أعربت دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية عن شجبها واستنكارها لما تضمنه بيان صادر عن  المرشد الأعلى للجمهورية الإسلامية الإيرانية علي خامنئي بشأن الحج هذا العام من اتهامات باطلة للمملكة العربية السعودية. وأكد الأمين العام للمجلس عبد اللطيف الزياني أن دول المجلس  تعتبر ما ورد في البيان تحريضا مكشوف الأهداف، ومحاولة يائسة لتسييس هذه الشعيرة الإسلامية العظمى.

وكان خامنئي اتهم في بيان نشره على موقعه الإلكتروني أول أمس الاثنين، السعودية بمنع الإيرانيين من أداء فريضة الحج هذا العام، داعيا العالم الإسلامي إلى التفكير جديا في قضية إدارة الحج "وعدم حصرها في السلطات السعودية فقط".
 
حلقة الأربعاء (7/9/2016) من برنامج "ما وراء الخبر" تناولت أسباب الخلافات السعودية الإيرانية بشأن الحج، ومستقبل العلاقة بين البلدين في ظل مطالبة إيران بسحب تنظيم الحج من السعودية.

وفي البداية أكد الكاتب الصحفي السعودي جمال خاشقجي أن بلاده لم تطلب من الإيرانيين السفر إلى دولة ثالثة للحصول على تأشيرة الحج كما تزعم الحكومة الإيرانية، ولكنها طالبتهم بالتقدم للحصول عليها عن طريق قنصلية بلد آخر في طهران، ثم وفرت لهم موقعا إلكترونيا للحصول على تأشيرة الحج، أي أنها لم تمنعهم على الإطلاق.

وأضاف أن هذه الضجة الإيرانية كان يمكن أن تكون مهمة لو كان لها صدى في العالم الإسلامي، فلم يتعاطف أحد مع هذه التصريحات الإيرانية رغم أنها صدرت من أعلى سلطة لديها وهو المرشد الأعلى، ولم يتضرر من هذه الأزمة سوى الحجاج الإيرانيين الذين كان بإمكانهم التمتع بمناسك الحج كغيرهم من الحجاج؛ لو التزمت حكومتهم بالضوابط التي وضعتها السعودية لتنظيم موسم الحج والتي لم تعترض عليها أي دولة أخرى.

وفيما يتعلق بغضب طهران من مقتل 500 حاج إيراني في حادث التدافع الذي حدث في منى الموسم الماضي، قال خاشقجي "لو أعلنت السعودية عن نتائج حادث التدافع لأحرجت إيران مع دول أخرى، لكن هذا سيعلن في حينه، والإيرانيون لديهم تصرفات تضر ببقية الحجاج كحرصهم على التظاهر ومخالفة التعليمات مما أدى إلى وقوع الحادث".

ورأى أن التوتر الحالي بين السعودية وإيران ليس بسبب الخلافات حول تنظيم الحج، ولكن بسبب سياسات إيران في المنطقة العربية وما تفعله في العراق وسوريا واليمن، معتبرا أن الحل يكمن في أن توقف طهران أطماعها التوسعية في المنطقة.

video

اشتراطات إيرانية
في المقابل قال أستاذ دراسات الشرق الأوسط بجامعة طهران حسن أحمديان إن "السعودية عزلت الحجاج الإيرانيين وفرضت عليهم أن يذهبوا إلى دولة ثالثة ليأخذوا تأشيره الحج، وغالبية الحجاج الإيرانيين ليس لديهم المقدرة المالية للقيام بذلك، ثم طرحت موقعا إلكترونيا للحصول على تأشيرات في وقت متأخر جدا".

وأكد أن إيران لم تبحث عن وضع استثنائي لحجاجها، وأنها وقعت على اتفاقات لتنظيم موسم الحج مع السعودية على مر العصور، ولكنها رفضت التوقيع على اتفاقية الحج لهذا العام لأن السعودية رفضت مطالب طهران بمنح التأشيرة لحجاجها في إيران وليس في دولة أخرى.

وشدد أحمديان على أن الاشتراطات الإيرانية لسلامة الحجيج جاءت ردا على مقتل 500 حاج إيراني في الموسم الماضي، بينما لم تقدم الحكومة السعودية أي اعتذار رسمي أو تقدم مسؤولا واحدا للمحاكمة.

وأقر بأن العلاقات سيئة بين البلدين بسبب الخلافات الإقليمية، مشيرا إلى أن السعودية كان بها خطابان: البعض يدعو للتقارب والبعض يدعو للمجابهة، أما اليوم فالجميع في السعودية يدعو لمحاربة إيران، وبالتالي أصبحت النخبة الإيرانية تجمع على ضرورة معاملة السعودية بندية.