توقع دوغلاس أوليفنت كبير الباحثين في مؤسسة أميركا الجديدة ومسؤول ملف العراق سابقا بمجلس الأمن القومي الأميركي خلال فترتي رئاسة جورج بوش وباراك أوباما، أن يقتصر التدخل الأميركي لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا والعراق على عمليات خاصة محدودة فقط، مشيرا إلى أن التركيز سيكون بشكل أكبر على محاربة التنظيم في سوريا.

وأضاف في حلقة (29/10/2015) من برنامج "حديث الثورة" والتي ناقشت أبعاد تصريحات وزير الدفاع الأميركي أشتون كارتر عن مشاركة قوات بلاده في عمليات مباشرة على الأرض لمحاربة تنظيم الدولة في سوريا والعراق، أن الإسهام الأميركي في محاربة تنظيم الدولة بهذين البلدين سيستمر من خلال القوة الجوية والتدريب.

وقال أوليفنت إن الولايات المتحدة لا تحاول عمدا تفكيك الدولة السورية، لكنها تفضل وحدتها، مشيرا إلى أن الوصول إلى حل سياسي عملية صعبة في سوريا حيث إن هناك مطالب متضاربة للسنة والعلويين، وكذلك بسبب الجرائم التي ارتكبها نظام بشار الأسد، بينما في العراق هناك أيضا مشاكل كبيرة بين السنة والشيعة والأكراد.

وأضاف أن الولايات المتحدة تدعم العراق بصفته واحدا من ثلاث ديمقراطيات في المنطقة هي العراق وتونس ولبنان، مشيرا إلى أن هذه البلدان الديمقراطية تشكل الأصدقاء الحقيقيين لأميركا في المنطقة.

من جهته اعتبر الكاتب والإعلامي السوري المعارض بسام جعارة أن التوجه الأميركي الجديد لا يتعلق بمحاربة تنظيم الدولة في سوريا والعراق، وإنما في حقيقة الأمر هو توزيع مهام، فروسيا -في رأيه- سترسم حدود الدولة العلوية، بينما تتولى أميركا تطهير المنطقة المحاذية للحدود التركية لتقيم الدولة الكردية التي تعمل على إنشائها. 

video

تواطؤ أميركي روسي
وقال جعارة إن أميركا تتواطأ مع روسيا على حل سياسي يعيد إنتاج النظام السوري وإدخال إيران في اللعبة مقابل إشراكها في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية، مشيرا إلى أن هاتين الدولتين تريدان إجبار الشعب السوري على الخضوع لاتفاق ينهي الثورة السورية ويضيع دماء الشهداء.

بدوره اعتبر الباحث في العلاقات الدولية الدكتور علي مراد أن العمليات الأميركية ضد تنظيم الدولة -وإن كانت خاصة- لن يكون لها تأثير سياسي حاسم في العراق وسوريا.

وقال إن الأزمة الأساسية في العراق هي أن تفكيك تنظيم الدولة بحاجة إلى عملية سياسية تعيد التوازن السياسي في البلاد، مشيرا إلى أنه لا شيء يوحي بأن الروس لا يريدون حلا سياسيا في سوريا وإنما إبقاء نظام الأسد.

أما الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات الدكتور حيدر سعيد فقال إن بغداد لا تريد دخول روسيا في الحرب على تنظيم الدولة، مشيرا إلى أن هناك انقساما شيعيا في هذا الصدد.

وأضاف سعيد أنه ليست هناك إستراتيجية واضحة تجاه محاربة تنظيم الدولة في سوريا والعراق، موضحا أن أوباما يريد إنهاء ولايته بدون تدخل عسكري في هذين البلدين.

وقال إن الحرب على تنظيم الدولة يجب أن لا تخاض عسكريا فقط، بل يجب أن تخاض سياسيا كذلك، وينبغي تفكيك هذا التنظيم من الداخل، مشيرا إلى أن ما يقلق في الرؤية الأميركية هو أنها تعود إلى المقاربة الأمنية في الحرب على هذا التنظيم.

اسم البرنامج: حديث الثورة                                

عنوان الحلقة: هل تحارب أميركا تنظيم الدولة برا بسوريا والعراق؟

مقدم الحلقة: عثمان آي فرح

ضيوف الحلقة:

-   حيدر سعيد/باحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات

-   بسام جعارة/كاتب وإعلامي سوري معارض

-   علي مراد/باحث في العلاقات الدولية

-   دوغلاس أوليفنت/كبير الباحثين في مؤسسة أميركا جديدة

تاريخ الحلقة: 29/10/2015

المحاور:

-   تعاون أميركي كردي

-   تحفظ عراقي على التدخل الروسي

-   انقسام في رؤية الإدارة الأميركية

-   مغناطيس لاستيراد آلاف المجاهدين

-   غياب الرغبة في الإصلاح السياسي

-   تلاشي النظام السوري إستراتيجيا

عثمان آي فرح: السلام عليكم ورحمة الله وأهلا بكم إلى هذه الحلقة من حديث الثورة، هل تتجه الولايات المتحدة إلى تدخل بري ما ضد تنظيم الدولة في سوريا والعراق؟ في جلسة أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الأميركي أشار وزير الدفاع أشتين كارتر إلى تغييرات جديدة في خطط بلاده لمواجهة تنظيم الدولة تتركز على قصف مدينتي الرقة في سوريا والرمادي في العراق ومشاركة قوات أميركية في عمليات مباشرة على الأرض. إلى أي مدى يمثل هذا تغييرا في الإستراتيجية الأميركية التي كانت تعتمد فقط على الضربات الجوية في استهداف تنظيم الدولة؟ وهل نحن أمام محاولة لاحتواء الانتقادات الداخلية خصوصا من الجمهوريين التي تتهم إدارة باراك أوباما في الضعف في ملف السياسة الخارجية؟ وهل إقدام واشنطن على هذه الخطوة يأتي في محاولة تبدو متأخرة لاحتواء تصاعد الدور الروسي في سوريا ومنطقة الشرق الأوسط؟ وما تأثير هذا على محاولة تسوية الأزمة السورية وتحقيق الاستقرار في العراق؟ هذه التساؤلات وغيرها نناقشها في هذه الحلقة من حديث الثورة ولكن أولا نتابع تقرير ناصر آيت طاهر:

[تقرير مسجل]

