع باستقلالية، لكنها ماضية في تعقب المعارضين وآخرهم الحكم بالإعدام على ثمانية أشخاص في القضية المعروفة باسم خلايا العمليات المتقدمة للإخوان المسلمين.
براغماتية
يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة برلين الحرة أحمد بدوي إن لجوء النظام إلى القضاء العسكري ربما يكون براغماتيا نتيجة الضغط على القضاء المدني، علما بأن أحكام الإعدام وفيرة في القضاء المدني الذي أصبح مسيسا.

ولفت بدوي في حلقة الأحد (29/5/2016) من برنامج "حديث الثورة" إلى أن النظام المصري يسوق للأوروبيين رواية الحرب على الإرهاب، وأن سقوط الدولة المصرية سيجعل أوروبا أمام تسعين مليون لاجئ، أي أضعاف السوريين الذين ضاقت العواصم الغربية بلاجئيهم.

في المقابل فإن الأوروبيين -وفقا له- رغم دعمهم للديمقراطية، تجعلهم مصالحهم يغضون الطرف عن ممارسات النظام، بل إن الشركات التي تعقد صفقات مع مصر تشكل لوبيات ضغط على بلدانها.

بدورها قالت الناشطة الحقوقية المصرية نيفين ملك إن اللجوء إلى القضاء العسكري مرده إلى آلياته السريعة، وبالعودة إلى ما قاله السيسي حول "العدالة المكبلة غير الناجزة" فإن قضاء العسكر يحقق غرضين: السرعة وترهيب المجتمع.
صفقات للتنكيل
وأوضحت أن الصفقات التي يعقدها النظام مع دول أوروبية بدعوى محاربة الإرهاب، تثبت أنها صفقات أدوات تنكيل للتنصت على المعارضين وسحقهم وليس للدفاع عن الأمن القومي.

أما أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج واشنطن نبيل ميخائيل فقال إن مصر ليست نظاما شموليا، وإنه لا يمكن للدولة أن تغير قوانين التقاضي لصالح السلطة، مفيدا أن القضاء العسكري ينظر في قضايا معينة تتعلق بالأمن القومي.

أما والحديث عن أمن المجتمع وأمن الدولة، فإن أحكام الإعدام الأخيرة ترافقت مع حادثة المنيا (صعيد مصر) التي يختلط فيها السياسي بالاجتماعي، وتحديدا العنف الطائفي.

ثمة سيدة مسنة قبطية في قرية بمحافظة المنيا تجاوزت السبعين من عمرها، جرت تعريتها في شجار بعد شائعة عن علاقة بين ابنها وامرأة مسلمة.

video

ميخائيل علق على الحادثة بالقول إن شرائح في المجتمع تؤمن بأنه يمكنها أن تأخذ حقها بيدها بعيدا عن سلطة الدولة.

أما نيفين ملك فقالت إن الحادثة جرى تضخيمها لكي يزج النظام بالبعد المسيحي والمسلم ويبقى هو محايدا. الأمر عينه أكد عليه الناشط والمحامي هاني عوض الذي تحدث من المنيا وقال إن الفتنة موجودة في الأدراج وتستخرج دائما للتغطية على قضايا أخرى.

ولفت عوض إلى أن أحد المتهمين في القضية متوفى منذ أعوام، بينما الثاني مصاب بشلل نصفي.

أما بدوي فرأى أن الدولة المصرية رخوة وهي منذ محمد علي باشا ولدت من فوق، ولا يثق بها المواطن ولا يلجأ إليها، لافتا إلى أن ما جرى يفتح مجددا ملف اضطهاد الأقليات، والشباب والمرأة.