مقدم الحلقة:

حافظ المرازي

ضيوف الحلقة:

روبرت بيير: موظف سابق بوكالة المخابرات الأميركية
خليل عبد الله الخليل: أكاديمي وكاتب سعودي
برهم صالح: رئيس حكومة كردستان العراق بالسليمانية

تاريخ الحلقة:

29/01/2004

- الإجراءات الأميركية ضد السعودية
- النفط والعلاقة السعودية-الأميركية

- مطلب أكراد العراق بالفدرالية

- موقف أميركا من مطالب الأكراد

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا في هذه الحلقة من برنامج من واشنطن، نناقش في هذه الحلقة موضوعين تتعلقان أو يتعلقان بالعلاقات الأميركية، العلاقات الأميركية السعودية ثم العلاقات الأميركية التركية، العلاقات الأميركية السعودية إلى أين تتجه؟ هل هي في مزيد من التدهور خصوصا بعد الإجراءات الأخيرة من وزارة الخارجية الأميركية في التعامل مع الحاصلين على تأشيرات دبلوماسية من السعوديين الذين يُدَرسون المواد الدينية في العاصمة الأميركية؟ أيضا محاولات الطرف السعودي إصلاح ورأب الصدع من خلال العديد من الندوات والمؤتمرات المشتركة التي تعقد في أنحاء الولايات المتحدة، ثم العلاقة الأميركية التركية في ضوء زيارة رئيس وزراء تركيا لواشنطن ولكن الذي نركز عليه في هذه العلاقة بالطبع هو الحاضر الغائب إن صح التعبير، كردستان العراق أين تقف في هذه العلاقة؟ أين حجمها؟ وأيضا خصوصا تشعب موضوعاتها وتعقد الموضوع الخاص بالمطلب الكردي بالفدرالية أو بالاستقلال أو بوضع مستقل ووضع خاص في العراق أو عراق ما بعد صدام حسين، هذا الموضوع الثاني سنناقشه في برنامجنا مع أحد الشخصيات الكردية البارزة التي تزور العاصمة واشنطن، لكن في الجزء الأول والذي نناقشه الآن العلاقات السعودية الأميركية فكما نعلم مصادر وزارة الخارجية الأميركية أوضحت بأنه تم إعطاء مهلة ثلاثين يوما للسعودية وللسفارة السعودية لكي تسحب تأشيرات الدبلوماسية أو لمغادرة عدد من السعوديين المقيمين في واشنطن ضمن هيئة تدريس ما يعرف بمعهد العلوم العربية والإسلامية التابع لجامعة الإمام محمد بن سعود، وهذا المعهد كان هناك الكثير من الحديث عنه، الحديث عن أنه ينشر ويروج للمذهب الوهابي في الولايات المتحدة وفي دول العالم الأخرى.. الحديث أيضا عن من قبل عن أن هناك إجراءات حتى لإغلاق الأقسام الدينية في السفارات السعودية.. على الأقل نناقش هذا الجزء ونسأل معه هل نحن نتحدث عن مزيد من التدهور في العلاقة السعودية الأميركية؟ أم بالعكس نتحدث عن إجراءات يتفهمها الطرفان ويعملان فيها جنبا إلى جنب من حيث الحكومة السعودية والحكومة الأميركية ضد غلو التيار الديني الأصولي في السعودية، مهما كانت الجهات التي قد تتضرر منه، أيضا نناقش هذا الموضوع وواشنطن تشهد خصوصا في جامعة جورج تاون صباح الخميس شهدت مؤتمرا لمناقشة العلاقات السعودية الأميركية.. المؤتمر عقد بمركز الدراسات العربية المعاصرة وحضره أساتذة وأكاديميون وخبراء من الجانبين الجانب السعودي والجانب الأميركي، لمناقشة تلك العلاقة وخصوصا بالتحديد الأزمة في العلاقة السعودية الأميركية وإلى أين تتجه؟ وكيف الخروج من هذه الأزمة؟ لمناقشة هذا الموضوع المتعلق بالعلاقات الأميركية السعودية يسعدني أن أرحب بضيفينا في هذه الحلقة السيد روبرت بيير وهو خبير في شؤون العلاقات السعودية الأميركية محلل سابق في وكالة المخابرات المركزية (CIA) وأيضا مؤلف كتاب صدر حديثا عن العلاقة الأميركية السعودية بعنوان النوم مع الشيطان (Sleeping With The Devil) وكان أيضا من الذين شاركوا في ندوة جامعة جورج تاون عن العلاقة السعودية الأميركية، من الذين شاركوا في الندوة وجاؤوا إلى واشنطن أيضا في هذه الندوة ضيفنا الثاني في هذه الحلقة وهو الدكتور خليل عبد الله الخليل الأكاديمي والكاتب السعودي وأيضا هو أستاذ بجامعة الإمام محمد بن سعود، مرحبا بكما معنا في البرنامج.. أبدأ معك سيد بيير عن الموضوع الذي طرحته من البداية، إجراءات اتخذت ضد أكاديميين سعوديين كانوا في واشنطن على مدى سنوات طويلة.. لا توجد مشكلة الآن وكأن الخارجية اكتشفت اكتشافا غير عادي بأنهم لا يعملون داخل السفارة بأنهم يعملون في مجال آخر، هل هذا مزيد من التدهور في العلاقة؟ أم الآن بدأنا نجد الحكومة السعودية والحكومة الأميركية جنبا إلى جنب يحاولان أن يفعلا شيئا؟

