أعلن رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري استقالته من منصبه، وقال في خطاب ألقاه من الرياض إن الأجواء السائدة في لبنان حاليا شبيهة بالمرحلة التي سبقت اغتيال والده عام 2005، وأن حزب الله استطاع خلال العقود الماضية فرض أمر واقع في البلاد بقوة السلاح.

حلقة السبت (2017/11/4) من برنامج "ما وراء الخبر" ناقشت دوافع استقالة الحريري وتداعياتها محليا وإقليميا.

الكاتب الصحفي يوسف دياب أكد أن إعلان الاستقالة من السعودية له دلالتان: الأولى أن الرياض رفعت الغطاء الذي كانت تؤمنه لحكومة سعد الحريري في لبنان، والثاني تخوف الحريري من تعرضه لعملية اغتيال.

وأضاف أن الاستقالة جاءت بعد مرور سنة على تشكيل الحكومة التي عجزت عن استعادة ثقة بعض اللبنانيين بسبب الممارسات التي يقوم بها حزب الله وحلفائه، حيث لم يتعاملوا مع الحريري كشريك رئيسي في السلطة وتصرفوا على أنهم يحكمون لبنان وفق أجندتهم.

وبحسب دياب فإن الانقسام اللبناني الداخلي صورة عن الانقسام الإقليمي بين محور إيران ومحور السعودية، ويمكن القول إن التسوية التي جاءت بميشال عون رئيسا وبالحريري رئيسا للحكومة سقطت اليوم، ونحن مقبلون على مواجهة سياسية شرسة.

ومضى قائلا "أداء الحريري في إدارة الحكومة كان متوازنا ووسطيا وأفضل مما توقعه خصومه السياسيون، وبالتالي لم يكن يوجد أي مؤشرات على وجود مخططات لاغتياله".

وشدد شومان على أن إعلان الاستقالة من الرياض دفع الحريري إلى تبني الخطاب السياسي للسعودية المعادي لإيران، لافتا إلى أن الاستقالة تزامنت مع رفض المعارضة السورية-جناح الرياض الحضور إلى مؤتمر سوتشي، بالإضافة إلى ما يصدر يوميا في إسرائيل عن احتمال قيام حرب مع حزب الله في سوريا ولبنان.

بدوره أكد الأستاذ في المعهد الأوروبي للعلوم الإنسانية صلاح القادري أن المملكة العربية السعودية لا تمتلك إستراتيجية لسياستها الخارجية، وهي تملك إستراتيجية يمكن أن نطلق عليها "إستراتيجية التيه"، مضيفا أنه لا الحريري ولا حزب الله ولا السعودية أطراف فاعلة في قضية الاستقالة لأنها جاءت بأمر أميركي.

ومضى قائلا "لقد تغيرت الأهداف الإستراتيجية الأميركية مع وصول دونالد ترمب إلى السلطة، فبعدما أدت إيران الدور الذي أرادته منها الولايات المتحدة بالتوسع في العراق وسوريا واليمن، جاء ترمب ليرسم حدود النفوذ الإيراني في المنطقة".

وأشار القادري إلى أن السعودية لن يكون لها في المستقبل القريب أي تأثير في الساحة اللبنانية، وما سيحدث هو أن أنصار إيران سيعملون على إنشاء توليفة حكومية جديدة يتحكمون فيها بشكل كامل.