ذكرت صحيفة نيويورك تايمز في افتتاحيتها قبل أيام أن مصر عادت إلى استبدادها تحت حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، أعقبته بنشر مقال ينتقد الأوضاع السياسية في مصر، وحرفته وسائل الإعلام المصرية بطريقة تعيد إلى الأذهان نشر صحيفة الأهرام صورة مفبركة تظهر الرئيس المخلوع حسني مبارك في موقع متقدم على أربعة رؤساء بينهم الرئيس الأميركي باراك أوباما داخل البيت الأبيض.

وعقب ما نشرته نيويورك تايمز، أطلقت مؤسسة فريدم هاوس ومركز كارتر نيران انتقاداتهم الأوضاع السياسية في مصر، وأغلق الأخير مكتبه بالقاهرة مشككا في إمكانية إجراء انتخابات برلمانية حرة.

حلقة الثلاثاء (21/10/2014) من برنامج "من واشنطن" ناقشت موقف الإدارة الأميركية من نظام الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي في ظل انتقادات الإعلام ومنظمات المجتمع المدني في الولايات المتحدة لهذا النظام.

مدير برنامج الديمقراطية في مركز كارتر ديفد كارول عبر عن خيبة أمله من الأوضاع الراهنة في مصر، مؤكدا أن المركز عبر مرارا عن قناعته بأن "بناء أسس الديمقراطية يحتاج إلى وجود توجه عام يضم الجميع، أما الآن فلا يوجد مجال لمجرد تبادل الحديث".

وأعرب كارول عن أمله أن تحدث مواقف كارتر وفريدم هاوس أثرا على الحكومتين الأميركية والمصرية بوصفهما "صاحبتي القرار". وأوضح أن مدير المركز الرئيس الأسبق جيمي كارتر "كان يأمل أن تؤدي ثورة 2011 إلى تغيير كبير وعميق، لكن تنتابه الآن خيبة أمل لأن هذا التغيير لا يزال بعيدا".

تناقض الأهداف
الباحث في معهد واشنطن لدراسات سياسة الشرق الأدنى والمستشار السابق للخارجية الأميركية ديفد بولوك أوضح أن التضارب بين مواقف الإدارة الأميركية ومواقف الإعلام ومنظمات المجتمع المدني يعكس التناقض بين الأهداف الأميركية في المنطقة.

وقال بولوك إن الولايات المتحدة تريد مساعدة الديمقراطية، ولها أهداف إستراتيجية تتمثل في الاستقرار ومكافحة الإرهاب، مضيفا "تناقض الأهداف يحدث التضارب".

وأكد أن قرارات البيت الأبيض لا تتأثر إلا بالكونغرس والرأي العام الأميركي فحسب. وأشار إلى أن أجندة الإدارة الأميركية تتلخص في كيفية "التعامل مع الواقع بالعالم".

ميشيل دن:
إدارة أوباما تحاول خلق توازن في العلاقة مع مصر، لكن  السعودية وإسرائيل والإمارات تطالب بتطبيع العلاقات مع القاهرة

محاولات ومطالب
الباحثة بمعهد كارنيغي ميشيل دن قالت إن إدارة أوباما تحاول خلق "توازن في العلاقة" مع مصر، لكنها أشارت إلى وجود مطالبات من حلفاء إقليميين بتطبيع العلاقات مع القاهرة.

وأوضحت "بعد الإطاحة بـ(الرئيس المعزول محمد) مرسي جمدت واشنطن جزءا من المساعدات، لكن السعودية وإسرائيل والإمارات تطالب الولايات المتحدة بتطبيع العلاقات مع مصر".

وألقت دن باللوم على الإدارة الأميركية لعدم قيامها بمراجعة شاملة للعلاقة مع مصر، مطالبة الولايات المتحدة بإقامة علاقة مع "أمة مصر وليس الأنظمة الحاكمة".

دعم الديكتاتوريات
بدورها، قالت المتخصصة في شؤون الإعلام بجامعة ميرلاند سحر خميس إن الولايات المتحدة دعمت أنظمة ديكتاتورية تحت زعم الاستقرار ومحاربة الإرهاب، مشددة على أن الاستقرار لا يمكن أن يأتي بتكميم الأفواه وكبت الحريات وسجن المعارضين وإصدار أحكام الإعدام على المئات منهم.

وحول مساحة الحرية الإعلامية، أضافت خميس أن الحريات الإعلامية لا تقارن بين الولايات المتحدة ومصر، مشيرة إلى الأخطاء المتكررة للصحف المصرية في فبركة الصور والنصوص المترجمة.

وتعليقا على اعتذار الأهرام على تحريف نص المقال المنشور بصحيفة نيويورك تايمز، عبرت المتخصصة في شؤون الإعلام عن قناعتها بأنها اعتذرت تحت ضغط كشف الفضيحة.

اسم البرنامج: من واشنطن

عنوان الحلقة: التضارب بين البيت الأبيض والإعلام الأميركي بشأن السيسي

مقدم الحلقة: عبد الرحيم فقرا

ضيوف الحلقة:

-   ديفد بولوك/ باحث في معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى

-   ميشيل دنّ/باحثة في برنامج كارنيغي للشرق الأوسط

-   سحر خميس/ أستاذ الإعلام في جامعة ماريلاند

تاريخ الحلقة: 21/10/2014

المحاور:

-   انتقادات أميركية غير رسمية لنظام السيسي

-   إستراتيجية واشنطن تجاه القاهرة

-   دور المال السياسي في صياغة المواقف الأميركية

-   علاقات تحكمها المصلحة

-   مراكز الأبحاث وتأثيرها على القرار السياسي الأميركي

عبد الرحيم فقرا: مشاهدينا في كل مكان أهلا بكم جميعا إلى حلقة جديدة من برنامج من واشنطن، نبدأ هذه الحلقة بما قالته الخارجية الأميركية في مسألة صحفيي الجزيرة المعتقلين في مصر، وذلك بعد عودة وزير الخارجية جون كيري من هناك.

[شريط مسجل]

جين ساكي/ المتحدثة باسم الخارجية الأميركية: الوزير كيري أثار قضايا معينه كنا قد عبرنا مرارا عن قلقنا إزائها تشمل بالطبع مسألة الصحفيين المحتجزين وآخرين، لن أخوض في التفاصيل لأنها محادثات حساسة هناك نقاشات حساسة تدور حول عدة قضايا وتحدثنا عنها بشكل علني وخلف أبواب مغلقة، سنواصل إثارة هذه القضايا كما يفعل الوزير كيري في كل فرصة تسنح له خلال اجتماعاته.