ناصر آيت طاهر: لن تجد خبيرا عسكريا لا يقرن حسم معركة أو حرب ما بنشر قوات قتالية على الأرض، فهل تفعلها واشنطن فيما تسميها حربا على تنظيم الدولة؟ الانخراط في الميدان هو كما يبدو أحد الخيارات التي تدرس في واشنطن لكن تصريحات مسؤولين أميركيين كبارا وصفت بالمتناقضة عمقت الاعتقاد بأن ثمة اختلافا حول المسألة، تسمع من البيت الأبيض تأكيدات بألا تغيير سيمس الاستراتيجيات العسكرية في العراق وسوريا بينما لا يخفي البنتاجون نية شن حملات برية مباشرة على تنظيم الدولة في البلدين، قالها وزير الدفاع أشتون كارتر وهو تحت القسم أمام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ، وإذا تم الأمر فإنه سيشكل تغييرا جوهريا في الخطط الأميركية، خطط لا تبدو في الداخل الأميركي محل إجماع، ففي سوريا حيث بدت الساحة كأنما خلت للروس يود الجمهوريون رؤية دور أميركي أكثر تشددا في مواجهة النظام السوري وحلفائه، ليس ضد هؤلاء بالضرورة لكن الديمقراطيين يبشرون بطريقة ما بأن العمل البري آتٍ، ويعتقد مسؤولون في البنتاغون بأن الحملة العسكرية الروسية في سوريا وتلويح موسكو بالتدخل في العراق لاحقا ربما ستعجل بتغيير المسار، حتى الآن اقتصرت الإستراتيجية الأميركية ضد تنظيم الدولة على القصف من الجو ودعم قوات محلية في العراق بشكل خاص، قد يتطور الدعم البري إلى شن عمليات آنية ضد أهداف منتقاة على منوال عملية تحرير الرهائن الأخيرة في بلدة الحويجة العراقية، وقد يشمل الأمر نشر قوات برية في نهاية المطاف في سوريا والعراق لا يعرف تعدادها وفي كل الأحوال فإن الحديث عن مشاركة جنود أميركيين على الأرض في المواجهة مع تنظيم الدولة الإسلامية هو بحد ذاته تطور لافت واللافت أكثر أن الحديث ترافق مع تحليلات تستنتج مبكرا إخفاق حملة التحالف الدولي بقيادة واشنطن في تحقيق أهدافها فهي لم تدمر تنظيم الدولة بعد ولم تفككه في أي من الساحتين العراقية والسورية، في سوريا تحديدا فهم إشراك إيران في العملية السياسية بأنه توطئة لتعامل الأميركيين معها ميدانيا في ملاحقة التنظيم وذاك ما سيصب لا ريب في مصلحة نظام الأسد أنها من الناحية النظرية مشكلة تعمق الجدل القائم أساسا حول الإستراتيجية الأميركية تجاه تنظيم الدولة وأدواتها بل وأهدافها.

[نهاية التقرير]

عثمان آي فرح: لمناقشة هذا الموضوع ينضم إلينا هنا في الأستوديو الدكتور حيدر سعيد الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات ومن لندن بسام جعارة الكاتب والإعلامي السوري المعارض ومن بيروت الدكتور علي مراد الباحث في العلاقات الدولية ومن واشنطن دوغلاس أوليفنت كبير الباحثين في مؤسسة أميركا جديدة ومسؤول ملف العراق سابقا بمجلس الأمن القومي الأميركي خلال فترتي رئاسة بوش وأوباما، سيد أوليفنت أبدأ منك، الحديث الآن عن عمليات انتقائية ضد تنظيم الدولة هل يعني تغييرا جديا جوهريا في الإستراتيجية الأميركية التي كانت تعتمد بشكل أساسي على الضربات الجوية فقط.

دوغلاس أوليفنت: إذا كان هناك تغير فذلك سيشمل العمليات الخاصة فقط لكن ليس واضحا أن ذلك ما كان يحاول وزير الدفاع أن يشير إليه وأن هناك زيادة في عدد الغارات التي تقوم بها الولايات المتحدة وقواتها في العراق وفي سوريا أو أنه فقط كان يحدد بأن هذه هي جوانب خطته والتي تستهدف غارات في الرقة والرمادي، بالتأكيد هذا الأمر يتعقد بما تقوم به حكومة العراقية وشكاوى بأن هذه الغارات تنتهك السيادة العراقية، هذا الأمر يعقد الأمر بشكل أكبر بالنسبة للولايات المتحدة الأميركية أن تتمكن من ردع وتيرة هذه العملية على الأقل في الجانب العراقي من الحدود، اعتقد أننا شاهدنا المزيد من هذه العمليات فهي تركز بشكل أكبر على سوريا.

عثمان آي فرح: ولكن هل نتحدث عن غارات جوية فقط أم بشكل واضح عن أنه سوف تكون هناك عمليات على الأرض برية أيضا؟

دوغلاس أوليفنت: ربما تكون هناك عمليات برية كما شاهدنا مثل هذه العمليات في غارة أبو سيف في سوريا والغارة الأخيرة الأسبوع الماضي التي قامت بها أميركا مع قوات البيشمركة وبالتالي هناك سابقة لعمليات محدودة على الأرض وقد تستمر ولكن بشكل عام فإن الإسهام الأميركي سيستمر من خلال القوة الجوية بالإضافة إلى تقديم تدريب المعدات العسكرية.

عثمان آي فرح: سيد بسام جعارة يعني في حالة الرغبة في وجود أي عمليات برية من يمكن أن يكون حليفا للولايات المتحدة في سوريا تحديدا لأن العراق ربما كان الحلفاء أكثر وضوحا من يكونون؟

بسام جعارة: يعني وزير الدفاع الأميركي أجاب في جلسة أمس الأول على هذا السؤال عندما سأله السيناتور غراهام هل هناك من سيقاتل معكم على الأرض السورية، تحدث بشكل ملغز قال أن هناك بعض سكان المنطقة الذين تضرروا من وجود تنظيم الدولة هم سيقاتلون معنا ونحن نعلم تماما أنه تم خلال الأيام الماضية إلقاء السلاح لمجموعات الصناديق أي العشائر التي كانت تقاتل مع بشار الأسد وهم وجهاء العشائر ورجال العشائر في منطقة الجزيرة السورية، وهناك أيضا بعض الصحوات الذين هم جاهزون الآن وفي أي وقت مقابل المال لكي يقاتلوا مع أميركا، عندما أرادت أميركا أن تدرب صحوات رفض الشعب السوري واعترفوا بالعجز ثم انتقلت الإستراتيجية إلى اتجاه آخر كما قال وزير الدفاع قال نحن الآن ندرب الناس في الداخل ونسلحهم في الداخل لمقاتلة تنظيم الدولة، بمعنى أوضح أنا بدي أقول بكل وضوح الأمر لا يتعلق بتنظيم الدولة يتعلق بتوزيع المهام بين أميركا وبين روسيا، تتولى روسيا رسم حدود الدويلة العلوية والقصف يجري الآن أو يتركز على جنوب إدلب ريف حماة ريف حمص وتتولى أميركا كما أشار وزير الدفاع الأميركي تطهير المنطقة المحاذية للحدود التركية بطول 112 كيلو متر لكي تكون استمرارا للدويلة الكردية التي تعمل أميركا على إنشائها، السؤال المطروح الآن هم يتهمون تنظيم الدولة يسمونه إرهابي ويقولون جبهة النصرة إرهابية والجميع يعلم أن الأكراد الذين يقاتلون قرب الحدود التركية هم منظمة إرهابية، هم التنظيم السوري للبي كي كيه المصنفة تنظيما إرهابيا، بمعنى آخر الجميع اتفق الآن على قتال الشعب السوري وهناك توزيع مهام ليس هناك إستراتيجية جديدة، فقط هناك تركيز على 3 أمور مرحلية، هذا تكتيك وليس إستراتيجية، قصر الرمادي قصر الرقة وتوجيه ضربات إلى أهداف محددة على الأرض السورية.

