سجالات الدين والعرق في الولايات المتحدة لا تنتهي، خصوصا مع صعود التوجهات العنصرية مع كل حادثة تعيد التذكير بصفحات قاتمة من التاريخ الأميركي كما جاء على لسان الرئيس باراك أوباما في تأبينه لضحايا سود بكنيسة في كارولينا الجنوبية قتلهم شاب أبيض مؤخرا.

مذبحة الكنيسة كانت الأكبر من حيث عدد الضحايا، لكنها ليست الوحيدة في سلسلة أحداث قتل فيها سود على أيدي رجال أمن، وليست أيضا تخص السود وحدهم بل إذا انفتح الملف أكثر فسنجد أزمة يعانيها الأميركي اللاتيني والعربي والمسلم.

خليل جهشان: هناك فرق بين التمييز العنصري والعنصرية، فالأول تم التغلب عليه بالقوانين، لكن الثانية ظاهرة ما زالت حية

من جملة ما سلط عليه الضوء برنامج "من واشنطن" في حلقة 7/7/2015 زيادة وتيرة الأعمال العنصرية في فترتي حكم أوباما الذي اتهم بأنه قصر في التركيز على التوجهات العنصرية والتكرار دائما بأنه رئيس لكل الأميركيين.

مؤسسة عنصرية
تعلق أستاذة التاريخ في الجامعة الأميركية ستيسي باتون بالقول إن انتخاب أوباما نظر إليه كعلامة فارقة لما بعد العنصرية، فهو من أب أسود وأم بيضاء "وبدا للبعض أننا انتصرنا وإلا كيف انتخب أوباما؟".

لكن الحقيقة من زاوية باتون أن الرئيس انتخبه البيض الشباب والأفارقة والعرب واللاتينيون، وكشفت الانتخابات أنها أكبر مؤسسة عنصرية.

تشير المتحدثة هنا إلى البيض المؤدلجين الذين يرون أنهم متفوقون وأن فوز رجل أسود يدعمه ملونون آخرون يثير خوفهم المتأصل وكوابيس تاريخية من فقدانهم للقوة والسلطة، وهذا -بحسبها- أدى لارتفاع وتيرة عنف البيض المسلح.

الحديث عن نهاية الحرب الأهلية في الولايات المتحدة يبدو محسوما في شقه العسكري، غير أن مدير المركز العربي في واشنطن خليل جهشان يتحدث عن شق حي ومصدر سجال هو الشق الاجتماعي.

يضيف أن هناك فرقا بين التمييز العنصري والعنصرية، فالأول تم التغلب عليه بالقوانين، لكن الثانية ظاهرة ما زالت حية، وهي بوصفها ظاهرة ثقافية لا يمكن حسمها بتشريعات بل بتثقيف وتغيير في سردية التاريخ الأميركي، حسب ما يشير إليه.

عودة الرق
ومضى يقول إن النظام المحلي في الولايات يعطي المواطن انطباعا بأنه يستطيع العيش بنمطه الذي يريد بغض النظر عن موقف الحكومة الفدرالية، فهناك علم لولاية يرفع افتخارا بتاريخ ماض هو ذاته التاريخ الذي كانت تمارس فيه العبودية، بل إن البعض يدعو إلى عودة الرق.

ترى ستيسي باتون أن نجاح أوباما في الانتخابات نظر إليه كعلامة فارقة لما بعد العنصرية، فهو من أب أسود وأم بيضاء، "وبدا للبعض أننا انتصرنا وإلا كيف انتخب أوباما؟" لكن الحقيقة غير ذلك

أشار جهشان إلى أن أوباما كان ذكيا حين ترك أمر الولايات إلى الضمير بدل أن يتهم بأنه يفرض أمرا رئاسيا من منطلق لونه الأسود.

إلى أي مدى يمكن أن تصل إليه حرية التعبير؟ وطرح مقدم الحلقة عبد الرحيم الفقراء خبرا يفيد بأن جماعة كوكلوكوس كلان العنصرية -خصوصا تجاه السود- سيسمح لها بمظاهرة مرخص لها قانونيا.

أستاذ التاريخ الإسلامي الأفريقي في جامعة ميسوري عبد الله علي إبراهيم قدم خلاصة لمذكرة العنصرية، فقال إن هناك 150 عاما تفصلنا عن تحرير آخر رقيق في الولايات المتحدة، مشيرا إلى مرحلة الفصل العنصري نتيجة ما قيل إنه خوف البيض من ارتفاع صوت الرقيق المحررين، وبقي السود يتعرضون للقتل حتى نشوء حركة الحقوق المدنية في 1965.

لكن بشأن حرية التعبير التي تساءل عنها مقدم الحلقة قال إنها تعني إعطاء الحق في التعبير حتى لأسوأ الناس. والسؤال بالنسبة إليه كيف نزيل حالة سيئة ورمزا سيئا؟ ويجيب بأن الحملات المستمرة لبناء القناعات والوجدان تزلزل الحرية الفاسدة وتجعلها مع الزمن بلا معنى.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: هل انتهت الحرب الأهلية الأميركية؟

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-  ستيسي باتون/أستاذة التاريخ الأميركي في الجامعة الأميركية

-  عبد الله علي إبراهيم/أستاذ التاريخ الإسلامي والإفريقي في جامعة ميسوري

-  خليل جهشان/مدير المركز العربي في واشنطن

تاريخ الحلقة: 7/7/2015

المحاور:

-  عنصرية تذهب في كل الاتجاهات

-  سجالات حول الماضي

-  حرية التعبير ليست مطلقة في أميركا

-  رواسب الحرب الأهلية والعبودية

-  وضع الدين في المجتمع الأميركي

-  أوباما في ساوث كارولينا

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلاً بكم جميعاً إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، للحروب الأهلية مسببات وبدايات ولكن ليس لها دائماً نهايات واضحة أو قاطعة، هكذا يقول العديد من الأميركيين في قضية ديلان روف الشاب الأبيض الذي أطلق النار فقتل القس الأسود كليمنتا بينكني وثمانية من أتباع كنيسته في مدينة تشارلستون بولاية كارولينا الجنوبية.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: لفترة طويلة غضضنا البصر عن كيف يرسم الظلم الذي مضى حاضرنا اليوم، ربما بدأنا برؤية ذلك الآن.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا:قبل مئة وخمسين عاماً اقتتل الأميركيون في حرب بين الجنوب المتشبث بالرق والشمال المناوئ له، حرب تمخضت عن تحرير العبيد وجدت البلاد كما يقال منذئذ طريقها إلى الوحدة والاستقرار والرفاهية والتقدم لكنها ظلت تصارع إرث العبودية، أحد رموز ذلك الإرث في أعين العديد من الأميركيين السود والبيض على حد سواء هو علم الولايات التي حاربت ضد تحرير العبيد، علم لا يزال يرفف في سماء كارولينا الجنوبية حتى بعد وصول رئيس أسود إلى الرئاسة في واشنطن.