عبد الرحيم فقرا: منذ بدء عملياتها العسكرية ضد تنظيم الدولة الإسلامية في كل من العراق وسوريا ضاعفت الإدارة الأميركية الإشارات إلى أنها تسير باتجاه تطبيع علاقاتها مع نظام الرئيس عبد الفتاح السيسي أو هكذا يبدو على الأقل، ومعلوم أن مصر تلعب دورا إقليميا محوريا في العديد من المجالات ليس اقلها مجال مكافحة الإرهاب كما تقول واشنطن، وقد أكدت ذلك الدور مجددا الاتصالات التي يجريها الجنرال جون ألن مبعوث الرئيس أوباما للتحالف ضد التنظيم.

[شريط مسجل]

جين ساكي/ المتحدثة باسم الخارجية الأميركية:  مصر تلعب دورا بالفعل والتقى الجنرال ألن والسفير ماك غورك بالمسؤولين المصريين الأسبوع الماضي، إحدى الخطوات الأساسية التي اتخذها المصريون هي تعزيز التنسيق العسكري والعمل مع قوات الأمن العراقية، نعتقد بأنها خطوة ايجابية مهمة للأمام هناك دور بإمكان عدة سلطات في مصر أن تلعبه، وهو الحديث ضد أفعال تنظيم الدولة الإسلامية وهذا نقاش نجريه معهم على الدوام وقد تصرفوا بشأنه.

انتقادات أميركية غير رسمية لنظام السيسي

عبد الرحيم فقرا: انتخاب السيسي رئيسا جديدا لمصر وما صاحبه ولا يزال من مواقف لفئات من المصريين تقول انه أعاد لمصر استقرارها وهيبتها، جاء بعد انقلابه عسكريا على محمد مرسي كأول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا، وكما أن هذا السجال لا يزال مستعرا في مصر فإنه لم يحسم بعد في الولايات المتحدة أيضا، ففي المقابل إشارات أوباما الذي اجتمع في السيسي في نيويورك خلال أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي تُضاعف الأوساط الأميركية الغير رسمية انتقاداتها لنظام السيسي من جهة ولموقف الرئيس أوباما منه من جهة ثانية، فكيف يفسر هذا التعارض إذن في الملف المصري بين نهج الإدارة ونهج بعض الصحف ومعاهد البحث ومنظمات المجتمع المدني الأميركية كهيومن رايتس ووتش، ضيوفي في هذه الحلقة ميشيل دنّ من معهد كارينغي، ديفد بولوك من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وسحر خميس المتخصصة في شؤون الإعلام في جامعة ماريلاند، في الرابع من أكتوبر الحالي جاء في افتتاحية لنيويورك تايمز.

افتتاحية نيويورك تايمز: "منذ انقلاب عبد الفتاح السيسي في يوليو/ تموز من عام 2013 عادت مصر إلى استبدادها، بينما تخوض واشنطن الحرب ضد المتطرفين في العراق وسوريا يقبع زعماء الإخوان المسلمين في السجون المصرية، قد يقنع ذلك أعدادا كبيرة من المصريين بأن العنف هو الخيار الوحيد المتاح لهم".

عبد الرحيم فقرا: بعد هذه الافتتاحية بأيام أعادت نيويورك تايمز الكرة بمقالة للصحفي ديفد كريك باتريك، فحواها الرئيس المصري يعمل جاهدا لتعزيز قبضته على الحكم بطريقة لم يشهد لها المصريون نظيرا منذ حكم محمد علي باشا، كما نقلت المقالة القول عن بعضهم، وقد أعاد الإعلام المصري صياغة مقالة كريك باتريك بطريقة قد تذكر بمعالجة صحيفة الأهرام لزيارة الرئيس السابق محمد حسني مبارك للبيت الأبيض عام 2010 ضمن مجموعة من زعماء المنطقة وقد وضعته صورة الصحيفة آنذاك في مقدمة المجموعة بينما كان في الحقيقة يمشي مع الآخرين خلف المضيف الرئيس باراك أوباما، ثم جاءت زيارة وزير الخارجية جون كيري الأخيرة إلى القاهرة ومعها انتقادات حادة لكيري في صحيفة واشنطن بوست.

افتتاحية واشنطن بوست: "بدل أن يثير ملف السجناء السياسيين في مصر اتفق كيري مع السيسي في القول إن المسألة الجوهرية هي مستقبل مصر الاقتصادي، هذه الخلاصة السطحية تتجاهل حقيقة أن الإصلاح الاقتصادي لا يتم في إطار نظام قمعي".

عبد الرحيم فقرا: في الأسبوع الماضي وخلال أقل من 24 ساعة أطلق كل من منظمة فريدوم هاوس ومركز كارتر الذي أسسه وينشط على رأسه الرئيس السابق جيمي كارتر، نيران انتقادهما للأوضاع السياسية والحريات في مصر وقد أعلن مركز كارتر في بيانه الأسبوع الماضي عن إغلاق مكتبه في القاهرة احتجاجا على تلك الأوضاع، بل قال إنه يشكك في إمكانية إجراء انتخابات برلمانية حرة مرتقبة هناك علما بأنه كان من المفترض أن تجري قبل أشهر، سئلت مدير برنامج الديمقراطية في المركز ديفد كارول إن كان الإغلاق يعني مجرد احتجاج أم أن الرئيس كارتر ومركزه فقد أي أمل بأن يكون النظام المصري قادرا على إصلاح نفسه بنفسه، اللقاء كان عبر سكايب حسبما أملاه جدول ديفد كارول.

[شريط مسجل]

ديفد كارول/مدير برنامج الديمقراطية في مركز كارتر: أعتقد أن ما لقيناه من حيوية في عملنا في مصر هو أن كل من عرف مصر يعلم أنها مجتمع يتمتع بالكثير من الحيوية بكل ما يعنيه ذلك من اهتمامات متعددة وعدد العاملين، ووجهات النظر المتعددة أيضا وأعتقد أن هناك دوما احتمالات التغير في مصر لذا فإني لا أنفي بأن الاتجاه قد يتغير ولكن في هذه الفترة تحديدا فإننا نشعر بخيبة الأمل لما هي عليه الأمور الآن.

عبد الرحيم فقرا: هل تقصد أن المركز يعتقد أن الرئيس السيسي قد يواجه مصير حسني مبارك أم أن تقديركما هو أن السيسي جاء ليبقى ويعمر؟

ديفد كارول: أعتقد إننا قلنا دائما منذ أن بدئنا التعامل مع مصر هو أن أسس الديمقراطية القوية في مصر بحاجة إلى أن يتم بناؤها على توجه يضم الجميع، حيث تأخذ في عين الاعتبار المصالح المختلفة والتي لا تجد اليوم مجالا حتى لتبادل الحديث، إن العملية الدستورية في عامي 2012 و2013 ومطلع 2014 كانتا في نظري تمثلان المصاعب التي تواجهها البلاد، لم تكن قادرة على التعامل مع وجهة نظر مختلفة في المجتمع ولذلك لا أرى بالضرورة أن الرد هو نوع من المراجعة الشاملة للسياسات في مصر، ولكن عملية تضم الجميع حقا وتأخذ في الاعتبار المصالح المختلفة وهذا لم يكن حاضرا.