تعاون كردي أميركي

عثمان آي فرح: دكتور على مراد طبعا واضح التعاون الأميركي الكردي في شمال العراق ومثال على ذلك عملية تحرير الرهائن في الحويجة التي تمت بتعاون كردي أميركي كيف ينظر برأيك الجانب العراقي إلى الدور الكردي في عمليات كهذه والتعاون الكردي الأميركي؟

علي مراد: يعني اعتقد أن هذا الجانب من التعاون الكردي الأميركي في عملية محدودة يعني لا يجب أن نضعه في ميزان أن نعطيه أكثر من حجمه، أنا أوافق على ما قاله الضيف من الولايات المتحدة أن العمليات وإن كانت ستكون عمليات خاصة لم تكن ذات تأثير حاسم إن كان في المسار العسكري وبالتالي السياسي السوري أو العراقي اعتقد أن التركيز الآن بالنسبة للعراقيين أو الحكومة العراقية هي على استعادة المناطق من سيطرة القوات من سيطرة داعش وليس في إطار مواجهة مع الأكراد ولكن يعني النظر للموقف الأميركي اليوم ولما جرى في الكونغرس وكل ما قيل حول ما طرحته حضرتك حول موضوع أهمية هذه الضربات اعتقد أن الحدث اليوم والمعطى الأساسي الذي غير توازنات أو أعاد توزيع الأوراق في الملف السوري ليس الموقف الأميركي الذي يبقى تفصيلا مشاركة القوات هو فعلا الدور الروسي الذي أعاد مسك الأوراق وأعاد توزيعها وحجم الدور الإيراني حتى أنه حجم الدور الفرنسي والدور الأوروبي واليوم بتنا أمام معادلة هي التالية، هناك قوتين دوليتين روسيا وأميركا على المستوى الدولي وهناك على المستوى الإقليمي فلنقل المملكة العربية السعودية وإيران وتركيا واعتقد أن أصلا قبول الدور الإيراني أو حضور إيران في المؤتمر والذي يظنه البعض أنه انتصار وتكريس لانتصار إيراني ولدخول معترك الحل السياسي للأزمة السورية هو تأكيد على أن هذا الدور الإيراني بات أقل، لا أقول هامشيا لكن بات أقل حسما وتأثيرا أمام التقدم الروسي، اليوم أوراق النظام السوري بيد الروس وبالتالي لا مشكلة من حضور إيران في هذا المؤتمر طالما أن الأصل يفاوض والأصل اليوم هو الدور الروسي ولكن هناك في هذا المشهد يعني المشهد في فيينا سنراه في الغد، هناك بعض الملاحظات الملاحظة الأولى أنه لا وجود لأي ممثل سوري إن كان عن النظام أو عن المعارضة وهذا أيضا مسألة جديدة في الحراك الدبلوماسي الدولي حيث رأينا مثلا في مرحلة معينة جنيف 1 جنيف 2 رأينا لقاءات أصدقاء سوريا غير ذلك، إذن نحن أمام حوار دولي وتأكيد حاسم لأن القضية السورية باتت على أقصى درجات التدويل هي كانت مدولة منذ فترة ولكن اليوم نحن نشهد التدويل النهائي والأقصى ولكن علينا أيضا أن نتعاط أمام أزمة طويلة الأمد ولن يكون أمام فيينا أن تجد حلا نهائيا ربما سنحتاج لفيينا 2 أو لفيينا 3 أو 4 وربما أكثر.

تحفظ عراقي على التدخل الروسي

عثمان آي فرح: دكتور حيدر سعيد الحديث عن أنه إذا ما كانت هناك عمليات على الأرض في العراق فالاحتمال الأكبر أن تكون في الرمادي هل هذه محاولة ربما لإبعاد بغداد عن المحور الروسي الإيراني وإن كانت بالفعل كذلك هل يمكن بأي حال من الأحوال النجاح في ذلك؟

حيدر سعيد: أولا شكرا على الاستضافة يعني أنا اعتقد بغداد فيما يخص الحرب على داعش تحديدا، بغداد بعيدة عن المحور الروسي الإيراني أو تحديدا المعطى الجديد فعلا أنا اتفق مع الدكتور علي اللي لازم نناقشه هو الدخول الروسي، أنا اعتقد بغداد لا تريد أن تدخل روسيا في إطار حرب على داعش في العراق، وإن كنت أنا اعتقد أن روسيا لا تحارب داعش في سوريا يعني من يتابع خريطة الغارات الروسية في سوريا يكتشف أنها لم تستهدف مواقع تنظيم داعش إلا بشكل عرضي، ما استهدف أساسا هو مواقع جيش الفتح والغارات تركزت في مناطق الشمال الغربي.

عثمان آي فرح: ولكن لماذا يمكن أن تتحفظ بغداد على التدخل الروسي مع العلم الآن أنهم في خندق واحد نستطيع أن نقول بغداد وطهران وموسكو في خندق واحد؟

حيدر سعيد: يعني أنا لا أريد أن ادخل في التفاصيل ولكن هذا التحالف الرباعي هذا فكرة روسية أصلا لم يؤكدها أي طرف في الدول الثلاث لا في سوريا ولا في العراق ولا في إيران، الحكومة العراقية يعني أنا ما أريد أدخل بالتفاصيل الحكومة العراقية ليست مع هذا الاتجاه وهناك حتى وزارة الدفاع الأميركية قالت الحكومة العراقية أعطتنا ضمانات بأنها لن تطلب تدخلا روسيا في العراق، هناك طرف شيعي محدد، هناك انقسام شيعي حول هذه المسألة ليس من طرف الحكومة وإنما من الطرف اللي أنا اسميه اليمين الشيعي، الطرف القريب من إيران طرف يتزعمه رئيس الوزراء السابق نور المالكي وجزء كبير من قادة الحشد الشعبي هم جزء من هذا التيار، هذا الطرف يريد أن يبعد أميركا عن الحرب على داعش في العراق ويريد أن ينخرط العراق في الحلف مع روسيا لكن أنا اعتقد العراق سيبقى منطقة انتشار أميركي فيما يخص الحرب على داعش، لماذا الرمادي؟ أنا اعتقد وأنا يعني شوية خليني اختلف وزارة الدفاع الأميركية وزير الدفاع نفسها كارتر تحدث بشكل واضح عن عملية كبرى ستجري بما يسمونها r3في الرقة 3ars في الرمادي والرقة بشكل أساسي، أنا اعتقد عملية الحويجة يعني طبعا الرئيس أوباما نفسه قال بنفسه اعترف أن الولايات المتحدة لا تملك إستراتيجية للحرب على داعش واللي شاف جلسة الاستماع قبل يومين يكتشف كيف أحرج وزير الدفاع من أسئلة رئيس لجنة القوات المسلحة يعني في جلسة الاستماع، ليست هناك إستراتيجية واضحة وأوباما نفسه أنا اعتقد يريد أن ينهي ولايته في البيت الأبيض من دون رفع مستوى التدخل العسكري الأميركي لا في العراق ولا في سوريا لكن عملية الحويجة أعطت مؤشرات بأنه قد يكون هناك رؤية بوادر قرار لرفع هذا المستوى، العملية لم تكن قضية مثل ما أعلن بيان السفارة الأميركية في بغداد واشتركت حوالي 9 طائرات في هذه العملية، 9 طائرات أميركية وهدفها الأساسي ليس أيضا كما هدفها الأساسي كان إنقاذ عناصر من داعش لهم ارتباط مع الأميركان، هذا يعطينا مؤشرا آخر وهو ارتفاع جهود الاستخبار الأميركي فيما يخص داعش بمعنى أن الولايات المتحدة استطاعت أن تخترق الدائرة القريبة من قيادة داعش.