روبرت بيير: قبل كل شيء أود أن أوضح أن التعاون بين السعودية والولايات المتحدة حول موضوع الإرهاب يسير سيرا حثيثا وجيدا، ولكن هناك مازال حوارا حديث الطرشان كما يُسمى في اللغة العربية وهو أن الجامعة السعودية في فرجينيا لا علاقة لها بالإرهاب كما هي حال المنظمات الخيرية التي تعمل في الـ.. في الولايات المتحدة لا علاقة لها بالإرهاب، ولكن سنرى حول هذا الموضوع المزيد من الخلاف أو الانفصال بين السعودية والمملكة العربية السعودية وأميركا لأننا لا نركز تركيزا صحيحا على موضوع الإرهاب، هل هو يتعلق بمشاكل سكانية؟ أم بمشكلة النزاع الفلسطيني الإسرائيلي؟ علينا أن نٌبقي في الأذهان أنه الدبلوماسيين السعوديين لم يكونوا مُضالعين في الإرهاب ضد أميركا، ولا هناك أي شخص من الحكومة السعودية ساهم في أحداث الحادي عشر من سبتمبر/ أيلول وأعتقد أننا نتصرف ضمن محاربة الإرهاب، ولكن هذا التصرف تصرف غير صحيح أي تحرك ضد الأكاديميين السعوديين.

الإجراءات الأميركية ضد السعودية

حافظ المرازي: طبعا نحن نتحدث عن معهد العلوم العربية والإسلامية لأن هناك هيئة أخرى أكاديمية الإسلامية السعودية التي ليس لها علاقة بأي من هذا الجدل، إذا ما الذي أو من الذي قصدته بالنوم مع الشيطان في العلاقة الأميركية السعودية؟

روبرت بيير: ما أقصد بذلك وإنني محدد في كلامي حول أن الشيطان ليس هو السعودية العربية، بل الإسلام المناضل الذي له تاريخ طويل أي الخوارج أنهم الخوارج إنها حركة غير إسلامية حقيقة طالما تتصرف كتصرف كرد فعل ضد الاستعمار وتبنتها الإخوان المسلمون أو الجناح العسكري منهم وفي عام 1954 كان عبد الناصر يحارب هذا الجناح الإسلامي وقد طردهم من مصر وإن ما تعنيه هو النوم مع الشيطان أقصد هذا الجناح العسكري الذي الرياض وواشنطن ناما معه أيام الحرب الأهلية في الستينات في اليمن وفي أفغانستان، هذه السياسة مشتركة بين الولايات المتحدة والسعودية، المشكلة أن لا الرياض ولا واشنطن تعتبران ما يحل بها لم يفكرا بما سيحصل بهذه الحركة بعد أفغانستان، اليوم الرياض تلقي اللوم على الولايات المتحدة لتفاقم الوضع بسبب مشاكل العراق، وواشنطن علاقة المحافظين الجدد يلومون أو يلقون اللائمة على الرياض، والحقيقة هي أن اللوم يقع على الطرفين وعلينا أن نصل إلى نقطة، نصل بها بنزاهة وما حصل فعلا فإن الخلاف بين والانفصال بين واشنطن والرياض سيستمر.

حافظ المرازي: دكتور خليل.. هل تراها بهذا الشكل الذي وضعه السيد بيير المشكلة هو أن هناك تيارا قد سُكت عليه لمصلحة مشتركة بين البلدين، والآن يبدو أن العمل جار لمواجهته ومن الممكن أن تكون العلاقة الأميركية السعودية يمكن أن تُصلح وأنها لم تصل إلى نقطة اللا عودة كما كان هناك اعتقاد، العدو المشترك ما زال موجودا والصديق المشترك أيضا ما زال موجودا وهو نفسه التيار الإسلامي الأصولي أو الراديكالي كما يقول السيد بيير؟

خليل عبد الله الخليل: نعم، شكرا أولا على استضافتي في هذا البرنامج، وأنا أتفق مع السيد بيير في القضايا التي ذكرها، وبودي أن أذكر قبل ذلك بأن البرامج التعليمية والبرامج الدينية التي في السفارات والبرامج التي في الأكاديميات هي في الحقيقة كانت لشرح الذات وكانت للمشاركة العلمية ما نكر بالسعودية لها مكانة خاصة في العالم العربي والإسلامي ولها مكان خاص أيضا بحكم وجود الحرمين الشريفين، فلذلك عندما توجد تلك الأكاديميات أو توجد تلك المعاهد في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية أو المعاهد التي أخرى التي تقوم أو الجهات التي تساعدها المملكة، ذلك في الحقيقة من أجل نشر الفكر الإسلامي المعتدل لأن المشكلة والأزمة التي موجودة في العالم العربي والإسلامي وفي العالم هي الراديكالية وليست الإسلام المعتدل، وبالتالي تلك المؤسسات كما أتفق مع السيد بيير بأنها المفترض أنها تكون جزء من الحل وليست جزء من المشكل وليست جزء من المشكلة في الوقت الحاضر نحن نتفهم المشاعر التي في الولايات المتحدة الأميركية، نتفهم هذه الصدمة التي ليست فقط للأميركان أو التي حصلت للأميركان.. حصلت أيضا للسعوديين فبالتالي بعض السعوديين وبعضهم من المسؤولين الكبار دأبوا على إنكار أن هناك خمسة عشر سعوديا وأن هنالك مشاركة من السعوديين وما زال الكثير من السعوديين إلى الآن يتساؤلون عن صحة بعض المعلومات، ذلك لأن في المملكة العربية السعودية دأبت على أنها تنشر الفكر المعتدل، تتعاون بشكل عام، الصداقة تقدرها مع الولايات المتحدة الأميركية ومع غيرها أيضا من الدول الأخرى، وفي الحقيقة ربما أدعي بأن وأنا متأكد ما عليها المملكة بأن هي أسهمت إسهاما كبيرا في دعم الاستقرار والأمن الدوليين، أسهمت بفكرها أسهمت بتفكيرها بعلمائها، ظاهرة الإرهاب ظاهرة جديدة أو ظاهرة الراديكالية، ونحن تضررنا في الحقيقة بها في المملكة العربية السعودية وما زلنا نتضرر التفجيرات التي حدثت.