عبد الرحيم فقرا: أنصار النظام المصري يقولون إن رؤيتكم لديمقراطية ملونة بألوان الديمقراطية الأميركية وبأن مصر مختلفة بطبيعة الحال عن الولايات المتحدة ماذا تقولون في ذلك؟

ديفد كارول: لقد كان مركز كارتر يقوم بنشاط كهذا منذ 25 أو 30 عاما نشاطنا مدفوع بالتزام حقوق الإنسان في العالم، هذه نظرة ليست محدودة ببلد واحد في العالم أو بنظام خاص في الشرق أو الغرب في الشمال أو الجنوب، ولكن بنظرة عالمية لحقوق الإنسان والديمقراطية، وكثيرا ما نظرنا إلى أحداث مختلفة حول العالم بطرق مختلفة وقيمناها بشكل مختلف أيضا عن تقييمات أميركا، نحن مستقلون في عملنا نختلف عن الآخرين كثيرا ما يكونون غير سعداء بوجهات نظرنا لكن هذا أمر ثانوي إنما يرشد عملنا هو التزامنا بحقوق الإنسان في العالم.

عبد الرحيم فقرا: دكتور كارول بطبيعة الحال صدرت انتقادات لنظام الحكم في مصر من مركزكم صدرت كذلك من فريدوم هاوس صدرت من العديد من الصحف الأميركية، هل هناك سابقه يمكن البناء عليها لتقييم تأثير مثل هذه الانتقادات في السابق على الطريقة التي تعالج بها الإدارة الأميركية القضايا بعد صدور تلك الانتقادات؟

ديفد كارول: لا اعتقد أن هناك نموذجا ومثالا واحدا يضم الجميع وفي نهاية المطاف ستكون الحكومات نفسها هي التي تحدد مصالحها بنفسها، أأمل أن تكون تلك الأصوات من مؤسسة فريدوم هاوس والدوائر الكبرى في أميركا ومن مركز كارتر وأي مجموعات دولية أخرى وكذلك أصوات المجموعة المصرية أيضا، وأن تُحدث جميعها أثرا على الحكومة الأميركية وعلى الحكومة المصرية ونعلم أن الحكومات في النهاية هي صاحبة القرار.

عبد الرحيم فقرا: نهاية هل لك أن تصف لنا معنويات الرئيس جيمي كارتر وهو يفكر فيما حدث في مصر على مدى الثلاث سنوات أو ما يقارب ذلك في مصر، بدءا  بخلع الرئيس حسني مبارك وحتى لحظة إغلاق مركز كارتر في القاهرة؟

ديفد كارول: لقد كان يأمل أن تؤدي أحداث 2011 في مصر إلى تغير كبير وعميق، أعتقد إننا شعرنا بخيبة الأمل من أن التغيرات التي كنا نأمل بقيام عدد من المؤسسات الديمقراطية والمسارات في مصر تبدو الآن أكثر بعدا مما كان عليه الأمر في الأشهر الأولى من انتفاضة عام 2011.

عبد الرحيم فقرا: بصرف النظر عما إذا كانت أقوال مركز كارتر أو نيويورك تايمز تربك الرئيس السيسي وأنصاره أم لا، نتساءل في هذه الحلقة عما إذا كانت تلك الأقوال تجد صدا في البيت الأبيض أم لا،  لصحيفة نيويورك تايمز هفوات وكبوات ليس أقلها دعمها 2003 لمزاعم إدارة الرئيس السابق جورج بوش بشان أسلحة دمار شامل عراقية تبين لاحقا إنها لم تكن موجودة، الصحيفة اعتذرت لاحقا عن ذلك وهي تحظى بمصداقية كبيرة لدى جمهورها في مختلف أنحاء البلاد وليس في مدينة نيويورك وحدها ،  وقد عزفت نيويورك تايمز في الملف المصري على أوتار حساسة في الداخل الأميركي فتعليقا على  قرار مركز كارتر كتبت تحت عنوان من جيمي كارتر توبيخ لمصر، قالت فيه أن إغلاق المركز لمكتبه في القاهرة رسالتين قويتين لإدارة أوباما.

افتتاحية نيويورك تايمز: "أولا: سياسة القمع في مصر ستدفع إلى التطرف بما يزعزعها ويزعزع المنطقة، ثانيا: سيصعب على كيري إقناع الكونغرس بأن مصر تتحول ديمقراطيا بما يسمح باستئناف كل المساعدات إليها".

إستراتيجية واشنطن تجاه القاهرة

عبد الرحيم فقرا: قبل أن أحاور ضيوفي في الأستوديو ينضم إلي من البيت الأبيض الزميل محمد العلمي، محمد وزير الخارجية جون كيري زار القاهرة كما سبقت للإشارة قبل ذلك أوباما التقى بالسيسي في نيويورك هل يعني ذلك أن الإدارة الأميركية طبّعت علاقاتها مع النظام المصري برغم أن جهات أميركية غير رسمية لا تزال تصفه بالانقلابي؟

محمد العلمي: أبدا عبد الرحيم ويبدو أن الطرفين يحاولان طي الصفحة على الأقل لنسيان أو إعطاء انطباع بتجاهل الماضي القريب، لكن الماضي القريب بثقله ما زال يؤثر سلبا على هذه العلاقة وعلى محاولات التطبيع لأن هناك خلافا أخلاقيا عميقا بين المسببات الوجودية للنظام الحالي في مصر الآن وبين الموقف الأميركي وبين ما تراه الحكومة الأميركية نفسها قبل غيرها مصلحة أميركية في المنطقة، وهو كما جاء في افتتاحية واشنطن بوست أن من مشاكل أميركا في المنطقة وكان هناك إجماع على هذه النقطة بعيد 11 من سبتمبر هو وقوف أميركا أمام طغاة الشرق الأوسط ومحاولة هؤلاء قمع أي صوت مخالف خاصة الصوت صوت الإسلام السياسي من المشاركة في الحياة العامة، والآن هذا ما عادت الآن واشنطن لتزكيته بإشادة الوزير كيري بنظام عبد الفتاح السيسي، وهو ما جرى عليه انتقادات الكثير من المراقبين وصفحات الرأي في كبريات الصحف الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: ما حجم الضغط إذن أو ربما الحرج الذي قد تشعر به إدارة الرئيس باراك أوباما إزاء كل ما سمعناه ونسمعه من صحف كنيويورك تايمز من منظمات فريدوم هاوس مركز كارتر إلى غير ذلك.

