عزا مدير مركز الدراسات الدبلوماسية في جامعة مرمرة جنكيز طومار طرح تركيا مجددا مقترح إقامة منطقة آمنة في شمال سوريا؛ إلى أهميتها الإستراتيجية بالنسبة للأمن القومي التركي.

وأوضح طومار في حلقة الثلاثاء (2016/9/6) من برنامج "ما وراء الخبر"، التي ناقشت فرص قبول المقترح التركي بإقامة منطقة آمنة في شمال سوريا، أن إقامة تلك المنطقة هي الفرصة الأخيرة لتركيا ليس بسبب تدفق اللاجئين السوريين إليها أو خطر تنظيم الدولة الإسلامية، وإنما لتأمين حدود تركيا الجنوبية من خطر إقامة حزام كردي في شمال سوريا.

وأعرب طومار عن اعتقاده بحدوث تقارب واتفاق من نوع ما بين روسيا وتركيا بشأن الملف السوري، حيث أعطت موسكو أنقرة ضوءا أخضر يسمح بتدخل جيشها في شمال سوريا مقابل تنازل تركيا عن مسألة حلب وموافقتها على بقاء الرئيس السوري بشار الأسد في السلطة خلال الفترة الانتقالية.

وقال إن تركيا اضطرت للتدخل في شمال سوريا ودعم الجيش الحر لحماية أمنها القومي ووحدة أراضيها، باعتبار أن ذلك مسألة حياة أو موت بالنسبة لها.

video

العائق الكبير
من جهته اعتبر الباحث بمعهد هدسون والخبير في شؤون الشرق الأوسط والأمن القومي مايكل بريجنت أن العائق الكبير أمام موافقة الولايات المتحدة على إقامة المنطقة الآمنة، هو وجود روسيا بكل ثقلها في سوريا، مشيرا إلى أن واشنطن تتحاشى أي مواجهة مباشرة مع موسكو.

ولفت إلى أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما تخشى أن يؤثر أي تحرك تقوم به في سوريا أو العراق على الاتفاق النووي مع إيران.

ورأى أن إقامة منطقة حظر طيران في شمال سوريا أفضل من إقامة المنطقة الآمنة، لكنه قال إن إدارة أوباما لا يمكنها عمل شيء في فترتها المتبقية، مشيرا إلى أن وصول هيلاري كلينتون إلى البيت الأبيض قد يشكل بارقة أمل إيجابية لتركيا في الملف السوري.

كانتونات كردية
أما المتحدث باسم الفرقة الشمالية التابعة للجيش السوري الحر العقيد أحمد حمادة فقال إن قوات سوريا الديمقراطية والقوميين الأكراد يرفضون إقامة هذه المنطقة الآمنة لأنها تضر بمصالحهم، حيث يريدون إقامة كانتونات كردية متصلة بين القامشلي وحتى عفرين، وهذه المنطقة الواقعة بين جرابلس وإعزاز منطقة تريد قوات سوريا الديمقراطية احتلالها ووصلها بين عفرين غربا وعين العرب (كوباني) شرقا.

وأضاف حمادة أن تلك القوى الكردية تريد أيضا منع الاتصال الجغرافي بين الأتراك والعرب حيث لا توجد لتركيا واجهة مع العرب إلا المنطقة الحدودية مع سوريا، مشيرا إلى أن الأكراد وثقوا علاقاتهم مع واشنطن لاحتلال تلك المناطق، لكن التدخل التركي جعلهم يفرون من جرابلس ويتجهون إلى منبج.

وعن إمكانية إقامة تلك المنطقة قال حمادة إن الوقائع على الأرض لا تبشر بذلك، حيث لم يتم تزويد الجيش الحر بصواريخ ستينغر المضادة للطائرات، مضيفا "نريد حماية شعبنا بصواريخ مضادة للطائرات بقرار من مجلس الأمن".

وأكد أن القوات التركية دخلت شمال سوريا لحماية حدودها، وستمضي قدما في ذلك إما بقرار من مجلس الأمن أو بالاعتماد على حلف الناتو أو بدولة عظمى، ولتكن روسيا، لتصل إلى حدود الـ 45 كلم.

وأضاف حمادة "إذا لم يتم ذلك فأتوقع أن تصل تركيا عند حدود الـ20 كلم، وستنصب المدافع والصواريخ حتى تكون هناك حماية لمنطقة بحدود 45 كلم بالنار وليس بالقوات، وذلك بالاشتراك مع قوات الجيش الحر التي تسيطر على الأرض".