عثمان آي فرح: لا أدري يعني هذه المعلومة ربما قد يشكك فيها البعض؟

حيدر سعيد: أنه ليس هناك كردي الإعلان طبعا البيان كان مضطربا بيان السفارة الأميركية، لكن بالنهاية من أطلق سراحهم هم عناصر في داعش.

انقسام في رؤية الإدارة الأميركية

عثمان آي فرح: سيد أوليفنت يعني هل الرؤية الأميركية واضحة أم أن هناك انقساما في رؤية الإدارة الأميركية؟ استمعنا إلى أشتون كارتر يقول شيئا أمام لجنة استماع القوات المسلحة ثم الناطق باسم البيت الأبيض يتحدث بشكل مختلف عن أن شيئا لم يتغير في الإستراتيجية الأميركية، هل هناك ارتباك ما في الإدارة الأميركية هل الرؤية واضحة بشأن ما يجب فعله؟

دوغلاس أوليفنت: اعتقد بأن الرؤية الأميركية واضحة وتحديدا لدى الإدارة الأميركية وبالرغم من أنه في بعض الأحيان يكون هناك غياب في الخيارات البديلة تخبط والتباس وليس هناك كثير من الأميركيين يساعدون في الخيارات المتاحة لكن أنا اعتقد أن الحكومة موحدة فيما تقوم به وهو وما تقوم به وضمن المتاح والممكن وهي تعمل في ضمن الرمادي والرقة ليس لأن هذه المناطق التي تود أميركا أن تبدأ بها لكن هناك قوات هناك وهي القوات العسكرية العراقية في الرمادي، أن الحديث عن ضرب أميركا للرمادي فهو واضح نتيجة حضور العراقيين، هناك الرقة هناك القوات الكردية والقوات السورية التي ليست بعيدة عن الرقة إذن الاقتراب الأميركي منها هو أمر عادي، بالتأكيد أميركا يمكنها دائما أن تقوم بغارات إذا كانت مستعدة بأن تخاطر بجنودها وعلى الأرض وأن تقبل بثمن سياسي وبالتالي هذه الإستراتيجية قد لا تكون التي تودها أميركا لكنها إستراتيجية تعكس القبول بما هو بديهي، فأميركا لم تعد تتحدث عن الموصل بصفتها الخطوة القادمة ولم يعد هناك أحد في أميركا يتحدث عن سقوط الموصل في الربيع القادم، الآن نفهم أن علينا أن نتعامل مع الحقائق على الأرض وأن نعمل ضمن ما هو ممكن حتى ولو كان ذلك ليس خيارا جديدا.

عثمان آي فرح: وهل الوقائع على الأرض تعني ما كان يقوله السيد بسام جعارة من أن هناك توزيعا للأدوار بين الولايات المتحدة وروسيا ليكون هناك واقع جديد تقسم فيه البلاد بين دولة ربما علوية وأخرى كردية وهكذا؟

دوغلاس أوليفنت: أميركا لا تحاول بشكل متعمد أن تفكك الدولة السورية بالأحرى تفضل وحدة سوريا لكنني اعتقد أن معظم المراقبين يقولون بأن تلك الدولة السورية قد انفرط عقدها إلى الأبد وأن انقسامها إلى علويين وسنيين وأكراد وربما أماكن أخرى للأقليات الأخرى قد يكون أمرا محتوما لكن بالتأكيد ذلك لا يمثل خيارا لأميركا، أميركا بالأحرى تود أن تبقى سوريا ككيان موحد وربما لا يكون لديها نفس الصورة في العراق لكن من الصعب نقبل بأن أميركا تود تفكيك سوريا.

عثمان آي فرح: سيد بسام جعارة كيف تفهم هذا الكلام وعلى كل حال كان هناك رئيس الاستخبارات الفرنسية السابق برنارد باجولي هو أيضا ما قاله رئيس السي أي إيه أيضا جون برينان عن موضوع أن الشرق الأوسط لم ولن يعود كما كان هل هذا أصبح أمرا واقعا يصعب تلافيه؟

بسام جعارة: اسمح لي أن أقول يعني الشعب السوري يعني صحيح أن هناك مخططات تتم الآن وهناك فعل على الأرض أميركي روسي ولكن يعني ليس كل ما يرسم يحقق، خليني أقول بكل وضوح يعني أميركا تقول أنها تريد استكشاف النوايا الروسية وروسيا قالت صراحة أنها جاءت لتدعم بشار الأسد، دعني أحاول توضيح الصورة يعني روسيا تقاتل مع بشار دفاعا عن بشار، إيران تدافع عن بشار، حزب الله يدافع عن بشار، الميليشيات العراقية تدافع عن بشار، أميركا تمنع الوصول السلاح للشعب السوري، يعني عندما قال أوباما في أغسطس 2011 أن أيام الأسد معدودة قالها مستشاره السابق فريد هوف اعتبرنا كلام الرئيس قرارا وليس تصريحا واعددنا الخطط لذلك وعندما أردنا التنفيذ قال أوباما أنه لا يريد أن ينفذ وقال أيضا عرفت منذ اليوم الأول أن أوباما لا يريد تغيير بشار الأسد، الآن تتحدث أميركا عن حل سياسي، إذا كانت تعرف أن روسيا تقاتل دفاعا عن بشار وإيران وحزب الله والميليشيات العراقية وهي تمنع السلاح عن الشعب السوري فأي حل سياسي؟ هذا يعني أن روسيا أميركا تتواطأ مع روسيا على حل يعيد إنتاج النظام بوجود بشار أو بدون بشار وإدخال إيران من قبل أميركا إلى اللعبة السياسية هو مقابل مشاركة إيران عسكريا في قتال تنظيم الدولة عندما كما يعتقدون يتم الإجهاز على الثورة السورية، اللي بدي أقوله بكل وضوح هذا الكلام يعني جلسة لجنة القوات المسلحة تحولت إلى محاكمة لإدارة أوباما قال حرفيا غراهام سيناتور غراهام قال أنه يوم مشين في تاريخ أميركا وان بشار الأسد يعرف الآن دون أن تصرح أميركا علنا أنها لم تقاتله، قالها وزير الدفاع قالها أننا نحن نراهن على حل سياسي عن أي حل سياسي؟ هل بوجود الطائرات الروسية التي قصفت اليوم درعا وهو تطور خطير لأن ذلك يعني أن التنسيق مع إسرائيل وصل إلى سقفه الأعلى، قبل ذلك كانت إسرائيل تمنع تجاوز منطقة سعسع واليوم على طول الجبهة كان هناك قصف وأيضا اليوم هبطت طائرات تحمل المزيد من الحرس الثوري الإيراني بمعرفة أميركا وموافقة أميركا ولذلك نحن لا نتحدث عن مؤامرة، نتحدث عن تقاطع مصالح أميركي روسي، يريدون الآن من فيينا أن يجبروا الشعب السوري على قبول اتفاق يقضي على ثورة الشعب السوري ويضيع دماء الشهداء، هذا ما تسعى إليه إدارة أوباما بالتواطؤ مع روسيا ومع إيران ومع الجميع وهي تعتقد أنها بهذه الطريقة يمكن أن تدافع عن أمنها القومي في أميركا.

