يبدو أن استعادة الموصل من قبضة تنظيم الدولة ليست بالسهولة التي كانت تصور بها، فبالرغم من سيطرة القوات العراقية المدعومة بغارات التحالف الدولي وقوات البشمركة ومليشيا الحشد الشعبي على عدد لا يستهان به من القرى المحيطة بالموصل، تبدو المسافة نحو وسط المدينة مفروشة بكثير من المصاعب الميدانية، والتعقيدات التي يعود بعضها لتعدد أجندات رفاق الخندق الواحد.

تعقيدات لم تمنع واشنطن ولندن من الإعلان عن هجوم قريب على معقل تنظيم الدولة في الرقة بسوريا مع الإصرار على دور للقوات الكردية في تلك المعركة الحاسمة.

توجه لا تبدي أنقرة تحفظها الشديد تجاهه وإنما لا تتردد في التحسب له ميدانيا، من خلال التمسك بدور في معركة الموصل والتقدم على الأرض نحو منبج والباب بسوريا.

تعثر وتلكؤ
حول هذا الموضوع، شرح الخبير العسكري والاستراتيجي العراقي العقيد حاتم كريم الفلاحي تطورات معركة الموصل وقال إن تقدم القوات يتم على محاور متعددة من الجنوب والشرق والشمال، لكنه أوضح أن هناك تلكؤ في المحور الغربي، مشيرا إلى أن المعركة لا تسير وفق الجدول المخطط له.

وأضاف الفلاحي أن الولايات بدأت التخطيط لهجوم آخر في الرقة السورية، حيث يتوقع أن يلجأ إليها عناصر تنظيم الدولة بعد معركة الموصل، لكنه أكد أن المعركة في الرقة ستكون أصعب بكثير من الموصل، لأنها تتصل بخمس محافظات سورية ومساحتها أكبر، كما أن للتنظيم إمكانيات أكبر يمكنه استخدامها هناك.

وتوقع أن يلجأ تنظيم الدولة لحرب عصابات وربما يتوجه للمناطق الجبلية، أو يعود للرقة، لكنه قال إنه لا يوجد جيش يمكن أن يكون حليف قوي للولايات المتحدة في استعادة الرقة.

وبشأن المشاركة التركية في المعركة قال الدكتور برهان كور أوغلو أستاذ العلاقات الدولية في جامعة بهجة شهير إن هناك مقاومة للدور التركي في الموصل، من قبل الحكومة العراقية وجزء من القوات الكردية، لكن قوات البشمركة تشجع مشاركة القوات التركية.

وأوضح أن تركيا تدعم البشمركة بمدفعيات حين الحاجة في بعشيقة، لكنها في المستقبل تريد أن يكون لها دور أكبر، حيث تتأثر بشكل غير مباشر مما يحدث داخل العراق.

ولفت كور أوغلو إلى أن هناك الكثير من الميليشيات في العراق يتصرفون خارج الإدارة العراقية، فضلا عن وجود تأثير إيراني على العديد من هذه الميليشيات مثل الحشد الشعبي.

تحالفات هشة
أما الخبير في شؤون الجماعات الإسلامية حسن أبو هنية فلفت إلى الزاوية المقابلة في المعركة، تنظيم الدولة الإسلامية، الذي قال إنه يراهن على تفكك التحالفات التي اتحدت ضده.

وقال إن قوة التنظيم تكمن في الأيدولوجية التي يعلنها، بالدفاع عن مكون سني يتعرض للانتهاكات والتهميش في العراق، وهي قضية لا تحتاج للبرهنة عليها، وفق رأيه.

وأضاف أن التنظيم يمكنه الاستفادة من تعقيدات القوى المتحالفة ضده، وهو بالفعل يتلاعب بما بين هذه القوى من تناقضات وخلافات، وتضارب مصالح إقليمية.

وبشأن الرؤية الأميركية قال ماثيو ماكينيس المسؤول السابق في وزارة الدفاع الأميركية وكبير الباحثين في مؤسسة أمريكان أنتربرايز  "الجميع يتوقع بأننا سنحقق في نهاية المطاف نصرا عسكريا على تنظيم الدولة في الموصل".

لكنه أعرب عن قلقه من أنه ليس هناك اتفاق حقيقي حول مستقبل الموصل، بمرحلة ما بعد تنظيم الدولة، لاسيما وأن هناك مخاوف من طبيعة التركيبة السكانية للمدينة.

وأشار ماكينيس إلى هناك ضغوط كثيرة لتحقيق تقدم كبير قبل نهاية الفترة الرئاسية لباراك أوباما، يناير/ كانون الثاني المقبل، وتوقع ان تشهد الإدارة الجديدة تغييرا، وهناك تكهنات بأن يكون أسلوب العمل الأميركي في سوريا مختلف.