محمد العلمي: حرج كبير بالفعل والدليل على ذلك إنها لا تستطيع الدفاع عن هذه العلاقة علنا كما كان أيام الحرب الباردة مثلا وقوف واشنطن مع جنرالات دمويين في أميركا اللاتينية وإفريقيا وحتى الشرق الأوسط لكن كان الهدف الإيديولوجي يبرر ذلك الدعم، الآن الرئيس باراك أوباما وفي نظر كثيرين أخلف وعدا كبيرا مع التاريخ في منطقة الشرق الأوسط لأنه جاء أصلا إلى السلطة في معارضته للمغامرات الأميركية وأم الخطايا الأميركية في الشرق الأوسط الاجتياح للعراق، عاصر الربيع العربي هو الرئيس نفسه الذي ألقى خطابا شاعريا قويا في جامعة القاهرة حول مستقبل الدعم الأميركي للتيارات تيارات الحرية والديمقراطية في المنطقة لكنه عاد إلى نقطة الصفر بل أسوأ حتى من أيام تبرير دعم الحكومات الديكتاتورية في العالم العربي.

عبد الرحيم فقرا: محمد نهاية بطبيعة الحال نسمع أصوات متضاربة من معاهد البحث خصوصا في العاصمة الأميركية واشنطن بين من يدعم سياسة أوباما إزاء السيسي ومن يعارض تلك السياسة كيف يمكن تفسير هذا التضارب؟

محمد العلمي: بالنسبة للمعارضين واضحة مبرراتهم لكن بالنسبة للمؤيدين هم من بقايا المحافظين الجدد من اليمين الأميركي واليمين المؤيد لليمين الإسرائيلي، ويلتقي هؤلاء بنقطة الاشتراك الفكري بينهم هي أن يتفقون مع السيسي وأصدقائه في أن الإسلام السياسي لا دور له في الحياة العامة في المنطقة، ويجب محاربته بأي ثمن وهنا كما رأينا يلتقي هؤلاء مع الحكومة الإسرائيلية التي تدعم حتى هنا في واشنطن حكومة السيسي في تشبيهها لحركة حماس مثلا بتنظيم الدولة الإسلامية، فبالنسبة لهؤلاء كلهم سواء ويتعين محاربتهم وإقصائهم بينما هناك شبه إجماع  خارج هذه الدائرة بأن هذا بالفعل هو سبب مشاكل أميركا ومشاكل العالم العربي.

عبد الرحيم فقرا: الزميل محمد العلمي انضم إلينا مشكورا من البيت الأبيض، أرحب مرة أخرى بضيوفي في الأستوديو مشيل دن ديفد بولوك وسحر خميس، ابدأ بك ديفد كيف تفسر أنت هذا التضارب في مواقف مراكز أو معاهد البحث في واشنطن إزاء السيسي وموقف أوباما من السيسي؟

ديفد بولوك: Ok، أنا اعتقد أن هذا التضارب يعكس التضارب أو التناقض بين الأهداف المختلفة لأميركا في المنطقة، هناك من ناحية المحاولات والمساعدات الديمقراطية وحقوق الإنسان وهناك من ناحية أخرى المصلحة الأميركية الإستراتيجية والمصالح الإستراتيجية في المنطقة الاستقرار ومكافحة الإرهاب وكذا وكذا، لذلك أنا اعتقد أنها هناك بعض المحللين والمفكرين والخبراء الذين يفضلون الهدف الأول، وهناك بعضهم الذين يفضلون الهدف الثاني وهذا أنا أعتقد طبيعي.

عبد الرحيم فقرا: طبيعي لماذا؟

ديفد بولوك: طبيعي لأن هناك حرية التعبير وحرية التفكير وحرية الآراء المختلفة في الديمقراطية الأميركية وهذا طبيعي في كل موضوع في كل مجال.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا إذا نحى الرئيس باراك أوباما في اتجاه معين لنفرض تطبيع علاقاته مع النظام في مصر، معنى ذلك أنه تجاهل جزء من الباحثين في مراكز البحث، على أي أرضية يمكن للإدارة أن تتجاهل نصف الآراء في واشنطن من مراكز البحث بتصورك؟

ديفد بولوك: سؤال جيد جدا، أنا اعتقد الجواب بسيط جدا، الحقيقة إن التأثير الرئيسي على القرارات في البيت الأبيض حسب الكونغرس وحسب الرأي العام الأميركي وليس حسب معاهد الأبحاث أو حسب الصحافة والإذاعة، والدليل على ذلك في سبيل المثال التغيير العميق والعاجل والمفاجئ في السياسة الأميركية تجاه داعش في سوريا والعراق، وهذا كان حسب التغيير المفاجئ في الرأي العام الأميركي بسبب الفيديوهات بسبب دعايات داعش وبسبب إعدام الصحفيين الأميركيين في سوريا.

عبد الرحيم فقرا: ميشيل دنّ فيما قاله ديفد تحديدا عن تضارب الآراء بشأن مصر هل تتفقين مع ذلك؟

ميشيل دنّ: اتفق مع ديفد فيما يخص حرية الرأي وصراحة فيما يخص أي مسالة أو تخص السياسة الخارجية أو السياسة المحلية، تجد مراكز أبحاث مختلفة وخبراء بآراء مختلفة إذن هذا أمر طبيعي، ديفد تكلم عن التناقضات في المصالح الأميركية بين ما نسميه نشر الحرية والديمقراطية والاستقرار ومكافحة الإرهاب أردت أن أضيف جزء من اختلاف الآراء بين الخبراء فيما يخص مصر ليس هذا في مجمله، المشكلة أن هناك تقييمات مختلفة ماذا يؤدي إلى استقرار مصر بعض الناس يعتقدون أن الاستقرار لا يمكن أن يتحقق إلا بالقوة وآخرون يعتقدون بأنه لن يتحقق أبدا بالقوة إذن مثالا فيما يخص حقوق الإنسان وكذلك مناخ سياسيي منفتح هم ضروريان للاستقرار، إذن هناك فعلا اختلافات صادقة بين هؤلاء الخبراء فيما يجب أن يؤدي إلى الاستقرار في مصر وما هو كذلك بنفس الوقت لمصلحة أميركا.