عثمان آي فرح: طيب دكتور حيدر سعيد هل أيضا يتم النظر للعراق والعمل في العراق في العمل العسكري من منطلق ما ذكرناه تصريحات رئيس الاستخبارات الفرنسية السابق سيد باجولي وكذلك رئيس السي آي إيه من أن الشرق الأوسط لن ولم، لم ولن يعود كما كان بحدوده المتعارف عليها بعد الحرب العالمية الثانية؟

حيدر سعيد: يعني بالتأكيد في النهاية الشرق الأوسط يخوض مخاضاً كبيراً، يعني نحن لا نعرف خلال 10 سنوات 15 سنة هل ستبقى الخريطة السياسية للشرق الأوسط مثل ما كانت، أم هل ستنتج خريطة سياسية لكن أنا لا اتفق مع فكرة أنه هناك عاملا خارجيا هو العامل الأول والنهائي في تفكيك الشرق الأوسط، من فكك الشرق الأوسط هي النظم الاستبدادية، بشار الأسد وحافظ الأسد هم من عملوا على تفكيك سوريا، صدام حسين والسياسات الطائفية التي أعقبت صدام حسين هي من تعمل على تفكيك العراق، هذه هي العوامل الأساسية التي تفكك الشرق الأوسط بشكل أساسي.

عثمان آي فرح: هذه هي العوامل الأساسية لكن العامل الخارجي كيف يتفاعل معها كيف يتعاطى معها ماذا يريد؟ هل مثل ما قال السيد أوليفنت يرغبون في هذه الدول أن تكون موحدة أم تخدم مصالحهم في نهاية المطاف أن تكون مقسمة ويكون هنالك دول على أسس طائفية أو جهوية؟

حيدر سعيد: إذن نتحدث عن العراق تحديداً أنا لا اعتقد أن تقسيم العراق مطروحا في الأجندات السياسية الغربية، المطروح الوحيد هو استقلال كردستان وحتى هذا لم يعطي الغرب إلى الآن أي ضوء لقيام كردستان مستقلة، ماذا يعني تقسيم العراق؟ نتحدث بصراحة هل تقسيم العراق من مصلحة أحد في المنطقة؟ يعني دولة شيعية ستكون تحصيلا حاصلا جزءاً من إيران يعني مو بالضرورة جزءاً بمعنى أنه اندماج فعلي وإنما ستكون تابعة لإيران ستعني دولة سنية أو قسما سنيا ستكون حاضنة لما يسمى التنظيمات الراديكالية وجود دولة كردية..

عثمان آي فرح: لكن أليس هذا هو الواقع الآن؟ الحكومة المركزية المتحالفة أو التابعة كما يقول كثيرون لطهران وأيضاً هناك حاضنة في ظل المظلومية الموجودة من قبل فئة من الشعب وسط العراق والشمال يسيطر عليه الأكراد؟

حيدر سعيد: بالتأكيد العراق بشكل فعلي مقسم لكن هل هذا لمصلحة أحد؟ نحن نتحدث وكثير يتحدثون أنه بالنهاية الحرب على داعش لن تخاض في الجبهة فقط لن تخاض بالعمل العسكري فقط، الحرب على داعش يجب أن تخاض بالمسار السياسي، داعش هي تعبير وأنا يمكن هذه الجملة قايلها مئات المرات داعش هي تعبير عن أزمة نظام سياسي وما لم يستطع النظام السياسي في العراق من أن يبني مؤسسة تؤمن فعلاً شراكة في مؤسسة القرار لن نستطيع خوض الحرب مع داعش، داعش يجب أن تتفكك من الداخل، العنصر الأكثر أهمية في الحرب على داعش هو تفكيك قبول الحاضنة الاجتماعية بداعش، ما يقلقني الآن وأنا أشاهد ما يبذل من إمكانية تحول في الرؤيا الأميركية تجاه الحرب أن أميركا ربما سترجع وتركز على المقاربة الأمنية وليس على المقاربة السياسية، يعني فكرة الحشد بهذا الشكل سواء في منطقة الرمادي أو في منطقة الرقة استعداداً يمكن الضيف الأميركي ذكر في الربيع القادم معركة محتملة في الموصل، هذا يقلقني مرة أخرى رايحين للدعم والمقاربة الأمنية في الحرب على داعش.

عثمان آي فرح: دكتور علي مراد هل هذا ما نحن بصدده مقاربة أمنية مرة أخرى ولا علاقة لها بالمصلحة السياسية أم إن الإدارة الأميركية كما تقول دائماً تحث الإدارة العراقية تحديداً على أن تقوم بإصلاحات سياسية أم أن هناك أمرا شموليا أكثر تحديداً أن تسلح عشائر معينة في العراق لدعمها في مواجهة تنظيم الدولة العشائر السنيّة؟

