ارتكبت الحركة الصهيونية قبل قيام إسرائيل وبعده ما أقر القانون الدولي أنه جرائم حرب، ولم يلاحق القانون الدولي الجناة الإسرائيليين. بيد أن مجزرة صبرا وشاتيلا قبل اجتياح إسرائيل لبيروت عام 1982 كانت فاتحة عهد لملاحقة القانون الدولي لمرتكبي المجزرة أو غض الطرف عنهم.

حلقة (2016/9/14) من برنامج "فلسطين تحت المجهر" سلطت الضوء على إفلات الاحتلال الإسرائيلي المتكرر من المحاكمة على جرائم الحرب التي يرتكبها في حق المدنيين الفلسطينيين العزل.

وتقول نهاد سرور أحد شهود العيان على مجزرة صبرا وشاتيلا إنها استيقظت ليلة المجزرة على صوت إطلاق النار والقذائف، حيث اقتحم عناصر من حزب الكتائب اللبناني المنزل وقتلوا جميع أفراد أسرتها.

أما المحامي البلجيكي لوك فالين الذي رفع قضية عام 2001 ضد رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق أرئيل شارون لمشاركته في المجزرة، فيؤكد أن ما حدث في صبرا وشاتيلا خلال ثلاثة أيام متواصلة لا يعد جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية فحسب بل هو أيضا جريمة إبادة جماعية، لكن بعد ضغوط أميركية وإسرائيلية كبيرة تم تغيير القانون البلجيكي لحقوق الإنسان الذي رُفعت الدعوى بموجبه، مما أدى إلى وقف المحاكمة.

مجزرة حي الدرج
وفي 2008 أفلت الإسرائيليون من العقوبة أمام القضاء الإسباني في قضية أخرى وهي مجزرة حي الدرج في غزة، ففي 23 تموز يوليو/تموز 2002 ألقت طائرة إسرائيلية من نوع أف 16، قنبلة تزن طنًّا علي بناية في حي الدرج بمدينة غزة، بهدف اغتيال صلاح شحادة مؤسس كتائب عز الدين القسام.

رئيس المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان راجي الصوراني يؤكد أن القنبلة أدت إلى استشهاد 18 فلسطينيا بينهم ثمانية أطفال، وإصابة 90 شخصا بإصابات خطيرة كبتر الأطراف، بالإضافة إلى تدمير 37 منزلا، وتضرر عشرات المنازل بصورة كبيرة.

وبحسب المحامي البريطاني الذي ترافع ضد إسرائيل في هذه القضية دانييل ما كوفو، فإن هذه جريمة قتل جماعي متعمدة للمدنيين، ويجب أن يحاكم مرتكبوها لكنهم أفلتوا من العقاب في بريطانيا وإسبانيا بطرق مختلفة، في مقدمتها تغيير القوانين الأوروبية بضغوط إسرائيلية، وكذلك إصدار قانون يمنح المسؤولين الإسرائيليين حصانة ضد الاعتقال إذا وصلوا إلى أي دولة أوروبية في زيارة رسمية.

ويضيف "لقد نجح الإسرائيليون في جعل اعتقالهم في الخارج أمرا صعبا عبر قانون المهمات الخاصة، لكنهم فشلوا في جعله مستحيلا، لذلك سنستمر في إحراجهم والضغط عليهم وإصدار مذكرات اعتقال لهم".