هيمنت دراسة أعدها الباحثان الأميركيان نيثان براون وميشيل دان حول الإخوان المسلمين في مصر على قسط كبير من حلقة "من واشنطن" التي بثت مساء اليوم الثلاثاء 11/8/2015.

وكان المحور الأساسي للنقاش تحولات حركة الإخوان مع أسوأ محنة تتعرض لها على يد سلطة الانقلاب في مصر منذ 3 يوليو/تموز 2013.

فهل يبقى "الإخوان" حركة إصلاحية تواءمت مع الأنظمة الحاكمة والتزمت بالسلمية التي دعا إليها مرشد الإخوان بعد الانقلاب؟ أم ينتصر منطق القطاع الآخر الذي لم ير المذابح تتوقف منذ رابعة العدوية وأن الأمر لا يستقيم سوى بردّ خشن؟

استضافت الحلقة أستاذ العلوم السياسية في جامعة جورج تاون نيثان براون أحد الباحثين اللذين أعدا الدراسة، وقال إن الدراسة خلصت إلى أن حركة الإخوان لم تكن ثورية بما يكفي، والآن تتحول إلى منظمة تتحدى نمط الحكم، وهذا التحدي حقيقي من حركة عرفت بالمحافظة والحذر في خطواتها.

مواجهة أجهزة الدولة
الثورية ليست شكلا أو وصفة واحدة، وهو الأمر الذي يؤكد عليه نيثان، ويضيف أن الأمر المحسوم هو أن الجماعة لم تعد تبحث عن كسب مقاعد وطرح برامج سياسية، بل إنها تنظر إلى أن أجهزة الدولة برمتها هي المشكلة، وهو ما تعتقد أنها ستواجهه.

في الأثناء عرضت الحلقة جملة من المواقف التي تشير إلى فتور في العلاقات بين واشنطن والقاهرة، أبرزها ما قاله وزير الخارجية الأميركي جون كيري في العاصمة المصرية إن تعرض الناس للقمع يغذي التطرف وإن التوازن مطلوب.

لكن يبدو أن هذا الكلام لم يكن مريحا للسلطات المصرية، مضافا إليه الحديث عن القضاء والاقتصاد والثقة بين الحكومة والشعب، الأمر الذي جعل وزير الخارجية المصري سامح شكري "يرد بجفاء وبطريقة دفاعية"، حسب قول ضيف الحلفة من جامعة تشاتام صفي الدين حامد.

وزاد حامد أيضا بأن مصر التي وصفت بـ"الدولة الرخوة" أصبحت الآن دولة متآكلة تعيش على "سُلف" من الخليج، حسب قوله.

من وجهة النظر الأميركية يقول نيثان إن الإدارة الأميركية قلقة من الوضع في مصر وترى أنه منذ الإطاحة بالرئيس محمد مرسي لا تتبع السلطات مسارا سليما.

كفروا بالسلمية
من ناحيته وافق أمين لجنة العلاقات الخارجية في حزب الحرية والعدالة محمد سودان على أن معظم ما جاء في الدراسة الأميركية صائب. وأيد ذلك بالقول إن كثيرا من شباب الإخوان نتيجة القمع والتعذيب وأحكام الإعدام "كفروا بالسلمية".

ومرة أخرى عاد الحديث لماهية الثورية. وهنا رأى سودان أن 25 يناير كانت ثورية، وأنه من الوارد أن تكون الثورة سلمية، لأن كل ما هو دون الرصاص سلمي، لافتا إلى أن الحراك الشعبي ضد الانقلاب الذي يمثل الإخوان منه 30% ما زال سلميا وثوريا في آن معا.

ولم يجد سودان غضاضة في قبول المراجعات للأداء السياسي للإخوان، مقرا بأنها أساءت التقدير في ثورة 25 يناير 2011 بـ"الخنوع للمجلس العسكري"، وتساءل "كيف نأمن لمن رأينا منه العنف والغدر؟"، في إشارة إلى عبد الفتاح السيسي (مدير المخابرات الحربية في هذا الوقت) وغيره من العسكر الضالعين في أعمال عنيفة كموقعة الجمل، على حد قوله.

كما أقر "بأننا لم نستمع للآخرين"، لكنه لم يوافق على اتهام الإخوان بإساءة الحكم أثناء السنة الوحيدة التي قضاها محمد مرسي رئيسا منتخبا للبلاد.

وقال إن هذه الفترة كانت في ظل إجازة مفتوحة للأمن العام، وإعلام فاشي، وقضاء مسيس، متهما كذلك إدارة أوباما بأنها عملت على إزاحة الإخوان من المشهد السياسي منذ تسلم مرسي قيادة البلاد.


اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: الإخوان بعيون أميركية.. هل هم ثوريون؟

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

- نيثان براون/من جامعة جورج واشنطن

- صفي الدين حامد/من جامعة تشاتام

- محمد سودان/أمين العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة

تاريخ الحلقة: 11/8/2015

المحاور:

-   سجالات داخل جماعة الإخوان المسلمين      

-   تحديات متزايدة تواجه القيادات الإخوانية القديمة     

-   3 أنواع من العنف في مصر

-   تدهور في العلاقة المصرية الأميركية

-   متابعة أميركية حثيثة للوضع في مصر

-   دولة مصرية رخوة ومتآكلة

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقةٍ جديدة من برنامج من واشنطن، كيف تبدو سياسة الولايات المتحدة إزاء مصر في المدى البعيد، الآن ولم يعد في عُمر إدارة أوباما سوى حوالي عامٍ من الزمن، إدارة تُشدد على دعمها الأمني لنظام الرئيس عبد الفتاح السيسي وفي ذات الوقت تُعرب عن معارضتها لموقف ذلك النظام من مسألة الحريات، وزير الخارجية الأميركي جون كيري في القاهرة .

]شريط مسجل[

جون كيري/وزير الخارجية الأميركي: كما قال الرئيس أوباما في وقتٍ سابق عندما يتعرض الناس للقمع ويُحرمون من حقوقهم الإنسانية ويتم إسكات الخلاف فإن هذا يغذي التطرف العنيف، هناك حاجة إلى توازن حقيقي، توازن مطلوب بين حق الشعب في المشاركة السياسية والحاجة  إلى مقاومة ما يمكن تعريفه بأنه نشاطٌ إرهابي.

