مع مرور ستة أشهر على إطلاق الحكومة العراقية معركة استعادة الموصل من تنظيم الدولة الإسلامية، قالت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية إن مئات الآلاف من المدنيين المحاصرين في البلدة القديمة يواجهون أسوأ كارثة إنسانية يشهدها الصراع في العراق، نتيجة انقطاع الماء والغذاء عن المحاصرين.

حلقة الثلاثاء (2017/4/18) من برنامج "ما وراء الخبر"، تساءلت عما يؤخر حسم معركة الموصل بعد مرور نحو نصف عام على إطلاقها، وهل من مبررات للثمن الإنساني الضخم الذي دُفع فيها إلى الآن؟

أكثر من ستة أشهر مرت على انطلاق معركة استعادة الموصل من تنظيم الدولة. لا تستمر المعارك كلَّ هذه الشهور في الغالب، وذلك ما دعا كثيرين -بعد مرور شهر واحد على بدئها- للتساؤل عن أسباب تأخّر حسمها.

وإذا جاز التساؤل حينئذ، فمن باب أولى أن نكرّر السؤال الآن بعد مرور نصف عام دون استعادة المدينة، وبعد دفع تكلفة بشرية وإنسانية ومالية كبيرة، وسط تحذير الأمم المتحدة من كارثة وشيكة قد تكون الأسوأ في عمر الصراع بين الحكومة العراقية وتنظيم الدولة.

معركتان
حول هذا الموضوع، يقول مستشار المركز العراقي للدراسات الإستراتيجية الدكتور يحيى الكبيسي إنه عند تناول معركة الموصل فإننا يجب أن نتحدث عن معركتين: الأولى في الساحل الأيمن والثانية في الساحل الأيسر.

وأوضح أن الخطة العسكرية لمعركة الجانب الأيسر من المدينة بنيت في بدايتها على أساس أن تنظيم الدولة لن يقاتل في المدينة وسوف ينسحب، ولا سيما أنه انسحب في المعارك التي خاضها ضد الجيش العراقي سابقا في الفلوجة وغيرها، ولهذا فوجئت القوات العراقية بأن التنظيم قرر البقاء والقتال فوقعوا في مشكلة حقيقية، واضطرت القوات إلى استدعاء قوات إضافية وتغيير قواعد الاشتباك في المعركة حتى حسمت.

أما في معركة الساحل الأيمن فأوضح أنه كانت هناك رغبة في الحسم السريع، لهذا مُنح القاطع الأخطر والأهم في المدينة القديمة إلى قوات الشرطة الاتحادية التي لا تملك خبرات في قتال المدن، وفوجئت بأن التنظيم متهيئ جدا لمثل هذه المعركة.

وأشار لبعض الإشكاليات في خطة الجانب الأيمن، ولا سيما أن المدنيين هم الذين تضرروا من  حصار المدينة وليس تنظيم الدولة، مؤكدا أن الكثافة السكانية لم تمنع القوات العراقية من استخدام الأسلحة الثقيلة.

ويرى الكبيسي أن حسم معركة الموصل لن يقضي تماما على التنظيم، الذي قال إنه قرر في اللحظة الأخيرة الإبقاء على قوات محدودة داخل المدن، والانسحاب إلى المناطق الواسعة التي لا يزال يسيطر عليها في صحراء الأنبار ونينوى، مشيرا إلى أن التنظيم لا يزال يسيطر على 20% على الأقل من الأراضي العراقية.

الكثافة السكانية
من جهته، اعتبر الأدميرال وليام فالون القائد السابق للقيادة الوسطى الأميركية والأسطول الخامس الأميركي، أن أكبر عامل في عدم حسم معركة الموصل حتى الآن هو أن المدينة ذات كثافة سكانية عالية ومن الصعب التغلغل داخلها، وكان من الصعب منذ البداية على القوات العراقية دخولها.

وأضاف أن التنظيم حاول الاستفادة من الكثافة السكانية العالية بالتحصن داخل المدينة، وهو ما صعب المهمة وقلل من الخيارات أمام القوات العراقية التي وجدت صعوبة في استخدام الأسلحة الثقيلة.

ويرى فالون أن عملية استعادة الموصل تتقدم ببطء، وهناك استفادة من الغطاء الجوي الذي توفره قوات التحالف الدولي للقوات العراقية، لكن لا بد من أخذ المدنيين الموجودين في تلك الأماكن بعين الاعتبار، فضلا عن أنه لا داعي للاستعجال، لتجنب هروب مقاتلي التنظيم عند انتهاء العملية.

ويتفق فالون مع التحليلات التي تؤكد صعوبة استئصال تنظيم الدولة، لكنه قال إن بالإمكان التقليل من فاعليته.