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لكن هل طالبان ودعم طالبان نظام طالبان بل وحتى الاعتراف به هل هذا نموذج للفكر المعتدل الذي كان يتم دعمه؟

خليل عبد الله الخليل: أبدا إنما هذا من الأخطاء، ونعم فإذا كانت أميركا في السابق كما ذكر السيد بيير هنالك بعض الجيوب التي هنا وهناك فأيضا السعودية لديها هذه الأزمة هذه المشكلة، نحن لا نستطيع في الحقيقة أن نتحكم في العالم، الحكومات لا تستطيع أن تتحكم في العالم.. المهمة هي مهمة علمية ومهمة فكرية وثقافية ونحن عندما الآن بعد هذه الصدمة، ينبغي أن نفكر في المستقبل لا نفكر فقط في الماضي، لذلك ما حدث أنا أنظر إليه فيما حدث لبعض السعوديين على أنه دليل على توتر العلاقات دليل على التململ الذي يحدث، وكنت أتمنى أن الحكومة الأميركية طلبت من السفارة السعودية بأن تعالج هذه القضية والحكومة السعودية بأن تعالج هذه القضية، لا أن تمضي في اتخاذ قرار مثل ذلك القرار.

حافظ المرازي: نعم، سيد بيير ربما أي إدارة أخرى لو كنا نتحدث عن ضرورة إصلاح هذه العلاقة، ضرورة التوقف عن دعم تيار راديكالي أو غيره، في وقت غير الوقت الذي نشهده الآن لكان ربما الدعوة ممكن تلقى آذانا صاغية، لكن أن تأتي الدعوة من إدارة ارتبطت بشخصيات لها أيضا تيار يمين مسيحي أصولي راديكالي له أجندته، يؤثر حتى على العلاقة الأميركية مع إسرائيل، أكثر تشددا من اليهود الأميركيين، كيف يمكن أن يُنظر إلى ذلك في العالم العربي إلا وكأنه إذعانا لرغبات يمين آخر متطرف وديني وهو الذي يملي إرادته ورغبته في هذه العلاقة؟

روبرت بيير: أعتقد أن هذه الإدارة والمحافظين الجدد ينظرون عن عدسة.. ينظرون إلى الشرق الأوسط من عدسة أو زاوية تل أبيب.. يحاولون أن يربطوا بين الإسلام والإرهاب وهذا غير صحيح ويميلون إلى تحميل الفلسطينيين كل ذنوب ما يحصل، الرئيس لم يناقش الموضوع ولم يتطرق حتى إلى موضوع فلسطين في خطابه عن حالة الاتحاد، هذه حقائق هناك فلسطينيون لا يملكون مكانا يعيشون فيه ولا يحملون.. ليس لديهم أي أمل ويشعرون بأنهم مظلومون، أن الإرهاب لا يُحول الناس إلى عبادة غريبة، إننا نتحدث هنا عن الظلم وعدم العدالة وإلى أن نواجه الظلم وعدم العدالة في الشرق الأوسط سواء كان اقتصاديا أو ما يصيب الفلسطينيين وما يحصل ما حصل اليوم في القدس فإن هذه المشاكل ستزداد وتزداد في الشرق الأوسط، ولن يجدي نفعا أن نلقي اللوم على الوهابية الإسلامية أو إنها.. فكما حصل في هذا المعهد الذي تحدثنا عنه فهذا ليس سوى معهد واحد وهو مؤسسة وليس واقع ليس حتى مذهب إسلامي، لا يدعو إلى الإرهاب إن هذا المذهب يعالج المشاكل أساسية وأعتقد على الأميركان والسعوديين أن يعود.. يعودوا إلى الحوار والمنطق ووصف الأمور كما هي، علينا أن ننظر حقا إلى المأساة الحاصلة في العراق، الدماء التي تسيل في العراق التي ينبغي أن تتوقف وننظر إلى الحوار بين السعودية وأميركا يجب أن يعمل لتحقيق ذلك.

خليل عبد الله الخليل: أولا لابد أن أضيف إلى انه لا نتوقع أن هنالك مشكلة أو أزمة بين العلاقات الرسمية بين الحكومة السعودية وبين الحكومة الأميركية، أنا يبدو لي أن هذا لم يحدث بعد وأتوقع أنه لن يحدث، ولكن القضية الأساسية والتي من أجلها جاء أكثر من ستة عشر من الأكاديميين والكتاب السعوديين منهم ست من السيدات الأكاديميات السعوديات وهذه ربما فائدة من أحداث 11 سبتمبر خروج السيدات السعوديات من أجل المشاركة في إيضاح الصورة الحقيقية عن الإسلام، عن العرب، عن المملكة العربية السعودية، القضية التي تهمنا الآن هو إيضاح الصورة الحقيقة التي عليها المملكة العربية السعودية وعليها أيضا العالم العربي والإسلامي على حقيقتها