]نهاية الشريط المسجل[

عبد الرحيم فقرا: وعليه هل الحوار الإستراتيجي بين البلدين كما شارك فيه وتحدث عنه كيري في القاهرة دواء ناجع ضد ما أصاب العلاقات بين البلدين من تصدع أم أنه مجرد مُسكن لتخفيف آلام ما وصفه الباحث الأميركي ستيفن كوك بالوداع الطويل بين الولايات المتحدة ومصر، يقول كوك من مجلس العلاقات الخارجية الأميركية، لا يجب قراءة الكثير في المساعدات الأميركية إلى مصر، دولة الإمارات وبعدها السعودية هي الشريك الحقيقي لمصر مالياً وسياسياً، قد لا يبدو الأمر كذلك لكن الافتراق بين واشنطن والقاهرة جارٍ، اختلفت أولويات كلٍ من العاصمتين كما أختلف منظورهما إلى العالم، لم تعد اتفاقية كامب ديفد مصلحة حيوية أميركية بعد تقارب المصالح الأمنية المصرية الإسرائيلية، وصعود تنظيم الدولة يقول كوك أجل الوداع ولم ينهه بين واشنطن والقاهرة، كيري تحدث في القاهرة عن إعادة العلاقات بين بلاده ومصر إلى قاعدةٍ أقوى كما قال وكأنه يريد تفنيد الحديث عن الوداع أو الفراق بين البلدين، مدخلنا في الحلقة هو الحيز الذي يحتله مستقبل جماعة الإخوان المسلمين المصرية في الحسابات المستقبلية الأميركية في مصر ومن ثم في المنطقة برمتها.

]شريط مسجل[

جون كيري: لقد كنا واضحين جداً حول وجهة نظر الولايات المتحدة حيال هذه القضايا، كانت هناك خياراتٌ صعبة أمام مصر لأن هناك أدلةً على القيام بأعمال عنف من قِبل البعض وبعض القادة تورطوا أيضاً ليسوا جميعاً متورطين في ذلك ولكن الوضع في مصر كان هشاً ويشكل تحدياً أيضاً كما شهدنا مؤخراً تفجيرات وهجمات أزهقت الأرواح وأثرت على الأمن، إن مصر تحاول إيجاد التوازن وأعتقد أن إثبات ذلك سيكون في الأشهر القادمة وفي الانتخابات.

]نهاية الشريط مسجل[

عبد الرحيم فقرا: سنناقش هذه القضايا في ظل ما سنسمعه عن وجود سجالاتٍ حادة بين الجيل القديم في جماعة الإخوان المسلمين وجيل الشباب كما يوصف في تقرير الزميل وليد العطار من غرفة أخبار قناة الجزيرة في الدوحة.

]تقرير مسجل[

وليد العطار: لم يُطح هذا المشهد بجماعة الإخوان المسلمين من سدة الحكم في مصر فقط بقدر ما أطلق داخل أروقة الجماعة جدلاً مستمراً حول تقييم تجربتها منذ الانخراط في ثورة يناير وليس انتهاء بأدائها كحزبٍ حاكم في بلدٍ كمصر، الجدل امتد أيضاً لطرق التعاطي مع تداعيات الانقلاب العسكري ليس على مستوى البلاد فحسب بل على مستوى الجماعة التي وقعت تحت قبضة قمعٍ غير مسبوقة، الإجابات الثابتة التي يروجها الخطاب الإعلامي لجماعة الإخوان المسلمين منذ الثالث من يوليو والمتعلقة بضرورة إسقاط الانقلاب واستكمال مسار ثورة يناير لا تنطوي على ذات القدر من البساطة، فلهذا الموقف المبدئي تبعات تُطالب بها الجماعة ليس فقط من رفقاء يناير السابقين الذين تورط بعضهم في دعم الانقلاب بل من داخل الجسد الإخواني الفاعل وتحديداً الشباب، دفع هؤلاء فاتورةً باهظةً بعد الانقلاب قتلاً وتشريداً واعتقالاً بل وتحملاً لعبئ الحراك على الأرض، واقعٌ رفع صوت هذه الشريحة غير البسيطة من الصف الإخواني سواءٌ بالمطالبة بمحاسبةٍ ومن ثم تنحيةٍ للقيادات التي يرونها مسؤولة عن المحنة الأسوأ في تاريخهم أو بمراجعةٍ فكريةٍ تنقل الإخوان من جماعة إصلاحية اعتادت اللعب وفق قواعد الأنظمة الحاكمة إلى كيانٍ يعلن تبني الحل الثوري في مواجهة عودة النظام القديم بكل سلبياته، وإذا كانت رحى العنف الأمني وأحكام الإعدام الجماعية قد طالت قيادات الجماعة أكثر من غيرهم فقد أرجأ هذا ولو إلى حينٍ مطلب المحاسبة الداخلية لكنه لا يمنع برأي قطاعات عريضة من تنظيم الإخوان في داخل مصر أو في خارجها إن جاز ما يلزم من مراجعات فكرية وتنظيمية تعيد إنتاج الحالة الإخوانية في شكل ثوري، عند هذه النقطة لن تجد خلافاً على مستوى التصريحات بين شيوخ الإخوان وشبابهم حتى في سياق الأزمة الداخلية التي طفت إلى السطح في الشهور الأخيرة، الكل يؤكد على التمسك بما يسمونه المسار الثوري إن في العمل على مواجهة الانقلاب بمعنى نفي أي نوعٍ من المهادنة مع الواقع الجديد حتى إسقاطه أو في أسلوب إدارة الدولة بعد كسر الانقلاب بمعنى الإعادة الكاملة لبناء المؤسسات على أسسٍ جديدة وهو ما لم تقم به الجماعة حين كانت في الحكم، الجزء الغامض في المسألة هو التوصيف الدقيق لمفهوم المسار الثوري، فبينما تتمسك أطرافٌ معتبرةٌ داخل الجماعة بالنهج السلمي الذي أكد عليه المرشد العام عقب الانقلاب ترى قطاعاتٌ أخرى أن مستوى القمع الذي لم ينتهي بمذابح فض الاعتصامات لا يسوغ معه إلا نوعٍ من الخشونة غير محدد المعالم هو الآخر وإن لمحت به بعض بيانات الجماعة عقب أحداثٍ دامية كمقتل 13 من قيادييها مطلع الشهر الماضي، وعند هذه النقطة أيضاً ستجد اتفاق الجميع علناً على رفض عسكرة الثورة ضد الانقلاب باعتبارها الفخ المرغوب لدي الطرف الآخر، ما يشغل قيادات الجماعة في هذا السياق ألا تطول جاذبية سلمية الثورة للشباب بفعل القمع المتواصل وبفعل تصاعد دعاية جماعات متطرفة داخلياً وإقليمياً وهو أيضاً ما يشغل كثيراً من المتابعين كلما أوغل النظام المصري في قمع رافضيه وضاقت فرص الوصول برأيهم إلا إلى انفجار وشيك.