  دور المال السياسي في صياغة المواقف الأميركية

عبد الرحيم فقرا: مسألة الديمقراطية في الولايات المتحدة الأميركية لا أحد يجادل بأن هناك مجال أوسع بكثير للإعراب عن الاختلافات بالرأي مقارنة بما هو موجود في العديد من مناطق العالم الأخرى بما فيها مصر لكن هنالك كذلك إجماع على أن الديمقراطية في الولايات المتحدة مرتبطة بالمال، هل للمال أي دور في صياغة الآراء والمواقف في واشنطن إزاء قضية من قضايا في هذه الحالة، القضية أو الملف المصري؟

ميشيل دنّ: إذن لا أقول هذه الحالة تنطبق مع مصر أو هذا ما ينطبق مع مصر لكن بشكل عام هناك أنواع مختلفة في مراكز البحوث ويحصلون على تمويلات من أماكن مختلفة البعض منهم يحصلون على منحات أو البعض منهم لهم أموالهم الخاصة والبعض منهم يجمع الأموال من مؤسسات وموارد مختلفة البعض منهم يتلقى تمويلات من برامج الحكومة الأميركية ومن الحكومات الأوروبية، إذن هناك عدة مصادر للتمويلات أي مركز بحث لديه سمعة طيبة لا يجب أن يعزز أو يوجه دراساته حسب التمويلات هم ليسوا مراكز لوبيات وليسوا كذلك مستشارين أو استشاريين ليحصلوا على سعر لأعمالهم، ولكن مركز بحث عادة عليهم أن يقرروا ما هو الموضوع الذي سوف يجرون بحثا بشأنه ويذهبون ويحصلون على تمويلات من مراكز مختلفة والتي هي مستعدة أن تمول عملهم أو مشروعهم.

عبد الرحيم فقرا: أرجو أن تمهلني دقيقة سحر أريد أن أعود لديفد في سؤال متابعة، ديفد بالنسبة لأجندة وعذرا على استخدام هذه الصورة المجازية من الفارس ومن الحصان في العلاقة بين السلطة في واشنطن ومراكز البحث، من الذي يحدد الأجندة ومن الذي ينتهي به الأمر لإتباع تلك الأجندة؟

ديفد بولوك: أنا شخصيا أنا أعتقد أنه الأجندة حرة يعني ليس هناك فارس وحصان الحقيقة أنه هناك لاعبين مستقلين، وأنا أعتقد أن الإدارة الأميركية والحكومة الأميركية البيت الأبيض لديهم أجندة ذات فاعلية يعني التعامل مع الوضع مع الواقع في العالم وفي الداخل وفي الخارج هذا أهم من الايدولوجيا ومن الأفكار وممن كل شيء، الواقع..

عبد الرحيم فقرا: يعني في السابق عفوا هناك عدة نماذج من الماضي عندما تجمع مجموعة من الباحثين على أفكار معينة تُصاغ تلك الأفكار في الورقة تقدم إلى السلطة قد تختار منها السلطة ما يناسبها لتصبح سياسة، كيف ينطبق هذا على الحالة المصرية في مسألة التضارب في الآراء بين معاهد البحث في واشنطن؟

ديفد بولوك: الحقيقة أنه هذا التصور لدي بشكل خاص بشكل شخصي أنا أعتقد أن الأفكار كان لها تأثير من قبل لكن يعني لما كان الجدول والواقع يسمح للأفكار الحرة بدون تربط أو ارتباط مباشر مع حالة الطوارئ في المنطقة ولكن في الفترة الأخيرة في الأشهر الأخيرة لما جاء فجأة خطر عاجل من قبل المجموعات الإرهابية كداعش وكأنصار بيت المقدس في مصر وكذا وكذا، أنا أعتقد لقد فرضت المناسبات أفكارا جديدة في البيت الأبيض بدون أي ارتباط مع الخبراء في الخارج يعني خبراء في معاهد خارج الإدارة.

عبد الرحيم فقرا: طيب ميشيل قبل أن أذهب إلى الاستراحة ما رأيك أنت في هذا الكلام؟

ميشيل دنّ: أنا اتفق مع ديفد إن السياسة الخارجية وأجندة السياسة الخارجية في واشنطن هي تكون كردة فعل للأحداث أو التطورات في بلد آخر ففي معظم الأحيان لا تصنع هنا الناس يقدمون بردة فعل لما يحصل في الخارج، من ناحيتي ما إذا..، إن الحكومة الأميركية لا تفرض أجندتها على مراكز البحث بعد ما قلت ذلك إن مراكز البحث أرادت أن تتطرق للمسألة  التي تعتقد أنها مهمة والتي هي تؤثر على قرار السياسية الخارجية فمعظم مراكز البحث تريد أن تقول شيء في هذه المسألة إذن من النادر بالنسبة للإدارة أن تتبنى أطروحة أو ورقة من مركز خارجي قليلا ما يحدث ذلك لا أقول بالمرة في بعض الحالات قامت الإدارة بمواجهة مشكلة أو شخص من الخارج يتوصل إلى مقاربة أو منهج تحصل هذه على بعض الانتباه من الإدارة ولكن في معظم الأحيان التأثير يأتي أو يكون هامشي.

عبد الرحيم فقرا: حتى في الحالة المصرية التي نتحدث عنها؟

ميشيل دنّ: نعم فحتى في الحالة المصرية إذن خبراء خارجيون يتكلمون مع مسؤولين في الإدارة ويكتبون أشياء انتبهوا لهذه المسألة  خذوا هذه المسألة في الحسبان هذه يعني بعض الأفكار الإضافية والمسؤولين في الإدارة يختارون من بين الأفكار المختلفة.

عبد الرحيم فقرا: لو سمحتم لي أريد أن نأخذ استراحة قصيرة وعندما نعود من الاستراحة أبدا مع سحر خميس استراحة قصيرة إذن.

[فاصل إعلاني]

عبد الرحيم فقرا: أهلا بكم في الجزء الثاني من هذه الحلقة من برنامج "من واشنطن" ونخصصها لتوافقات وتضاربات المواقف بين إدارة الرئيس باراك أوباما من جهة والصحافة  ومراكز البحث الأميركي من جهة أخرى في الملف المصري، ضيوفي مرة أخرى هم ميشيل دنّ من معهد كارنيغي، ديفد بولوك من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، وسحر خميس من جامعة ماريلاند، سحر سبقت الإشارة إلى موضوع نيويورك تايمز، نيويورك تايمز أخطأت عام 2003 ديفد تحدث عن الجو الديمقراطي اعتذرت، نفس الشيء حصل في مصر مع مقالة ديفد كريك باتريك يمكن لفئات من المصريين أن تجادل حتى عندما في مصر هناك متنفس ديمقراطي بدليل أن الأهرام أخطأت واعتذرت كما أخطأت نيويورك تايمز واعتذرت، أين أوجه الشبه والاختلاف في هاتين المسألتين بين مصر والولايات المتحدة؟