حافظ المرازي[مقاطعاً]: هنالك خوف

خليل عبد الله الخليل[متابعاً]: هنالك الحقيقة تصور خاطئ عن واقع المملكة العربية السعودية من خلال الندوة التي رأينا وجدنا أن هنالك تساؤلا عن أو تساؤلات عن الوهابية كما ذكر السيد بيير وكان هناك تساؤلات عن مناهج التعليمية أيضا في المملكة العربية السعودية وأنها هنالك فهم خاطئ أنها أسهمت في صنع جيوب الإرهاب، وهذا خطأ ولم يحدث ولم يحدث حتى في الجزائر ولم يحدث حتى في الدول الأخرى، التعليم الرسمي لا يمكن أن يُسهم في صنع جيوب الإرهاب ربما هناك مدارس أخرى غير رسمية أسهمت.. هناك تساؤلات أيضا عن الأسرة المالكة وعن تصرفاتها وأيضا أوضحنا بأن الأسرة المالكة مثل غيرها من الأسر هنالك فيها عناصر طيبة وجيدة وقادرة على حمل مسؤولياتها وربما هنالك عناصر سيئة وغير قادرة على تحمل مسؤولياتها، وإنما المملكة العربية السعودية هذا الفهم الموجود على المملكة أيضا سينطلي أو لربما أيضا يعمم على الدول العربية والإسلامية ربما يعمم كما ذكر السيد بيير عن الإسلام، نحن نعتقد بأن قضية الإرهاب هي قضية دولية هي ليست.. القاعدة ليست صناعة سعودية، ومن المهم وجود علاقات بين الشعوب يعني كانت العلاقات مثلا السعودية الأميركية

حافظ المرازي: لكن أين هذه.. أين هذه العلاقات؟

خليل عبد الله الخليل: بين فقط الحكومتين، كانت فقط بين الحكومتين..

حافظ المرازي: نعم.. مضبوط..

خليل عبد الله الخليل: وبين السفارات الآن نحن جئنا وهناك جهود أخرى من رجال الأعمال ومن سيدات الأعمال لعلاقات مع الشعب الأميركي وعلى الطبيعة الأكاديمية..

حافظ المرازي: لكن ألا ينطبق هذا حتى على غير السعودية حتى لا يعني أن يكون هناك إجحاف بحق الحكومة السعودية وحدها، لكن العديد من الحكومات العربية بعد دعوة واشنطن للإصلاح والديمقراطية أن هناك استخدام للمجتمع المدني نفسه، نُحرك بعض الأكاديميين وبعض السيدات من مدينة إلى مدينة من مؤتمر إلى مؤتمر وهذا يعني ليس منطبقا على السعودية وحدها والمشكلة لم تُحل بالعكس ربما أنه إذا كان التيار الشعبي العريض في العالم العربي في السعودية في مصر في غيرها، إذا كان التيار الشعبي لديه مشكلة مع الأميركيين إذا كان لديه مظالم قوية لماذا نأتي بعينة غير مُمثلة لهذه المشاعر ونقول لها هذا شعوب مع شعوب..

خليل عبد الله الخليل: بالمناسبة أولا الذين جاؤوا أكاديميين.. الذين جاؤوا من المملكة هم أكاديميون ولم يأتوا يمثلوا الشعب السعودي.. من ناحية ولا أعتقد أن أحد يستطيع أن يدعي أنه يمثل شعبا بعينه، وإنما هم لديهم أفكار لديهم مشاعر لديهم آراء أرادوا أن يسهموا بها في نزع فتيل هذه الأزمة.. الأزمة ليست مصالح العرب والمسلمين ليست مصالح المملكة العربية السعودية ليست مصالح الولايات المتحدة الأميركية أن يوجد توتر في العلاقات ونحن.. لا يعني أيضا أننا لا نطلب أن يكون هنالك اتفاق كامل، العلاقات السعودية الأميركية قامت على الاحترام قامت على الصداقة قامت على التحالف ثم قامت على الشراكة، ليس فقط في القضايا السعودية الأميركية وإنما أيضا في القضايا في العالم في خدمة السلم في خدمة الأمة العربية..

حافظ المرازي: طب.. طب أسمع.. سيد بيير هل هذه الندوات يمكن أن تؤدي إلى أي شيء؟ هل نحن يمكن أن نطلق عليها شعوب تتحدث مع شعوب؟

روبرت بيير: أنه أمر رائع إنها رائعة أنا أحب أن أذهب إلى السعودية، وإنني متأكد إنه لو وُجهت لي الدعوة لزيارة السعودية لغيرت بعض أفكاري، أنا قضيت أكثر من عشرين سنة في المخابرات الأميركية استمع إلى الناس الفلسطينيين والسوريين واللبنانيين وأفرز الأمور وأدرسها، فقط عندما هناك حوار بين الشعوب، حوار صادق وانتقادي يمكن أن نحل الأمور ولكن أود أن أقول للسيد الحاضر أنا لست انعزاليا أميركيا لا أعتقد أنه ليس من شأننا أن نقول كيف تصبح السعودية ديمقراطية أو لا أو هل يحق للنساء قيادة السيارات أم لا، هذه قضايا سعودية صرفه أن على السعودية وأميركا أن يقررا القواعد التي يتفقان عليها ويحترماها وتحصل.. وعندما ينطبق.. تنطبق هذه القواعد حول الإرهاب والنزاعات عند ذاك يصبح الحوار أكثر منطقيا أما الآن فالحوار غير منطقي وغير عقلاني.

النفط والعلاقة السعودية-الأميركية

حافظ المرازي: لكن أخشى، أخشى من ذلك إنه يكون منطق العزلة هنا بمعنى أنه ليس من شأني كيف تعامل الحكومة شعبها تسوق السيدات أم لا تسوق أنه يكون منطق اللامبالاة الانتهازي من حيث المصلحة الضيقة للدولة، وفخار يكسر بعضه، ربما يكون المحافظ الجديد الذي يريد أن ينظر إلى نظرة للعالم ويقول لا يمكن لبلدي أن تتعامل مع حكومة تفعل كذا بشعبها بغض النظر عن نحن نتحدث عن أي حكومة يقول ربما أفضل لي عن آخر يقول سأخذ بترولهم سيضمنون لي الاستقرار في هذه المنطقة وليفعلوا ما يشاؤون بشعبهم.