]نهاية التقرير[

سجالات داخل جماعة الإخوان المسلمين

عبد الرحيم فقرا: تقرير الزميل وليد العطار من غرفة الأخبار في الدوحة، ضيوفي في هذه الحلقة نيثان براون أستاذ العلوم السياسية والشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن، صفي الدين حامد من جامعة تشاتام الأميركية، ومن لندن ينضم إلي محمد سودان أمين لجنة العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين وهو الحزب الذي حُل بقرارٍ قضائي في مصر. 

نشر كل من الباحثين الأميركيين ميشيل دن وضيفي اليوم في الأستوديو نيثان براون دراسة ميدانية وبحثية تتطابق خلاصاتها مع ما سمعناه في التقرير السابق، الدراسة التي يقول كل من دن وبراون إنها أُجريت خلال شهري مايو ويونيو من هذا العام تحمل عنوان ضغوط غير مسبوقة ومسار غير معروف لإخوان مصر، من ضمن ما جاء في الدراسة، راجعت جماعة الإخوان المسلمين أداءها منذ سقوط مبارك إلى الإطاحة بمرسي، خلصت إلى أنها لم تكن ثورية بما يكفي، ليس واضحاً كيف ستترجم الجماعة هذه الخلاصة إلى إستراتيجية.  في جزءٍ من الدراسة تحت عنوان هل يمارس الإخوان المسلمون الثورية قال الباحثان، لا تزال الجماعة تملك قدراً كبيراً من العزيمة رغم القمع الشديد لها، تعتبر الجماعة أن النظام الحالي غير قابل للاستمرار، تعتبر أن أخبار الصراعات داخل النظام تفيد باقتراب موجة جديدة من الاضطرابات، تعتبر أن تلك الموجة لن تأتي خلال أيام لكنها لن تتأخر سنوات.  ما هو منظور واشنطن إلى مستقبل سياستها في مصر في ظل هذه السجالات في صفوف الإخوان المسلمين وما هي السيناريوهات التي ربما تُرسم لتلك السياسة سواءٌ استتب الوضع للنظام الحالي في مصر مستقبلاً أم عصفت به الأحداث كما عصفت بمبارك ومرسي، أرحب مجدداً بضيوفي أبدأ بك نيثان براون، ما هي المنهجية التي اعتمدتموها في إنجاز هذه الدراسة؟

نيثان براون: ما فعلناه هو أننا قمنا بدراسة كمٍ كبيرٍ من المواد التي أصدرتها جماعة الإخوان المسلمين والمقربون منهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المرئي والصحافة المكتوبة، كما أجرينا مقابلات مكثفة مع عددٍ من أعضاء الجماعة خاصةً في المنفى لا لكي نتوصل إلى موقفهم الرسمي ولكن لنتعرف على السجال الداخلي وما يقولونه لبعضهم البعض.

عبد الرحيم فقرا: نحن طبعاً استعرضنا بعض ما جاء في الدراسة إنما بالنسبة لك أنت ولميشيل دن ، ميشيل دن طبعاً غير موجودة معنا في هذه الحلقة، ما هو أهم عنصر خلصت إليه هذه الدراسة بالنسبة للوضع الحالي لهذه السجالات التي تتحدث عنها الدراسة في صفوف الإخوان المسلمين؟

نيثان براون: أعتقد أن جماعة الإخوان المسلمين تحاول التحول من جماعةٍ تشتغل بالسياسة لدرجة محاولة الوصول للحكم إلى منظمةٍ ثورية تحاول تحدي نمط الحكم والأنماط السياسية والمجتمعية القائمة في مصر، وهذا تحدٍ حقيقي لمنظمةٍ عُرف عنها الميل إلى المحافظة والحذر في خطواتها.

عبد الرحيم فقرا: سمعنا في تقرير غرفة الأخبار من الدوحة تساؤل عن معنى الثورية في هذا السياق، أنتم كذلك في الدراسة أشرتم إلى نفس المسألة، كيف تُعرفون يعني كيف تُعرفان أنت وميشيل دن الثورية في هذه الدراسة في سياق ما تقولون إن الإخوان المسلمين قد يكونوا مقدمين عليه وقد يقولوا هم إنهم ليسوا مقدمين عليه، سنسمع من ضيفنا في لندن؟

نيثان براون: إذا كان السؤال يتعلق بتعريف مفهوم الثورية فعليك أن تتوجه به لأعضاء جماعة الإخوان أنفسهم، لا يوجد تعريفٌ عامٌ للثورية وأعتقد أن ما يعنينا هو إلى أي مدى حاولت الجماعة تبني هذا المفهوم، وبالنظر إلى التحولات الجذرية التي شهدها المجتمع فلم يعد الأمر يتعلق بكسب مقاعد في البرلمان أو الفوز بالرئاسة أو طرح برامج سياسية، إنهم مقتنعون أن أجهزة الدولة برمتها صارت تُشكل المشكلة، أجهزة الدولة تحكم مصر كما لو كانت ملكيةً خاصة لمن هم على رأس السُلطة، هذا هو ما يرونه وهذا هو ما يعتقدون أنه ينبغي مواجهته، كمواطن أميركي في الخمسينات يذكرني هذا بالولايات المتحدة في نهاية الستينات وأوائل السبعينات من القرن الماضي عندما شهدت البلاد حركات شبابية مشابهة سعت لتغيير الأنماط السياسية والمجتمعية السائدة آنذاك.

عبد الرحيم فقرا: أستاذ  صفي الدين حامد أرجو أن تتحملني أريد أن أذهب أولاً إلى لندن ثم أعود إليك، سيد محمد سودان في لندن، سمعت ما جاء عن السجالات في صفوف جماعة الإخوان المسلمين حتى الآن في هذه الحلقة، ما رأيك فيما سمعنه حتى الآن؟

محمد سودان: بسم الله الرحمن الرحيم، أولاً دعني أحيي ضيفاك الكرام وأحيي الدكتور نيثان براون الحقيقة على دراسته، أعتقد أن يعني معظمها صائب أما السجال الحادث الآن ما بين صفوف الإخوان المسلمين بما لا شك فيه يعني طائفة أو كثير من طائفة الشباب أعضاء الإخوان المسلمين من الشباب نتيجة للقمع الشديد نتيجة للتعذيب نتيجة ما يرونه من أحكام يعني لم تعهدها مصر من قبل كفروا بمسألة السلمية لكن دعني أقول أن هيكل الهرم الذي تحدث عنه مستر براون في دراسته هو ما زال متماسكاً رغم كل الأحداث التي مرت بها جماعة الإخوان المسلمين وهذا ما يعني نقول أن هذا التماسك مهما كانت الظروف التي يعني تطيح الآن بالجماعة داخل مصر أو خارجها هو الذي سيُبقى على هذه الجماعة وسيُبقي على أصول هذه الجماعة خاصة أن هذه ليست المحنة الأولى التي يواجهها الإخوان المسلمون.

