وقّعت بغداد وطهران مذكرة تفاهم لدراسة بناء خط أنابيب لتصدير النفط الخام من حقول كركوك عبر إيران بدلاً من خط تصديره الحالي، الذي تسيطر عليه حكومة إقليم كردستان العراق، وينتهي إلى ميناء جيهان التركي على البحر الأبيض المتوسط.

حلقة (2017/2/21) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت أبعاد وتبعات توقيع بغداد وطهران مذكرة التفاهم هذه.

عضو ائتلاف دولة القانون محمد العكيلي قال إن "العراق يبحث عن تنويع مصادر تصدير النفط العراقي، خاصة أن تصدير النفط عبر الأراضي التركية والسورية لم يحقق الكثير من الإيرادات له".

وأضاف أن الاتفاق ينص على أن يذهب نفط البصرة إلى ميناء مصفاة عبدان الإيرانية ومن ثم يتم تصديره، بالإضافة إلى تشكيل لجنة لحل الإشكاليات حول الحقول النفط المشتركة بين العراق وإيران، وأخيرا تشكيل لجان لدراسة إمكانية مد أنبوب من حقول نفط كركوك عبر الأراضي الإيرانية تمهيدا لتصديره.

من جانبه نفى كفاح محمود المستشار الإعلامي في مكتب رئيس إقليم كردستان العراق وجود أي تخوف أو توجس في الإقليم بسبب مذكرة التفاهم التي وقعت بين طهران وبغداد لتصدير نفط كركوك عبر الأراضي الإيرانية، مشددا على أنه من السابق لأوانه الحديث عن معطيات مذكرة تفاهم تحتاج إلى عدة سنوات لتنفيذها.

لكن محمود أشار إلى أن معظم المشاريع الإستراتيجية الاقتصادية العراقية جاءت نتيجة مناكفات سياسية ما بين بغداد ودول الجوار، فالخط السعودي والتركي كانا أيضا نتيجة مناكفة سياسية، وكذلك قطع أنبوب التصدير مع سوريا، مشيرا إلى أن العراق لا يمتلك حتى الآن سياسة إستراتيجية مستقلة تؤمّن وضعا اقتصاديا بعيدا عن المناكفات السياسية.

ورقة ضغط
وتابع "نحن في جو الكل يحارب الكل، وهناك تشنج في العملية السياسية واتهامات متبادلة بين الكتل الشيعية والسنية والكردية، وهناك من يرى أن هذه المذكرة ورقة ضغط على أربيل، لكن كل الضغوط التي مورست على أربيل لم تنجح في إخضاع الإقليم".

ولم يختلف معه كثيرا الخبير العراقي في شؤون النفط والطاقة مصطفى البازركان، الذي أكد أن هذه مذكرة لمشروع مستقبلي يحتاج إلى سنوات من العمل، وقد لا يتم إنجاز المشروع في النهايية، معتبرا المذكرة مجرد ورقة ضغط تمارسها الحكومة العراقية في بغداد على أربيل لمواجهة الضغوط التي تتعرض لها بغداد من أربيل.

وبحسب البازركان فإن بغداد الآن تحت مطرقة أربيل وسندان طهران، مما يجعل الحكومة العراقية في وضع لا تحسد عليه، فهي مضطرة وفق هذه المذكرة إلى أن تتنازل بصورة ما عن ثلاثة حقول داخل الأراضي العراقي بدعوى أنها حقول مشتركة بين العراق وإيران.

ولفت إلى أن السبب الحقيقي لصراع النفط الحالي هو عدم إقرار قانون النفط والغاز منذ تسع سنوات، حيث لم يتم الاتفاق عليه حتى اليوم، الأمر الذي يرجح زيادة المشكلات الاقتصادية بين الطرفين مع مرور الوقت بسبب الخلافات السياسية بين بغداد وأربيل.