روبرت بيير: هذا صحيح، أعتقد أن الولايات المتحدة في مستويات معينة، قد تكون نموذج للسعودية العربية وقد تكون نموذجا لا تحتذي به السعودية، في الحقيقة أن العلاقة الحقيقة بين السعودية وأميركا هي النفط لأن السعودية تمتلك 26% من مصادر الطاقة في العالم وإن هي المنطقة.. تهيمن سياسيا على المنطقة عن طريق مجلس التعاون الخليجي، وأميركا الآن تسيطر على العراق وبالتالي فإن النفط محصور في منطقة صغيرة من العالم في الخليج العربي وبالتالي هنا تصبح العلاقة مهمة، إن مستقبل الولايات المتحدة يعتمد على استقرار السعودية وإذا ما استمرينا في عدم فهم المشاكل في السعودية فستظهر المشاكل، الآن نسمع نداءات من المحافظين للسيطرة على النفط السعودية وهذا لا يمكن تحقيقه، أنه هذا النوع من الحوار غير المعقول الذي يخيفني.

خليل عبد الله الخليل: الصحافة تبدو لي الموضوع في الحقيقة يعني أكبر.. احترامي لرأي السيد بيير، الموضوع أكبر من البترول هنالك الآن العلاقات.. العالم أصبح قرية صغيرة والبترول جزء من العلاقات، العالم الإسلامي فيه أكثر من مليار وأربعمائة ألف والمملكة العربية السعودية لها مكان مميز ولها مكانة مميزة، وبالتالي عندما نتحدث عن علاقات في المستقبل السعودية الأميركية علينا أن ننظر لها بمنظار أكبر من منظور أيضا التأثير في العالم العربي والإسلامي، من منظور استقبال.. أو المستقبل الذي عليه الدول العربية والإسلامية، والذي يظهر لي في الوقت الحاضر بأن هنالك حاجة فعلا إلى ما ذكرت، بأننا كيف نوجد توازن بين المصالح الأميركية التي يعني بشكل محدد، وبين أيضا المصالح السعودية لكن علينا أن ننظر أيضا لقضية أخرى، وهي قضية المستجدات التي خرجت، 11 سبتمبر في الحقيقة صنع تاريخا جديدا مثلا ما ذكر في السعودية كان هنالك الطلاب الذين درسوا هناك من السعوديين في أميركا أكثر من مائتين ألف منذ عام 1955 فقط في جامعة زورناها بورتلاند هنالك أكثر من ألف طالب تخرجوا من جامعة بورتلاند ستيت جامعة ولاية أوريغل..

حافظ المرازي: أوريغل

خليل عبد الله الخليل: فبالتالي هذه العلاقات التي وُجدت في مدينة بورتلاند، هذه العلاقات ينبغي أن تستمر، العلاقات العلمية، العلاقات الأكاديمية، العلاقات الاقتصادية، البترول جزء من هذه القضية، لذلك كان يبدو لي بأن ما حدث للسعوديين والمجموعة من السعوديين بأن طُلب منهم تغيير أو تبديل أو الخروج هذه ليست هي التي تهمنا.. الموضوع الآن أكبر من خروج مجموعة قليلة من الدبلوماسيين السعوديين، وأُذَكر بأن الدبلوماسي السعودي كما ذكر السيد بيير من قبل لم يكن لهم علاقة، أصل الطلبة السعوديين كانوا من أفضل الطلاب في الولايات المتحدة الأميركية، أيضا الأميركان وأيضا الغربيون الذين كانوا في المملكة العربية السعودية كانوا في أمان، كانوا في المجتمع السعودي إلى حد كبير مُقَدَّرين، نحن نريد هذه العلاقة الطيبة مع احترام مثل ما تفضل السيد بيير مع احترام أيضا المبادئ، واحترام الحضارة، واحترام القوانين الدولية، الذي أخشاه هو أن أحداث 11 سبتمبر تخلق جوا من التوتر في العالم كله ليس ذلك في الحقيقة من صالح الولايات المتحدة الأميركية ليس ذلك من صالح العالم العربي ليس ذلك من صالح العالم الإسلامي أيضا بودي إنه أقول انه علاقتنا مع الولايات المتحدة الأميركية جيدة بل ممتازة ليس هناك قضية نختلف معها سوى قضية واحدة وهي قضية فلسطين، وقضية فلسطين نحن أو العراق في الوقت الحالي يعني هذه القضايا ممكن أن يكون هناك اختلاف فيها لكن تبقى العلاقات مهمة وجيدة ونحن نقدر تلك العلاقة.

حافظ المرازي: نعم.. شكرا دكتور..

روبرت بيير: أتفق تماما، المشكلة هي علينا أن ننظر إليها كما يلي لماذا أن قرار مجلس الأمن ضد العراق طُبق في حين لم يطبق القرار ضد إسرائيل إن هذا الشعور يدعو.. إن هذا يدعو إلى الشعور بالاضطهاد والظلم، المسلمون يقولون والعرب يقولون ليس هناك عدل وبالتالي فكلامك صحيح عندما كنت في كلية القانون نيويورك، لم أجد أي طالب مسلم مسموح له بالدخول إلى هذه المدرسة مدرسة القانون وهذه مأساة كبيرة لأن وجود الطلاب المسلمين السعوديين يساعد في تبادل الحضارات إلا أنهم عندما يعودون إلى بلادهم سيقولون ما شاهدوه في أميركا إذن هذا يخلق صدام حضارات إذن نحن بحاجة إلى هذا التبادل الثقافي.