عبد الرحيم فقرا: طيب، أريد أن أسألك بطبيعة الحال عن تعريفك أنت لمسألة الثورية إن كنت تعتقد كما يقول نيثان براون بأن هناك الآن قطاعات داخل جماعة الإخوان المسمين تؤمن بالعمل الثوري، ما معني ذلك تحديداً؟

محمد سودان: يعني العمل الثوري إحنا عندنا مثال لثورة 25 يناير، العمل الثوري هو ممكن أن يكون سِلميا بالكامل وكما قال الكثيرون أن كل ما هو دون الرصاص هو سِلمي وأعتقد أن ثواب يعني استمرار الحراك الثوري لمدة عامين الآن يعني خاصةً جماعة الإخوان المسلمين يعني ما زال سِلميا وما زال ثوريا يعني ثوري ليس معناه أبداً اللجوء للعنف، بل بالعكس ثوري يعني الاعتراض بشكل أو بآخر على النظام القائم خاصةً إذا كان مستبداً كما يحدث الآن.

عبد الرحيم فقرا: هناك عنصران الآن قبل أن أعود إلى الأستوديو.

محمد سودان: نعم.

تحديات متزايدة تواجه القيادات الإخوانية القديمة

عبد الرحيم فقرا: جون كيري في القاهرة أقر كما قيل بأنه يعتقد بأن هناك قيادات وأعضاء لم يسمي الجماعة بالاسم، أقر بلجوئهم إلى العنف، نيثان براون في دراسته يقول الجيل القديم في صفوف الإخوان المسلمين يواجه تحديات متزايدة في لجم قطاعات الشباب من اللجوء إلى العنف، أنت تقول العنف والثورية العنف لا يمت بالضرورة بصلة إلى الثورية كما ترون أنتم؟

محمد سودان: نعم وما زلت مصرا على كلامي الثورية ليس معناها أن يكون لجوءا إلى العنف ولكن هناك ثورية سِلمية وهذا ما حدث في 25 يناير، حديث جون كيري في القاهرة أن بعض قيادات الإخوان المسلمين اضطروا أو لجئوا إلى بعض أعمال العنف يعني محتمل أن يكون كلامه صحيحاً لكن لم يسمي وهذا دليل على أنه هو ليس متأكداً مما يقول لكن أقول أن بعض شباب الإخوان المسلمين فعلاً ربما لجئوا نتيجة التعذيب والقهر الشديد إلى بعض أعمال العنف المحدودة جداً لكن لا تنسى أن الموجودين في الشارع الآن أو الثأر الذي بين النظام القمعي الحالي ليس فقط ضد الإخوان المسلمين، الإخوان المسلمين لا يمثلون أكثر من 30% ممن يثورون على هذا النظام الفاشي الموجود في مصر.

عبد الرحيم فقرا: طيب سؤال أخير قبل أن أعود إلى الأستوديو الآن.

محمد سودان: تفضل، نعم.

عبد الرحيم فقرا: الدراسة، الدراسة تقول، دراسة نيثان براون وميشيل دن تقول.

محمد سودان: نعم.

عبد الرحيم فقرا: بأن النقد الذاتي الذي قامت به الجماعة حسب الدراسة يُقر كما تقول الدراسة بأن الجماعة تعتقد أنها قد أساءت التقدير في ثورة 2011 وأساءت التقدير خلال حكم مرسي؟

محمد سودان: لأ خليني أقول أنها أساءت التقدير في ثورة 25 يناير أنا مع هذا الرأي تماماً وخاصةً يعني ترك الميادين والخنوع للمجلس العسكري وجنرالاته رغم التأكد من أن بعض الجنرالات وخاصة عبد الفتاح السيسي وحمدي بدين وحسن رويدي وغيرهم ضالعين في العنف ضد الثوار خاصةً في موقعة الجمل وغيره، فأن نأمن لمن رأينا منهم قمعاً وعنفاً وخبثاً ومكراً أعتقد أن هذا كان نوعا من أنواع سوء التقدير، عدم السماع للآخرين بعدم ترك الميادين والاتفاق يعني أو الرضوخ للعسكر بشكل أو بآخر هذا أصلاً كذلك يعتبر من ضمن أخطائنا، مسألة بقى الحكم عام لمدة يعني عام في عهد الرئيس مرسي بما لا شك فيه كانت هناك أعاصير شديدة جداً تأتي من الجيش ذاته، تأتي من الشرطة التي قررت أن تأخذ 4 سنين أجازة لحين انتهاء فترة رئاسة مرسي، تأتي من الإعلام الفاشي الذي تعامل معه برفق الرئيس مرسي ومؤسسته، تأتي من القضاء الذي سُيس وكان من البداية ضد الرئيس مرسي ومؤسسته ودي الحقيقة لم يتعامل معه الرئيس مرسي بالشكل الذي كان مفروضا أن يتعامل معه من أول لحظة، هناك.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً، عفواً سيد سودان، يعني  خلال حكم مرسي؟

محمد سودان: نعم

عبد الرحيم فقرا: سمعنا مراراً وتكرارً من الإدارة الأميركية ونحن نتحدث الآن في واشنطن أنها لم تكن تعتقد أن مرسي كان يسير بفرصة الحكم في الاتجاه الصحيح ليس فقط من حيث التشويش من القضاء والإعلام وغيره، كانت تقول لمرسي يجب أن تُوسع خيمة الحُكم في مصر لتذهب مصر إلى بر الأمان، لم يفعل ذلك؟

محمد سودان: يعني الحقيقة أنا شخصياً لا أتفق مع هذا الرأي وأنا يعني لدي بعض الرؤى في هذا الأمر وأقول أن الإدارة الأميركية من اللحظة الأولى كانت ضد مرسي، الإدارة الأميركية أعتقد أنها كانت ضالعة منذ البداية في إسقاط مرسي، الإدارة الأميركية من البداية كانت غير راضية يعني عن أن يأتي على رأس الحكم في مصر أحد من الإخوان المسلمين يعني فبالتالي والكلام ده قيل في الكونغرس أكثر من مرة أن هناك اتفاقات وأنهم غير راضين وأن هناك اتفاقا كان ما بين الكثير من الأعضاء يعني وزارة الخارجية وغيرهم في مصر مع العسكر من وراء إدارة مرسي وبالتالي هناك اتفاق على هذا الانقلاب.