علي مراد: أنا أوافق مع الضيف الأستوديو أن الأزمة الأساسية في العراق وإمكانية القضاء أو تفكيك تنظيم داعش هو بحاجة إلى عملية سياسية عراقية بالدرجة الأولى إعادة التوازن السياسي بعد ما جرى من استبدال لهيمنة فئوية تحت حكم صدام حسين، بهيمنة فئوية بشكل آخر من نوع آخر والقضاء على موضوع المظلومية التي تتسلح فيها وتستفيد منها في أوساط عديدة، هذا المسار السياسي أعتقد أن الولايات المتحدة وإيران حتى اليوم وإن كانوا مختلفين في إدارة الملف العراقي أو مقاربته لكن أعتقد أنه لم تصل إلى حد القطيعة ولن تصل إلى حد القطيعة، طالما أن العبادي مستمر في رئاسة الحكومة اعتقد أن التوازنات لا تزال قائمة، المشكلة أعتقد بالنسبة للولايات المتحدة وقد سبق وتحدثت مع احد الدبلوماسيين الذي يقول بشكل واضح نحن بالنسبة إلينا الحل في مرحلة معينة لداعش يكون بطردهم من العراق، ما يعني أن أقصى ما كانت تراه الولايات المتحدة قبل التدخل الروسي هو ربما أن يتم تنظيف العراق وإخراج تنظيم الدولة من العراق يعني إخراجهم من الرمادي وإخراجهم من الموصل وطردهم من الرقة إلى الداخل السوري، المقاربة الأميركية حتى الآن هي تولي أهمية أساسية لتنظيم الدولة في العراق ولا تراه ببعده الشامل كتنظيم يمتد في الأراضي السورية والأراضي العراقية، وما جرى من تدخل روسي تحت حجة قصف ضرب تنظيم الدولة وإن كان هذا الأمر لا يحدث هو إحراج حتى مقاربة الولايات المتحدة الضعيفة أصلا في مواجهة تنظيم الدولة، ولكن في كل الأحوال داعش نستطيع أن نقول أنها أملأ الفراغ بالتنظيم المناسب، المشكلة الأساسية هي أن احد الحلول لمشكلة داعش تبدأ بالحل السياسي وليس فقط بالمقاربة الأمنية وهنا نتحدث الحل السياسي السوري قبل العراقي بهذا المعنى، المشكلة بأن هذا الحل السياسي مع عملية التدوير النهائية اليوم ليس متوفراً لأن القوى المتصارعة والمختلفة كلها تستفيد من وجود هذا التنظيم بطريقة غير مباشرة ولا يريد أن يدفع الثمن السياسي الكبير الذي ليس جاهزاً حتى اليوم من اجل البحث الجدي بوسائل حصار أو تفكيك هذا التنظيم.

عثمان آي فرح: سيد أوليفنت ما الجهد الذي تقوم به الولايات المتحدة لإيجاد حلول سياسية أو على الأقل تكون هناك مقاربة سياسية وليست أمنية فقط أن تكون هنالك حلولا سياسية وليست أمنية فقط سواء في سوريا أو في العراق؟

دوغلاس أوليفنت: أعتقد أنه لطرفي الحدود في العراق وسوريا فالحلول مختلفة، في سوريا فإن التوصل إلى تكيف سياسي قد يكون صعباً للغاية فهو صعبٌ بشكلٍ كبير وعلى الدول الأجنبية أن تتعامل مع المطالب المتضاربة للسنة والعلويين وغيرهم من الأقليات، سيصعب عليهم ذلك عندما تكون هذه المجموعات الراديكالية جبهة النصرة والقاعدة وداعش، هذه المنظمات التي تنخرط بشكل نشط في خوض الحرب، هذا دون أن ننسى المشكلة الأساسية وهي جرائم نظام الأسد ولكن بالنسبة للغرب هذه المجموعات تمثلُ إشكالاً كبيراً وتصعب الأمر بغية أن تصل إلى حل سياسي، سنرى ما يمكن أن تقوم به الأطراف في فيينا، لكن ليس لدي ما أقوله وهو أن ننتظر ما تستطيع الدول الخمسة أن تتواصل عليه في فيينا، أما فيما يتعلق بالعراق فأميركا تعرف بأن المشاكل السياسية بين العرب والسنة والعرب الشيعة والأكراد فأميركا تقوم بخلق توازن وهي متعودة تماماً على هذه الظروف لكن في لحظة كان الأمر صعبا حيث أن القيادة السنية في العراق تعاني كثيراً وذلك بعد هجمة داعش على الموصل وحتى السنة العراقيين ليس لديهم الكثير من الثناء الذي يمكن أن يقولونه بشأن قادتهم السابقين والقادة الجدد مثل الدكتور سليم الجبوري رئيس البرلمان ووزير الدفاع العبيدي، هم جدد على المشهد السياسي ولم تثبت خبرتهم وبالتالي هي لحظة صعبة للسنة العراقيين فهم ليست لديهم قيادة ذات مصداقية، وفي ظل غياب تلك القيادة بين مصلحة المجموعات الأخرى في العراق السنة بما فيها مصلحة الأنبار في مقابل مصلحة الموصل هذه تتشظى وتتقسم أكثر فأكثر في ظل غياب قيادة قوية، كذلك فإن القادة السنيين يصعبون الأمر على السنة أن يتعاملوا مع الفصائل الأخرى التي لديها قيادة راسخة وقوية وظاهرة.

مغناطيس لاستيراد آلاف المجاهدين

عثمان آي فرح: سيد بسام جعارة في محادثات فيينا يغيب السوريون نظاماً ومعارضةً، كيف تقرأ ذلك وماذا يمكن أن تقدم المعارضة سياسياً وعسكرياً هل يمكن أن تنخرط مع الجانب الأميركي في مواجهة تنظيم الدولة وبقية الفصائل التي يصفها الأميركيون بأنها فصائل متشددة؟

بسام جعارة: اسمح لي أقلك أن هذه السياسة الأميركية تدفع الحاضنة الاجتماعية باتجاه التطرف وهي أيضاً مغناطيس لاستيراد آلاف المجاهدين ودفعهم إلى سوريا، عندما يرى العالم كله كيف يقتل الشعب السوري وكيف تتواطأ أميركا مع منظمات إرهابية أؤكد تتواطأ مع منظمات إرهابية، ضيفك من واشنطن يتحدث عن تنظيم الدولة وعن جبهة النصرة ولكنه لم يتحدث عن الحرس الثوري الإيراني المصنف كمنظمة إرهابية ولم يتحدث عن حزب الله الإرهابي ولا عن الميليشيات الشيعية الطائفية، هم فقط يريدون القضاء على تنظيم الدولة، هذا الأمر لن يكون على الإطلاق، من قتل الشعب السوري هو بشار الأسد هي إيران هو حزب الله هي الميليشيات، نحن نتحدث الآن عن أكثر من نصف مليون شهيد كيف سنطلب من الناس الذين قتلهم بشار الأسد أن يتجهوا ليقاتلوا طرفا آخر، نحن الآن لا نرى إلا أولوية واحدة، إسقاط النظام طرد المحتل الروسي طرد المحتل الإيراني، أنا مرة أخرى بدي اضطر استعين بالذي قاله سيناتور غراهام قال حرفياً لوزير الدفاع أنتم تسلمون سوريا إلى روسيا وإيران وهذه حقيقة واضحة وأنا أؤكد لك تماماً في المستقبل ليس البعيد لن ترى في سوريا لا جيشا حرا ولا مجموعات مستقلة، الأطراف جميعها سوف تتجه بثلاثة اتجاهات أما إلى تنظيم الدولة أو جبهة النصرة أو أحرار الشام، منع المساعدات، السماح لروسيا بالتوحش وقتل السوريين سوف يدفع الناس بالاتجاهات الأخرى لأنه لا يوجد أي طريق آخر، وبدي أقول لك كلاما صريحا منذ الغزو الروسي قبل شهر تماماً تدفق المئات إلى سوريا والتحقوا إما بداعش أو بجبهة النصرة وفي الداخل تحول إلى تنظيم النصرة والى تنظيم الدولة اليساريون والقوميون والإسلاميون بمعنى آخر هم أصبحوا يدركون الآن أن المعركة كبيرة وهي معركة ضد أميركا ضد روسيا ضد إيران ضد كل المحتلين، هذا الواقع السوري وأي كلام آخر هو كذب، هذه هي صورة الواقع هذا ما يجري على الأرض وإذا بقيت المواقف الأميركية على ما هي عليه الآن بمعنى التواطؤ مع روسيا وترك الروس يقتلون الشعب السوري فأنا أؤكد لك بأن النار سوف تمتد ليس فقط ستكون في سوريا بل ستمتد لتتجاوز الحدود السورية.

