بلغت تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإيران حد قوله إنه لا يستبعد الخيار العسكري ضدها، إضافة إلى تغريداته حول "إيران التي تلعب بالنار"، وأنه ليس "طيبا" مثل باراك أوباما.

الاتفاق النووي والتجربة الصاروخية الإيرانية الأخيرة مثلا مادة التراشق الإعلامي، دون أن يغفل وزير الدفاع الأميركي إضافة أن إيران "أكبر راعية للإرهاب في العالم".

بدورها لم تبادل إيران التصعيد إلا بتصعيد، وبأنها سترد بشكل مباغت وحاسم، بادئة استعراض قوتها، ومن ذلك مناورات قريبة من طهران واستعدادات للكشف عن خمسة منتجات عسكرية جديدة.

أما أعلى سلطة في البلاد مرشدها علي خامنئي فرد بأن الشعب الإيراني سيرد على تهديدات ترمب خلال ذكرى الثورة الإيرانية يوم 10 فبراير/شباط الجاري.

وسط كل هذا طرحت حلقة (2017/2/7) من برنامج "الاتجاه المعاكس" أسئلتها في اتجاهين: بين ما تخفيه العلاقات الأميركية الإيرانية من مصالح يغلفها عداء غير جذري، وبين علاقة صراع يعود لعقود شهد عقوبات أميركية قاسية صمدت في وجهها إيران.

دولة وظيفية
إيران في رأي الخبير بشؤونها أنور مالك دولة وظيفية تخدم الحركة الصهيونية منذ زمن الشاه واستمرارا مع مجيء آية الله الخميني، وصفة "دولة راعية للإرهاب" أطلقها أول مرة وزير الخارجية الأميركي جيمي كارتر.

ومضى يقول إنه لم يحدث أن جوبهت إيران عسكريا لا بسبب إرهابها الذي يتزايد مع كل رئيس أميركي جديد، ولا وهي تبني قدرتها النووية، بينما جرى فورا قصف المفاعل النووي العراقي وتجريد حملة عسكرية عليه تحت ادعاء دعم الإرهاب.

الخبير في العلاقات الدولية والشؤون الإيرانية عبدو اللقيس قال إن الإرهاب إذا ما ذكر فإنه يشير إلى أميركا التي لم تترك دولا مستضعفة إلا وشنت عليها الحروب، بل إن تأسيسها قام على جماجم الهنود الحمر.

ومنذ انتصار الثورة الإيرانية -يضيف- وإيران هي من يتعرض للإرهاب الصهيوني والأميركي وكذلك إرهاب "الأعراب" الذين دعموا صدام حسين في اجتياحه الأراضي الإيرانية.

أما قول أنور مالك بأنها دولة تخدم الصهيونية فرد عليه اللقيس "في أي دولة بالعالم جرى طرد السفير الإسرائيلي ورفع علم فلسطين فوق سفارته إلا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية؟".

انتصار إيراني
يخلص اللقيس أخيرا إلى أن إيران لو شهدت موقفا واحدا يساندها من أميركا طوال عقود "لقلنا إن تهديدات ترمب كلامية"، لكن الحال أنها صمدت في وجه حملات أميركية شرسة عسكريا وسياسيا وأرغمتها على إعادة 150 مليار دولار، بينما فرضت واشنطن الجزية على العرب ودفعتهم 120 مليارا.

أنور مالك شكك بدوره في كل ادعاءات القوة الإيرانية التي سلحت وجيشت الحشود مقابل ثوار بسلاح بسيط، من أجل إنقاذ بشار الأسد الذي كان على وشك السقوط حتى هرعت موسكو لإنقاذه.

ما يراد من إيران -وفقا له- هو أن تمثل بعبعا في المنطقة وابتزاز دول الخليج العربي ماليا، مضيفا أنه لا يوجد لإيران عدو سوى العرب لأسباب عنصرية والسنة لأسباب طائفية.