عبد الرحيم فقرا: طيب، طيب بالمناسبة استضفنا جهات من الإخوان المسلمين في مناسبات سابقة قالت عكس هذا الكلام بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما، لم تذهب إلى حد الحديث كما تحدثت أنت عن أن إدارة باراك أوباما تآمرت ضد مرسي، من جهة أخرى نسمع من أنصار السيسي أنهم يتهمون إدارة باراك أوباما بأنها تآمرت مع جماعة الإخوان المسلمين، هذا موضوع لحلقة أخرى، سيد صفي الدين في الأستوديو، سمعت ما قاله نيثان براون خصوصاً ما قاله السيد محمد سودان، بأي أذن تعتقد أنت بأن إدارة الرئيس باراك أوباما تسمع هذا الكلام سواء فيما جاء في الدراسة وفي مصادر أخرى عن الإخوان المسلمين وسجالاتهم أو فيما قاله محمد سودان في لندن عن منظوره لتلك السجالات؟

صفي الدين حامد: لا شك طبعاً أن الدراسة التي أجراها زميلي نيثان براون وميشيل دن، الدراسة قيمة وأعتقد يعني وأتمنى أن جماعة الإخوان المسلمين تنظر لها بعين الاعتبار، ولازم الحقيقة يعني نؤكد مرة أخرى للشعب المصري عموماً ولجماعة الإخوان وكل التيار الإسلامي أن نكف عن استخدام شماعة أميركا لأسباب كثيرة أولاً أميركا قوة عظمى لازم التعامل معها وأنا لا أقول هذا لأن أنا..

عبد الرحيم فقرا: إنماً عفواً يعني قد يُقال وأنت تعرف هذا الكلام، أميركا تتدخل بالإيجابي وبالسلبي حسب المتحدث في المنطقة؟

صفي الدين حامد: نعم أنا كما قلت في أحد كتاباتي إن أميركا تذكرني بالفيلم السينمائي الهوليودي القديم دكتور جيكل ومستر هايد، فقدرة العالم بالذات في الدول النامية وحرفيتها ستكون في التعاون مع دكتور جيكل اللي هو الإنسان الطيب المفيد القوي وخلافه ومحاولة عدم مناطحة مستر هايد، ما بنقدرش نقول نعمم يعني الكونغرس ده قوة لوحدها والإدارة الأميركية الحكومية ومراكز الإعلام والبحث وغيرها.

عبد الرحيم فقرا: طيب على ذِكر الكونغرس أنت أشرت إلى الكونغرس، الكونغرس في الفترة الأخيرة سمعنا أصوات متعالية في الكونغرس تُندد بما تصفه بانتهاكات حقوق الإنسان وبتضييق المجال مجال المشاركة السياسية في مصر إلى غير ذلك، هل تعتقد أن هذه  الجهات ستجد في دراسة مثل دراسة نيثان براون وميشيل دن ذخيرة للضغط على إدارة الرئيس باراك أوباما أم أنك تعتقد أن إدارة الرئيس باراك أوباما تقول لم يعد أمامي في الحكم سوى سنة هذه نقطة ساخنة سأسلمها إلى من سيأتي بعدي؟

صفي الدين حامد: هذا سؤال جيد وصعب، لا شك أن الرئيس أوباما يعني في سنته الأخيرة لا شك أنه يجد هذه المنطقة مشتعلة في كل أطرافها يعني لا يوجد جزيرة حتى نقدر نقول في الشرق الأوسط جزيرة واحدة نقدر نقول أنها بعيدة عن البركان اللي حادث، فلازم على الرئيس أوباما أنا أوافقه بأن يركز على مصالح أميركا الحقيقية والعاجلة، للأسف العاجلة طبعاً، العاجلة الآن مجابهة ماذا يحدث بالنسبة للمواجهة مع داعش لأنها قد تضر بمصالح الكثيرين من حلفاء أميركا، تأكيد ودعم أن الموقف في ليبيا يُحل سلمياً وطبعاً التأكيد على أن لا يحدث أي زعزعة في العلاقات المصرية الإسرائيلية.

عبد الرحيم فقرا: طيب نيثان براون عودة إلى الدراسة الآن، أنتم في الدراسة قلتم أن الجيل القديم في صفوف جماعة الإخوان المسلمين يواجه صعوبات متزايدة في لجم الشباب من اللجوء إلى العنف، سمعت ما قاله كيري في القاهرة وتحدثنا عنه قبل قليل، قال تحدث عن استخدام زعامات وأعضاء لم يقل في جماعة الإخوان المسلمين للعنف، هل تربط أنت بين ما قاله جون كيري وما تقوله أنت وميشيل دن في الدراسة في هذا الباب؟

نيثان براون: لا أعلم إذا كانت هناك علاقةٌ مباشرة الحكومة الأميركية لديها كافة مصادر المعلومات وليس سراً ما يجري داخل جماعة الإخوان المسلمين، ليس من الصعب مثلاً أن يُسئل أحد قيادات الجماعة عن موقف القيادة من العنف وأن يتم الحصول على إجابةٍ واضحة سيقولون إن الإخوان كجماعةٍ لا تنتهج العنف وسيقولون أيضاً إن النظام يتعامل بعنفٍ مع الناس وإنه ليس بمقدورهم أن يواجهوا الشباب وأن يطلبوا مثلاً من عضوٍ من الجماعة ممن يشعرون بالغضب لمقتل عددٍ من معارفه أن لا يرد على هجمات الشرطة، عندما يسمع الناس هذا فسيتوصلون إلى نفس الاستنتاج وهو أن الجماعة وبعض أعضائها قد يكونون مسؤولين عن بعض أعمال العنف.

عبد الرحيم فقرا: يعني عندما تقولون ما قُلتموه في الدراسة وتسمعون ما قاله كيري في القاهرة في مسألة العنف، كيري حذر النظام في مصر من أن القمع يرمي بالشباب في أحضان العنف والتطرف كما قال لكن في نفس الوقت الإدارة حتى عهد قريب كانت تبتعد كل البعد عن وصف أي شيء تقوم به جماعة الإخوان المسلمين بالعنف تقول ليست لدينا أي أدلة على تورّط هذه الجماعة في العنف، كيري ربما لم يغيّر كلامه لكنه غيّر ربما لون الكلام في مصر ما رأيك؟

نيثان براون: نعم أعتقد هذا وأعني أن وزير الخارجية جون كيري يواجه تحدياً شاقاً هنا فما يحدث للإخوان واضح كما أنه يريد إيصال رسالةٍ واضحة للحكومة المصرية، هناك قناعةٌ داخل الإدارة الأميركية أن النظام السياسي الحالي في مصر لا يتبع مساراً سليماً، في نفس الوقت فإن تورّط جماعة الإخوان في العنف لا يمثل مشكلةً للولايات المتحدة فقط بل هو أيضاً مشكلٌ قانوني سوف يكون هناك ضغطٌ لتصنيف جماعة الإخوان رسمياً وقانونياً كمنظمةٍ إرهابية، وأعتقد أن كيري سيحاول التواصل مع الإخوان وسيكون الضغط كذلك على الولايات المتحدة وهي ليست مسالةً سياسية ولكنها مسألة تشريع في حال ضلوع جماعة الإخوان في العنف بما سيجبر الولايات المتحدة على قطع الاتصال معهم واتخاذ إجراءاتٍ عقابيةٍ ضد المنظمة.