حافظ المرازي: نعم.. نحن بحاجة إلى هذا التبادل... والتبادل أيضا في الرأي كما ذكرنا وذكرت لضيوفي من البداية نسعى من خلال هذا البرنامج إلى تقديم معلومة وليس بالضرورة أن نحصل على صراع آراء أو اختلافات في وجهة النظر، علّنا نكون ألقينا بعض الضوء وبالطبع الموضوع كبير كما أجمع الطرفان.. الضيفان على أين تقف العلاقة السعودية الأميركية على الأقل في ضوء المحاولات التي تتم الآن من خلال ندوات مشتركة أو من خلال التجاوب مع بعض رغبات أميركية في تحجيم الضرر في هذه العلاقة، أشكر ضيفي الذين شاركا في ندوة واشنطن في العلاقات السعودية الأميركية، السيد روبرت بيير المحلل السابق بوكالة المخابرات المركزية الأميركية والخبير في العلاقة السعودية الأميركية والدكتور خليل عبد الله الخليل، الكاتب والأكاديمي السعودي، أعود إليكم بعد فاصل قصير في برنامجنا من واشنطن لنناقش الحاضر الغائب في العلاقة الأميركية التركية في ضوء زيارة أردوغان إلى واشنطن هذا الأسبوع، وهو كردستان العراق.

[فاصل إعلاني]

حافظ المرازي: مرحبا بكم معنا مرة أخرى في الجزء الثاني من برنامج من واشنطن، بعد أن ناقشنا في الجزء الأول لمحة عن العلاقات الأميركية السعودية أين تقف في ضوء قرار وزارة الخارجية الأميركية إعطاء بعض الأكاديميين السعوديين في واشنطن مهلة لإلغاء تأشيراتهم الدبلوماسية وفي ضوء ما يوجد من تعاون بين الحكومتين الأميركية السعودية في الفترة الأخيرة لمكافحة الإرهاب، هل هو مزيد من التدهور أم هو تعاون مشترك لتحجيم الضرر في العلاقة في ضوء الندوات التي تتم في العاصمة الأميركية وقد التقينا في الجزء الأول باثنين من المشاركين في ندوة عن هذه العلاقات من الطرفين الأميركي والسعودي. هناك علاقة أخرى أيضا هذا الأسبوع يمكن أن نُلقي بعض الضوء عليها وهي العلاقات الأميركية التركية فقد زار واشنطن هذا الأسبوع رئيس وزراء تركيا رجب طيب أردوغان والتقى مع الرئيس بوش في البيت الأبيض بالطبع لقاء أردوغان مع بوش له دلالته وله أهميته ومغزاه، خصوصا ونحن نتحدث عن حكومة لها توجهات إسلامية وخلفية إسلامية وهي أيضا رغم ذلك في مجتمع علماني يمكن أن نقول علماني صارم إلى حد كبير، وواشنطن تؤيد هذا النموذج الديمقراطي العلماني الذي يمكن أن توجد فيه عملية تداول للسلطة وغيرها، وأن يوجد فيه أيضا تعبير عن الآراء، ولكن ماذا عن الأقليات؟ ماذا عن الحاضر الغائب في الحوار الأميركي التركي؟ لهذا لم أرد أن أناقش العلاقة الأميركية التركية من خلال أحد الضيوف الأتراك أو الأميركيين لكنني أردت أن أناقش ربما كما يقول الأميركيين الفيل الموجود في الغرفة ولا أحد يراه وهو الوجود أو الكيان الكردي في شمال العراق كردستان العراق، والحديث عن الفدرالية كحل ونموذج ومخرج لموضوع الدستور العراقي الجديد والشكل الذي ستكون عليه دولة العراق بعد سقوط نظام صدام حسين، هناك آراء عديدة أبرزها بالطبع أيضا الرأي الكردي، تطمينات من الرئيس بوش بالتأكيد على وحدة الأراضي العراقية لكن رئيس وزراء تركيا أردوغان كان واضحا في رفضه حتى للمفهوم الفدرالية في العراق كما نستمع لما قاله حين كان في ندوة بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية بواشنطن.

مطلب أكراد العراق بالفدرالية

[شريط مسجل]

رجب طيب أردوغان: في العراق لا تعتبر إقامة فدرالية كردية تطورا إيجابيا بالنسبة لمستقبل العراق، نقول دائما أن إقامة فدرالية في العراق على أساس عرقي أو ديني ليس في مصلحة العراق.

حافظ المرازي: بغض النظر عما هو في مصلحة العراق على الأقل هذه رؤية تركية لما هو في مصلحة العراق مفهومة الدوافع ومفهومة الأبعاد، لكن أيضا من حقنا أن نسأل زعماء وشخصيات الأكراد العراقيين عما هو في مصلحة العراق خصوصا مع الجدل الدائر حول الفدرالية، ويسعدني أن استضيف معنا ضيفنا الموجود في واشنطن هذه الأيام، الدكتور برهم صالح رئيس حكومة كردستان العراق بالسليمانية، مرحبا بك دكتور برهم، ولعلي أدخل مباشرة في الموضوع، فدرالية قائمة على العرق أو على الدين ليست هي الفدرالية التي نعرفها، إذا كان النظام الأميركي نظام فدرالي، فلا نسمع عن دولة للبروتستانت أو للكاثوليك أو ولاية للأميركيين الأفارقة، فلماذا تكون للأكراد العراقيين؟