[شريط مسجل]

باراك أوباما/الرئيس الأميركي: إن إزالة العلم الكونفدرالي من المبنى التشريعي في عاصمة كارولينا الجنوبية ليس من سبيل اللياقة السياسية وليس أيضاً إهانة أو تحقيراً لشجاعة جنود الحكومة الكونفدرالية، إنه ببساطة اعتراف بأن القضية التي قاتلوا من أجلها وهي العبودية كانت خاطئة.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: مذبحة كنيسة كارولينا الجنوبية وما فتحته من جروح وسجالات وضعت أوباما في بؤرة الضوء كرئيس أسود حاول كثيراً تجنب الحديث عن العرق لأنه رئيس لكل الأميركيين كيفما كان لون بشرتهم كما يقول، كما دفعته إلى التأكيد على مسيحيته في الوقت الذي يتهمه فيه بعض خصومه بأنه مسلم مستتر محولين الإسلام إلى تهمة، أداء أوباما للترنيمة المسيحية ما أعجب النعمة في تأبين القس بينكني فاجأ الأميركيين سوداً وبيضاً في شمال البلاد وجنوبها. كل الديانات تحث على الصفح؛ خصلة ينسبها العديد من المسيحيين إلى السيد المسيح أكثر من غيره في اعتقادهم وقد بادر أهل القتلى في كنيسة كارولينا الجنوبية إلى الصفح عن قاتل ضحاياهم حتى قبل أن تجف أولى دموعهم كما يقول منتقدوهم قدوة بالسيد المسيح كما يقول البعض. أسر الضحايا تعرب عن صفحها في أول ظهور للجاني في المحكمة ولكن ليس كل الأميركيين مع الصفح، يجب على أميركا السوداء أن تكف عن مسامحة العنصريين البيض هكذا قالت ستيسي باتون في صحيفة واشنطن بوست، لماذا تقول باتون باستهزاء حتى عند مقتل الأبرياء على السود الكفاح للاعتراف بإنسانيتهم، لا أحد يتوقع من اليهود العفو عن النازيين، المغفرة باتت وسيلة ليكفر البيض عن ذنوبهم بما يتيح لهم نكران الأوجاع التي يخلفها العنف العرقي، إذا كنا نؤمن فعلاً بأهمية أرواحنا كسود يجب أن لا نخفف من واقعنا ونبيع مغفرتنا بثمن بخس وأرحب بستيسي باتون معي في الأستوديو، لماذا ترفضين ما قامت به أسر الضحايا في كارولينا الجنوبية عندما أعربت عن صفحها؟

ستيسي باتون: ليس الأمر بأني أرفض ما قاموا به، أعلم أن على كل فرد أن يفعل ما عليه لكي تتعافى جراحه وكي يتعامل مع آلامه، وكإنسانة أعتقد أن للصفح والغفران بعض الفائدة، إن ما أختلف معه هو الطريقة التي استغلت فيها وسائل الإعلام الرئيسية مشاعر حزنهم والتعبيرات التي استخدموها في الصفح ونشرت تلك الرسالة بشكل مستمر لتشويش وإرباك حقيقة أن هناك مشاعر غضب محق لدى الأفارقة الأميركيين حول ما حدث في تشارلستون وحول ما هو مستمر في الحدوث، نحن مجتمع تحت الحصار إن مديح العائلة باستمرار لأن أفرادها قالوا إن قلوبنا عامرة بالحب وإننا نصفح ذلك يعطي الفكر الخطأ لمن يريدون قتلنا بأنهم يستطيعون القيام بما يريدونه تجاهنا.

عبد الرحيم فقرا: يقال وقيل هذا الكلام في أعقاب المذبحة في كارولينا الجنوبية بأن هذه الأسر ما قالته هو التزام بروح مبادئ السيد المسيح وبالتالي بصرف النظر كيف صورته وسائل الإعلام من وجهة نظرهم ومن وجهة نظر مبادئ السيد المسيح كما يقال كانوا على حق.

ستيسي باتون: نعم تاريخياً كانت الكنائس الأفريقية الأميركية مؤسسات ترعى رسالة الصفح والغفران ذلك جزء أساسي من تقاليدنا وشهدنا ذلك في الرثاء الذي قدمه أوباما وحتى قبيل القداس لروح الأب بينكني كان هناك العديد من رجال الدين السود ممن أكدوا على فكرة الصفح والغفران ولكننا أقول مرة أخرى مجموعة تعاني من الحصار، يجب أن لا نستغل تلك اللحظات وتلك الجنائز كأسلوب يضعنا في موقف انتحاري، يجب أن نعمل لتكون أحزانهم وجنازاتهم مناسبات لبدء تغييرات راديكالية وكي تكون البلاد ككل تشعر بالمسؤولية عما يجري، هناك تركيز كبير على صفح السود وغفرانهم والقليل من التركيز على من تقع عليه المسؤولية وعلى التكفير عن الذنوب والقليل من التركيز على وضع استراتيجيات للقضاء على هذا النظام، نظام التفوق العنصري للبيض وعنصريتهم النظام الذي يخلق وحوشاً مثل ديلان روف.

عبد الرحيم فقرا: هل ستيسي باتون تعتقدين أن الحرب الأهلية الأميركية التي دارت رحاها قبل ١٥٠ عاماً قد انتهت؟ أم أن ما حصل في كارولينا الجنوبية هو دليل على أن أصداء هذه الحرب لا تزال تسمع في المجتمع الأميركي؟