3 أنوع من العنف في مصر

عبد الرحيم فقرا: محمد سودان في لندن سمعت ما قاله نيثان براون، ما حجم القلق الّذي تشعرون به أنتم من أن الإدارة الأميركية إمّا بدأت تُغيّر موقفها من مسألة العنف والسلميّة في سياق جماعة الإخوان المسلمين أو لم تعد على الأقل مُتّسقة في كلامها بين ما كانت تقوله قبل حتى بضعة أسابيع وما قاله كيري في لندن قبل بضعة أيام في القاهرة عفواً قبل بضعة أيام؟

محمد سودان: نعم خلينا نقول بس إن كيري قال إن في مصر الآن ثلاث أنواع من العنف العنف الأول من ISIS وما يحدث في سيناء والعنف الثاني هو من بعض معارضي النظام الانقلابي لم يقل الإخوان المسلمين لكن قال من بعض معارضي الانقلاب والسياسيين والقسم الثالث من العنف الحادث في مصر هو العنف الحكومي أو عنف النظام ضد معارضيه من الإخوان وغير الإخوان حتى المعارض السياسي وهذا هو أخطرهم هو باللفظ قال ذلك، بالتالي العنف يُولد عنفا، كيري أعتقد إنه غير موافق حتى ولو سياسياً عن عنف النظام القائم الأحكام الّتي تصدر وهو اعترض في البداية عن أحكام الإعدام وغيره من الأحكام ثم يعني صمت عن ذلك لكن خلينا نقول إن الكلمة الّتي تؤخذ من فمه مهمة هي أن عنف النظام ضد معارضيه هو الّذي يرمي بالشباب في أحضان الجماعات الإرهابية وهذا هو يعني مرّبط الفرس وأخطر شيء في الموضوع، طبعاً بما لا شك فيه وهذا العنف لن يمّس فقط مصر ولكن سيمس المنطقة بالكامل وهذا هو الأمر الأخطر الّذي يهم يعني الكيان الصهيوني يعني ويهم مصالح أميركا في المنطقة وبالتالي لا بدّ أن تدرس الموضوع بجملته.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحت لي يعني سؤال متابعة أريد أن أعود إلى نفس النقطة يعني هل تستشعرون انتم بأي درجة من القلق أن الإدارة الأميركية لم تعد في موقفها الّذي كان يبدو صلباً بأن جماعة الإخوان المسلمين لا تمت إلى العنف بصلة لأنها كما كانت تقول لم يكن لديها آنذاك دليل على أن الجماعة ليست متورطة في أي أعمال عنف أم إنكم أصبحتم تستشعرون بعض القلق وتقولون يجب أن نتعامل مع الإدارة الأميركية بطريقة مختلفة ونقنعها  بغير ما ألمح إليه كيري في القاهرة؟

محمد سودان: لا هي الإدارة الأميركية تعلم تماماً أيديولوجية الإخوان المسلمين ولولا ما يحدث الآن في مصر لما يعني لجأ بعض شباب الإخوان المسلمين لمسألة العنف وخاصةً طول المدة يعني عامان الآن مع هذا القمع أعتقد إنه يعطي الفرصة لبعض الشباب إلي بيعوّا عليه الشباب إمّا من الإخوان أو غير الإخوان فبالتالي أعتقد إن لا بدّ أن يضغط المجتمع الدولي وأن تضغط الإدارة الأميركية على النظام القائم في مصر النظام الفاشي أن يغيّر هذه السياسة وإلا سيحرقون المنطقة بالكامل وليست فقط مصر.

عبد الرحيم فقرا: طيب لو سمحتم لي أريد أن اخذ استراحة قصيرة قبل أن اخذ الإستراحة أشكر وأودّع السيد محمد سودان في لندن انضم إلينا مشكوراً في هذا الجزء الأول من الحلقة، عندما نعود من الإستراحة نواصل الحديث مع نيثان براون وصفي الدين حامد، استراحة قصيرة إذن.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن ومعي فيها للتذكير كلٌ من نيثان براون وصفي الدين حامد, نيثان براون عودة إلى الدراسة، هل تعتقد أن إدارة الرئيس باراك أوباما مهتمة بما جاء في الدراسة يجب أن تهتم ولماذا تعتقد أن صانع القرار في واشنطن يجب أن يهتم بمثل هذه الدراسة عن الإخوان المسلمين؟

نيثان براون: أعتقد أنهم قلقون جداً فيما يخص الوضع الداخلي في مصر وإنهم على قناعةٍ بأنه منذ الإطاحة بمرسي فالعملية السياسية في مصر لا تسير في الاتجاه السليم بمعنى أنها لن تشكل إدارةً جيدةً للحكم في البلاد ولن تؤدي إلى تقديم شريكٍ إستراتيجي للولايات المتحدة وفي نفس الوقت هم يشعرون بأن لديهم عدداً قليلاً جداً من المقومات الّتي تؤثر على السياسة الداخلية المصرية لذلك أعتقد أن ما سنراه ليس بالضرورة احتمال حدوث تغييرٍ فوري في النظام السياسي المصري ولكن حتى هذه اللحظة فالأداء الاقتصادي والأمني في مصر ليس جيداً ومن ثمّ فعلاقة النظام مع المعارضة الإسلامية ستفضي إلى وضعٍ متردٍ أمنياً وسياسياً على المدى الطويل.

عبد الرحيم فقرا: صفي الدين حامد ما رأيك فيما قاله ستيف كوك وأوردنا كلامه في بداية البرنامج بأن ما هو جارٍ الآن في العلاقات بين الولايات المتحدة ومصر هو ما وصفه ستيف كوك بالوداع أو الفراق الطويل.

صفي الدين حامد: أنا أوافق مع تحليله لا شك إن في البداية طبعاً العلاقة بدأت بكامب ديفيد وكان التفاعل في كل الأوساط مصر إسرائيل أميركا كانت نصرا مبينا بالنسبة لهم وانفراجة غير متوقعة تاريخياً لكن ووصلت يمكن إلى أحسن مراحلها من وجهة نظر الولايات المتحدة الأميركية في حرب في غزو بعد غزو الكويت ومشاركة الجيش المصري بعد هذا طبعاً..

تدهور في العلاقة المصرية الأميركية

عبد الرحيم فقرا: غزو الكويت من قبل الجيش العراقي..

