تتجه الأنظار في اليمن إلى هدنة هشة لوقف القتال بين أطراف الأزمة القائمة فيه، هدنة لم يكفها دعم الأمم المتحدة وإعلان قوات التحالف العربي والرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي الالتزام بها لتنجو من خروق شابت هدنا مشابهة في السابق.

منذ الساعات الأولى لسريان الهدنة أكدت قوات التحالف العربي أن مليشيات الحوثيين وقوات الرئيس المخلوع علي عبد الله صالح انتهكتها بشن هجمات أوقعت إحداها قتيلين مدنيين سعوديين.

تطورات تزامنت مع تغيّر في لهجة وزير الخارجية الأميركية جون كيري، عندما اتهم الحوثيين مباشرة بخرق الهدنة، وسط تقارير عن قلق واشنطن وعواصم غربية وإقليمية من تزايد كبير في وتيرة تسليح إيران للحوثيين، في خطوة يرون أنها لا تصب في مصلحة أي حل سلمي يوقف القتال الدائر في اليمن.

تجييش طائفي
حول هذا الموضوع، يرى رئيس مركز الخليج للأبحاث الدكتور عبد العزيز بن صقر أن إيران تتبع في اليمن نفس الأساليب التي اتبعتها في لبنان والعراق لدعم المليشيات الشيعية، وقال إن شحنات الأسلحة المضبوطة تم تسليمها من قبل الحكومة الشرعية إلى قوات التحالف، وهي مصنوعة في إيران ولا يمكن إنكارها.

وأضاف أن إيران تحارب عن بعد وتستخدم البعد الطائفي للتجييش والتحريك، مبينا أن هناك مسؤولية دولية، لأن هذه خروق لقرار دولي تم الاتفاق عليه، الأمر الذي يؤكد أن القرار الدولي لا يملك آلية حقيقية في التطبيق.

من جهته، قال الكاتب والباحث السياسي اليمني محمد جميح إن هناك قلقا في الاتحاد الأوروبي من تزويد إيران الحوثيين بالسلاح، كما أن البحرية الأميركية أوقفت مؤخرا سفينة تحمل أسلحة للحوثيين.

وحول امتلاك الحوثيين هذه الأسلحة، قال جميح إنه ليس لدى الحوثيين مثل تلك الصواريخ البالستية التي تضرب مناطق في السعودية، فمن أين حصلوا عليها؟


اتهامات مغلوطة
في المقابل، وصف أستاذ دراسات الشرق الأوسط في جامعة طهران الدكتور حسن أحمديان اتهام إيران بتسليح الحوثيين بأنه حجة انتهت صلاحيتها، لأن هناك حصارا مطبقا على اليمن، وكل ما يدخل أو يخرج منه تحت مراقبة الرادارات الأميركية والسعودية.

وأكد أنه لا توجد لدى إيران نية أو حاجة لزيادة دعم أو إرسال أسلحة لليمن، لأن كل ما يتم استخدامه هو من صنع داخلي، وغير مستورد، وهذا ما يغضب السعودية، لذلك توجه أصابع الاتهام مرة أخرى ضد إيران، بحسب رأيه.

وأضاف أحمديان أنه بعد 19 شهرا من قصف اليمن فشلت الحرب، ولم تحقق أهدافها، لذلك هناك محاولة لتبرير الفشل وإلصاق الاتهامات بإيران، وهي اتهامات عبر خطاب غير متماسك وبروايات متناقضة.

وختم أحمديان بتأكيد أنه إذا قررت إيران التدخل في اليمن فإنها ستعلن ذلك كما فعلت في سوريا والعراق.

الرؤية الأميركية
لكن السفير آدم إيرلي المتحدث السابق باسم وزارة الخارجية الأميركية أكد أن كل الأدلة تشير إلى أن إيران تقدم الأسلحة والأموال والتدريب والدعم إلى القوات المتمردة في اليمن، ولا يوجد أي شك في ذلك باعتراف المسؤولين الإيرانيين أنفسهم.

وأضاف أن إيران لديها سياسة تشجيع النزاعات الطائفية في المنطقة، وذلك لكي تحقق مصالحها الخاصة، مشيرا إلى أن واشنطن حاولت قدر جهدها أن تبقى خارج النزاع اليمني، وأنها تتدخل فقط إذا اضطرت وفي الحد الأدنى المطلوب، كما حدث بعد مهاجمة السفن الأميركية في باب المندب.

ويرى إيرلي أن الحل الوحيد للمشكلة في اليمن وفق الرؤية الأميركية هو الحل السياسي، وقال إن واشنطن تدعم الحل التفاوضي الذي فشل بسبب النزاع المستمر الذي تحاول إيران أن يظل مستمرا.