يعتقد كثيرون أن الشركات اليابانية العملاقة مثل سوني وتوشيبا وشارب وتويوتا وهوندا وميتسوبشي، تعد الدعامة الأساسية التي يستند إليها الاقتصاد الياباني، لكن زيارة إلى مكتب دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في طوكيو تكشف حقيقة مهمة، وهي أن قوة الشركات الكبيرة تكاد لا تقارن بقوة شركات يابانية أخرى قلما يشار إليها.

وبينما بدأ نجم الشركات اليابانية العملاقة في الأفول أو كاد، واتسعت دائرة القلق وسط اليابانيين بأن شعاراتهم العظيمة التي كانت تحظى بالقبول وتشق طريقها في أنحاء الكرة الأرضية فقدت البريق، وجد اليابانيون ضالتهم لإدهاش العالم مرة أخرى بمنتجاتهم في الشركات الصغيرة والمتوسطة.

حلقة (7/8/2016) من برنامج "الاقتصاد والناس" سلطت الضوء على أحد مكامن قوة الاقتصاد الياباني، وهي الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي بدأت تأخذ زمام المبادرة لإخراج الاقتصاد الياباني من مستنقع الانكماش الذي يقبع فيه منذ عقد كامل.

ويبلغ عدد الشركات اليابانية نحو 4.2 ملايين شركة، وتمثل الشركات الصغيرة والمتوسطة 99.7% من ذلك العدد، أما الشركات الكبيرة فلا تمثل سوى 0.3% فقط، أي نحو 12 ألف شركة.

أما عدد موظفي الشركات الصغيرة والمتوسطة فيتجاوز 42 مليونا أي نحو 66% من عدد العاملين في اليابان، بينما تبلغ نسبة العاملين في الشركات الكبيرة نحو 34%.

الشركات العائلية
حي أوتا في طوكيو يعد القلب الصناعي للعاصمة، ففي هذا الحي 5000 شركة صغيرة، ويحرص الحرفيون اليابانيون الذين توارثوا هذه المهن على المحافظة على نمط الشركات العائلية، لكي لا يفرطوا في أسرار المهنة ويضمنوا في الوقت نفسه استمرار نمط الإنتاج الذي أسسوه، فهم لا يهتمون بسرعة وكثرة الإنتاج بل بالمحافظة على الجودة العالية وإن كانت على حساب الكم والدخل.

ويقول هيروشي أوكودا من دائرة دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة "في الظاهر يعتمد الاقتصاد على الشركات الكبيرة مثل تويوتا وسوني وغيرها من الشركات العملاقة، لكن كثيرا من منتجات تلك الشركات في الحقيقة هي تجميع للقطع التي تصنعها الشركات الصغيرة والمتوسطة".

ويضيف "إذا زرت معرضا صناعيا فستجد أنه حتى بالنسبة لأدق أجزاء المنتجات الكهربائية والإلكترونية فإنها من صنع شركات صغيرة ومتوسطة كأجهزة التسجيل والكاميرات المختلفة، كما تشمل مكونات السيارات والمعدات الكبيرة، وجودة هذه المكونات هي التي ضمنت جودة المنتج النهائي، وبالتالي فإن السمعة الكبيرة للشركات العملاقة ترتبط بشكل عميق بالشركات الصغيرة والمتوسطة.

ومع العثرات التي تواجه شركات يابانية عملاقة، تراهن الحكومة على أن تشكل الشركات الصغيرة والمتوسطة بديلا مضمونا لاستعادة أمجاد اليابان التقنية، فمنحتها قروضا تبلغ 220 مليار دولار، كما سعت عبر منظمة اليابان للتجارة الخارجية لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة وإدخالها إلى الأسواق العالمية.

وحسب كوهيه شينو من منظمة اليابان للتجارة الخارجية من الصعب على الشركات اليابانية المتوسطة والصغيرة أن تنافس فورا في الأسواق العالمية بعلاماتها التجارية الجديدة وغير المعروفة، لذلك يجب عليها في البداية أن تستفيد من مجال آخر لتثبيت أقدامها، وهو ما يعرف بالتجارة بين الشركات.

ويعتقد شينو أن على الشركات الصغيرة والمتوسطة اليابانية أن تنافس في المنتجات المعروفة كالمعدات الصناعية والآلات، وكذلك المنتجات التي ارتبطت باليابان كالأطعمة والمواد الغذائية اليابانية مثلا الفواكه اليابانية واللحوم والمشروبات اليابانية والتي تلقى الآن طلبا كبيرا، بالإضافة إلى الأزياء كالأقمشة اليابانية.