عثمان آي فرح: دكتور حيدر يقول السيد جعارة أن هذه وجهة نظره على كل حال أن هذا الواقع السوري ماذا عن الواقع العراقي؟ مسألة الحاضنة الشعبية التي قد تكون لبعض التنظيمات الراديكالية وتحديداً تنظيم الدولة وكيف يمكن معالجة ذلك من الناحية السياسية وكيف تنظر إلى أداء الحكومة العراقية والرئيس العبادي في هذا الصدد؟

حيدر سعيد: أنا أولا خليني أشير إلى أنه أنا اتفق أن واحدة من الاستراتيجيات الأساسية التي اعتمدها تحديداً تنظيم داعش وإن كنت أنا أخالف الأستاذ بسام القضية ليست مرتبطة بالتدخل الروسي، أول عملية أعلنت عنها جبهة النصرة حتى عندما أسهمت دولة العراق الإسلامية في إنشائها كانت في يناير 2012 وهي من أربع سنوات هذه هي الأطراف الأساسية في الثورة السورية لنعترف يعني مو والله كأنما صحونا خلال الشهرين الماضيين واكتشفنا انه اكو داعش وأكو جبهة نصرة يعني الأمر ليس كذلك.

عثمان آي فرح: لكن الحديث على أن الاصطفاف أو لا أحد يتحدث عن إسقاط الأسد وبالتالي هذا يوجد واعتقد هذا ما يقصده حاضنة شعبية.

حيدر سعيد: يعني أنا اتفق أن هذه التنظيمات تستغل وتتحرك في خطوط انقسام الهوية والأنظمة المستبدة قدمت فضاء مثالياً لنمو هذه التنظيمات، تنظيم داعش إستراتيجيته الأساسية هو يدرك أولاً أن الخطر الأساسي عليه يتأتى من المجتمع السني وليس من جهة أخرى يعني من يمكن أن يقاتل تنظيم داعش ويهزمه كما في تجربة القاعدة هزمها مقاتلون من المجتمع السني، لذلك هو يمارس سياسات إخضاع لهذا المجتمع، الإستراتيجية الأخرى وهي إستراتيجية مركبة وهي بناء نوع من العلاقة الودية مع هذا المجتمع يعني ود وإخضاع في نفس الوقت، الطرف المقابل أنت سألت عن سياسة الحكومة أنا أعتقد وأنا بتُ مقتنعاً بهذا تماماً بعد سنة من تشكيل حكومة العبادي والبرنامج الحكومي الذي تشكلت عليه الحكومة رسم خريطة طريق لإصلاح سياسي أنا اذكر بالنقطة الآتية هذا البرنامج تضمن النقاط 13 التي قدمتها حركة الاحتجاج في محافظة الأنبار ضمنت بالكامل في البرنامج الحكومي، لكن بعد سنة لم ينجز أي شيء في هذا المسار لأني أعتقد ليست هناك إرادة، التيار الذي يعتقد أن هناك مشكلة طائفية وسنة العراق هم جزء من محور إقليمي عابر للحدود وعلينا أن نواجه المشكلة السنية بالقوة بالحرب صوت هذا التيار لا يزال أقوى، تيار التوافق السياسي، تيار بناء السلم الأهلي من خلال بغداد حينما يحس سنة العراق أن ضمانتهم بغداد وليس مكانا آخر لن يبقى أي مجال لنمو تنظيم داعش، لكن اعتقد أن الإرادة مفقودة تماماً في هذا المجال.

غياب الرغبة في الإصلاح السياسي

عثمان آي فرح: دكتور علي مراد إذا كانت هذه الإرادة مفقودة يعني في البلدين سواء في سوريا أو في العراق أو من الجهات الإقليمية أو من الجهات الدولية لماذا تغيب الرغبة في الإصلاح السياسي مع حديث الجميع على أن الحل العسكري لن يكون حاسماً بمفرده.

علي مراد: اعتقد أن في هذا المجال الموضوع العراقي مختلف عن الموضوع السوري، نحن في سوريا هناك نظام ابتلع الدولة ونظام سيطر على الدولة وهذا النظام في لحظة معينة لا يمكن إعادة قراءة المؤسسات والوضع في سوريا كما هو قبل 2011 قبل أحداث 2011 وبالتالي موضوع الإصلاح السياسي في سوريا ولنتذكر بداية الأحداث في سوريا كانت مرفوضة من قبل النظام، أعتقد أننا نحن أمام أنظمة غير قادرة على الإصلاح هي غير قادرة أصلاً بتركيبتها الأمنية وبعقليتها أن تقدم أي تنازل لشعوبها وبالتالي هي تستطيع أن تقدم تنازلا أو هي تقدم التنازل للدول في الخارج...

تلاشي النظام السوري إستراتيجيا

عثمان آي فرح: لكن هل عذراً معذرة بما أننا نتحدث عن فيينا أيضاً وهناك من قال أنه ربما تكون هناك تنازلات سوف يجبر عليها الجانب الحكومي الرسمي هل ترجح هذا الأمر أن يتم ذلك بالفعل في فيينا مع التعاون مع الجانب الروسي و فلاديمير بوتين.