ستيسي باتون: بالتأكيد إن ما نشهده هو استمرار لعمليات تاريخية لم تنتهي في عام ١٨٦٥ لقد شهدنا ظهور الممارسات العنصرية ضد السود والحد من حرية حركتهم، وقد شهدنا حرق الكنائس وظهور الإرهاب العنصري على أيادي كو كلوكس كلان ولم يكن ذلك مشكلة في الجنوب وحده، كان مشكلة عامة في البلاد ولم ينتهي ذلك في ستينات القرن الماضي مع إصدار قوانين الحقوق المدنية، إن ما يحدث للأفارقة الأميركيين من الاعتقال والسجن الجماعي وما يجري لمجتمعات السود من سلب وتشريد والإيقاف والتفتيش للمسائلة وكسر النوافذ ورقابة الشرطة لهم وحتى قتل السود وهم لا يحملون سلاحاً، إن هذا كله هو جزء من استمرار ممارسات عنصرية تاريخية، إن العنصرية تتكيف وتتغير مع الزمن، إنها تستجيب للتغييرات الديمغرافية، وكما أن هناك الكثير من الهستيريا حول هجرة القادمين من أميركا اللاتينية خاصة وما يسمى بازدياد عدد الأميركيين من غير البيض هناك الكثير من مشاعر الخوف في ذلك كله، هناك وسائل الإعلام اليمينية التي تثير مشاعر الكره وتقدم خطاباً زائفاً، وقد رأينا رجالاً من البيض يدخلون متجراً كوول مارت حاملين المسدسات ثم يأتي من يدعي بأن الخطاب الذي نسمعه من شبكة فوكس نيوز لا علاقة له بأمثال ديلان روف، إن ما نشهده هو عملية انتقاص من حقوق الملونين في هذه البلاد لم تنتهي بعد.

عبد الرحيم فقرا: قد يؤول هذا الكلام الذي تقولينه لمن سيسمعه ربما من خارج المجتمع الأميركي على أنه يشير إلى صدع الآن بين الأميركيين البيض والأميركيين السود ولكن في الحقيقة هناك قطاعات واسعة من المجتمع الأبيض في الولايات المتحدة التي تشعر بنفس ما تشعرين به أنتِ كأميركية سوداء تعرب عن نفس المبادئ، أين خطوط المشكلة الآن؟ هل هي خطوط بين البيض والسود أم أن خطوطها في موقع آخر في المجتمع الأميركي؟

ستيسي باتون: أعتقد أن مشكلة العرق كما قال ديفوا في القرن الماضي أعتقد أن مشكلة القرن العشرين هي مشكلة حاجز اللون بين الأعراق وهي حقيقة واقعة في هذا القرن، إن مشكلة العرق مشكلة تعم جغرافية هذه البلاد وتعم طبقاتها الاجتماعية وهي ليست محصورة بين الأفارقة الأميركيين والبيض، لقد شهدناها في مناطق الجنوب الغربي في مواجهة مع من هم من أصول لاتينية ومع المسلمين وخاصة وبحدة بعد أحداث الحادي عشر من أيلول سبتمبر وهي مشكلة دائمة وقد شهدناها في الجامعات فكيفما وجهت نظرك جغرافياً في هذه البلاد فسترى تلك المواجهات تأخذ ظلالاً مختلفة من الفروق وفروقاً إقليمية مناطقية أيضاً، إنها ليست مشكلة بيض وسود فقط إنها مشكلة عامة تؤثر على المجتمعات السكانية المختلفة بطرق مختلفة تبعاً للمناخ الاجتماعي السائد وللقضايا الاقتصادية والصراع على الموارد، إنها مشكلة عالمية بصريح العبارة.

عبد الرحيم فقرا: على ذكر مسألة خطوط المشكلة يعني هذا المجتمع الآن المجتمع الأميركي لديه رئيس أسود وصل إلى الرئاسة بفضل العديد من القطاعات المجتمع الأميركي كالمجتمع الأبيض إنما كان يفترض أن يكون وصول الرئيس باراك أوباما إلى سدة الحكم كأن يكون نهاية لحرب رسمية للحرب الأهلية لكن الجرائم ضد السود، الجرائم العرقية لا تزال متواصلة، كيف تشرحين وجود رئيس أسود وتزايد حدة مثل هذه الأحداث في كارولينا الجنوبية؟

ستيسي باتون: هذا سؤال ممتاز، عند انتخاب أوباما رأينا تلك التعبيرات وكأنها تعبر عما بعد العنصرية في الولايات المتحدة، لقد أعتبر انتخابه علامة فارقة وأن البلاد قد انتخبت أول رئيس من أب أسود وأم بيضاء ويعني ذلك أننا قد تخلصنا من قرون من الجرائم التي اقترفت بحق الملونين في هذه البلاد وأننا في النهاية قد انتصرنا فإذا كنا عنصريين إلى هذه الدرجة فكيف كان بالإمكان انتخاب رئيس كباراك أوباما، ولست مطلعة تماماً على استطلاعات الرأي التي أجريت بعد أول انتخاب له ولكني أعتقد أنه لم يحصل على أغلب أصوات البيض عندها، وفي الانتخابات الماضية التي أعيد فيها انتخابه فإن ما أعاد انتخابه هو أصوات البيض من الشباب وأصوات الملونين الآخرين من أصول أميركية لاتينية والأفارقة الأميركيين والعرب أيضاً، لقد أظهرت نتائج تلك الانتخابات الانقسام الانتخابي الأكبر عرقياً في تاريخ البلاد، وهكذا فإن فكرة انتخاب رئيس أسود قد أظهرت العنصرية كمؤسسة متأصلة، التمييز العنصري في السكن وإعادة الفصل العنصري في المدارس وأعني بذلك أنها قد فاقمت من ذلك كله لأن الكثيرين قد اتجهوا إلى اقتناء السلاح، لقد شعر البيض بالخوف حقاً وتساءل البيض هل حدثت تغييرات ديموغرافية سريعة؟ ورئيس أسود أيضاً؟ فما الذي سيعنيه ذلك كله لنا؟ لقد أثار ذلك كله مجموعة من مشاعر الخوف المتأصل والكوابيس التاريخية التي أصبحت حقائق وكان هناك شعور حقيقي لأن هناك فقدانا للقوة والسلطة وهذا سبب ارتفاع وتيرة العنف المسلح والعنصرية أيضاً.

عبد الرحيم فقرا: إلى أي مدى تشعرين نهاية أن مثل هذه الأحداث في كارولينا الجنوبية وأحداث أخرى كأحداث ميزوري فيرغسون ميزوري مثلاً وقد أرغمت الرئيس باراك أوباما على أخيراً أن يعلن على الملأ صراحة بأنه أولاً أسود رئيس أسود للولايات المتحدة، في السابق كان يقول أنا رئيس لكل الأميركيين وأنه رئيس مسيحي معروف عنه أنه جاء من اليسار وبالتالي مسألة الدين لم تكن مطروحة في حملاته الانتخابية، الآن يقول أنا مسيحي وغنى حتى الترنيمة التي سمعناها في البرنامج.