صفي الدين حامد: من الجيش العراقي طبعاً، فبعد هذا اعتقد إن هذه العلاقة أصبحت مرتبكة أو يعني الهدف بتاعها أصبح رماديا لم تُخدم جيداً يعني بدليل إن لمدة ستة سنوات لم يتقابل الطرفان في الحوار الإستراتيجي يعني من 2009 إلى الآن الحقيقة اللي حصل من كم يوم كانت زيارة كيري للقاهرة كانت أول مرة تحصل بعدم وجود مبارك بدون وجود مبارك هو بلا شك في تدهور في هذه العلاقة الإستراتيجية.

عبد الرحيم فقرا: يعني تاريخياً من قديم الزمان يُقال موقع مصر هو مفتاح للمنطقة ليس فقط للمصريين ولكن للقوى الإقليمية وما هو أبعد من ذلك يعني هل يُتوقع إذا حصل فتور بين واشنطن والقاهرة أن تُفرّط واشنطن في القاهرة ويوصف ما يحصل الآن في العلاقة بأنه وداع ولو إلى حين؟

صفي الدين حامد: لا يمكن طبعاً قناة السويس والوجود الإسرائيلي على الحدود المصرية تفرض على صانع القرار الأميركي بعض الالتزامات والمحاذير بالمحافظة على مصر ولو حتى يعني بشعرة معاوية لكن الأهمية اللي أخذتها مصر مابين كامب ديفد إلى وقت غزو الكويت وما بعده يعني كانت أعتقد إنها لن تستجيب مرة أخرى خاصةً أعتقد أن أكثر صُنّاع السياسة الأميركية دلوقت وجدوا إن بمرور الوقت الدور المصري أصبح يتراجع ليس بالأهمية الأولى مصر ليس لها الآن النفوذ.

عبد الرحيم فقرا: بالنسبة للمصالح الأميركية تقول؟

صفي الدين حامد: بالنسبة للتأثير على المنطقة العربية القيادة أصبحت حالياً بسبب القيادة اقتصادية طبعاً السعودية والإمارات وقطر أصبح لهم الباع الآخر والتقارب الإسرائيلي المصري أصبح يعني مُطمئنا للجميع بحيث إنه ليست من محاذير أميركية حالياُ.

عبد الرحيم فقرا: طيب سأذهب إلى المنطق الّذي تحدث به وأفترض أن ما قاله ستيف كوك كلاما دقيقا يعني بالنسبة للرئيس باراك أوباما كما سبق الإشارة أمامه حوالي عام في السلطة هل الفتور أو الوداع هو بسبب منظور إدارة الرئيس باراك أوباما للأمور في المنطقة بما في ذلك دور مصر فيها وبالتالي يمكن للمصريين أن يقولوا لننتظر حتى يذهب هذا الرجل عندما يأتي غيره ستتحسن الأمور وسيزول الفتور أم أن الفتور هو بين الولايات المتحدة ومصر؟

صفي الدين حامد: اعتقد أن الفتور بين الولايات المتحدة ومصر مبني على الحقائق والواقع في الأمر إن مصر أصبحت حالياً تراجع وزنها في المنطقة وأما الرئيس أوباما فهو طبعاً كأي رئيس يريد أن يترك المكتب بعد إنجازات جيدة، هو حالياً موضوع إيران يعني استخدام مثلاً مصر في المواجهة لتشجيع كل الدول العربية على التقارب مع إيران أعتقد إن ده سيحدث وإن ليها دور مصر إنها تلعب بهذا الدور المشجع بحيث إنه السعودية لا تتردد وغيرها يعني.

عبد الرحيم فقرا: نيثان براون باختصار يعني هل المشكلة أو الفتور في العلاقات بين واشنطن والقاهرة هو فتور بين إدارة أوباما ونظام السيسي أم أنه بين الولايات المتحدة بكل أطيافها السياسية ومصر؟

نيثان براون: أتفق مع زميلي أن ما يجري بين مصر والولايات المتحدة هو في الحقيقة بين الحكومتين ولا يتعلق بشخصياتٍ معينة.

عبد الرحيم فقرا: بناءاً عليه هل تكترث الإدارة الأميركية سواء في عهد أوباما أو في عهد من سيأتي بعد أوباما إذا جاءت موجة ثوريّة أخرى كما تقولون أنتم في هذه الدراسة بالنسبة لاعتقاد جماعة الإخوان المسلمين ودخلت مصر مرحلة حرجة أكثر مما هو عليه الوضع الآن هل ستكترث الإدارة الأميركية في ظل هذا الفتور أو الوداع الطويل؟

نيثان براون: نعم أعتقد هذا وأنا أريد أن أوضح أننا لا نقول في التقرير أن مصر سوف تشهد موجةً ثورية بل نحن نقول إن الإخوان يتوقعون حصول ذلك إذا كان الإخوان على حق فإن الولايات المتحدة ستكون قلقةً للغاية وأعتقد أن مصر ستبدأ في الحصول على مستوىً عالٍ من الاهتمام مثلما حصل عام 2011 ما تركز عليه الولايات المتحدة الآن حسب اعتقادي ليس بالضرورة موجةً ثوريةً ولكنه بالأحرى التدهور البطيء والتمرد في سيناء والمشاكل الاقتصادية والوضع الأمني الداخلي الّذي ليس ثوّريّاً ولكنه كذلك ليس سليماً.

متابعة أميركية حثيثة للوضع في مصر

عبد الرحيم فقرا: طيب عندما تنظر الإدارة الأميركية ولنقل عندما ينظر صانع القرار في واشنطن سواء في عهد الرئيس الحالي أو في المستقبل إلى الوضع في مصر في ظل هذا الاعتقاد من قبل جماعة الإخوان المسلمين بأن هناك موجة ثورية أخرى قادمة وأن الحل قد يكون ثوريا بمعنى أنه ليس بالضرورة قد لا يكون بالضرورة سلس، ما هي السياسات الّتي تعتقد أنت أو السيناريوهات الّتي يرسمها صانع القرار الأميركي للتعامل مع هذه الحالة في مستقبل مصر إذا حصل ذلك؟

نيثان براون: لست متأكداً إن كانوا مهيئين بشكلٍ جيدٍ لذلك أعتقد أساساً أن صُنّاع القرار الأميركيين يتابعون الوضع شهراً بعد شهر في مصر والآن هناك حكومةٌ مصرية لديها علاقاتٌ ثنائيةٌ مع الولايات المتحدة وهي ليست علاقاتٍ جيدةً تماماً ولكنها لا تزال فعالة، إن الشعور الّذي ينتاب الولايات المتحدة هو أن الحكومة المصرية بصدد ارتكاب بعض الأخطاء الكبيرة وقد تعلق الولايات المتحدة عن بعض هذه الأخطاء إلا أنها في الأساس تظل أخطاء مصرية تعجز أميركا عن تغييرها وأعتقد أن هذا هو الرأي السائد في إدارة أوباما.