سحر خميس: فقد دعني أشير في البداية إلى أهمية وجود الاختلافات الجوهرية بين مناخ الديمقراطية ومساحة التعبير عن الرأي المسموح بها في دولة  مثل الولايات المتحدة الأميركية ومساحة المسموح بها لحرية الرأي سواء كان في مجال الصحافة والإعلام أو بشكل عام في المناخ السياسي في مصر، فعندما قامت صحيفة الأهرام بعمل فوتوشوب لصورة الرئيس المصري حسني مبارك ووضعته في المقدمة حتى قبل الرئيس باراك أوباما في البيت الأبيض يعني كانت فضيحة كبرى لأن حتى يعني كان هناك قلة حيلة أو ضعف من حتى ناحية Technical أو الناحية الفنية في إخراج الصورة كان هزيل جدا وكانت فضيحة كبرى وتحدثت عليها جميع وسائل الإعلام وهذا ما دعا الأهرام في رأيي إلى تصحيح هذا الخطأ الجوهري أو الفضيحة كما يمكن أن نسميها، طبعا ما تورطت فيه صحيفة نيويورك تايمز في هذا الحين يعني تكلمت عن وجود أسلحة دمار شامل ورفضت الصحيفة أن تفصح عن مصادرها التي حصلت منها على هذه المعلومات هو ما أدى في نهاية الأمر إلى اعتذار نيويورك تايمز وأيضا إلى فصل هذه الصحفية  من الصحيفة بسبب هذا الخطأ المهني الكبير، ولكن لا نستطيع أن نقارن بين مساحة حرية الصحافة والإعلام المتاحة في دولة مثل الولايات المتحدة الأميركية وبين مساحة الحرية المتاحة في دولة مثل مصر هناك فرق كبير.

عبد الرحيم فقرا: عفوا إنما يمكن أن يجادل خاصة من أنصار الرئيس عبد الفتاح السيسي  يمكن أن يجادل بأن صحيفة الأهرام آنذاك وفي الحالة الأخيرة حتى بعد اعتذارها كانت النية هي تحسين صورة الرئيس عبد الفتاح السيسي ونظام الرئيس عبد الفتاح السيسي، نيويورك تايمز عام 2003 في مسألة أسلحة الدمار الشامل العراقية هناك من يجادل حتى هنا في الولايات المتحدة على أن نيويورك تايمز دخلت لدعم الرئيس جورج بوش وتحسين موقعه في واشنطن ما الفرق إذن؟

سحر خميس: هناك فرق لأن هناك طبعا في نهاية الأمر هذه الأخطاء الجوهرية أو هذه الأخطاء لا يمكن تبريرها تحت مسمى الدفاع عن شخص ما أو الدفاع عن سياسة ما، الكذب كذب وتغيير الحقائق هو تغيير الحقائق تشويه الحقيقة هو تشويه الحقيقة لا يمكن أن نبرره ولكن هناك مساحة الحرية تسمح بكشف هذه الأخطاء وإدانة المسؤول وإشارة أصابع الاتهام لهذا المسؤول بشكل أسرع وبشكل أوضح والرأي العام العالمي يتحدث في كل هذه الأمور ويكشف مثل هذه الأخطاء الجوهرية وهو ما يضع المزيد من الضغط على هذه من وسائل الإعلام أن تصحح أخطاءها ولكن يعني أن نقول الغرب أخطأ في هذا فهو مبرر أن تخطئ أيضا وسائل الإعلام في العالم العربي فالأخطاء في العالم العربي أكثر بكثير من حيث العدد ومن حيث الشراسة ومن حيث الدعم المطلق للفراعنة الذين نقوم بخلقهم ودعمهم ووضعهم في وضع التأليه والحاكم الأوحد والملهم ويكاد أن يكون نبيا يمشي على الأرض يعني، هذه الصور للأسف تتكرر يعني مرات ومرات ومرات وكأننا لا نتعلم من أخطاء الماضي ولا يوجد مبرر لهذا.

علاقات تحكمها المصلحة

عبد الرحيم فقرا: ميشيل يعني هذه الواقعة تحديدا هل فيها بأي شكل من الأشكال إحراج لإدارة الرئيس باراك أوباما في الوقت الذي يعتقد أنها تحاول تطبيع علاقاتها مع عبد الفتاح السيسي أم أن ما يهم الرئيس باراك أوباما في المقام الأول والأخير هو المصلحة الأميركية حتى إذا كان الرئيس عبد الفتاح السيسي بهذه الصورة التي وصفتها سحر فليكن ففي النهاية يخدم المصلحة الأميركية بالنسبة لباراك أوباما.

ميشيل دنّ: إن إدارة أوباما لا زالت تحاول أن تجد توازنا مع مصر، منذ الإطاحة بالرئيس مرسي في يوليو 2013 جزء على الأقل من المساعدات العسكرية تم تجميدها ولم يتم الاستئناف فيها، في نفس الوقت إدارة أوباما تواجه مسألة أن مصر هي بلد مهم وأنها تحتل مكانه جيواستراتيجية مهمة بجانب غزة وإسرائيل وبلدان أخرى، والولايات المتحدة استثمرت كثيرا من الأموال لتعزيز هذه العلاقات، عشرات مليارات الدولارات على مدار سنين، ويجب أن لا ننسى بأن نذكر القوى الأخرى الإقليمية التي تلعب دورا مهما أساسيا إسرائيل السعودية والإمارات العربية كلهم نشيطون مع الإدارة الأميركية ويطلبون منها أن تطبع علاقتها مع مصر وأن تقوم باستئناف المساعدات العسكرية وهذا لديه بعض التأثير، ما اختارت القيام به الإدارة الأميركية الآن أن تستمر في مباحثاتها مع الحكومة المصرية والرئيس أوباما التقى بالرئيس السيسي ولكنهما لم يقوما باستئناف المساعدات العسكرية بشكل كامل، الكثير من الصفقات لم يتم توصيلها باستثناء الأباتشي ورأينا عندما التقى الرئيس أوباما مع الرئيس السيسي أثار بعض المسائل الخاصة بحقوق الإنسان وتطرقوا لذلك بعد لقائهما مع الصحافة، إذن الإدارة تريد أن تخلق توازنا لا يريدون التخلي عن العلاقة مع مصر بشكل كامل ولكن هناك قلق عميق داخل الإدارة أن درجة الاختراق لحقوق الإنسان وانتهاكاتها تقوم بزعزعة الاستقرار.

سحر خميس: لأنه لعقود طويلة جدا تبنت الإدارة الأميركية مبدأ دعم للأسف الأنظمة القمعية والدكتاتورية في المنطقة تحت زعم مكافحة الإرهاب وأيضا المحافظة على الاستقرار في المنطقة، قبل اندلاع ثورات الربيع العربي..