ستيسي باتون: إذا تذكرت أوباما في حملته الانتخابية الأولى لقد كانت هناك تساؤلات حول لونه وديانته وحتى مواطنيته ولم يتعرض أي رئيس سابق أو مرشح للرئاسة لهذا النوع من الأسئلة لأن أوباما كان يعتبر دوماً بأنه غريب، تماماً كالملونين في هذه البلاد سواء كنت من مواليد هذا البلد أم لا فيتم اعتبارك في المخيلة الأميركية السائدة على أنك من الآخرين، من الخارج وبأنك لست وطنياً وهكذا فقد انخرط أوباما في هذه الدوامة حتى قبل انتخابه رئيساً واستمرت حتى الآن ونحن نقترب من نهاية رئاسته، وقد قال البعض في أعقاب الرثاء الذي قدمه في كارولينا الجنوبية إنه قد بدا أسوداً حقاً وبدا ذلك ابتداء من التعبيرات التي استخدمها في التأبين وكيف أننا أنكرنا في هذا البلد المواريث التاريخية إلى غنائه ولغته من على منبر الوعظ.

عبد الرحيم فقرا: ستيسي شكراً جزيلاً، ستيسي باتون في نهاية هذا الجزء من الحلقة، بعد الاستراحة عبد الله إبراهيم وخليل جهشان عن سجالات الدين والعرق والحرب الأهلية في الولايات المتحدة وأصدائها لدى العرب الأميركيين مسلمين ومسيحيين في زمن الثورات والحروب العربية.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلاً بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، معي في هذا الجزء الدكتور عبد الله علي إبراهيم أستاذ التاريخ الإسلامي والإفريقي في جامعة ميسوري وخليل جهشان مدير المركز العربي في واشنطن، بعيد مذبحة كنيسة كارولينا الجنوبية تحدث الزعيم الأميركي الأسود لويس فرخان.

[شريط مسجل]

لويس فرخان/ رئيس حركة أمة الإسلام:  دعوني أكون واضحاً جداً، أنا أقف للعلم الأميركي لكنني لن أعلن ولائي له، ولائي هو لله الذي خلقني، أعطي كل شيء لخالقي وأنا أحترم هذا العلم لأنه علم دولة مستقلة وهذا ما أريده، أريد أن أكون مستقلاً في ظل علم خاص بي.

[نهاية الشريط المسجل]

عبد الرحيم فقرا: لويس فرخان متحدثاً ليس عن علم الولايات التي حاربت ضد تحرير العبيد بل عن علم الولايات المتحدة الحالي، خليل بالنسبة لما يقال عن الحرب الأهلية وما إذا كانت الحرب الأهلية لا تزال متواصلة وأصداؤها لا تزال تسمع في الولايات المتحدة اعتباراً لما سمعناه من فرخان ولأصوات أخرى، هل هذا الكلام فيه مبالغة؟

خليل جهشان: لا أعتقد ذلك، بصراحة الحروب الأهلية لا نهاية لها فهي مستمرة خصوصاً إذا كان لها أبعادا اجتماعية واقتصادية يعني متواصلة فالشق العسكري بدون أي شك انتهى بالنسبة للحرب الأهلية كما هي بالنسبة لحروب أهلية أخرى شاهدناها في السنوات الأخيرة ولكن الشق الاجتماعي ما زال في الواقع مصدر سجال أو جدال مستمر.

عبد الرحيم فقرا: كيف؟

خليل جهشان: في الولايات المتحدة، أعتقد أن هناك فرقا بين يعني ما نسميه بموضوع التمييز العنصري وبين العنصرية نفسها، التمييز العنصري تم التغلب عليها عبر التشريع ولكن..

عبد الرحيم فقرا: التمييز العنصري كسياسة تقصد؟

خليل جهشان: كممارسة.

عبد الرحيم فقرا: كواقع سياسي.

خليل جهشان: كممارسة ولكن كانت هناك كظاهرة اجتماعية، العنصرية ما زالت قائمة ما زالت حية ما زالت ترزق حتى في الولايات المتحدة بالرغم من كل هذا التقدم الذي أحرزه المجتمع الأميركي.

عنصرية تذهب في كل الاتجاهات

عبد الرحيم فقرا: طيب عندما تقول العنصرية ما تزال متواصلة يعني العنصرية يمكن أن تذهب في كل الاتجاهات، يمكن كذلك أن تذهب في الاتجاه المعاكس من السود ضد البيض، هل ما حصل في كارولينا الجنوبية عمق هذه العنصرية في الاتجاهين بأي شكل من الأشكال أم أنه فقط ذكر بأن السود لا تزال لهم مظالم مردها إلى العبودية في الأصل؟

خليل جهشان: أعتقد أن الشق الثاني من سؤالك هو الموضوع الأهم والواضح والصريح بالنسبة لردود الفعل نتيجة أحداث ساوث كارولينا، لا شك أن موضوع العنصرية يعني تم في الواقع إهماله لفترة طويلة في الولايات المتحدة وتم الاختباء وراء يعني كل هذه التشريعات التي نوعاً ما خففت من وطأة التمييز العنصري في الولايات المتحدة ولكن في نفس الوقت العنصرية نفسها كظاهرة اجتماعية كظاهرة ثقافية لا يمكن التغلب عليها تشريعياً يعني هذه بحاجة إلى أجيال بحاجة إلى تثقيف بحاجة إلى تغيير التاريخ في الولايات المتحدة وهنا تكمن صعوبة التخلص وهذا ما أبرزته ووضحته هذه الحادثة ربما أكثر من أي حادثة سبقتها في السنوات الأخيرة.

سجالات حول الماضي

عبد الرحيم فقرا: دكتور عبد الله إبراهيم هذا المجتمع يقال عنه أنه مجتمع يرتكز إلى حريات من بينها حرية التعبير سواء فيما يتعلق بعلم الولايات التي حاربت من أجل الحفاظ على الرق أصحابها يقولون هذا معتقدنا وهذا المجتمع هذا الدستور يسمح بذلك، ضع ما يدور الآن من سجالات حول الماضي والعبودية وهذا العلم في سياقه الحالي في الولايات المتحدة في سياق الحريات.

عبد الله علي إبراهيم: بالطبع يعني الكلام عن حرية التعبير وحرية أن يكون لك رموزا ثقة وطبعاً ثقة من الجهة البيضاء وأصبح له الصوت العالي، الرمز العلم بتاع الكونفدرالية ده اللي حوله المشكلة ده هو يرتكز فعلاً على قاعدة كانت صعبة أنك تزلزلها ويمكن من أكثر المناطق التي يعشعش فيها هذا العالم هي الأغارب تاعت الكنتري ميوزك اللي هي من أوسع الأبواب في الغناء الأميركي وهو للعزة، كيف يزال يعني ليس يعني حرية التعبير حتى يأتي الوقت اللي على كلمة على حسب الكلمة بتاعت أوباما أنه هذا العالم الآن ليس تعبيراً حرية التعبير أنه عن فترة أنقضت وقضية خسرت.