برهم صالح: أولا أريد أن أقول أن تفاصيل الوضع الفدرالي والنظام الدستوري في العراق، سيكون مرهون بإرادة العراقيين ومتروك لإرادة العراقيين، وأهل العراق أدرى من غيرهم بمصالحهم ومن هذا المنطلق، أريد أن أقول أن هناك إجماع شبه إجماع وطني عراقي على علاقة تبني الفدرالية والديمقراطية كأساس لنظام الحكم المستقبلي، تفاصيل هذا النظام لا نزال نحن في طور البحث والنقاش السياسي حوله، من الضروري أيضا مراعاة خصوصية الوضع العراقي أن لا يمكن تطبيق النظام الموجود في الولايات المتحدة أو في كندا أو في الإمارات العربية المتحدة، بشكل أتوماتيكي وتطبيقيه على الوضع العراقي، يجب أن نراعي الخصوصيات الموجودة نحن نقول في العراق تاريخيا كان هناك إقليم كانت هناك منطقة اسمها منطقة كردستان، هذه المنطقة نعم تقطنها أغلبية كردية لكنها ليس قائمة على أساس عرقي بحت، هناك تركمان هناك آشوريون وهناك عرب أيضا، كما أيضا أن هناك أكراد يسكنون في بغداد ومناطق أخرى خارجة عن إقليم كردستان، فنحن نرى في النظام القادم نظام قائم على أساس أقاليم مختلفة، أحد هذه الأقاليم هي إقليم كردستان مرتبطه معا ومع المركز من خلال نظام فدرالي، مرة أخرى تفاصيل هذا الموضوع مرهون بإرادة العراقيين وستتمخض العملية السياسية في العراق بالإرادة العراقية الحرة البعيدة عن التدخل الخارجي، ستتمخض إن شاء الله عن النظام المناسب مع الوضع العراقي والذي يُكفل للعراقيين الحقوق الأساسية للفرد، والحقوق الأساسية للتكوينات القومية والمذهبية، وتكفل للعراقيين نظام حكم ديمقراطي مسالم، يكون مسالم مع شعبه ومسالم مع جيرانه.

حافظ المرازي: لكن إذا كان هناك نظام ديمقراطي في العراق وفي بغداد نظام وزير خارجيته كردي عراقي هوشيار زيباري الذي كان نظيرك ربما في فترة من الفترات..

برهم صالح [مقاطعاً]: صديقي وزميلي.

حافظ المرازي [متابعاً]: نعم، إذن ما المشكلة ألم تعد المشكلة التي قامت عليها أو قامت عليها خصوصية الوجود الكردي من 1991 حتى 2003 ربما قائمة وإلا سيصبح المسألة هي أمر واقع هذه مكتسباتنا ولم يأخذها منا أحد؟

برهم صالح: نحن لا ننظر إلى هذا الموضوع من هذا المنطلق مكتسبات كردية، مكتسبات عربية، نحن نعيش في العراق مصالحنا مترابطة المصلحة الكردية، والعربية، والتركمانية، والآشورية، مترابطة بدؤوا بالأكراد بدأ صدام حسين بالتنكيل بالأكراد وانتهى وذهب إلى الشيعة وانتهى بالسنة ولم يبق شريحة في العراق بمنأى عن ظلمه واضطهاده هذه المصالح مترابطة، نحن نرى في الفدرالية وسيلة لتوحيد العراق، دعني أؤكد على نقطة مهمة العراق الآن مقسم، صدام حسين ونظامه الجائر أدى إلى إحداث شرخ كبير في الجسم السياسي العراقي أيضا على أساس قومي كردي عربي وعلى أساس مذهبي سني شيعي أو طائفي على أساس طائفي، نحن الآن المهمة الكبرى الملقاة على عاتقنا تأسيس وحدة وطنية حقيقية للعراقيين قائمة على أساس الاختيار، قائمة على أساس التراضي، الفدرالية تعني الاتحادية، ليست هي وسيلة للتقسيم هي وسيلة لإعادة التوحيد هذه أولا، والفدرالية أيضا ليست للخصوصية الكردية فقط وإنما لمجمل العراق، لا يمكن أن تكون الفدرالية مشروعا كرديا للعراق، الفدرالية مشروع عراقي لإدارة هذا البلد، وتوزيع الصلاحيات من المركز إلى كل الأقاليم، لماذا يكون الوزير أو الوزارة في بغداد مسيطرة على كل مفاصل الحياة والإدارة في البصرة والموصل والرمادي و.. الديمقراطية تتطلب المشاركة الأكبر من..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: لو استشفيت النموذج الأميركي على الأقل هو النموذج الواضح لي كفدرالي، نعم توجد الحكومة المحلية مثلا التي قد يكون حاكم ولاية كردستان هو دكتور برهم صالح ثم هناك الحكومة الفدرالية المركزية التي لها قواتها.

برهم صالح: بالتأكيد.

حافظ المرازي: كالمباحث الفدرالية التي يمكن أن ترسل جيشها حتى حين تصطدم مع الحكومة أو مع حكومة الولاية إذا كان هناك مشكلة هذا لا يعني مشكلة بالنسبة لك مثلا من الناحية النظرية؟

برهم صالح: أبدا لا من الناحية العملية، المفارقة في هذا الوضع نحن نتحدث الآن عن إعادة الوحدة الوطنية على أساس الاختيار على أساس التراضي على أساس العقد الجديد، كردستان لأكثر من اثني عشر سنة كانت تعيش حالة استقلال سياسي اقتصادي وأمني أيضا، الآن نحن نتحدث عن إعادة الصلاحيات السيادية من كردستان إلى المركز، ما دام نحن جزء من العراق يجب أن نقبل أن تُمارس الدول المركزية الدولة العراقية الاتحادية سلطة، كالسياسة الخارجية والسياسة النقدية والسياسة الدفاعية..

حافظ المرازي [مقاطعاً]: للأسف يتبقى لي يمكن حوالي ثلاث دقائق لا أريد أن تضيع إلا أيضا وأن أثير الموضوع المعضلة، وهي الموقف العربي المبدئي حين تتحدث عن كيان كردي وجود كردي، كيف تفصل أو فض الاشتباك بين أن يسعد العربي لما يفعله أردوغان ليعطل أي شيء في واشنطن بالنسبة للأكراد، وأن تقول بأنه لا توجد مشكلة هذا مواطن عراقي وهذا في الجامعة العربية خصوصا إن في دعوات أيضا، خصوصا في الرسالة الأخيرة من المثقفين الأكراد اللي يقول أخرجونا من الجامعة العربية هكذا.. بل يتهمون سياسيين كبرهم صالح وطالباني وبرزاني بأن هؤلاء انتهازيون يريدون أن يكون لهم شيء سياسي يعني ولكن الشارع الكردي يغلي.