عبد الرحيم فقرا: إنما عفوا ومعذرة على المقاطعة يعني إدارة الرئيس باراك أوباما ونسمعها تقول هذا الكلام ليس فقط في الملف المصري تقوله في الملف العراقي في ملفات أخرى أنه لا يمكن للأميركيين أن يرغبوا في الديمقراطية أكثر من العرب أنفسهم.

سحر خميس: أنا أتفق معك وهناك وجهان لهذه العملة وهناك الجانب العربي نفسه وهناك الجانب أيضا الأميركي لا نستطيع أن تتوقع أن تأتي الديمقراطية إلينا من الخارج على طبق من فضة أو توقعنا مثلا أن يجيء الأميركان بالديمقراطية إلى العراق وأن يتحول العراق فجأة من نظام قمعي ديكتاتوري إلى نظام ديمقراطي، ولكن ما أريد أن أقوله أن هناك فرق بين المثالية وبين الواقع، المثالية هي أن الولايات المتحدة يجب إن تدعم الديمقراطية وحقوق الإنسان وكل هذه الأشياء والواقع هو أن هناك كما تحدثت ميشيل وديفد إن هناك مصالح إستراتيجية على أرض الواقع تحكم هذه العلاقة، مصر حليف استراتيجي في المنطقة مصر لها معاهدة سلام مع إسرائيل مصر يجب أن تكون مستقرة، ولكن كلمة مستقرة هنا أضع تحتها خمس وستين خط لماذا؟ الآن الاستقرار في رأيي أنا الشخصي لا يمكن أن يأتي عن طريق قمع الحريات وقمع الديمقراطية في الداخل لماذا؟ لأن عندما تقمع الحريات وتكمم الأفواه وتضع المعارضين في السجون، لقد وصل الأمر يا سيدي أن بعض الأقباط الذين يتحدثون ضد النظام القمعي في مصر يوصمون الآن بتهمة التواطؤ مع الإخوان ويقال لهم أنتم تدعمون الإخوان المسلمين وأنتم تدعمون الإرهاب وهم أقباط مسيحيون ليسوا مسلمين أصلا فيعني أن يصل الأمر إلى هذه الدرجة من تكميم الأفواه وعشرات الآلاف من المعتقلين السياسيين وأحكام إعدام بالمئات لا اعتقد أن مثل هذا المناخ قد يؤدي إلى الاستقرار الذي يرغب فيه العرب أو المصريين أو حتى الذي  ترغب فيه الولايات المتحدة الأميركية.

عبد الرحيم فقرا: ديفد  يعني بالنسبة للسؤال الذي طرحته على ديفد كارول في البداية يعني هل هذا الإمساك بالعصا من الوسط إن أصبت في تأويل ما قالته ميشيل بالنسبة لإدارة الرئيس باراك أوباما، هل مرده إلى أن هذا الرجل يحاول أن يحقق المصلحة الأميركية كما تملى عليه بعض جوانبها من ارض الواقع أم انه ينظر إلى السيسي وينظر إلى ما يحصل في مصر ويقول الوضع في مصر لم يستقر بعد يمكن للسيسي أن يجرف كما جرف زعماء مصريين سابقين وبالتالي المصلحة الأميركية هي أنني لن أطبع مع السيسي ولن أقاطع السيسي.

ديفد بولوك: صعب، أنا اعتقد بصراحة أنه الحقيقة أن الرئيس أوباما والإدارة الأميركية بشكل عام لهم تقييم معقد جدا للوضع في مصر، وأنا اتفق مع ميشيل ومع  الزميلة سحر أن هناك توازن بين الأهداف مختلفة وبين التقييم المختلف داخل الإدارة والأشخاص يعني هناك آراء للأفراد المختلفة.

عبد الرحيم فقرا: طيب يعني..

ديفد بولوك: المختلفة داخل.

عبد الرحيم فقرا: داخل الإدارة.

ديفد بولوك: وبشكل عام أنا أعتقد أن هناك فرقا أساسيا بين المصالح في المدى القريب أو المدى القصير من ناحية والمصالح الأميركية في المنطقة للمدى  الطويل وهناك الفرق الأساسي بين الاستقرار الآن وهو المصالح الإستراتيجية العاجلة العسكرية الآن والمصالح للمدى الطويل في المستقبل البعيد.

عبد الرحيم فقرا: طيب .

ديفد بولوك: مثلا يعني..

عبد الرحيم فقرا: يعني عفوا اسمح لي.

ديفد بولوك: على سبيل المثال نقطة أنا في الأسبوع الماضي أنا أصدرت مقالة في الموقع الإلكتروني بتاع المعهد الذي يسمى "فكرة فورم" منتدى فكرة الذي يثبت حسب استطلاعات الرأي العام داخل مصر أن هناك  35% من المصريين الذين ما زالوا يدعمون الإخوان المسلمين على الرغم من القمع وعلى الرغم من الدعاية من قبل النظام وهذا أنا شخصيا..

عبد الرحيم فقرا: هناك طبعا من سيضع ذلك الرقم أعلى  وهناك من سيضعه أسفل إنما المهم.

ديفد بولوك: حسب الاستطلاع العلمي  الموضوعي أنا اعتقد  أن هناك صحيح هذا الرقم صحيح وأنا شخصيا أنا اعتقد  انه هذا خطر  لاستقرار مصر لكن في المدى الطويل.

عبد الرحيم فقرا: إنما عفواً أنت ذكرت البحوث العلمية.

ديفد بولوك: نعم.

مراكز الأبحاث وتأثيرها على القرار السياسي الأميركي

عبد الرحيم فقرا: يعني إذا كانت هذه المعاهد معاهد البحث في واشنطن التي لها تاريخ طويل في البحث لها تاريخ طويل  في تنوير الإدارات أو تبني أجندتهم أو فرض أجندتهم على الإدارة سميها كيفما شئت، هل عجزت هذه المراكز على تنوير إدارة الرئيس باراك أوباما لحسم موقفه من الوضع في مصر؟

ديفد بولوك: كمان مرة الحقيقة أنه هذه التوصيات من  هذه المعاهد هناك تناقض بينها يعني هناك المعاهد التي تصف الوضع في مصر حساس وهناك بعضها التي تصف هذا الوضع مستقر وسليم وأمين ولذلك الحقيقة أن البيت الأبيض لازم يقرر بنفسه لازم يعني يختار بين التوصيات المختلفة المتناقضة.

عبد الرحيم فقرا: طيب دعني أطرح السؤال على ميشيل أين يكمن الفشل هل يكمن في مراكز البحث في واشنطن أم أن الفشل يكمن في البيت الأبيض أم في مكان آخر في واشنطن.