عبد الرحيم فقرا: صفي الدين حامد هل توافق على أن الإدارة الأميركية سواء في صيغتها الحالية أو في صيغتها المستقبلية ليست مُجهّزة للتعامل مع تقلبات الوضع المصري؟

صفي الدين حامد: أوافق تماماً الحقيقة ودي دائماً كانت النقد الموّجه دائماً للسياسة الأميركية الخارجية إنها لا تنظر على المدى الطويل إلا يعني قليلاً والحالي هو الآن المشكلة المُتعبة في سيناء مشكلة داعش ماذا سيحدث في ليبيا غداً أو لو انهارت الدولة المصرية بسبب ارتباك الحالة الاقتصادية هذه هي الأشياء اللي يعاني منها واحد زي جون كيري أو غيره أو يفكر فيها هو وفريقه.

 

دولة مصرية رخوة ومتآكلة

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني تتحدث عن انهيار الدولة المصرية هناك قطاعات في مصر بما فيها عبد الفتاح السيسي هذه القطاعات تقول لن نسمح بانهيار الدولة المصرية حتى التفسير هو انه حتى لو انتهكت وظلت حقوق الإنسان تُنتهك بشكل صارخ ماذا يعني ذلك بالنسبة للتحديات الّتي تتوقع أن تواجه ما تبقى في إدارة أوباما والإدارة اللاحقة في هذا الباب؟

صفي الدين حامد: هو الحقيقة يعني هي مسألة الانهيار للدولة يعني الإفلاس الاقتصادي، ماذا يحدث لمصر لو أصبح الاقتصاد اللي هو متهالك وحالياً يُغذى بسلف وخلافه من الخليج، يعني ده ممكن إنه يبقى ليه عواقب وخيمة جداً، هو ده الانهيار، يعني إحنا مش لا مثل أو لا نتكلم عن ثورة ستهد معبد القضاء وخلافه لكن هو عموماً الدولة المصرية حالياً كانوا زمان بسموها الدولة الرخوة أصبحت الحقيقة متآكلة والوزير جون كيري تكلم عن هذا عن إصلاح المنظومة الشرطية طبعاً كل هذا الكلام بيتقال بسرعة شديدة الحقيقة هو البرنامج بتاعه كان مزدحما جداً ولذلك خطابه كان طويلا جداً ولذلك أُغفل الكثير منه لكن هو تكلم عن المنظومة الشرطية عن القضاء كل هذا عن الاقتصاد وعن الثقة بين الشعب والحكومة كل هذه الدروس كان يعطيها لسامح شكري ولكن سامح شكري طبعاً رد عليها بجفاف شديد ويعني شيء من الدفاعية.

عبد الرحيم فقرا: إنما بالنسبة للوضع الأمني وتطورات الوضع الأمني في المستقبل كما تفضلت جون كيري أعرب عن قلقه إزاء ذلك إنما ما هي العبرة أنت صفي الدين حامد الّتي تعتقد أن جون كيري قد إستادها من جهة نظر إلى الوضع في مصر حاول أن يحاور نظام عبد الفتاح السيسي من جهة أخرى يعرف أن جماعة الإخوان المسلمين لاعب رئيسي كيف تعتقد أن الإدارة إن كانت تفكّر في ردم الهوة بين نظام السيسي وجماعة الإخوان المسلمين بأي منطق تسير تعتقد؟

صفي الدين حامد: أخي عبد الرحيم أرجو إن الجميع يتذكر إن هذه الزيارة كانت المفروض تأخذ يومين ولكنها اختصرت ليوم وإلى الآن لا نعرف لماذا أنا أعتقد ودي طبعاً نوع من التخمينات إنه المناقشات لم تكن مصر وأميركا على نفس خط التفكير في اعتقاد الجميع إنه تطالب الحكومة المصرية الآن بتسوية مع الإخوان المسلمين بطريقةٍ أخرى حتى ننتبه للمصاعب الأخرى وأهم صعوبة عندها طبعاً هي بالنسبة لأميركا ماذا يحدث في سيناء، الحكومة المصرية لا تستطيع اليوم قد تدّعي لكن الحقيقة إن سيناء ملتهبة وليست تحت السيطرة الكاملة وهذا يضر بحاجتين أولاً أن القوات المتعددة الجنسية وهي طبعاً أكثرها أميركي وتضر برضه بالمصالح الإسرائيلية لأنها على الحدود.

عبد الرحيم فقرا: طيب نيثان براون لم يعد أمامنا سوى أقل من دقيقتين يعني القارئ لهذه الدراسة الّتي أنجزتها مع ميشيل دن قد يفسر الوضع بطريقتين مختلفتين على الأقل قد يقول هذه الدراسة قد تحث على مزيد أو تحمل الأطراف على مزيد من المحاولات لرأب الصدع بين النظام وجماعة الإخوان المسلمين، طريقة أخرى قد تقول هذا يؤكد أنه لا يمكن لجماعة الإخوان المسلمين بالنظر إلى القمع الشديد والقتل وميداني النهضة ووو  أن ترأب الصدع مع نظام عبد الفتاح السيسي ما هو التحدي في تفسير هذا التقرير بالنسبة لإدارة أوباما تعتقد؟

نيثان براون: أعتقد أن الإجابة هي نعم يمكنك أن تتوصل بسهولةٍ إلى أي استنتاج قراءتي الخاصة لما يجري في جماعة الإخوان المسلمين هو أن الضغط والغضب كبيرٌ جداً وأنه حتى إذا أراد النظام الحالي إحداث تغييرٍ للتوصل إلى اتفاق مع الإخوان فإنه سيواجه قدراً هائلاً من الشكوك وأنا لست على يقينٍ من أن القيادة العليا ستسمح بالتوصل إلى مثل هذا التفاهم، لذلك أعتقد أن مصر الآن في وضع استقطاب ولا أعتقد أن القادة يعرفون حقاً كيفية التعامل مع هذا الوضع.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، شكراً لكم أينما كنتم وشكراً لضيفيّ في هذا الجزء من الحلقة نيثان براون وصفي الدين حامد، شكراً كذلك لرئيس العلاقات الخارجية بحزب الحرية والعدالة المُنّحل في مصر محمد سودان الّذي شاركنا في الجزء الأول من هذه الحلقة، ضمن حلقاتنا المُقبلة منذ هجمات الحادي عشر من أيلول سبتمبر قُتل 74 شخصاً على يد إرهابيين حسب معهد أميركا الجديدة وفي نفس الفترة قُتل أكثر من 150 ألف أميركي في جرائم قتل بالأسلحة ولم يُتخذ أي إجراء، هكذا قال الكاتب الأميركي فريد زكريا في صحيفة واشنطن بوست فما مدى مصداقية هذه المقارنات عند عموم الأميركيين؟ إلى اللقاء.