علي مراد: اعتقد أن السؤال المطروح هو فعلاً الروس جديين في الحل السياسي هذا هو الأساس وهذه مسؤولية على الروس اليوم، الروس باتوا لاعباً أساسياً من الناحية العسكرية لكن لا شيء يوحي أن الروس حقيقة يريدون حلاً في سوريا أي حل يؤمن أن كان الحديث اليوم بات عالقاً أين يبدأ وأين تبدأ نهاية مرحلة بشار الأسد في بداية المرحلة الانتقالية في وسطها أو في نهايتها، أعتقد أن هذا الجدال بات جدالاً عقيماً، الموضوع هو اتفاقية جنيف 1 و جنيف 2 جاهزة عملية بناء حكومة وتشكيل حكومة انتقالية ذات صلاحيات تفكيك الأجهزة الأمنية وإلى ما هنالك اعتقد أن المشكلة الأساسية الروس اليوم لا يبدون أي جدية حقيقية بالخروج إلى اتفاق سياسي وأيضاً الروس وهنا إذا استطعنا أن نقرأ تاريخ التجربة الروسية والسوفيتية في الشرق الأوسط الدور الروسي يتوقف أو ينخفض عند حل الأزمات وهو يكون قويا عند إدارة الأزمات وبهذا المعنى روسيا ليست مستعجلة على إيجاد حل سياسي في سوريا وإذا تقاطع هذا الأمر مع قلة حيلة أو عدم رغبة أميركية ودور غربي ملحق في الولايات المتحدة في هذا المجال نجد أن الأطراف هي غير مستعجلة على إيجاد حل في هذا المعنى وهنا اتفق مع الأستاذ جعارة أن الوضع يزيد من قوة التنظيمات المتطرفة ويضعف إمكانية إيجاد طرف سياسي سوري معارض يستطيع أن يكون شريكا في عملية الانتقال، بهذا المعنى يعني التجارب هنا يمكن أن استشهد بالتجارب اللبنانية، ما جرى في اتفاق الطائف من إصلاحات كانت جاهزة منذ 79 وجرت هناك لوزان وفيينا واتفاق ثلاثي وإلى غيره، لا اعتقد أن ما ينقص هو الحلول لشكل هذه الدول السورية وشكل الإصلاح السياسي، في كل الأحوال في أكثر المتفائلين اليوم نرى أن النظام السوري لم يعد موجوداً من الناحية الإستراتيجية وبالتالي الحل السياسي الذي كان ممكناً في الماضي اليوم نحن نتحدث عن تسوية دولية وأكثر من عملية إصلاح سياسية لا معنى التقليدي لأي تسوية محلية.

عثمان آي فرح: سيد أوليفنت الولايات المتحدة تتحدث الآن عن تعزيزها للدعم العسكري للحكومة في بغداد عن طريق إرسال طائرات فيما يخص الغارات وأيضاً الحديث عن العمليات الانتقائية الخاصة، كما تحدثنا بعد أن تحدثنا عن عمليات برية السؤال هو هل السيد العبادي الذي وصفته قبل قليل بأنه قليل الخبرة ومن معه قادرون بالوفاء بمتطلبات المرحلة وبالتالي يستحقون دعماً كهذا ويستطيعون أن يستثمروه؟

دوغلاس أوليفنت: بالتأكيد رئيس الوزراء العبادي هو شخصية جديدة وباعتبار المعايير السياسية هو لا يتمتع بالخبرة بشكل كافٍ لكننا سمعنا اتهامات ذات القبيل ضد نوري المالكي في 2006 ومن الواضح أن المالكي تعلم كيف يستخدم السياسة بشكل جيد،في حين غياب الخبرة هو أمر يمكن إصلاحه مع مرور الوقت بينما يقضي المسؤولين وقتاً في مجال العمل لكن علينا أن ندرك أن أميركا تدعم العراق فهي ترى جمهورية العراق بصفتها هي واحدة من ثلاث ديمقراطيات في المنطقة بالإضافة إلى تونس ولبنان، في نهاية المطاف أميركا تؤمن بالديمقراطية وتؤمن بها بشكل تام وبأنظمتها وبالتالي أميركا ستبقى إلى جانب العراق ما دامت مؤسساته الديمقراطية على قيد الحياة، هذا لا يعني أننا نتفق دائماً مع القرارات التي تتخذها هذه المؤسسات الديمقراطية لكن في نهاية المطاف هذه الدول الثلاثة هي تمثل الأصدقاء الحقيقيين لأميركا في المنطقة، هل نحن نشعر بقلق أن هذه الحكومة ليست قادرة على استخدام مساعداتنا لها بالتأكيد لدينا ذلك القلق لكن بالرغم من ذلك سندعمها.

عثمان آي فرح: هنالك دقيقتان، دقيقة لك دكتور استوقفني كلام السيد أوليفنت عن أن نوري المالكي تعلم كيف يستخدم السياسة بشكل جيد هل هذه الرؤية الأميركية لنوري المالكي ؟

حيدر سعيد: أنا أخشى أن الأميركان يخطأون نفس الخطأ لفترة طويلة، الأميركان كانوا يعتقدون أن المهم في العراق هم استقرار المؤسسة السياسية العراقية وكانوا يخشون من أن سحب الثقة عن المالكي ستحدث اهتزازا في هذه المؤسسة، الآن العبادي ينظر إليه بنفس الطريقة بأنه يعني ليست هناك بدائل، العبادي يجب أن يبقى لأن بديل العبادي هو سيطرة الميليشيات على قلب بغداد، سيطرة المليشيات على الحكم لكن إذا آمنا بهذا أعتقد أن المجتمع الدولي وحلفاء العراق يجب أن يمارسوا ضغوطاً لتفعيل مسار الإصلاح السياسي.

عثمان آي فرح: دكتور جعارة في دقيقة أيضاً هل الأميركيون إذا كانت هذه نظرتهم لهم الحق فيها القلق من غياب البدائل والغرق في الفوضى؟

بسام جعارة: أبداً هم الذين خلقوا هذا الواقع وهم الذين سيدفعون الثمن عندما تبدأ موجة أكبر من التطرف في المنطقة، الجميع يعلم ذلك، يعني أميركا الآن خلال هذه السياسات تدفع الناس باتجاه التطرف أكثر فأكثر بمعنى آخر عندما نكون الآن أمام مشكلة يمكن أن تعالج سياسياً لن نكون أمام أي حل، والدليل على هذا الكلام أن بشار اصدر أمراً قال أمس حرفياً لا يمكن التوصل إلى حل سياسي قبل القضاء على الإرهاب وقالت روسيا أمس أنها لم تتعهد بمنع بشار من الترشح، هذا الأمر يعني أن الحرب ستطول وان المعركة لا يمكن أن تحسم إلا على الأرض، هذا ما سيكون في سوريا وما يجري في فيينا هو محاولة لقول أن هناك عملية سياسية تجري بموازاة الحرب العسكرية.

عثمان آي فرح: شكراً جزيلاً لك بسام جعارة الكاتب والإعلامي السوري المعارض حدثنا من لندن، ونشكر كذلك من واشنطن دوغلاس أوليفنت كبير الباحثين في مؤسسة أميركا الجديدة ومسؤول ملف العراق سابقاً في مجلس الأمن القومي، ومن بيروت كان معنا الدكتور علي مراد الباحث في العلاقات الدولية، وهنا في الأستوديو دكتور حيدر سيعيد الباحث في المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، وشكراً لكم مشاهدينا الكرام بهذا تنتهي هذه الحلقة وإلى اللقاء في حديث آخر من حديث الثورات العربية، شكراً لكم والسلام عليكم ورحمة الله.