برهم صالح [متابعاً]: أنا أقول لك الشارع الكردي يغلي، وأقول لك بصراحة أن هناك العديد من العرب في الشارع العربي متفهمين للواقع الكردي ومشروعية الطموحات الكردية، لكنني أقولها بصراحة نحن نرى ازدواجية في المعايير عند النخب الثقافية والسياسية في العالم العربي، هذه النخب التي ناصرت صدام حسين وتغاضت عن ما كان يرتكبه من مجازر، لا فقط بحق الأكراد وإنما بحق العرب والآخرين من أبناء العراق، باسم التضامن العربي وتناسوا بأن هذا النظام الجائر دمر تضامن العربي وحقيقة إنها مؤلمة لنا، العربي الذي يطالب بحق تقرير المصير للفلسطينيين وللآخرين لكل شعوب العالم، ما عدا الأكراد ويرى نفسه أحيانا متخندقا مع أوساط لا ترى في العالم العربي نصيرا.

موقف أميركا من مطالب الأكراد

حافظ المرازي [مقاطعاً]: كيف ترى موقف واشنطن أنت في هذا قراءة صريحة ودبلوماسية إلى حد ما؟

برهم صالح [متابعاً]: واشنطن دولة مهمة لا شك مؤثرة في الوضع العراقي قادة التحالف الدولي ونحن شاكرون لواشنطن لما قدمته لنا من مساعدة للتغلب على صدام حسين، لكن واشنطن تؤكد لنا دوما بأن هذه القرارات المصيرية متروكة للشعب العراقي، نحن العراقيون كردا كنا أم عربا، تركمانا، آشوريين، نتناقش فيما بيننا ونصل إلى النتيجة التي ترضينا جميعا إن شاء الله، ضمن الوحدة العراقية، واشنطن تؤكد دوما على ضرورة صيانة الوحدة العراقية نحن نتفهم هذا الموقف وملتزمون بالوحدة العراقية، لكننا نقول لن نرجع إلى النظام البائد القائم على أساس العنف على أساس مركزية وتمركز السلطات وعلى أساس نفي الخصوصيات الكامنة في المجتمع العراقي، تريدوننا أن نكون عراقيين نحن مستعدون أن نكون عراقيين، ولكن على أسس جديدة على أسس المساواة أمام القانون وعلى أساس احترام خصوصية الكردية أو أي خصوصية أخرى قائمة في المجتمع العراقي وفي تقديري هذه هي الوسيلة المناسبة والحقيقية لتمكين الوحدة الوطنية العراقية وتحويل العراق من بلد المجازر والمآسي، إلى بلد الأمل، بلد التقدم والازدهار كفانا هذه الدوامة، دوامة العنف والتنكيل، نحن العراقيون في تقديري قادرون على النهوض بهذا البلد الكردي والعربي والتركماني والآشوري لهم مصلحة مشتركة في إيجاد القواسم المشتركة والإطار السياسي الذي نتمكن منه.

حافظ المرازي [مقاطعاً]: معي أقل من دقيقة، أسألك هل تم رأب الصدع بين إقليم كردستان أربيل وإقليم كردستان سليمانية قبل أن نتحدث عن رأب الصدع الكردي كله مع العربي؟

برهم صالح [متابعاً]: حقيقة المجتمع الكردي كالمجتمعات الأخرى فيه تيارات سياسية مختلفة متنافسة أحيانا، لكن فيما يتعلق بالحزبين الرئيسيين وبالإدارتين الكرديتين نحن الآن في طور التنسيق وتوسيع مجالات التنسيق، وإن شاء الله تتمخض هذه المحاولات عن توحيد الإدارة الكردية لكي تكون لنا حكومة كردستان واحدة، وتكون قائمة على أساس الالتزام بالقرار الديمقراطي لشعب كردستان وتكون فاعلة وفعالة في العملية السياسية في بغداد.

خالد المرازي: أخيرا هل أنت مرشح لتمثيل العراق لدى الأمم المتحدة؟

برهم صالح: بعض الناس وبعض الإخوان يتحدثون عن هذا الموضوع لكن لم يطرح علي بصورة رسمية، هذا القرار متروك لمجلس الحكم ولا أدري ماذا سيفعل مجلس الحكم في هذا الموضوع أنني أكون إن شاء الله قادرا على خدمة بلدي وتقديم المساهمة في بناء العراق الجديد الذي يكون فيه الإنسان العراقي كرديا كان أم عربيا سيد الموقف وله الكرامة وله الفرصة ليتمتع بالحياة الحرة الكريمة، العراق الذي يكون فيه الحقوق الكردية مصانة وأيضا يكون عراقا مسالما، وقاعدة للاستقرار الإقليمي.

خالد المرازي: شكرا جزيلا لك دكتور برهم.

برهم صالح: شكرا.

خالد المرازي: دكتور برهم صالح رئيس وزراء حكومة إقليم كردستان المحلية في السليمانية وضيفنا في الجزء الثاني من برنامجنا من واشنطن لنناقش الحاضر الغائب في العلاقة الكردية الأمنية وهو الوجود الكردي أو الكيان الكردي في شمال العراق، ومستقبل هذا الوجود السياسي الحالي بالنسبة لمنظومة تشكيل أو إعادة تشكيل الدولة العراقية الجديدة، أشكركم وأشكر فريق البرنامج في الدوحة، وهناك في العاصمة واشنطن مع تحياتهم وتحياتي حافظ المرازي.