ميشيل دنّ: لا أعتقد أن هذه مسألة فشل من أي من الأطراف أنه فعلاً سؤال صعب وأن المنطقة الآن تمر بتغيرات مهمة ومصر مرت بهذه التغيرات الجسيمة وانه من الصعب في إيجاد جواب واحد إذا ما أردت أن ألوم الإدارة الأميركية فإني سألومها لأنها قاومت أن تقوم بمراجعة شاملة للعلاقات المصرية الأميركية مصلحة الجانبين والوجهة وهذا كان يجب القيام به من وقت طويل حتى قبل الثورة المصرية إن هذه العلاقة أنها تجمدت وكانت أو كانت تمر بشكل أوتوماتيكي بشكل لوقت طويل المساعدات لم تتغير منذ السبعينات، إذن  كان هناك فعلاً سؤال إذا ما أن هذه العلاقة لا زالت تخدم مصلحة الشعب المصري أو الشعب الأميركي إلى غير ذلك ويجب أن تكون هناك علاقة مستمرة السؤال شكلها وتفاصيل أخرى وهي بحاجة إلى مراجعة كاملة والإدارة قاومت القيام بهذا جزئياً لأنه كان الكثير من عدم الاستقرار في مصر وكان صعب أن يكون هناك شريك مصري الذي يقوم بالمراجعة، أردت أن أضيف إلى ما قاله ديفد فيما يخص المصلحة على المدى البعيد وعلى المدى القصير، أعتقد أن الإدارة أدركت أنه لا يوجد مصلحة في المدى القصير والمدى الطويل هناك أمور تحصل في زمن حقيقي ولا يمكننا تخيل إنما ما نراه اليوم أو إذا أن الرئيس السيسي في السلطة أو الرئيس مرسي سيستمر إلى الأبد لا يمكننا أن نعتمد على الافتراضات علينا أن نعتمد على وجود تغيير قريب أو احتمالات تغيير والإدارة كانت حذرة بشأن إي شخص يقول أن الرأي العام معنا 90% سمعوا ذلك من مرسي ومن الإخوان يسمعونه الآن من السيسي وحكومته وأدركوا أن مصر أنه بلد يمر باستقطاب كبير وهو يمر بفترة موجعة من التغييرات وعلى الولايات المتحدة عليها أن تتموضع بشكل مستمر في أن تكون لديها علاقة مع امة مصر وليس فقط من هم في السلطة الآن.

عبد الرحيم فقرا: سحر للأسف داهمنا الوقت يعني عطفا على ما سمعناه من ميشيل الآن سبقت الإشارة إلى أن جون كيري يتوقع أن يذهب إلى الكونغرس في وقت من الأوقات ليتحدث عن مسألة استئناف المساعدات لمصر من عدمه، هل تعتقدين أنه في ظل هذه الانتقادات التي سمعناها حتى الآن من مركز كارتر فريدوم هاوس نيويورك تايمز وغيرها سيكون بيده ما يكفي من الأدوات لإقناع الكونغرس بأن مصر تعيش فترة تحول ديمقراطي أم أنه في النهاية المصلحة الأميركية سواء كانت تحول ديمقراطي أم غير ديمقراطي المصلحة الأميركية تقتضي أن تستأنف المساعدات لنظام السيسي وإذا تغير نظام السيسي لكل مقام مقال.

سحر خميس: اعتقد إنني اتفق مع زملائي هنا ميشيل وديفد في نقطة تغليب المصالح الإستراتيجية في المقام الأول سيكون هناك تغليب للمصالح  الإستراتيجية الأميركية مصر حليف قوي للولايات المتحدة في المنطقة على الأقل ما يبدو انه بين قوسين (الاستقرار في مصر أو الاستقرار في المنطقة) وإن كان هذا في رأيي أنا يعني نظرة قصيرة المدى و ليست نظرة عميقة بالقدر الكافي لأن كما قلت سابقاً لا يوجد استقرار حقيقي تحت تكميم الأفواه وانتهاك حقوق الإنسان وكل ما إلى ذلك ولكن قد يكون هناك تحفظ كما ذكرت ميشيل تحفظ يعني في السياسة الأميركية أنها لا تريد أن تميل كل الميل في هذا الاتجاه أو تميل كل الميل في هذا الاتجاه و خاصة مع نغمة التغير السريع والمتعاقب في المنطقة وبالتالي ليس من مصلحتها أن يكون هناك تغيير فجائي أو مفاجئ في هذا فأعتقد أنها ستكون متحفظة ولن تغير من سياستها بشكل يعني صارخ على الأقل في المدى القريب، ولكن دعني أعقب فقط على نقطة هامة وهي أن فعلا كل لاعب في الولايات المتحدة هو لاعب مستقل حقيقة أنا اتفق في هذا تماماً الإعلام له صوت مراكز الرأي والخبراء لهم صوت الإدارة الأميركية والبيت الأبيض لهم صوت والكونغرس له صوت أيضا، فلا يجب أن نرى أن هناك أحدهم هو الذي يفرض الأجندة على الآخر، ما نشر في نيويورك تايمز وفي واشنطن بوست أعتقد أنه شيء جيد أن هناك تعبير عن هذه الآراء وهذه التحفظات ولكن لا أرى أنها سوف يكون لها الدور الأكبر أو اليد الكبرى في تغيير السياسة الأميركية في هذا الاتجاه أو ذلك الاتجاه.

عبد الرحيم فقرا: يعني في 30 ثانية أين ترين أنتِ اليد التي يمكن أن تفرض تغيير في موقف إدارة الرئيس باراك أوباما أو أن تبقي الموقف على ما هو عليه الآن إذا لم يكن في يد الكونغرس وواشنطن بوست ومركز كارتر وغيرها.

سحر خميس: نعم المصالح الإستراتيجية الأميركية ستكون هي المحدد الأول لذلك سيقررها الرئيس الأميركي باستشارة مستشاريه المقربين إليه وأيضاً بالاستماع إلى صوت الكونغرس الأميركي في المقام الأول، أما كل اللاعبين الآخرين الذين تحدثت عنهم في هذه الحلقة سواء كان الإعلام الأميركي أو الخبراء أو ما غيرهم  فسيكون لهم صوت أيضا ولكنه لن يكون هو الصوت المحدد للمسار الأميركي في المنطقة أو تحديد رأي الرئيس الأميركي باراك أوباما في هذا الاتجاه أو ذلك الاتجاه.

عبد الرحيم فقرا: شكراً لسحر خميس للأسف داهمنا الوقت من جامعة ماريلاند وكذلك شكرا لديفد بولوك من معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى وأيضا شكرا لميشيل دنّ من معهد كارنيغي انتهت الحلقة يمكنكم التواصل معنا كالمعتاد عبر بريدنا الإلكتروني وفيسبوك وتويتر، شكراً لكم أينما كنتم و شكراً لضيوفي مرة أخرى، إلى اللقاء.