عبد الرحيم فقرا: إنما أليس هناك تناقضا يعني نسمع الكثير عن حرية التعبير الكلو كلاكس كلان مثلاً المنظمة كلو كلاكس كلان التي معروف أنها كانت تتخصص في قتل السود وشنقهم سيسمح لها بمظاهرة مرخص لها قانونياً والأميركيون يقولون أعجبكم هذا الكلام  أم لم يعجبكم هذا المجتمع ينبني على حريات من بينها حرية التعبير.

عبد الله علي إبراهيم: هو حرية التعبير بمعنى أنك أنت تعطيها لأسوأ الناس، هذا التعريف بتاعه أنك أنت يعني من حبك لحرية التعبير ومن تقديسك لحرية التعبير أنك تمنحها لأسوأ العناصر، هذا فيه ضمان لحرية التعبير عندك، لكن كيف تتحول كيف تزيل رمزا سيئا؟ ده السؤال وفي ويعني عند الأميركيين أنه إنك بتبني بتبني حملة مستمرة يعني ممكن واحد يقول لك أنا عندي حرية التعبير أسكر مش كده؟ لكن نشأت حملات في داخل الولايات المتحدة مثلاً الأمهات ضد الذين يقودون السيارات بإهمال، وانتهت بالزمن إلى تشريعات ضد مثل هذه مثل حرية التعبير بإيه؟ بما يسمى بأنك تبني قناعة وتبني وجدانا وتبني عاطفة تصبح بها حرية التعبير بتاع الإنسان الذي يخرق هكذا تصبح لا معنى له.

عبد الرحيم فقرا: طيب خليل يعني عطفاً على موضوع البناء يعني هل تشعر أنت أن ما حصل في كارولينا الجنوبية وفي ميزوري وفي بالتيمور والسلسلة طويلة، هل تشعر أنه فعلاً يهدد أسس السلم والاستقرار في المجتمع الأميركي كما هو الشأن في مجتمعات أو بعض مجتمعات الشرق الأوسط أم أنك تشعر أن هذا المجتمع في النهاية فيه من حيز المناورة للبناء والتشييد أكثر مما فيه لتقويض أسس هذا المجتمع؟

خليل جهشان: من الواضح أن المجتمع الأميركي في الواقع فيه نوع من الصراع المستمر بين هاتين الظاهرتين، هناك بدون أي شك أولاً إهمال لهذه القضية، قضية التمييز العنصري والمستمر ولكن في نفس الوقت يعني ماذا يمتص هذه النقمة؟ الوضع الاقتصادي أعتقد في الولايات المتحدة يعني في كل مجتمعات العالم المنقسمة إن كان عرقياً أو دينياً أو إثنياً، في كل هذه المجتمعات عادة يعني يتم تحقيق قسط من الاستقرار ما دام هناك الكل نوعاً ما مشغول في تحصيل قوته اليومي ولكن عندما تحصل في الواقع أزمات اقتصادية كما هو الحال بالنسبة لبعض هذه الحوادث التي شاهدناها مؤخراً هنا في الولايات المتحدة فتطفو هذه الرواسب إلى السطح وتهدد السلم والأمن حتى في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: إذ عندما تقول أنت امتصاص يعني مسألة العلم في كولومبيا عاصمة كارولينا الجنوبية علم الولايات التي حاربت للحفاظ على الرق يعني هناك أصوات تدعو لإزالة هذا العلم، حتى الرئيس رئيس البلاد رئيس الولايات المتحدة دعا إليه دون أن يتمكن من أن يفرض رأيه، ليس هناك ديكتاتور يقول بجرة قلم يجب أن يعمل هذا المجتمع كذا وكذا، هناك برلمانات هناك كونغرس هناك سجالات مجتمع مدني، هل هذا هو الذي يمتص المشاكل في المجتمع الأميركي أكثر من الجانب الاقتصادي أم أنك تعتقد العكس؟

خليل جهشان: أنا أعتقد العكس ولكن في نفس الوقت هناك دور لهذا الجانب لأنه بصراحة يعني النظام الأميركي المحلي خصوصاً يعطي انطباعا لدى المواطن العادي أن لديه في الواقع قدرة على تغيير نمط الحياة وعلى تغيير السياسات المحلية بغض النظر عن الموقف الفيدرالي أو موقف الحكومة الفيدرالية ومن هنا يعني الرئيس أوباما كان ذكيا؛ طرح الموضوع واستعمل منبر الرئاسة للضغط على المجتمع للتحرك وترك المجال لضمير الحكومات المحلية، حكومات الولايات برلمانات الولايات بأن تتحرك لأن السلطة هي في الواقع بيدها وأسهل عليها أن تتحرك بدل من أن يتهم البيت الأبيض ويتهم أوباما بأنه لأنه رئيس أسود فرض هذا التغيير على الجمهورية ككل أو على الشعب الأميركي ككل.

عبد الله علي إبراهيم: متابعة لكلام الأستاذ خليل، جيب بوش في ولاية فلوريدا ثم كان حاكما عليها أخذ العلم وأودعه..

عبد الرحيم فقرا: وهو مرشح سياسي.

عبد الله علي إبراهيم: وأودعه إلى المتحف، الآن يعني في سبيل أنك أنت تبني الجمهرة الغالبة اللي بسموها هنا كريتيكال ماس حتى أنك أنت يعني تصادر حرية فاسدة مثل حرية رفع العلم أنك يجب أن تسعى باستمرار قبل كده ليست هذه المعركة الأولى ضد العالم، ال NAACP اللي هم منظمة الحقوق حقوق السود الأميركيين سعت مساعي كثيرة جداً منها مقاطعة أي مقاطعة ولاية ساوث كارولينا لا ينعقد فيها مؤتمر.

عبد الرحيم فقرا: طيب إذن عفواً قبل أن تواصل دكتور عبد الله.

عبد الله علي إبراهيم: لأ لأ يعني لأنه يعني أنا أورد الطريقة اللي أنت ممكن بها تحافظ على الدعوة بتاعت الحريات الفاسدة في نفس الوقت تزلزلها من تحتها.

حرية التعبير ليست مطلقة في أميركا

عبد الرحيم فقرا: طيب مفهوم مفهوم يعني تفضل.

خليل جهشان: المشكلة ليست هي فساد الحريات، هناك فساد لبعض الحريات ولكن المشكلة هنا أن حرية التعبير التي يضمنها الدستور في النظام الأميركي ليست مطلقة فهناك حدود يعني عندما حرية تعبيرك تعتدي على حرياتها المدنية أو تهددني أنت عبر حرية التعبير التي تتمتع بها تهدد حياتي فهنا يتوقف حقك بالتعبير.

عبد الرحيم فقرا: طيب عطفاً عطفاً عليه هذا هو السؤال الذي كنت أود أن أطرحه، أنه يجري كثير من الحديث عن الديمقراطية ومزايا الديمقراطية، يعني هناك مجتمع أسود عانى من العبودية والتمييز على مدى مئات السنين، هذا المجتمع إذا انتظر من العملية الديمقراطية أن تزيل عنه هذا الغم الذي يرفرف كما يقول في سماء كارولينا الجنوبية، هذا الأمر قد لا يحصل بينما لو كانت هناك سلطة قوية حتى لو كانت طاغية كانت ستزيل عنه هذا الغم هكذا يعتقد، هل هذا هو الحل؟

خليل جهشان: ليس هذا هو الحل ليس هذا هو الحل الوحيد خصوصاً على الساحة الأميركية لأنه ليس هناك سلطة من هذا النوع يسمح بها الدستور، الدكتاتورية لا يمكن أن تطبق على الساحة الأميركية، من الصعب جداً أن تطبق فهناك طريقة أخرى وهو النضال من أجل الحرية، الدستور يسمح لك بفتح نضال مستمر ضد هذا الفساد هذا التجاوز.

عبد الرحيم فقرا: عفواً خليل خليل يعني قد يجد بعض الناس صعوبة في تقبل وصف المجتمع الأميركي بأنه مجتمع ديمقراطي في الوقت الذي نحن الآن نتحدث عن العبودية والتمييز العنصري.

خليل جهشان: هناك سوء فهم في هذا التفكير أو في هذا التحليل لمفهوم الديمقراطية، الديمقراطية لا تقدم لك حقوقك على صينية من ذهب دون أن تناضل من أجلها، يجب أن تناضل من أجل الحصول على حريتك يعني الحقوق المدنية التي نتمتع بها أنا وأنت في الولايات المتحدة اليوم لم تأتي في فراغ لم نمنح بسبب سواد عيوننا، كان هناك نضال مستمر من قبل الأفارقة الأميركيين وتاريخ حافل أكثر من مئة عام ودفعوا ثمناً باهظا كيف نتمتع أنا وأنت بهذه الحريات.

عبد الرحيم فقرا: عبد الله.

عبد الله علي إبراهيم: يعني أنا متابعة لكلام الأستاذ خليل هي نحن يعني ننظر أو نتوقع من الأوضاع في الولايات المتحدة أنها تتحرك بإرادة نعرفها عندنا في مناطقنا عند الرئيس، لكنها هنا طويلة النفس وبالذات فيما يتعلق بقضية الأفارقة الأميركيين، هذه قضية نحن نحتفل الآن بتحرير آخر رقيق منذ ١٥٠ عام وأنا برجع للكلمة بتاعت القاتل في ساوث كارولينا اللي قال أنكم أيها السود الآن أخذتم مقاليد الأمور وأصبح الأمر بيدكم، هذه تتكرر لأنه بعد تحرير الرقيق في ١٨٦٥ جاءت فكرة اللي هي بسموها جيم كروك اللي هي من ١٨٧٥ إلى ١٩٦٥.

عبد الرحيم فقرا: اللي هي الفصل العنصري.

عبد الله علي إبراهيم: الفصل العنصري وكان تخوفا من البيض من أنه الرقيق المحرر سيكون له صوت وظلوا يناوئون ويضطهدون ويقتلون السود الأميركيين حتى ١٨٦٥ حينما تحركت القوة بتاعت الحقوق المدنية واستعادت للسود حقوقهم في التصويت وغيرها وغيرها، ثم الآن بعد انتخاب أوباما وبعد كل هذه رجعنا إلى من يريدون استعادة جيم كروك تجريد السود الأميركيين من الحقوق المكتسبة في التصويت وفي منافذ السلطة في الولايات وغيرها.

رواسب الحرب الأهلية والعبودية

عبد الرحيم فقرا: خليل يعني بالنسبة لوصول إدارة بالنسبة لوصول أوباما إلى سدة الحكم يعني كرئيس كان يفترض أن مثل هذه الأعمال التي شهدناها على مدى العام أو العامين الماضيين لا تحصل في الولايات المتحدة، هل هو أوباما مسؤول بشكل من الأشكال عن وقوع مثل هذه الأحداث لأنه منذ البداية رفض أن يتحدث كرئيس أسود كان يقول أنا رئيس لكل الأميركيين أم أنه حقيقة كان السبب أو العلة التي وجدها العنصريون لممارسة مثل هذه الأعمال في كارولينا الجنوبية؟

خليل جهشان: بالطبع أولاً العنصريون ليسوا بحاجة إلى أوباما أو غير أوباما كي يمارسوا عنصريتهم وكراهيتهم للآخر، أوباما من الممكن أن نتهمه بالتقصير في هذا الموضوع يعني لم يتكلم بما فيه الكفاية خلال سنوات حكمه أو فترة حكمه عن هذا الموضوع ولم يستعمل منبر الرئاسة لكي يحاول أن يدفع بتغيير اجتماعي كرئيس للولايات المتحدة لأنه كان يعتقد وما زال يعتقد بأن من شأن مثل هذا الإعلان أو من شأن مثل هذا التصرف من طرفه في الواقع أن يقود إلى نتائج عكسية، فهو استعمل المنبر الرئاسي بطريقته الخاصة، هناك بعض الأفارقة الأميركيين الذين يتهمونه بأكثر من تقصير في الواقع، أنا شخصياً لا أعتقد أننا نستطيع أن نلومه على مثل هذه الظاهرة التي هي في الواقع يعني من رواسب الحرب الأهلية من رواسب تاريخ العبودية في هذا البلد، فهو ليس المسؤول عن هذا التاريخ.

عبد الرحيم فقرا: أنت خليل يعني بالنسبة للمسيحيين العرب في المجتمع الأميركي سواء من أصل فلسطيني مثلك أو من المجتمعات العربية الأخرى، هل باغتك الخطاب الديني الذي استخدمه باراك أوباما في كارولينا الجنوبية؟

خليل جهشان: باغتني لأني أعرف شخصياً يعني لدي صديق حميم مقرب جداً كان في الواقع مستشارا لأوباما للشؤون الدينية لعدة سنوات في البيت الأبيض وحاول أن يدرب في الواقع الرئيس على كيفية لأنه كان نوعاً ما يشكو من الخجل أو التردد في التعامل مع هذا الموضوع فكان يكتب له في الواقع مثل هذه الخطابات وللحزب الديمقراطي عامة فيعني أنا تفاجأت من أنه بالفعل نوعاً ما يعني هذا أكثر خطاب ديني للرئيس أوباما منذ وصوله إلى سدة الحكم وفي الواقع يبدو لي أنه تحرر من هذه العقدة ومن هذا التردد الذي كان يشكو منه في الماضي وكشخص من أصول فلسطينية يعني أتعاطف مع هذا التفكير حالياً بالنسبة للتعامل مع هذا الخطاب لأنه هو نفس الفكرة التي كتب عنها ادوارد سعيد في كتابه لوم الضحية ونفس الموضوع الذي تكلمت عنه في الواقع ستيسي باتون في الشق الأول من البرنامج.

عبد الرحيم فقرا: إنما هل فاجعة كارولينا الجنوبية كما توصف كشفت حقيقة باراك أوباما؟ أولاً تحدث عن مسألة العرق باستفاضة، شيء غير مسبوق ثم تحدث بهذه اللهجة الدينية كذلك شيء غير مسبوق.

خليل جهشان: أعتقد ذلك يعني عندما هناك برنامج على التلفزيون كان دائماً عنوانه يقول هل من الممكن للسيد أوباما أن يقف على رجليه ويتكلم كأوباما؟ فأوباما فعل ذلك في هذا الخطاب، أعتقد أن هذه الأزمة فعلاً كشفت أوباما الحقيقي بشكل إيجابي وكلامه كان أنا أعتقد أن خطابه كان جيد جداً بالنسبة للولايات المتحدة ككل، بالنسبة للمجتمع الأميركي ككل لأنه دعا المجتمع الأميركي لليقظة وللتعامل مع هذه الأزمة التي في الواقع في الماضي تم طمسها لأسباب اجتماعية وسياسية.

وضع الدين في المجتمع الأميركي

عبد الرحيم فقرا: عبد الله إبراهيم يعني ماذا تقول لك أنت هذه الحادثة في كارولينا الجنوبية عن وضع الدين في المجتمع الأميركي؟ يعني الدين استخدم من قبل البيض المعارضين للسود واستخدم من قبل السود للدفاع عن أنفسهم، ماذا تقرأ في الدين في المجتمع الأميركي؟

عبد الله علي إبراهيم: والله يعني لما قدم أميزينغ جريس كنشيد طبعاً مفهوم إنه ديني لكن هو ليس دينيا ليس دينياً بالمعنى هو من وضع تاجر رقيق كان يجوب السواحل الأفريقية ثم ندم على ذلك ثم كتب أميزينغ جريس الذي تحول إلى أنشودة دينية.

عبد الرحيم فقرا: أنت تتحدث عن الإنجليزي نيودلي.

عبد الله علي إبراهيم: اللي هي دلوقتي طبعاً لما يلقى على ما قيل في العزاء وكلمة أوباما أنا ما فهمت منه أنه هو ديني، أنا فهمت أنه يريد تذكير الناس بأنه ممكن مثل هذه الأشياء تحصل أنه إنسان يتنازل عن الصلف والعنجهية واسترقاق الناس ويقدم نصا له هذه الجاذبية.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً.

خليل جهشان: هذا الرجل.

عبد الرحيم فقرا: تفضل تفضل.

خليل جهشان: عن إذنك دكتور يعني كمان اميزنغ جريس هي أنشودة دينية ولكن في نفس الوقت أصبحت النشيد الوطني لحركة التحرر للأفارقة الأميركيين في الولايات المتحدة.

عبد الرحيم فقرا: إنما عندما يتحدث عودة إليك دكتور عبد الله، عندما يتحدث أوباما بصرف النظر عما إذا كانت هذه الترنيمة من الإرث المسيحي الديني المسيحي أم لا، عندما يتحدث في مناسبة كهذه في ملف بالغ الأهمية وبالغ الحساسية واضح أنه كان يريد أن يستخدم الورقة الدينية لأنه رأى أن المناسبة لا يمكن أن يكون ناجحاً فيها إلا إذا استخدم الورقة الدينية عند السود وعند البيض على حد سواء.

عبد الله علي إبراهيم: نعم نعم أنا معك إنه هي الكنيسة طبعاً هي المؤسسة السياسية الأولى للسود وتاريخ الكنيسة.. هي تاريخ لا تستطيع أن تميز فيه بين ما الديني والسياسي لأنه من أنشأه من أنشئوها كانوا يقودون الثورات ولذلك حرقت هذه الكنسية في ١٨٢٢ أو هكذا.

عبد الرحيم فقرا: حرقت عدة مرات.

عبد الله علي إبراهيم: عدة مرات وجاء إليها مارتن لوثر كينج وتحدث فيها، فالكنيسة من المؤسسات اللي يعني اللي هي سياسية فلذلك الحديث فيها من أوباما أنا لا أميز فيه الدين عن السياسة اللي هي فيها معابر أو بهوات متداخلة كثيرة جداً.

خليل جهشان: هذه طبيعة في الواقع الكنائس الأفريقية في الولايات المتحدة وخصوصاً هذه الكنيسة بالذات لعبت دوراً تاريخياً وعندما حتى ذكرت أنت القسيس الذي قتل في هذه العملية كليمنتا بينكني يعني كان قسيساً.

عبد الله علي إبراهيم: في نفس الوقت.

خليل جهشان: في نفس الوقت كان سياسياً يعني كان عضوا في مجلس الشيوخ لولاية ساوث كارولينا وكان له أيضاً أيضاً دور في الحزب الديمقراطي وهذا في الواقع هو خلفية صداقته مع أوباما لأنه لعب دور أيضاً في حملة أوباما للرئاسة.

عبد الرحيم فقرا: بالعودة إلى المسيحيين العرب في المجتمع الأميركي خليل يعني ما هي أصداء هذه التفاعلات في ساوث كارولينا؟ الدين السياسة البيض السود عند العرب خاصة العرب المسيحيين في المجتمع الأميركي؟

خليل جهشان: أولاً يعني هناك نوع من التعاطف لدى العربي المسيحي خصوصاً بالنسبة كأقلية في العالم العربي واجهت أيضاً بعض الصعوبات وتواجه اليوم في الواقع تهديدات خطيرة جداً، مناشير توزع في فلسطين كما شاهدنا هذا الأسبوع تطالب المسيحيين الفلسطينيين بمغادرة فلسطين لأن لا مكان لهم كصليبيين في المجتمع الإسلامي التي تدعو له دواعش هذا الزمان فهناك تعاطف يعني مع هذه الحركات وخصوصاً  مع الدور الذي لعبه الدين المسيحي في حركة التحرر للأفارقة الأميركيين والدور الإيجابي الذي لعبته الكنيسة الأميركية في معركة الحقوق المدنية وهو ليس نفس الدور الذي لعبته ربما الكنائس العربية في الشرق الأوسط.

عبد الرحيم فقرا: في الجزء الأول من البرنامج ستيسي باتون تحدثت عن وجود خطوط متعددة للمشكلة في المجتمع الأميركي يعني أنت كمسيحي عربي هل تشعر أن المسيحي الأميركي في المجتمع العام يقبل بمسيحيتك كمسيحي عربي؟

خليل جهشان: ليس كل الطوائف أو التيارات المسيحية في الولايات المتحدة كما تعرف هناك آلاف من التيارات المسيحية وانقسامات كبيرة وإيديولوجية في المجتمع الأميركي المسيحي، هناك نوعاً ما يسمى بالحركات التحررية والليبرالية التي تتعاطف معنا كعرب مسيحيين وتتعاطف خصوصاً مع القضية الفلسطينية كما شاهدنا في اليونايتد تشرشف كرايست هذا الأسبوع عندما صوتت على مقاطعة الاستيطان في فلسطين ومقاطعة بضائع المستوطنات وهناك في الواقع نشاطات ضاغطة على الحكومة الأميركية لتغيير السياسة الأميركية في الشرق الأوسط من قبل الكثير من هذه المجموعات ولكن في نفس الوقت خلال السنوات العشرين أو الثلاثين الماضية ظهر تيار جديد أصولي متطرف بين الطوائف المسيحية في الولايات المتحدة هذا لا يتعاطف معنا في الواقع كمسيحيين، يرى نفسه بأنه جزء من الحركة الصهيونية أكثر مما هو جزء من حركة المسيح التي هي العامل المشترك بيننا وبينهم.

عبد الرحيم فقرا: دكتور عبد الله يعني أين ترى أنت القواسم المشتركة بين المسيحيين العرب في المجتمع الأميركي وبقية الكنائس الأخرى في مواجهة وضع مثل ما شاهدنا في كارولينا الجنوبية؟

عبد الله علي إبراهيم: طبعاً في مشكلة كبيرة جداً أنه ما يسمى المسيحيين الصهاينة قوة كبيرة جداً ونفوذ طاغي وهي مربوطة بالعقائد المسيحية أكثر من محبة اليهود يعني هي في سيناريو معروف طبعاً أنه يعني بعد بعد.

خليل جهشان: عودة المسيح وقيام إسرائيل.

عبد الله علي إبراهيم: عودة المسيح ولذلك صعوبة شديدة جداً يمكن تلقى عددا من المسيحيين الليبراليين وغيرهم وبعض الكنائس اللي ذكرها لكن هذه عقدة ولذلك كثير جداً لما تنشأ الحوارات المسيحية الإسلامية أنا ما قادر أشوف المسيحيين الصهاينة يدخلوا في المناقشة بتاع السلمي دى كيف؟ لأنه عندهم السيناريو الديني بتاعهم لا يسمح الحقيقة اليهودية حقيقة الدولة الإسرائيلية حقيقة من العقيدة في داخل العقيدة فلذلك..

خليل جهشان: أود أن أذكر فقط أسف للمقاطعة أود أن أذكر فقط قصة لاجتماع لي مع أحد قيادات هذه الحركة شخصية مشهورة جداً في الولايات المتحدة وواعظ مشهور على التلفزيون فسألته هذا السؤال تحدياً من خلال الحديث يعني لماذا عندما تقول أخ كلمة مصطلح أخ عندما نستعمله بيننا البعض كمسيحيين عندما قلت له عندما تستعمل مصطلح أخ تعتبر نتنياهو أو بيغن هو أخ لك أكثر مني أنا الذي أشاركك الإيمان بالمسيح فقال لي المشكلة ليست مشكلتي هي مشكلتك يجب أن تختار بين عروبتك وفلسطينيتك وبين مسيحيتك.

أوباما في ساوث كارولينا

عبد الرحيم فقرا: طيب العودة نهاية فيما تبقى من وقت هذا البرنامج أقل من دقيقتين لموضوع أوباما في ساوث كارولينا، يعني هذا الرجل يواجه الوضع الذي يواجهه داخلياً في هذه المشاكل وأصداء الحرب الأهلية الأميركية يواجه ملفات لها علاقة بحروب أهلية ونزاعات في منطقة الشرق الأوسط، أين خليل أين ترى أنت الجسر لديه بين ما يدور في داخل بلاده وما يعالجه في سياسته الخارجية في المنطقة؟

خليل جهشان: أعتقد أن الجسر عالٍ وطويل وشاق في الواقع يعني حاول أوباما منذ بداية فترة حكمه أن يتحدث عن تغيير جذري في السياسة الأميركية تعطي انطباعا للمظلومين في العالم أو الفئات التي فقدوا حقوقهم في العالم مثل الفلسطينيين مثلاً، خطاب القاهرة خطاب أنقرة كل هذه الخطابات كان هناك يعني بعد شبه ديني شبه أخلاقي أدخله في السجال المستمر حول سياسة أميركا الخارجية ولكنه لسوء الحظ لم ينجح وسبب عدم نجاحه هو ليس عدم إخلاصه في الكلام الذي طرحه إنما هو عدم في الواقع الخبرة السياسية الكافية لترجمة مثل هذه الأفكار إلى أفعال.

عبد الرحيم فقرا: وبه ننهي هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، شكراً لكم جميعاً أينما كنتم وشكراً لضيفي الدكتور عبد الله علي إبراهيم وخليل جهشان، ضمن حلقاتنا المقبلة كيف تبدو منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من واشنطن إذا ما توصل الأميركيون والإيرانيون إلى اتفاق نووي أو فشلوا في التوصل إليه ووسط مآسي سورية والسوريين، الكونغرس الأميركي يناقش مشروع قرار لسن عطلة فيدرالية تكريماً لأرواح آلاف المسلمين الذين قضوا في الإبادة إبادة سربرنيتسا في البوسنة عند منتصف التسعينات من القرن الماضي، إلى اللقاء.